إعلامُ الأنام
ببيان استحباب شدِّ الرحال والتوسلِ بخير الأنام
محمد عليه الصلاة والسلام
بقلم طالب العلم الشريف
يونس حديبي العامري
1427-2006
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا اللّهم صلّ وسلم علَى سيدنا ومولانا وحبيبنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه...وبعد:
إنّ الأمة ومن خلال ما تعانيه من فتنٍ دائمةٍ لا تنقطعُ "فتن كقطع الليل المظلم", وما تتلقاه من ويلات وضربات خارجية ,ومحاولات للقضاء على الهوية الإسلامية, نجد أفرادا من بني جلدتنا يخرجون الناس من دائرة الإسلام إلى حضيض الكفر والشرك, فكم وكم سهلوا العملية لأعداء الدين, فلم يبقى مسلما على وجه الأرض إلا من اتبعهم ورضي لقولهم وسلم لحكمهم, فكانت هذه المحاولة اليائسة منادية على نفسها بالفشل, لما بينه العلماء لهم ولمن في قلوبهم مرض ووضوحه وبسطوه وقربوه في كثير من المسائل التي تناوله هؤلاء الدهماء واعتبروها أنها بدعة وشركا وكفرا مخرجا عن ملة الإسلام كما هو موجود في كتبهم, أقصد الوهابية المسماة "بالسلفية" ,ومن المسائل التي كثر فيها التشغيب وهي سبب التأليف أقصد "التوسل والاستغاثة بالأنبياء والصالحين", التي أثارت جدلا واسعا منذ القرن الثامن إلى الآن, وكثر فيها التصنيف, والرد العنيف ,من كلا الطرفين المثبت والنافي, ويا ليت النافي اقتصر على تخطئة صاحبه, بل أعلن الحرب العشواء الشعواء, والكفر بدعوى أنها عادة المشركين ,وإذا خاطبته بأسلوب العقلاء, فحدث عن إجابته ." وكيف ألجم فمي عن الشرك والكفر؟؟,"-زينت لهم أعمالهم- وهذا دأبهم دائما وليس بالغريب , يأتون حلق الذكر وقد اجتمع الناس لذكر ربهم ,فيأتي أحدهم بلباسه الملبس عليه, أنا أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , فلا حول ولا قوة إلا بالله فصار ديدن هؤلاء المخالفة وحب الظهور, مثل شيخهم القرني؟؟؟ ..... فلذا ولإعلانهم الكفر على المتوسلين ,بالأنبياء والصالحين, كتبت ما يسر الله لي ,وفتح علي ببيان كذبهم الفري, وجهلهم الغوي, وأن التوسل وطلب الله تعالى بجاه فلان الفلاني, إن إلا فعل الصحابة والتابعين وإن اعتبرتم هؤلاء كفارا فنحن بكم كافرين , وفي هذه المسودات من الأدلة ما يكفي لدحر أقوال القرنيين الحاقدين, ولقد نوهت لبعض التحقيقات الحديثية بدعوى أنهم ضعفوا أحاديث التوسل وعمدتهم في ذلك متناقض العصر الألباني رحمه الله نسأل الله أن يسامحه, مع علمك أن المتأخر فيهم يقلد الأول وهكذا....؟؟؟ والعجب كيف صاغ لهم أن يكفروا فاعل التوسل, وهم يعلمون أن الخلاف قائم فيها من القدم, ولا أقصد أن الخلاف فيه بين الحرمة والحلية فضلا على أن يكون شركا بل الحكم دائر بين الاستحباب والوجوب والكراهية -المكروه جائز الفعل فلا تتسرع-,ولم يخرج واحد من المذاهب عن هذه الأقوال, وفي نهاية الرسالة نقلت النقول, عن الأئمة الفحول ,في بيان أن التوسل قربة شرعية, من الشريعة المحمدية, فتأمل هنالك, وتفهم لكي تعلم مبلغ علمهم, وجهل حكمهم, وأي جهل إن كان حكمهم يعمّ حتى الصحابة والتابعين, رزقنا الله محبة الأنبياء والأولياء الصالحين, قال النبي صلى الله عليه وسلم, ((إذا رأيت آخر هذه الأمة تلعن أولها فمن كان له علم فليظهره لأن كاتم العلم يومئذ ككاتم ما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم )) نسأل الله العافية والستر في الدنيا والآخرة.
