كيف يمكن اليقين في شيء دخله الاحتمال ؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عمر حسين الدجاني
    طالب علم
    • Sep 2011
    • 51

    #1

    كيف يمكن اليقين في شيء دخله الاحتمال ؟

    ما دام الدعاء مقيد بالمشيئة .. فكيف ندعوا ونحن موقنون بالإجابة ؟
    كيف يمكن اليقين في شيء تطرّق إليه الاحتمال ؟

    هذه مسألة حيرتني طويلا

    وكذلك الأمر بالنسبة للتوكل

    فالرزق أو النجاة من الله مقيدة بالمشيئة .. إن شاء رزق ونجى وإن شاء لم يرزق ولم ينج !
    والتوكل نوع من التصديق واليقين

    فكيف يمكن اليقين بأشياء يتطرق إليها الاحتمال !

    أليس في مطالبة المؤمن بذلك تحميلا للعقل ما لا يطيق ولا يُحسن !
  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
    مـشـــرف
    • Jun 2006
    • 3723

    #2
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي عمر،


    - "ما دام الدعاء مقيد بالمشيئة .. فكيف ندعوا ونحن موقنون بالإجابة؟ كيف يمكن اليقين في شيء تطرّق إليه الاحتمال"؟

    الإيقان بالإجابة إنَّما هو اليقين بأنَّ الله تعالى أكرم الأكرمين وأرحم الرَّاحمين، وأنَّ عطاءه لا يُنقص من ملكه تعالى شيئاً، فاليقين هو انَّ دعاءك ستجزاه...

    ولكنَّ هنا أمران:

    الأوَّل: طريقة الجزاء.

    الثَّاني: موانع الجزاء.

    أمَّا الأوَّل فبأنَّ الله تعالى قد يجيب نفس دعائك، وقد يدفع عنك بدعائك هذا شرّاً لولا هذا الدُّعاء لأصابك، وقد يؤتيك ما هو خير ممَّا دعوت به، وقد يمنع عنك ما دعوت لعلمه تعالى بأنَّه لو أجأب دعاءك لكان في ذلك شرّاً لك.

    وقد ورد في الحديث الشَّريف أنَّ العبد يرى جزاء دعائه الذي لم يُجب في الدُّنيا فيتمنَّى أنَّه لم يُجب له دعاء في الدُّنيا لما يرى من الجزاء العظيم لهذا الدُّعاء في الآخرة.

    إذن: الإيقان بالإجابة هو اليقين بالله تعالى وبأنَّه تعالى كريم فيما وعد.

    ثمَّ هنا وجه آخر بأنَّ الدُّعاء نفسه عبادة، وهذه العبادة فرع أنَّ المدعوَّ كريم لطيف عظيم، وأضرب مثلاً بأنَّه لو كان طفل يرى أباه يعيطه المال ويشتري له الألعاب والحلويات دائماً فإنَّ هذا الطِّفل سيعتقد أنَّ أباه له القدرة على إجابة جميع ما يطلب منه.

    ولو كان أبو الطِّفل فقيراً لا يعطيه ولا يشتري له فإنَّ الطِّفل لن يعتقد بأنَّ أباه قادر على إجابة جميع ما يطلب...

    فهنا يرتبط الاعتقاد بأنَّ المدعوَّ قادر بأنَّ الطَّلب منه مجاب.

    فمن يدعو الله تعالى حقَّ الدُّعاء فهو معتقد حقَّ الاعتقاد بأنَّ الله تعالى هو العظيم اللَّطيف الكريم الرَّزَّاق، وهذا اعتقاد عظيم من العبد، فهو من أفضل العبادة، وهذه العبادة إذ هي طلب من الله تعالى لا من غيره فهي عبادة خالصة له تعالى، فتكون عبادة لا رياء فيها.

    والثَّواب على العبادة الخالصة له تعالى عظيم، وهو يكون في الآخرة، ويكون في الدُّنيا رحمة ولطفاً وإجابة لنفس الدُّعاء.

