خيوط المؤامرة (2)

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • رمضان ابراهيم ابو احمد
    طالب علم
    • Jan 2009
    • 489

    #1

    خيوط المؤامرة (2)

    خيوط المؤامرة (2)
    الخيط الصعب , والفتنة الكبرى
    قضية تعارض النص والعقل , أو تعارض العقل والنقل أو أيهما يقدم عند التعارض ؟ النص أم العقل ؟
    1-هذه الهوة العميقة أو الثقب الأسود الذى يبتلع كل جهود علماء المسلمين من أجل توحيد الأمة , هذه الفتنة من اختراع وابداع أهل الكتاب اليهود والنصارى لماذا ؟ لأن الكتاب الذى نزل من عند الله تعالى على أنبيائهم , --التوراة والإنجيل لا تعارض بينهما أصلا , ولا تعارض ولا تناقض بينهما وبين القرآن الكريم ,فالأصول واحدة , والدين واحد , [ ان الدين عند الله الإسلام ] أى الإسلام لله وحده لا شريك له , المختلف هو الشريعة , أى التفصيلات فى العبادات والمعاملات , قال تعالى [ لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ] فلا تناقض ولا تعارض ولا اختلاف , لأن المصدر واحد ,وهو الله تعالى
    2- وحيث أن الله تعالى استحفظ أهل الكتاب , واستأمنهم على كلامه , وكلام أنبيائه ,نقضوا ميثاقهم , وأخلفوا عهدهم وحرفوا وبدلوا كلام الله تعالى { فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه , ونسوا حظا مما ذكروا به --} { يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون فى الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه } { وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون } { فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون } وهذه ورطة كبرى وجريمة لا تغتفر , فقد كان التحريف والتبديل فى الأصل والفروع , وأهم تبديل كان فى العقيدة , فغيروا بشرية المسيح الى ألوهية المسيح { لقد كفر الذين قالوا ان الله هو المسيح ابن مريم } ومنهم من قال انه ابن الله { وقالت انصارى المسيح ابن الله } ثم لم يكتفوا بذلك فقالوا { ان الله ثالث ثلاثة } { وقالت اليهود عزير بن الله }
    3- ثم تقدما الى خطوة أخطر من ذلك , فاذا كان المسيح بن الله , وعزير بن الله , والله ثالث ثلاثة , فلابد أن يكون الله جسما جالسا على العرش مثل ملوك الدنيا تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا فقالوا ان الله خلق السموات والأرض فى ستة أيام وتعب فاستراح فى اليوم السابع وهو يوم السبت , فقال الله تعالى [ ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما فى ستة أيام وما مسنا من لغوب , فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب } أى نزه ربك عن هذا القول , وقالوا { يد الله مغلولة } وقالوا { ان الله فقير ونحن أغنياء } وقالوا بأنه ينزل على الصخرة فى بيت المقدس ويبكى على هلاك الهيكل , ويطوف فى الأرض , وغير ذلك من طامات وبلايا نشروها فى أمة الاسلام منذ العهد الأول , فنشأت فرق المجسمة الى الآن
    4-اليهود أصحاب عقل وفكر ومنطق , ومنهم كثير من الفلاسفة , وكبار علماء المنطق والرياضيات والفيزياء والفلك فى العصر الحديث يهود , وأكبرهم أينشتين صاحب نظرية النسبية , وكذلك النصارى ,وهم يعلمون جيدا أن ما وضعوه فى الكتاب المقدس من تحريف وتبديل مخالف للعقل , ودلائل العقل وقوانين العقل , فظهر عندهم التناقض بين العقل والنقل , بين النص والعقل , هل النص مقدم على العقل ؟ أم العقل مقدم على النص ؟ فأى مؤمن بالله ورسله سيقول نقدم النص , نقدم كلام ربنا على فهم عقولنا , وقوانين عقولنا , فقالوا [ انتبه ] نصوص التوراة والإنجيل لا تخضع لحكم العقل , ولا لقوانين العقل , ولا التفكير العقلى , يجب أن تقبلها كما هى , بلا تفكير , ولذلك تجد قمة المجتمع عندهم , أصحاب العقول والفهم , أساتذة الجامعات فى الكيمياء والفيزياء والهندسة والطب , يجلسون أمام أحد القساوسة العوام , يقول لهم عيسى بن الله , والله ثالث ثلاثة , فلا يردون , ولا يتكلمون , ولا يفكرون , مع أنهم وصلوا الى أعلى درجات العلم والمعرفة ,