ومنهج الرسالة كالتالي:
01- منشأ الخلط عندهم في تعريف العبادة.
02- معنى التوسل وهل التوسل من العقيدة ؟؟.
03- ابن تيمية هو أول من قال بعدم جواز التوسل وشد الرحال؟.
04- العلماء الذين نقموا عليه.
05- تذنيب مهم لا تأثير للأسباب.
06- تعقيب على القواعد الأربعة للشيخ محمد بن عبد الوهاب.
07- أدلة التوسل وبيان تناقض من أنكر التوسل.
08- أقوال العلماء في التوسل والزيارة.
09- رد شبه منكري التوسل.
ولا أدّعي في هذه الرسالة التجديد, بل جمعت النقول من هنا وهناك ,وأضفت إليه ما فهمت من فهمي القاصر في هذه المسألة, التي حسم فيها الأمر قديما إلا وأنك من خلال ما تطالعه في باب الأدلة وأقوال العلماء ستتعجب كثيرا من سبب إحياء هذه الفكرة من جديد,وما أحسب ذلك-على حسب رأيي- إلا لغرض مسيس مقصود أو إساءة من كنود جحود ....ونبدأ في المقصود بعون الملك المعبود:/
01- منشأ الخلط عندهم قائم في تعريف العبادة.
قال اللغوي الزجاج في تفسير "إيّاك نعبد" ,معنى العبادة في اللغة الطاعة مع الخضوع..فمعنى إياك نعبد نطيع الطاعة التي يخضع معها" وكذا قال الأزهري, فإذا علمنا أن العبادة التي تستقيم في معنى الآية هي أقصى الطاعة والخضوع والذل والخشوع بان لنا بطلان قول من قال أن مجرد التذلل عبادة ومجرد الخضوع عبادة؟؟ ,وعلى حسب تعريفه فإنه يلزم تكفير كل من صرف شيئا منها لغير الله, وبه فإنه لم يسلم احد من تعريفهم, فالكفر لازم لكل شخص من المسلمين بل حتى القائلين بهذا الإلزام, ومما يبطل قولهم الحديث الذي أخرجه البيهقي في سننه وابن ماجه "أن معاذ بن جبل لما أتى من الشام سجد للنبي صلى الله عليه وسلم وسجود معاذ للنبي صلى الله عليه وسلم مظهر كبير من مظاهر التذلل والخضوع- فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذا فقال يا رسول الله إني رأيت أهل الشام يسجدون لبطارقتهم وأساقفتهم وأنت أولى بذلك فقال لو كنت ءامرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها" فانظر أخي رحمك الله إلى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهل فيه قول كفرت أو أشركت, أم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جهل معنى العبادة معاذ الله, فلهذا فإن الخلط قام لكم في تعريف العبادة فجعلتم المتوسلين عبّادا لغير الله وهذا جهل ما بعده جهل فإن المتوسل لم يقل أنا أعبد محمدا صلى الله عليه وآله وسلم أو أعبد وليا بل هو يرجو من الله بالدرجة الأولى أن يخلق له البركة إكراما لنبيه أو وليه ,فالقصد من التوسل والزيارة هو التقرب إلى الله تعالى ليس إلا , وهذا العمل درج عليه السلف والخلف منذ زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى الآن ما يزالون يتوسلون ويتقربون إلى الله تعالى بجاههم عند الله تعالى, ونحن بدورنا نطالب هل عندكم ولو نقلا واحدا يحرم ويكره التوسل بالأنبياء والصالحين؟؟ وليس لكم ذلك, و نعلم علم اليقين أنكم لو عشتم عمر نوح عليه السلام ما وجدتم قولا يثبت ادعاءكم-أي من السلف- وسنذكر لكم الأدلة من الكتاب والسنة على جواز واستحباب التوسل بالأنبياء والصالحين .
02- معنى التوسل وهل التوسل من العقيدة ؟؟.
