علوم الولاية مقيدة بعلم الكلام
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد.
علم الكلام يضبط أصول المعرفة، ولأنه قائم على أدلة قابلة للتحقق وفيها الاضطراد والانضباط، فهو يحكم على بقية العلوم.
أما الولاية فيستتبعها المعارف الغيبية، فلا بد من تقييد هذه المعارف بما يضبطها، ولذلك صرح الأولياء الذين أجمعت الأمة على ولايتهم بأن هذا العلم الناتج عن الولاية مقيد ومنضبط بالكتاب والسنة؛ وذلك بسبب أن احتمالية خطأ هذه المعارف قائم، وقبولها بدون ضابط مخالفة لقطعي القرآن الكريم الآمر باتباع العلم والناهي عن اتباع الظن.
ولا شك أن أحداً من الأولياء لا يقبل كل ما ينسب إلى المعارف الواردة على النفس، وإلا لأدى ذلك لزوما بينا إلى قبول الآراء الباطنية، والتأويلات التعسفية الفلسفية.
أمثلة:
كون النظر إلى العمل حجابا عن إدراك الإخلاص التام. هذا لا يتعارض مع ظواهر الشريعة، بل تدل عليه إشارات القرآن الكريم والحديث الشريف الذي ينص على أن النجاة ليست بمجرد العمل ولكن برحمة الله تعالى السابقة. فهذه المعرفة يمكن قبولها والتحقق بها.
وهذان مثالان للمعارف الباطنة الباطلة:
1- تأويل نصوص القرآن الكريم وظواهره، ونصوص السنة الشريفة وظواهرها الناصة على الحشر والبعث الجسماني، بأنها إنما جاءت كذلك للعامة، لأنها بها صلاحهم، وهي ما تدركه عقولهم، ولكنها في باطنها ليست كذلك، لاستحالة الحشر الجسماني، وإنما هو حشر للأرواح فقط، كما ذهب إليه بعض الفلاسفة المنتسبين للإسلام.
2- تأويل ظواهر نصوص القرآن الكريم والحديث الشريف، بل قطيعها الدالة على دوام جهنم أعاذنا الله منها، بأن تنقطع إما بعذاب ينقلب إلى عذوبة أو ذهابها بالمرة، كما ذهب إليه بعض المنتسبين للإسلام.
ومذهب الباطنية من الدروز والعلوية والإسماعيلية مليئة بمثل هذا.
فكان الواجب وجود ما يضبط هذه المعاني والمعارف، وذلك أمران: أصول الفقه على صورته المدققة المحررة، وأصول الدين في صورة علم الكلام السني على صورته المعهودة المعروفة كذلك.
والملاحظ أن الاقتصار على الطريقة السلبية بإبعاد الناس عن النظر في هذه المعاني وتحريرها، كما يفعله السلفيون لا تؤدي إلى شيء من المحافظة والدفاع عن الدين أمام هذه المسائل والآراء الباطلة والفاسدة.
وذلك راجع في نظري إلى ضعفها في أصول الفقه، وجهلها بعلم الكلام.
ويشترك معهم في هذا الأمر بعض المنتسبين إلى التصوف الفلسفي، تصوف ابن عربي وابن سبعين والنابلسي وعبد الكريم الجيلاني، وعلى دربهم الأكبرية الجدد، إلا أنهم بين جاهل لا يدري مذهبه، وعالمٍ يخفي مذهبه ويظهر موافقة أهل السنة فيما أجمعوا عليه، ويحرض على التشكيك فيما لم يتفقوا عليه. وهؤلاء يرفضون محاكمة وتقييد علوم مَن سلَّموا لهم الولاية لهم من المذكورين.
وليس الكلام هنا عن تحرير مذهب هؤلاء حتى لا ندخل في قالٍ وقيلٍ في إثبات مذهب أو نفيه، لكن من حيث المبدأ في محاكمة الآراء والمعارف بمقتضيات علم الكلام والأصول.
نسأل الله العصمة من الضلال، والتوفيق للسداد.