    أمَّا الأمر الثَّاني -الذي هو موانع الدُّعاء- فهي خارجة عن نفس السُّؤال، لكنَّ النَّظر إليها مفيد، فقد روى الإمامان أحمد والتِّرمذيُّ -ولم يتمَّ البحث إن كان عند غيرهما- عن أبي هريرة رضي الله عنه عن سيِّدنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً: "... قال: وذَكَرَ الرجلَ يطيل السفر أشعث أغبر يمد يده إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك".

    فهذا الشَّخص ومن في مثل حالته من الظَّلمة أو غيرهم ممَّن ذُكر في الأحاديث يقال إنَّ دعاءهم لا يُجاب بسبب ظلمهم.

    ثمَّ التَّوكُّل على الله تعالى عبادة أمرنا الله تعالى بها بأنَّه هو الخالق لكلِّ شيء وهو الرَّزَّاق ذو القوَّة المتين، والاعتماد على غيره تعالى على الحقيقة شرك وغباوة...

    أمَّا كونه شركاً فمن أنَّ فيه اعتقاداً بأنَّ غير الله تعالى ينفع ويضرُّ لذاته.

    وأمَّا الغباوة فيه فبأنَّ الالتفات إلى غير صاحب الأمر فيما أمر فيه صاحب الأمر غباوة وحمق، فإلى الله تعالى يرجع الأمر كلِّه، فكيف يُلتفت إلى غيره؟!

    إذن: ليس هناك قادر قدرة حقيقيَّة على إصلاح الحال في هذه الدار وتلك إلا الله تعالى، فلذلك يُتوكَّل عليه تعالى حقَّ التَّوكُّل.

    والله تعالى شاء أن يرزق العبد الداعي وينجيه رحمة منه تعالى وجزاء على دعائه.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

    تعليق

    • عمر حسين الدجاني
      طالب علم
      • Sep 2011
      • 51

      #3
      الإيقان بالإجابة إنَّما هو اليقين بأنَّ الله تعالى أكرم الأكرمين وأرحم الرَّاحمين، وأنَّ عطاءه لا يُنقص من ملكه تعالى شيئاً، فاليقين هو انَّ دعاءك ستجزاه...
      ولكنَّ هنا أمران:
      الأوَّل: طريقة الجزاء.
      الثَّاني: موانع الجزاء.

      أمَّا الأوَّل فبأنَّ الله تعالى قد يجيب نفس دعائك، وقد يدفع عنك بدعائك هذا شرّاً لولا هذا الدُّعاء لأصابك، وقد يؤتيك ما هو خير ممَّا دعوت به، وقد يمنع عنك ما دعوت لعلمه تعالى بأنَّه لو أجأب دعاءك لكان في ذلك شرّاً لك.
      وقد ورد في الحديث الشَّريف أنَّ العبد يرى جزاء دعائه الذي لم يُجب في الدُّنيا فيتمنَّى أنَّه لم يُجب له دعاء في الدُّنيا لما يرى من الجزاء العظيم لهذا الدُّعاء في الآخرة.
      إذن: الإيقان بالإجابة هو اليقين بالله تعالى وبأنَّه تعالى كريم فيما وعد.
      ثمَّ هنا وجه آخر بأنَّ الدُّعاء نفسه عبادة، وهذه العبادة فرع أنَّ المدعوَّ كريم لطيف عظيم، وأضرب مثلاً بأنَّه لو كان طفل يرى أباه يعيطه المال ويشتري له الألعاب والحلويات دائماً فإنَّ هذا الطِّفل سيعتقد أنَّ أباه له القدرة على إجابة جميع ما يطلب منه.
      ولو كان أبو الطِّفل فقيراً لا يعطيه ولا يشتري له فإنَّ الطِّفل لن يعتقد بأنَّ أباه قادر على إجابة جميع ما يطلب...
      فهنا يرتبط الاعتقاد بأنَّ المدعوَّ قادر بأنَّ الطَّلب منه مجاب.