قال المفسر المشهور العلامة القرطبي في تفسيره
في قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة } .
الوسيلة : هي القربة عن أبي وائل والحسن ومجاهد وقتادة وعطاء والسُدِّي وابن زيد وعبد الله بن كثير وهى فعلية من توسلت إليه أى تقربت. قال عنترة :
إنَّ الرجال لهم إليك وسيلة إن يأخذوك تكحلي وتخضبي
والجمع الوسائل قال :
إذا غفل الواشون عدنا لوصلنا وعاد التصافي بيننا والوسائلُ
ويقال : منه سلت أسأل أي طلبت وهما يتساولان أي يطلب كل
واحد من صاحبه، فالأصل الطلب والوسيلة القربة التي ينبغي أن يطلب
بها. اهـ
تعريف التوسل شرعا :
التوسل هو طلبٌ وتقربٌ إلى الله تعالى بحصول منفعة أو اجتناب مضرة بذكر اسم نبي أو ولي -والدعاء سواء بالجاه أو بالذات- ليقضي الله حاجتي إكراما لهم بسبب منزلتهم وشرفهم عنده سبحانه والمقصود بالجاه هو المنزلة والقدر.
ومن خلال التعريف ندرك أن الطلب الأصلي والدعاء هو موجه إلى الله تعالى ليس لغيره ,وإنما يذكر النبي أو والولي لشرفه وقرب مكانته إليه سبحانه وتعالى ,ففهم هذا ؟؟ ,ولم يقل المتَوسلُ أن المتوسلَ به هو الذي ينفع ويضر بل أرجأ ذلك كله إلى الله تعالى, فهو النافع وهو الضار, وصدق من قال "من جهل شيئا عاداه" فإن مسألة التوسل ليست من باب العقيدة بل نجد التوسل في كتب الفقه وبالضبط في كتاب الحج باب الزيارة أو في صلاة الاستسقاء ,لذا قال الشيخ حسن البنا رحمه الله تعالى " (( والدعاء إذا قرن بالتوسّل إلى الله تعالى بأحدٍ من خلقه خلافٌ فرعي في كيفية الدعاء وليس من مسائل العقيدة )) . اهـ . ذكرها في أصوله وهو كلام نفيس وللشيخ الشهيد مقالات في بيان مشروعية التوسل واستحبابه وليس بدعا أن تنكر الوهابية ومن اتبعها التوسل وهي تحتقر النبي صلى الله عليه وسلم كما نقل ذلك مفتي الشافعية في الحرم العلامة أحمد زيني الدحلان قال مانصه في الدرر السنية:1/42 في حديثه عن محمد بن عبد الوهاب: (حتى أن بعض أتباعه كان يقول:عصاي هذه خير من محمد ، لأنها ينتفع بها في قتل الحية ونحوها ، ومحمد قد مات ولم يبق فيه نفع أصلاً !!) . انتهى.فمنطلق نفي التوسل منطلق انتقاص فهم يعتقدون أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات وأصبح رميما لا يملك لنفسه ولا لغيره نفعا ولا ضرا ؟؟, فها هو أبو بكر الجزائري يطالب بإخراج قبر الرسول صلى الله عليه وسلم من المسجد,,ويقول لن تستقيم أمر هذه الأمة حتى يخرج هذا الصنم من المسجد, مشيرا إلى قبره صلى الله عليه وآله وسلم ؟؟ ,فالتوسل عندهم شرك كافر فاعله وهو حكم قبيح يدل على كامل حقد صاحبه لأهل الإسلام ,كيف لا والتوسل ثابت من لدن الصحابة إلى الآن, فإنكار التوسل بدعة وحرام لا فعله ففاعل التوسل مأجور عند ربه بصريح الآيات والأحاديث ,وفي مبحث الأدلة ستتعجب من إنكار "الوهابية ومن اتبعهم" التوسل بالأنبياء والصالحين.
