شرح الحكم الثلاثة الأولى بالكتاب والسنة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد نشأت
    طالب علم
    • Dec 2006
    • 118

    #1

    شرح الحكم الثلاثة الأولى بالكتاب والسنة

    إتحاف الطائفة السنية
    بشرح حكم ابن عطاء الله بالأدلة النقلية

    الحمد لله صاحب كل منح وعطاء الذى وفق العالمين بعلمى الفناء والبقاء إلى إبراز نتائج ألبابهم فى صورة حكم تصلح الوعثاء وبها يشرق البهاء ويُسلم بها العبد لحُكم القضاء ويصبح بها فى جنة رب العالمين من النزلاء وفى دنياه من العارفين الأتقياء.
    أما بعد ؛
    فهذا شرح عجيب لطيف لحكم متكلم الصوفية على المذهبين سيدى ابن عطاء الله السكندرى قدس سره مستدل على تبيين عباراته بالسنة والكتاب ، على سبيل الإشارة والاختصار لا على سبيل الإطناب والإسهاب . إذ أن هذه الحكم درر وجواهر لا يستغنى عنها كل سالك غواص ، يصير بها من أهل الاختصاص ويتخلص من قيد الأقفاص . وقد جاء هذا الشرح متوسطا سهل العبارة دقيق الإشارة مهتما بالدليل من القرآن والحديث ، وهى ميزة لا تتأتى لكثير من شروح الحكم إذ أن كل حكمة فى هذا الشرح لا يخلو شرحها ولو من دليل واحد مع تبسيط عبارة الماتن ليسهل فهمها ويتضح غرضها وذلك بتلخيص شروح الحكم العطائية المطبوعة مع ما فتح الله به على العبد الفقير فى وقت قصير . فأقول مبتدئا باسم الله وبحمده :

    * الحكمة الأولى : ]من علامة الاعتماد على العمل نقصان الرجاء عند وجود الزلل [ . قلت : السالك لا يعتمد على عمله ولا على نفسه ولا على حوله وقوته وإنما يعتمد على رحمة الله تعالى ومغفرته وفضله وتوفيقه وهدايته وتسديده ، وهذا تصحيح مقام الفناء عن النفس . قال تعالى : (( ولو شاء ربك ما فعلوه )) وقال تعالى : (( وما بكم من نعمة فمن الله )) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لن يدخل أحدكم الجنة بعمله ) قالوا : ولا أنت يا رسول الله ، قال : ( ولا أنا إلا أن يتغمدنى الله برحمته ) . فالواجب على السالك ألا يقل رجاؤه فى الله عند وقوعه فى العصيان وفى المقابل لا يزيد رجاؤه إذا صدر منه إحسان .

    * الحكمة الثانية : ]إرادتك التجريد مع إقامة الله إياك فى الأسباب من الشهوة الخفية ، وإرادتك الأسباب مع إقامة الله إياك فى التجريد إنحطاط عن الهمة العلية [. قلت : قال تعالى : (( وقل رب أدخلنى مدخل صدق وأخرجنى مخرج صدق واجعل لى من لدنك سلطانا نصيرا )) فالمدخل الصدق أن تدخل فيه بربك لا بنفسك والمخرج الصدق أيضا كذلك فلا تدخل فى التجريد بنفسك وكذلك لا تخرج من الأسباب بنفسك بل أقم حيث أقامك مولاك ولا تختر شيئا غير ما به تولاك ؛ إذ ليس الشأن أن تترك السبب بل الشأن أن يتركك السبب . وإذا أقامك الله مقام الخواص فلا تنزل إلى منازل أهل الانتقاص .

    * الحكمة الثالثة : ] سوابق الهمم لا تخرق أسوار الأقدار [ . قلت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ) ، وفى الحديث القدسى : ( فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا ومؤيدا ، وإنى سألنى لأعطينه ، ولإن استعاذنى لأعيذنه ) الحديث . ومع ذلك لا يكون إلا ما أحاط به قدر الله وقضاؤه ؛ فهمة العارف تتوجه للشئ سواء بمدد منه أو بنظرة فإن وجدت القضاء سبق به كان ذلك بإذن الله وإن وجدت سور القدر مضروبا عليه لا تخرقه بل ترجع إلى عبوديتها وتتأدب معه. وقد حصل هذا التأثير للهمة القوية ، وإن كان صاحبها ناقصا كما يقع للعائن عن خبثه وللساحر عن عُقَدِه ونَفْثِه وهذا كله أيضا لا يخرق أسوار الأقدار بل لا يكون إلا ما أراد الواحد القهار ؛ قال تعالى : (( وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله )) ، وقال تعالى : (( إنا كل شئ خلقناه بقدر )) ، وقال تعالى : (( وما تشاءون إلا أن يشاء الله )) ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( كل شئ بقدر حتى العجز والكيس ) رواه مسلم وأحمد عن ابن عمر رضى الله عنهما .
يعمل...