من فضيلة الشيخ مجمد الشعراني

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • احمد سليم توفيق
    طالب علم
    • Aug 2005
    • 8

    #1

    من فضيلة الشيخ مجمد الشعراني

    استخف قومه فأطاعوه
    مقتبسا:
    من كتاب التوفيق الرباني في الرد على ابن تيمية الحراني
    بسم الله الرحمن الرحيم
    المقدمة
    الحمد لله الذي انزل على خاتم الانبياء والمرسلين (صلى الله عليه و سلم )القرآن ، فكشف به ظلمات الجهل ، وفتح به لنيل مآرب الدارين الباب ، ووعد متبعه بالجنة والثواب ، واوعد المعرضين عنه والمتتبعين المتشابه منه ابتغاء الفتنة النار والعقاب .
    واشهد ان لا اله إلا الله الواحد القهار ، واشهد ان محمدا عبده ورسوله ، الذي اصطفاه وجعله سيد ولد آدم اجمعين ، وعلى آله وصحبه الغر الميامين : اما بعد : فإن الدافع لجمع هذا الكتاب اسباب منها :
    _اولا : كثرة الجهل والجهلاء ، همج رعاع اتباع كل ناعق ، غرتهم الدنيا ، ورنين وبريق الذهب الزائل ، حتى باعوا دينهم بعرض من الدنيا .
    _ثانيا : تحول الاحوال فكثير منهم يرون التلقي مشافهة من الاكابر عادة القدماء ، وهذا العصر يغني عن الاستماع والاملاء ، وانتشار الكتب يوجز الوقت ويغني عن العلماء .
    اقول : قال الشاعر :
    وما كل من هز الحسام بضارب * ولا كل من اجرى اليراع بكاتب _
    فترى هؤلاء يهجمون على تفسير الايات برأيهم ، والاحاديث بظنونهم ، حتى قاسوا الخالق تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً .
    ولما كان ابن تيمية عمدتهم ، ورأس الفتنة قديما وحديثا ، افتتن به الاغرار ، وبالعبارات الرنانة ، ( الشهيد ، شيخ الاسلام ) ، وغيرها من الكلمات الزائقة وعكفوا على كتبه ومؤلفاته وتركوا كتب ومؤلفات الائمة الاعلام ، والجهابذة الاخيار ، وردوا نصوص الكتاب ، والسنة الثابتة المطهرة ، اجارنا الله من هذه الفتنة .

    فقياما بالواجب الذي علي رأيت ان اجمع في هذا الكتاب رسائل الامام المجتهد السبكي وغيره من المعاصرين لابن تيمية ، ووضعت له مقدمة في كشف حاله ، فان هذا ليس اكلا للحوم العلماء - كما يدعي الجهلة - انما هو نصرة لهذا الذين ، فانظروا كتب الجرح للعلماء تجدوها مليئة باتحذير من الوضاعين والكذابين ونحوهم ،
    حتى قال الشافعي عن حرام بن عثمان : الرواية عن حرام حرام ، فانظر وتمعن ، وقد قال رسولنا محمد الصادق صلى الله عليه وسلم : ( إذا رأيت امتي تهاب ان تقول للظالم يا ظالم فقد تودع منهم ) ، وقال الله تعالى : ( كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) . فإلى الجاهل العنيد ، اقول لك : ( ليس البيان كثرة الكلام إنما البيان اصابة الحق ) ، وعند الله تجتمع الخصوم . كتبه ناصح شفوق .
    بسم الله الرحمن الرحيم
    من هو ابن تيمية ؟ هو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني الدمشقي الحنبلي ولد عاشر ربيع الاول سنة / 661 ه .
    لتعلم حفظنا الله و إيك من النار ان جمهور الامة الاسلامية على تنزيه الله تعالى عن مشابهة الحوادث اتفق العقلاء من أهل السنة والجماعة الشافعية والحنفية والمالكية وفضلاء الحنابلة وغيرهم على أن الله تبارك وتعالى منزه عن الجهة والجسمية والحد والمكان والمشابهة لمخلوقاته