جلال الجهاني، 6 شوال 1443هــ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد.
علم الكلام يضبط أصول المعرفة، ولأنه قائم على أدلة قابلة للتحقق وفيها الاضطراد والانضباط، فهو يحكم على بقية العلوم.
أما الولاية فيستتبعها المعارف الغيبية، فلا بد من تقييد هذه المعارف بما يضبطها، ولذلك صرح الأولياء الذين أجمعت الأمة على ولايتهم بأن هذا العلم الناتج عن الولاية مقيد ومنضبط بالكتاب والسنة؛ وذلك بسبب أن احتمالية خطأ هذه المعارف قائم، وقبولها بدون ضابط مخالفة لقطعي القرآن الكريم الآمر باتباع العلم والناهي عن اتباع الظن.
ولا شك أن أحداً من الأولياء لا يقبل كل ما ينسب إلى المعارف الواردة على النفس، وإلا لأدى ذلك لزوما بينا إلى قبول الآراء الباطنية، والتأويلات التعسفية الفلسفية.
أمثلة:
كون النظر إلى العمل حجابا عن إدراك الإخلاص التام. هذا لا يتعارض مع ظواهر الشريعة، بل تدل عليه إشارات القرآن الكريم والحديث الشريف الذي ينص على أن النجاة ليست بمجرد العمل ولكن برحمة الله تعالى السابقة. فهذه المعرفة يمكن قبولها والتحقق بها.
وهذان مثالان للمعارف الباطنة الباطلة:
1- تأويل نصوص القرآن الكريم وظواهره، ونصوص السنة الشريفة وظواهرها الناصة على الحشر والبعث الجسماني، بأنها إنما جاءت كذلك للعامة، لأنها بها صلاحهم، وهي ما تدركه عقولهم، ولكنها في باطنها ليست كذلك، لاستحالة الحشر الجسماني، وإنما هو حشر للأرواح فقط، كما ذهب إليه بعض الفلاسفة المنتسبين للإسلام.
2- تأويل ظواهر نصوص القرآن الكريم والحديث الشريف، بل قطيعها الدالة على دوام جهنم أعاذنا الله منها، بأن تنقطع إما بعذاب ينقلب إلى عذوبة أو ذهابها بالمرة، كما ذهب إليه بعض المنتسبين للإسلام.
ومذهب الباطنية من الدروز والعلوية والإسماعيلية مليئة بمثل هذا.
فكان الواجب وجود ما يضبط هذه المعاني والمعارف، وذلك أمران: أصول الفقه على صورته المدققة المحررة، وأصول الدين في صورة علم الكلام السني على صورته المعهودة المعروفة كذلك.
والملاحظ أن الاقتصار على الطريقة السلبية بإبعاد الناس عن النظر في هذه المعاني وتحريرها، كما يفعله السلفيون لا تؤدي إلى شيء من المحافظة والدفاع عن الدين أمام هذه المسائل والآراء الباطلة والفاسدة.
وذلك راجع في نظري إلى ضعفها في أصول الفقه، وجهلها بعلم الكلام.
ويشترك معهم في هذا الأمر بعض المنتسبين إلى التصوف الفلسفي، تصوف ابن عربي وابن سبعين والنابلسي وعبد الكريم الجيلاني، وعلى دربهم الأكبرية الجدد، إلا أنهم بين جاهل لا يدري مذهبه، وعالمٍ يخفي مذهبه ويظهر موافقة أهل السنة فيما أجمعوا عليه، ويحرض على التشكيك فيما لم يتفقوا عليه. وهؤلاء يرفضون محاكمة وتقييد علوم مَن سلَّموا لهم الولاية لهم من المذكورين.
وليس الكلام هنا عن تحرير مذهب هؤلاء حتى لا ندخل في قالٍ وقيلٍ في إثبات مذهب أو نفيه، لكن من حيث المبدأ في محاكمة الآراء والمعارف بمقتضيات علم الكلام والأصول.
نسأل الله العصمة من الضلال، والتوفيق للسداد.
جلال الجهاني، 6 شوال 1443هــ