    5- وهذا نفس ما فعله السوفسطائيون فى اليونان القديمة , حينما قلبوا الحقائق ليشككوا الناس فى كل شيء , حتى فى المسلمات واليقينيات , وتلاعبوا بالألفاظ مع كثرة التفريعات فى المسألة الواحدة حتى يبعدوا المجادل والمناظر الفاهم العاقل عن محل النزاع , ومحل الإلزام , وهذا عين ما فعله اليهود مع المسلمين فى العصر الحديث , عندما لاحظوا أن هناك صحوة اسلامية ورجوع الى الكتاب والسنة فى كل شيء , فكان لا بد من خطف هذه الصحوة وتحويل مسارها الى الهاوية ,
    -العقل والمنطق لهم من أجل التقدم والرفاهية والسيطرة والتحكم , والجهل والتخلف والنزاع والشقاق للمسلمين , حتى يدوروا فى حلقة مفرغة , ولا يتقدمون قيد أنملة , فألقوا اليهم هذه الفتنة , وهذه المؤامرة ,
    أيهما نقدم ؟ النص أم العقل ؟ وهى فتنة لا وجود لها فى الاسلام , فكان لابد من خلق طائفة تعتقد هذه الفكرة , وتقاتل من أجلها , وتعادى وتوالى عليها , على اعتبار أنها عقيدة السلف , فقامت طوائف السلفية المعاصرة تقاتل ---النص النص يا عباد الله قدموا النص على العقل اتقوا الله أقول لكم قال الله قال رسول الله تقولون قال أبو حنيفة قال الشافعى ؟ --وعمدوا الى أكبر وأعظم من يحمل العقل ويافع عن العقل والنقل معا , وهم الأشاعرة , علماء الأمة على مر التاريخ , فقالوا هم قدموا العقل على النقل فهم ضلال , وهم مخانيث الجهمية , وهم وهم ----
    فاذا طالبتهم بالدليل والمثال , وقلت لهم ان الله تعالى ضرب الأمثال للناس , قال تعالى { وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون } اعطونا مثالا واحدا آية واحدة أو حديثا واحدا صحيحا , رده الأشاعرة وقدموا عليه عقولهم , لا تجد الا الصمت , واللف والدوران , لماذا ؟ لأن ابن تيمية لم يقدم مثالا واحدا , حتى يذكروه ويتغنوا به فى كل محفل , ضحك عليهم ابن تيمية وتركهم فى العراء , وخدعهم بكتابه ---درء تعارض العقل والنقل --- الذى يعتبر عمدتهم فى هذا المجال , لم يذكر فيه مثالا واحدا من الكتاب والسنة , قدم الأشاعرة عقولهم عليه , رغم أن هذا الكتاب عشر مجلدات كاملة , وأتحدى من يستخرج من مثالا واحدا ,
    -ومن العجيب أن ابن تيمية هو الذى رمى الأشاعرة بهذه التهمة , وأقام كل كتبه عليها , وهو نفسه فيلسوف ومنطقى , رد على الفلاسفة والمنطقيين بأسلوبهم وكلامهم ومصطلحاتهم , واستعمل أساليب المنطق والفلسفة فى كل كتبه وردوده على الشيعة { منهاج السنة } وعلى النصارى { الجواب الصحيح } وغير ذلك
    والأكثر من ذلك كان يدرّس كتب الفلسفة والمنطق لطلاب العلم مثل كتاب ---الأربعين فى أصول الدين للفخر الرازى
    6- هل يمكن أن نفكر قليلا ؟ شريعة الإسلام متناسقة مع دلائل العقول , ومنطق العقول , الوحى لا يتناقض مع العقل , والعقل لا يجد فى الوحى أى تناقض , بل ان الوحى يأمر العقل أن يعمل , وأن يتدبر فيه , -أى فى الوحى نفسه { أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا } { ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر } { لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية } { أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ,} { وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها الا العالمون }
    والله تعالى لا يحيلنا الى حكم العقل الا إذا كان القرآن نفسه سالما من المعارض العقلى , فالنص القرآنى والعقل السليم لا يتناقضان , ولا يكذب أحدهما الآخر