    كشف حال ابن تيمية ذكر العلامة تقي الدين الحصني المتوفى سنة / 829 ه في كتابه : " دفع شبه من شبه وتمرد " كثيرا من مسائل ابن تيمية التي حاد فيها عن طريق الحق .
    وإني أنقل للقراء مقدمة كلامه في ابن تيمية رقم مرسوم السلطان ابن قلاوون ثم بعض شواذ ابن تيمية . قال رحمه الله :
    " فاعلم أني نظرت في كلام هذا الخبيث الذي في قلبه مرض الزيغ المتتبع ما تشابه في الكتاب والسنة ابتغاء الفتنة ، وتبعه على ذلك خلق من العوام وغيرهم ممن أراد الله عزوجل إهلاكه ، فوجدت فيه ما لا أقدر على النطق به ، ولا لي أنامل تطاوعني على رسمه وتسطيره ، لما فيه من تكذيب رب العالمين في تنزيهه لنفسه في كتابه المبين ، وكذا الازدراء بأصفيائه المنتخبين وخلفائهم الراشدين وأتباعهم الموفقين ، فعدلت عن ذلك إلى ذكر ما ذكره الائمة المتقون وما اتفقوا عليه من تبديعه وإخراجه ببعضه من الدين ، فمنه ما دون في المصنفات ومنه ما جاءت به المراسيم العليا وأجمع عليه علماء عصره ممن يرجع إليهم في الامور الملمات والقضايا المهمات ، وتضمنه الفتاوى الزكيات من دنس أهل الجهالات ، ولم يختلف عليه أحد كما اشتهر بالقراءة والمناداة على رؤوس الاشهاد في المجامع الجامعة حتى شاع وذاع واتسع به الباع حتى في القلوب ، فمن ذلك نسخة المرسوم الشريف السلطاني ناصر الدين والد محمد بن قلاوون رحمه الله تعالى وقرئ على منبر جامع دمشق نهار الجمعة سنة خمسة وسبعمائة .

    صورة مرسوم ابن قلاوون في ابن تيمية
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله الذي تنزه عن الشبيه والنظير وتعالى عن المثل ، فقال تعالى : ( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ) ، أحمده على ما ألهمنا من العمل بالسنة والكتاب ، ورفع في أيامنا أسباب الشك والارتياب ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة من يرجو بإخلاصه حسن العقبى والمصير ، وينزه خالقه عن التحيز في جهة لقوله تعالى : ( وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير ) ، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي نهج سبيل النجاة لمن سلك سبيل مرضاته ، وأمر بالتفكر في الايات ونهى عن التفكر في ذاته : صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين علا بهم منار الايمان وارتفع ، وشيد الله بهم من قواعد الدين الحنيف ما شرع ، وأخمد بهم كلمة من حاد عن الحق ومال إلى البدع .
    وبعد فإن القواعد الشرعية ، وقواعد الاسلام المرعية ، وأركان الايمان العلمية ، ومذاهب الدين المرضية ، هي الاساس الذي يبنى عليه ، والموئل الذي يرجع كل أحد إليه ، والطريق التي من سلكها فاز فوزا عظيما ، ومن زاغ عنها فقد استوجب عذابا أليما ، ولهذا يجب أن تنعقد أحكامها ، ويؤكد دوامها ، وتصان عقائد هذه الامة عن الاختلاف ، وتزان بالرحمة والعطف والائتلاف ، وتخمد ثوائر البدع ، ويفرق من فرقها ما اجتمع .

    وكان ابن تيمية في هذه المدة قد بسط لسان قلمه ، ومد بجهله عنان كلمه ، وتحدث بمسائل الذات والصفات ، ونص في كلامه الفاسد على أمور منكرات ، وتكلم فيما سكت عنه الصحابة والتابعون ، وفاه بما اجتنبه الائمة الاعلام الصالحون ، وأتى في ذلك بما أنكره أئمة الاسلام ، وانعقد على خلافه إجماع العلماء والحكام .