ببيان استحباب شدِّ الرحال والتوسلِ بخير الأنام
محمد عليه الصلاة والسلام
بقلم طالب العلم الشريف
يونس حديبي العامري
1427-2006
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا اللّهم صلّ وسلم علَى سيدنا ومولانا وحبيبنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه...وبعد:
إنّ الأمة ومن خلال ما تعانيه من فتنٍ دائمةٍ لا تنقطعُ "فتن كقطع الليل المظلم", وما تتلقاه من ويلات وضربات خارجية ,ومحاولات للقضاء على الهوية الإسلامية, نجد أفرادا من بني جلدتنا يخرجون الناس من دائرة الإسلام إلى حضيض الكفر والشرك, فكم وكم سهلوا العملية لأعداء الدين, فلم يبقى مسلما على وجه الأرض إلا من اتبعهم ورضي لقولهم وسلم لحكمهم, فكانت هذه المحاولة اليائسة منادية على نفسها بالفشل, لما بينه العلماء لهم ولمن في قلوبهم مرض ووضوحه وبسطوه وقربوه في كثير من المسائل التي تناوله هؤلاء الدهماء واعتبروها أنها بدعة وشركا وكفرا مخرجا عن ملة الإسلام كما هو موجود في كتبهم, أقصد الوهابية المسماة "بالسلفية" ,ومن المسائل التي كثر فيها التشغيب وهي سبب التأليف أقصد "التوسل والاستغاثة بالأنبياء والصالحين", التي أثارت جدلا واسعا منذ القرن الثامن إلى الآن, وكثر فيها التصنيف, والرد العنيف ,من كلا الطرفين المثبت والنافي, ويا ليت النافي اقتصر على تخطئة صاحبه, بل أعلن الحرب العشواء الشعواء, والكفر بدعوى أنها عادة المشركين ,وإذا خاطبته بأسلوب العقلاء, فحدث عن إجابته ." وكيف ألجم فمي عن الشرك والكفر؟؟,"-زينت لهم أعمالهم- وهذا دأبهم دائما وليس بالغريب , يأتون حلق الذكر وقد اجتمع الناس لذكر ربهم ,فيأتي أحدهم بلباسه الملبس عليه, أنا أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , فلا حول ولا قوة إلا بالله فصار ديدن هؤلاء المخالفة وحب الظهور, مثل شيخهم القرني؟؟؟ ..... فلذا ولإعلانهم الكفر على المتوسلين ,بالأنبياء والصالحين, كتبت ما يسر الله لي ,وفتح علي ببيان كذبهم الفري, وجهلهم الغوي, وأن التوسل وطلب الله تعالى بجاه فلان الفلاني, إن إلا فعل الصحابة والتابعين وإن اعتبرتم هؤلاء كفارا فنحن بكم كافرين , وفي هذه المسودات من الأدلة ما يكفي لدحر أقوال القرنيين الحاقدين, ولقد نوهت لبعض التحقيقات الحديثية بدعوى أنهم ضعفوا أحاديث التوسل وعمدتهم في ذلك متناقض العصر الألباني رحمه الله نسأل الله أن يسامحه, مع علمك أن المتأخر فيهم يقلد الأول وهكذا....؟؟؟ والعجب كيف صاغ لهم أن يكفروا فاعل التوسل, وهم يعلمون أن الخلاف قائم فيها من القدم, ولا أقصد أن الخلاف فيه بين الحرمة والحلية فضلا على أن يكون شركا بل الحكم دائر بين الاستحباب والوجوب والكراهية -المكروه جائز الفعل فلا تتسرع-,ولم يخرج واحد من المذاهب عن هذه الأقوال, وفي نهاية الرسالة نقلت النقول, عن الأئمة الفحول ,في بيان أن التوسل قربة شرعية, من الشريعة المحمدية, فتأمل هنالك, وتفهم لكي تعلم مبلغ علمهم, وجهل حكمهم, وأي جهل إن كان حكمهم يعمّ حتى الصحابة والتابعين, رزقنا الله محبة الأنبياء والأولياء الصالحين, قال النبي صلى الله عليه وسلم, ((إذا رأيت آخر هذه الأمة تلعن أولها فمن كان له علم فليظهره لأن كاتم العلم يومئذ ككاتم ما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم )) نسأل الله العافية والستر في الدنيا والآخرة.