    7- هل النبى صلى الله عليه وسلم ضعيف العقل أو مجنون ؟ حاشا لله أن يرسل رسولا بهذه الأوصاف , فمن صفات الرسل الواجبة لهم الفطانة والذكاء العقلى وقوة اقناع المعاندين , { ولتك حجتنا آتيناها ابراهيم على قومه } { قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا } ولما عجز أهل مكة أمام قوة حجة النبى صلى الله عليه وسلم , عندما جادلهم بالقرآن قالوا له أنت مجنون { وقالوا يا أيها الذى نزل عليه الذكر انك لمجنون } فأقسم الله تعالى أنه عاقل وليس مجنونا { ن والقلم وما يسطرون , ما أنت بنعمة ربك بمجنون } { والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى } { وما صاحبكم بمجنون }
    -هل نترك المسلمين يرجعون الى هذا العقل والمنطق القرآنى , ويكشفوا تناقض وتهافت عقيدة اليهود والنصارى ؟ لا يمكن , لا بد من تفريغ الإسلام من مضمونه , بجعل المسلمين فرقا متناحرة , يكفر بعضها بعضا , ويبدع بعضها بعضا , فكان الفتنة الكبرى , والمصيبة العظمى فى العصر الحديث هى بعث كتب ابن تيمية من قبورها , ونشرها فى الأمة , فهى كفيلة وحدها ببذر بذور الشقاق والنزاع , والقتال فى الأمة كلها , وخاصة إذا اتخذت عقيدة , والأهم اتخاذها وجعلها العقيدة السلفية الصافية , التى نزلت من السماء فكل من خالف ابن تيمية فقد خالف النبى صلى الله عليه وسلم , والصحابة الكرام ,
    فلا بد من الرجوع الى النص وهجر العقل وما ينتج عنه من منطق وتفكير , هل كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه منطق اليونان ؟ وفلسفة اليونان ؟
    النص النص يا عباد الله
    وهذا مثل الذى يقول ما فائدة تعلم علم العروض والقوافى ؟ يمكن أن أحفظ قصائد الشعر وأقول مثلها , وهل كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم الناس العروض والقوافى ؟
    وما فائدة تعلم علم النحو والصرف والإشتقاق ؟ يمكن أن أتكلم وأفهم الكلام بدون ذلك , والدليل , اللهجات العامية التى يتخاطب بها الناس ويفهمون بها ,
    وما فائدة تعلم علم البيان والبديع والمعانى , والبلاغة عموما , فأنا عندى احساس أفهم بدون حاجة للتعلم
    وبناء على ذلك ما حاجة العقل مع النص ؟
    وما فائدة المنطق مع وجود الكتاب والسنة ؟ وهذه فتنة كبرى وضلال عريض ومؤامرة خفية خبيثة وقعنا فيها جميعا ----
    --أخى المسلم الواعى الفاهم هناك فرق كبير بين التعارض وتوهم التعارض ,
    هناك فرق كبير بين النصوص المتعارضة والنصوص الموهمة للتعارض ,
    وهذا هو الموضوع القادم ان شاء الله تعالى --
يعمل...