    وأشهر من فتاويه ما استخف به عقول العوام ، وخالف في ذلك فقهاء عصره ، وأعلام علماء شامه ومصره ، وبث به رسائله إلى كل مكان ، وسمى فتاويه بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان ، ولما اتصل بنا ذلك وما سلك به هو ومريدوه ، من هذه المسالك الخبيثة وأظهروه ، من هذه الاحوال وأشاعوه ، وعلمنا أنه استخف قومه فأطاعوه ، حتى اتصل بنا أنهم صرحوا في حق الله سبحانه بالحرف والصوت والتشبيه والتجسيم ، فقمنا في نصرة الله مشفقين من هذا النبأ العظيم ، وأنكرنا هذه البدعة ، وعز علينا أن تشيع عمن تضمه ممالكه هذه السمعة ، وكرهنا ما فاه به المبطلون ، وتلونا قوله تعالى : ( سبحان ربك رب العزة عما يصفون ) ، فإنه سبحانه وتعالى تنزه في ذاته وصفاته عن العديل والنظير (لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير)_
    فتقدمت مراسيمنا باستدعاء ابن تيمية المذكور إلى أبوابنا حين سارت فتاويه الباطلة في شامنا ومصرنا ، وصرح فيها بألفاظ ما سمعها ذو فهم إلا وتلا قوله تعالى : ( لقد جئت شيئا نكرا ) . _
    ولما وصل إلينا الجمع أولوا العقد والحل ، وذوو التحقيق والنقل ، وحضر قضاة الاسلام ، وحكام الانام ، وعلماء المسلمين ، وأئمة الدنيا والدين ، وعقد له مجلس شرعي في ملا من الائمة وجمع ، ومن له دراية في مجال النظر ودفع ، فثبت عندهم جميع ، ما نسب إليه ، بقول من يعتمد ويعول عليه ، وبمقتضى خط قلمه الدال على منكره ومعتقده ، وانفصل ذلك الجمع وهم لعقيدته الخبيثة منكرون ، وآخذوه بما شهد به قلمه تالين : ( ستكتب شهادتهم ويسألون ) ، وبلغنا أنه قد استتيب مرارا فيما نقدم ، وأخره الشرع الشريف لما تعرض لذلك وأقدم ، ثم عاد بعد منعه ، ولم يدخل ذلك في سمعه .
    ولما ثبت ذلك في مجلس الحاكم المالكي حكم الشرع الشريف أن يسجن هذا المذكور ، ويمنع من التصرف والظهور ، ويكتب مرسومنا هذا بأن لا يسلك أحد ما سلكه المذكور من هذه المسالك ، وينهى عن التشبيه في اعتقاد مثل ذلك ، أو يعود له في هذا القول متبعا ، أو لهذه الالفاظ مستمعا ، أو يسري في التشبيه مسراه ، أو يفوه بجهة العلو بما فاه ، أو يتحدث أحد بحرف أو صوت ، أو يفوه بذلك إلى الموت ، أو ينطق بتجسيم ، أو يحيد عن الطريق المستقيم ، أو يخرج عن رأي الائمة ، أو ينفرد به عن علماء الامة ، أو يحيز الله سبحانه وتعالى في جهة أو يتعرض إلى حيث وكيف ، فليس لمعتقد هذا إلا السيف .
    فليقف كل واحد عند هذا الحد ، ولله الامر من قبل ومن بعد ، وليلزم كل واحد من الحنابلة بالرجوع عن كل ما أنكره الائمة من هذه العقيدة ، والرجوع عن الشبهات الزائغة الشديدة ، ولزوم ما أمر الله تعالى به ، والتمسك بمسالك أهل الايمان الحميدة ، فإنه من خرج عن أمر اللة
    فقد ضل سواء السبيل ، ومثل هذا ليس له إلا التنكيل ، والسجن الطويل مستقره ومقيله وبئس المقيل .
    وقد رسمنا بأن ينادى في دمشق المحروسة والبلاد الشامية ، وتلك الجهات الدانية والقاصية ، بالنهي الشديد ، والتخويف والتهديد لمن اتبع ابن تيمية في هذا الامر الذي أوضحناه ، ومن تابعه تركناه في مثل مكانه وأحللناه ، ووضعناه من عيون الامة كما وضعناه ، ومن أصر على الامتناع وأبى إلا الدفاع ، أمرنا بعزلهم من مدارسهم ومناصبهم ، وأسقطناهم من مراتبهم مع إهانتهم ، وإن لا يكون لهم في بلادنا حكم ولا ولاية ولا شهادة ولا إمامة بل ولا مرتبة ولا إقامة ،