ومنهج الرسالة كالتالي:
01- منشأ الخلط عندهم في تعريف العبادة.
02- معنى التوسل وهل التوسل من العقيدة ؟؟.
03- ابن تيمية هو أول من قال بعدم جواز التوسل وشد الرحال؟.
04- العلماء الذين نقموا عليه.
05- تذنيب مهم لا تأثير للأسباب.
06- تعقيب على القواعد الأربعة للشيخ محمد بن عبد الوهاب.
07- أدلة التوسل وبيان تناقض من أنكر التوسل.
08- أقوال العلماء في التوسل والزيارة.
09- رد شبه منكري التوسل.
ولا أدّعي في هذه الرسالة التجديد, بل جمعت النقول من هنا وهناك ,وأضفت إليه ما فهمت من فهمي القاصر في هذه المسألة, التي حسم فيها الأمر قديما إلا وأنك من خلال ما تطالعه في باب الأدلة وأقوال العلماء ستتعجب كثيرا من سبب إحياء هذه الفكرة من جديد,وما أحسب ذلك-على حسب رأيي- إلا لغرض مسيس مقصود أو إساءة من كنود جحود ....ونبدأ في المقصود بعون الملك المعبود:/
01- منشأ الخلط عندهم قائم في تعريف العبادة.
قال اللغوي الزجاج في تفسير "إيّاك نعبد" ,معنى العبادة في اللغة الطاعة مع الخضوع..فمعنى إياك نعبد نطيع الطاعة التي يخضع معها" وكذا قال الأزهري, فإذا علمنا أن العبادة التي تستقيم في معنى الآية هي أقصى الطاعة والخضوع والذل والخشوع بان لنا بطلان قول من قال أن مجرد التذلل عبادة ومجرد الخضوع عبادة؟؟ ,وعلى حسب تعريفه فإنه يلزم تكفير كل من صرف شيئا منها لغير الله, وبه فإنه لم يسلم احد من تعريفهم, فالكفر لازم لكل شخص من المسلمين بل حتى القائلين بهذا الإلزام, ومما يبطل قولهم الحديث الذي أخرجه البيهقي في سننه وابن ماجه "أن معاذ بن جبل لما أتى من الشام سجد للنبي صلى الله عليه وسلم وسجود معاذ للنبي صلى الله عليه وسلم مظهر كبير من مظاهر التذلل والخضوع- فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذا فقال يا رسول الله إني رأيت أهل الشام يسجدون لبطارقتهم وأساقفتهم وأنت أولى بذلك فقال لو كنت ءامرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها" فانظر أخي رحمك الله إلى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهل فيه قول كفرت أو أشركت, أم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جهل معنى العبادة معاذ الله, فلهذا فإن الخلط قام لكم في تعريف العبادة فجعلتم المتوسلين عبّادا لغير الله وهذا جهل ما بعده جهل فإن المتوسل لم يقل أنا أعبد محمدا صلى الله عليه وآله وسلم أو أعبد وليا بل هو يرجو من الله بالدرجة الأولى أن يخلق له البركة إكراما لنبيه أو وليه ,فالقصد من التوسل والزيارة هو التقرب إلى الله تعالى ليس إلا , وهذا العمل درج عليه السلف والخلف منذ زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى الآن ما يزالون يتوسلون ويتقربون إلى الله تعالى بجاههم عند الله تعالى, ونحن بدورنا نطالب هل عندكم ولو نقلا واحدا يحرم ويكره التوسل بالأنبياء والصالحين؟؟ وليس لكم ذلك, و نعلم علم اليقين أنكم لو عشتم عمر نوح عليه السلام ما وجدتم قولا يثبت ادعاءكم-أي من السلف- وسنذكر لكم الأدلة من الكتاب والسنة على جواز واستحباب التوسل بالأنبياء والصالحين .
02- معنى التوسل وهل التوسل من العقيدة ؟؟.
قال المفسر المشهور العلامة القرطبي في تفسيره
في قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة } .
