أعط ممسكا تلفا

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #1

    أعط ممسكا تلفا

    قال الشيخ الاكبر

    (وصل في فصل ما تتضمنه الصدقة من الأثر في النسب الإلهية وغيرها) فمن ذلك قوله تعالى وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من يوم يصبح فيه العباد إلا وملكان ينزلان يقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا فانظر يا أخي كيف جعل هويته خلفا من نفقتك وإنك أحييت من تصدقت عليه فأحياك الله به حياة أبدية لأنه إن لم يكن الحق حياتك فلا حياة فإن قلت لو كان ذلك النصب الياء ورفع اللام قلنا الهوية عين الذات والهوية تخلف الشئ المتصدق به باسم إلهي تكون به حياة ذلك المنفق وأسماؤه ليست غيره ولكن هكذا تقع العبارة عنها لما يعقل في ذلك من اختلاف النسب وكلامنا في هذه المعاني إنما هو مع أصحابنا الذين قد علموا ما نقول ونشير به إليهم على ما تقرر عندنا في الاصطلاح في ذلك فالأجنبي لا يقبل اعتراضه ألا ترى الملك يقول اللهم أعط منفقا خلفا مع أنه وعد بالخلف ووعده صدق والإنفاق هنا من الهلاك والإتلاف أي أتلف ما كان عنده عنه ولا خلاء فاجعل مكانه ما يناسب أثره فيمن أتلف من أجله فله أجر من أحيا ألا ترى الآخر يقول اللهم أعط ممسكا تلفا لأن الملائكة لسان خير فيقول هذا الملك اللهم أعط ممسكا ما أعطيت المنفق حتى يتلف ماله مثل صاحبه فكأنه يقول اللهم ارزق الممسك الإنفاق حتى ينفق فإن كنت لم تقدر في سابق علمك إن ينفقه باختياره فأتلف ماله حتى تأجره فيه أجر المصاب فنصيب خيرا وأنت قد قلت ولله يسجد من في السماوات ومن في الأرض طوعا وكرها فهذا قد تلف ماله كرها فأعد عليه ثوابا ممن وجد به راحة وإن لم يقصدها هذا الذي رزئ في ماله بالتلف فهذا دعاء له بالخير لا ما يظنه من لا معرفة له بمراتب الملائكة فإن الملك لا يدعو بشر ولا سيما في حق المؤمن بوجوده فكيف بتوحيده فكيف بما جاء من عنده ولا شك أن دعاء الملك مجاب لوجهين الواحد لطهارته والثاني إنه دعاء في حق الغير فهو دعاء لصاحب المال بلسان لم يعصه به وهو لسان الملك إذ هذا موجود في لسان بني آدم مع كونهم عصاة الألسنة ولكن قال الله تعالى لموسى عليه السلام ادعني بلسان لم تعصني به فقال وما هو قال دعاء أخيك لك ودعاؤك له فإن كل واحد منكما ما عصاني بلسان غيره الذي دعاني به في حقه فما دعاني له إلا بلسان طاهر وأضاف الدعاء إليه لأن الداعي نائب عن المدعو له ولسان الداعي ما عصى الله به المدعو له ومن ذلك أيضا ما خرجه مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل قال لي أنفق أنفق عليك فقد أخبر الله تعالى أن إنفاقك جعل الحق ينفق عليك فهذا من أثر الصدقة في النسبة الإلهية ومن ذلك ما ذكره الترمذي عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الصدقة تطفئ غضب الرب وتدفع عن ميتة السوء وهو حديث حسن غريب فهذا من أثر الصدقة الدفع وإطفاء نار الغضب فإن الله يغضب يوم القيامة غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله على الوجه الذي يليق بجلاله..

    فانظر إلى أثر الصدقة كيف أثرت في الغضب الرباني وفي أسوأ الموتات وفي سلطان جهنم فالمتصدق على نفسه عند الغضب ليس إلا بأن يملكها عند ذلك فإن ملكه إياها عند الغضب صدقة عليها من حيث لا يشعر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس الشديد بالصرعة وإنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب فإن الغضب نار محرقة فهذا من صدقة الإنسان على نفسه ثم إن الله قد ذكر أنه لا يغفر لمشرك ومع هذا فإن الله يهون عليه بقدر ما أنفق وقد ذكر أبو داود عن عائشة قالت يا رسول الله أين عبد الله بن جدعان قال في النار قال فاشتد عليها فقال يا عائشة ما الذي اشتد عليك قالت كان يطعم الطعام ويصل الرحم قال أما أنه يهون عليه بما تقولين فيه إنه يخفف عنه بمجرد ما يذكر به من مكارم الأخلاق وقال البخاري في صحيحه إن النبي صلى الله عليه وسلم قال اتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد شق تمرة فبكلمة طيبة وقد قال صلى الله عليه وسلم إن الكلمة الطيبة صدقة وكل تسبيحة صدقة وكل تهليلة صدقة وغير ذلك من الأذكار والأفعال التي تقتضيها مكارم الأخلاق ولقد ذكر مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دينار أنفقته في سبيل الله دينار أنفقته في رقبة دينار تصدقت به على مسكين دينار أنفقته على أهلك أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك
يعمل...