    فإنا أزلنا دعوة هذا المبتدع من البلاد ، وأبطلنا عقيدته الخبيثة التي أضل بها كثيرا من العباد أو كاد ، بل كم أضل بها من خلق وعاثوا بها في الارض الفساد ، ولتثبت المحاضر الشرعية على الحنابلة بالرجوع عن ذلك وتسير المحاضر بعد إثباتها على قضاة المالكية ، وقد أعذرنا وحذرنا وأنصفنا حيث أنذرنا ، وليقرأ مرسومنا الشريف على المنابر ، ليكون أبلغ واعظ وزاجر ، لكل باد وحاضر ، والاعتماد على الخط الشريف أعلاه وكتب ثامن عشرين شهر رمضان سنة خمس وسبعمائة إ ه .
    وهذه المراسيم الصادرة في حقه بعد محاكمته أمام جماعة من كبار العلماء في عصره مسجلة في كتب التواريخ ، وكتب خاصة مثل عيون التواريخ ، ونجم المهتدي ، ودفع الشبه وغيرها . وسأنقل الصورة الخطية لهذا المرسوم لاحقا إن شاء الله .
    يــــتـــبع........
    كلام ابن تيمية في الاستواء
    ووثوب الناس عليه فمن ذلك ما أخبر به أبو الحسن علي الدمشقي في صحن الجامع الاموي عن أبيه قال : كنا جلوسا في مجلس ابن تيمية فذكر ووعظ وتعرض لآيات الاستواء ، ثم قال : ( واستوى الله على عرشه كاستوائي
    هذا " ، قال : فوثب الناس إليه وثبة واحدة ، وأنزلوه من الكرسي وبادروا إليه ضربا باللكم والنعال وغير ذلك ، حتى أوصلوه إلى بعض الحكام ، واجتمع في ذلك المجلس العلماء فشرع يناظرهم .
    ضحك العلماء منه لما طالبوه بالدليل على ما صدر منه وتحققهم جهله فقالوا : ما الدليل على ما صدر منك ؟ ،
    قال قوله تعالى : ( الرحمن على العرش استوي ) ،
    فضحكوا منه وعرفوا أنه جاهل لا يجري على قواعد العلم ثم نقلوه ليتحققوا أمره
    فقالوا ما تقول في قوله تعالى : ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) ،
    فأجاب بأجوبة تحققوا أنه من الجهلة على التحقيق ، وأنه لا يدري ما يقول ، وكان قد غره بنفسه ثناء العوام عليه وكذا الجامدون من الفقهاء العارون عن العلوم التي بها يجتمع شمل الادلة على الوجه المرضي .
    وقد رأيت في فتاويه ما يتعلق بمسألة الاستواء ، وقد أطنب فيها وذكر أمورا كلها تلبيسات خارجة عن قواعد أهل الحق ، والناظر فيها إذا لم يكن ذا علوم وفطنة وحسن روية ظن أنها على منوال مرضي ، ومن جملة ذلك بعد تقريره وتطويله ( إن الله معنا حقيقة وهو فوق العرش حقيقة )
    كما جمع الله بينهما في قوله تعالى : ( هو الذي خلق السموات والارض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الارض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير ) فأخبر ( أنه فوق العرش يعلم كل شئ وهو معنا أينما كنا ) ، هذه عبارته بحروفها ، فتأمل أرشدك الله تعالى هذا التهافت وهذه الجرأة بالكذب على الله تعالى أنه سبحانه وتعالى أخبر عن نفسه أنه فوق العرش محتجا بلفظ الاستواء ، وهذا وغيره مما هو كثير في كلامه يتحقق به جهله _وفساد تصوره وبلادته ، وكان بعضهم يسميه حاطب ليل ، وبعضهم يسميه الهدار المهذار .
يعمل...