الوسيلة : هي القربة عن أبي وائل والحسن ومجاهد وقتادة وعطاء والسُدِّي وابن زيد وعبد الله بن كثير وهى فعلية من توسلت إليه أى تقربت. قال عنترة :
إنَّ الرجال لهم إليك وسيلة إن يأخذوك تكحلي وتخضبي
والجمع الوسائل قال :
إذا غفل الواشون عدنا لوصلنا وعاد التصافي بيننا والوسائلُ
ويقال : منه سلت أسأل أي طلبت وهما يتساولان أي يطلب كل
واحد من صاحبه، فالأصل الطلب والوسيلة القربة التي ينبغي أن يطلب
بها. اهـ
تعريف التوسل شرعا :
التوسل هو طلبٌ وتقربٌ إلى الله تعالى بحصول منفعة أو اجتناب مضرة بذكر اسم نبي أو ولي -والدعاء سواء بالجاه أو بالذات- ليقضي الله حاجتي إكراما لهم بسبب منزلتهم وشرفهم عنده سبحانه والمقصود بالجاه هو المنزلة والقدر.
ومن خلال التعريف ندرك أن الطلب الأصلي والدعاء هو موجه إلى الله تعالى ليس لغيره ,وإنما يذكر النبي أو والولي لشرفه وقرب مكانته إليه سبحانه وتعالى ,ففهم هذا ؟؟ ,ولم يقل المتَوسلُ أن المتوسلَ به هو الذي ينفع ويضر بل أرجأ ذلك كله إلى الله تعالى, فهو النافع وهو الضار, وصدق من قال "من جهل شيئا عاداه" فإن مسألة التوسل ليست من باب العقيدة بل نجد التوسل في كتب الفقه وبالضبط في كتاب الحج باب الزيارة أو في صلاة الاستسقاء ,لذا قال الشيخ حسن البنا رحمه الله تعالى " (( والدعاء إذا قرن بالتوسّل إلى الله تعالى بأحدٍ من خلقه خلافٌ فرعي في كيفية الدعاء وليس من مسائل العقيدة )) . اهـ . ذكرها في أصوله وهو كلام نفيس وللشيخ الشهيد مقالات في بيان مشروعية التوسل واستحبابه وليس بدعا أن تنكر الوهابية ومن اتبعها التوسل وهي تحتقر النبي صلى الله عليه وسلم كما نقل ذلك مفتي الشافعية في الحرم العلامة أحمد زيني الدحلان قال مانصه في الدرر السنية:1/42 في حديثه عن محمد بن عبد الوهاب: (حتى أن بعض أتباعه كان يقول:عصاي هذه خير من محمد ، لأنها ينتفع بها في قتل الحية ونحوها ، ومحمد قد مات ولم يبق فيه نفع أصلاً !!) . انتهى.فمنطلق نفي التوسل منطلق انتقاص فهم يعتقدون أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات وأصبح رميما لا يملك لنفسه ولا لغيره نفعا ولا ضرا ؟؟, فها هو أبو بكر الجزائري يطالب بإخراج قبر الرسول صلى الله عليه وسلم من المسجد,,ويقول لن تستقيم أمر هذه الأمة حتى يخرج هذا الصنم من المسجد, مشيرا إلى قبره صلى الله عليه وآله وسلم ؟؟ ,فالتوسل عندهم شرك كافر فاعله وهو حكم قبيح يدل على كامل حقد صاحبه لأهل الإسلام ,كيف لا والتوسل ثابت من لدن الصحابة إلى الآن, فإنكار التوسل بدعة وحرام لا فعله ففاعل التوسل مأجور عند ربه بصريح الآيات والأحاديث ,وفي مبحث الأدلة ستتعجب من إنكار "الوهابية ومن اتبعهم" التوسل بالأنبياء والصالحين.
لما اقترف آدم الخطيئة قال : يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي، فقال الله: يا آدم وكيف عرفت محمداً ولم أخلقه، قال : يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوباً لا إله إلا الله، محمد رسول الله ، فعلمت أنك لم تضف إلى إسمك إلا أحب الخلق إليك ، فقال الله صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلي ادعني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك )) ورواه الحاكم أيضا في المستدرك وأخرجه الطبراني حسنه السبكي في شفاء السقام ص163
تعليق