القرض الحسن

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #1

    القرض الحسن

    قال الشيخ الاكبر

    خرج مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تصدق أحد بصدقة من طيب ولا يقبل الله إلا الطيب إلا أخذها الرحمن بيمينه وإن كانت تمرة فتربوا في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله وكل من نزل في صدقته عن هذه الدرجة التي وصفناها كانت منزلته عند الله بمنتهى علمه وقصده فالصدقة لا تكون إلا من الاسم الغني الشديد ذي القوة المتين بطريق الامتنان غير طالب الشكر عليها فإن اقترن معها طلب الشكر فليست من الاسم الغني بل من الاسم المريد الحكيم العالم فإن خطر للمتصدق أن يقرض الله قرضا حسنا بصدقته تلك مجيبا لأمر الله فهذا الباب أيضا يلحق بالصدقة لكونه مأمورا بالقرض وقد يكون القرض نفس الزكاة الواجبة فإن طلب عوضا زائدا ينتفع به على ما أقرض خرج عن حده قرضا وكان صدقة غير موصوفة بالقرضية فإنه لم يعط القرض المشروع فإن الله لا ينهى عن الربا ويأخذه منا كذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كل قرض جر نفعا فهو ربا وهو أن يخطر له هذا عند الإعطاء فلا يعطيه إلا لهذا وللمعطي الذي هو المقترض أن يحسن في الوفاء ويزيد فوق ذلك ما شاء من غير أن يكون شرطا في نفس القرض فإن الله قد وعد بتضاعف الأجر في القرض ولكن لا يقرضه العبد لأجل التضاعف بل لأجل الأمر والإحسان في الجزاء يوم القيامة لله تعالى على ذلك وهذا معنى قوله حسنا في وصف القرض فإن الله يعاملنا بما شرع لنا لا بغير ذلك ألا تراه قد أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يسأله يوم القيامة أن يحكم بالحق الذي بعثه به بين عباده وبينه فقال له قل رب احكم بالحق والألف واللام في الحق للحق المعهود الذي بعث به وعلى هذا تجري أحوال الخلق يوم القيامة فمن أراد أن يرى حكم الله يوم القيامة فلينظر إلى حكم الشرائع الإلهية في الدنيا حذوك النعل بالنعل من غير زيادة ولا نقصان فكن على بصيرة من شرعك فإنه عين الحق الذي إليه مآلك ولا نغتر وكن على حذر وحسن الظن بربك واعرف مواقع خطابه في عباده من كتابه العزيز وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم
يعمل...