      أخي الكريم محمد أكرم

      لا بأس أن نضرب الأمثلة لكي تتوضح الأفكار:

      طبعا أنا أعرف مسألة اختلاف طريقة الجزاء وكذلك الموانع:

      والآن المثال:

      زيد من الناس يعلم أنه ليس من الظلمة ويعلم أن مطعمه (كله) حلال لا حرام فيه. وفي ليلة من اليالي الكالحة اقتحم بيته عصابة معروفون بأنهم يسرقون كل ما يجدون ويهتكون الاعراض وربما يقتلون إن وجدوا مقاومة. أي عصابة خطيرة جدا.
      فتوجه زيد إلى الله ودعاه أن يعصمه منهم فلا يصلون إليه ولا إلى أهله أو ماله بأذى.
      فبناء على (الطريقة والموانع) التي ذكرتها فإن الأمر لن يورثه اليقين ... لدخول احتمال كبير جدا.
      وهذا الاحتمال هو أن الله تعالى قد يستجيب لدعاءه بصرف شيء من السوء مثله ولكن ليس بصرف هذا السوء الحاضر .. أو بإثابته خير كبيرا ولكن في الآخرة بعد أن يقوم الناس لرب العالمين.
      فمن أين له أن (يوقن) إذن بأن الله سينجيه من هذه العصابة ... ما دام هذا الاحتمال قائما !؟


      وحتى لو كان زيد من أهل الطاعة فما يدريه أن الله لن يعاقبه بمصيبة على معصية سابقة .. ألم يقل تعالى: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) .
      ومن هذا الإنسان المتأكد من طاعته الواثق من عدم غفلته كل هذه الثقة!


      أتدري يا أخي ما الذي يقلقني في تقريرات كثير من العلماء والمشايخ ... هي العمومية والاطلاقية
      يعني تسمع شيئا يقال بلهجة قاطعة مطلقة جازمة
      ولكن عندما تحلله وتستخدم العقل بإتقان تجد أن الأشياء ليست بهذه العمومية ولا بهذا الجزم ولا بهذا الوضوح

      وعندي على ذلك مئات الآمثلة
      ولكني أسأم من الكتابة

      وفي الواقع كنت اتمنى لو ان طريقة تفكيري مثل العوام و البسطاء حتى استمتع بالدين واشعر بالطمأنينة
      ولكني مبتلي بهذه الطريقة في التفكير ولا استطيع تبديلها
      وانا في الاصل مؤمن قديم وقاريء نهم في الفقه وعلوم الدين واعرف ان الذكر وكثرة الطاعات والعبادات تخفف من هذه الطريقة
      ولكني قررت ان لا اتجبر بعقلي وان لا ابطش به بمطرقة الذكر والعبادات
      جربت هذا كثيرا ولكن الاسئلة ما تلبث أن تعود فتظهر في اوقات حرجة

      ولهذا انا اسأل ، وليس محبة في هذه التعقيدات او تكلفا او تنطعا

      أما مسألة التوكل
      فبصراحة اخي لم افهم أين الإجابة!

      فأنا لا اقول ان الذي لا يتوكل على الله يجب بالضرورة أن يتوكل على غيره ،، من قال هذا !!
      قد لا يكون متوكلا على شيء وإنما تاركا للايام تجري في أعنتها ،، أو يعيش بغير توكل حقيقي متوجسا قلقا مترددا كحال اكثر الناس في عصرنا هذا
      أو يتوكل ساعة ويشك ساعة
      أو يتوكل يوما ويتوجس يوما
      حسب حالته الروحانية

      تعليق

      • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
        مـشـــرف
        • Jun 2006
        • 3723

        #4
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

        أخي الكريم عمر،

        اسمح لي بأن أورد الحديث: "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه " رواه الترمذي ، وقال : هذا حديث غريب ".

        قال العلامة علي القاري في "مرقاة المفاتيح": "عن أبي هريرة : قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " ادعوا الله وأنتم " : أي : والحال أنكم " موقنون بالإجابة " : أي : كونوا عند الدعاء على حالة تستحقون بها الإجابة من إتيان المعروف ، واجتناب المنكر ، ورعاية شروط الدعاء كحضور القلب ، وترصد الأزمنة الشريفة ، والأمكنة المنيفة ، واغتنام الأحوال اللطيفة ، كالسجود إلى غير ذلك ، حتى تكون الإجابة على قلوبكم أغلب من الرد ، أو أراد وأنتم معتقدون أن الله لا يخيبكم لسعة كرمه ، وكمال قدرته ، وإحاطة علمه ، لتحقق صدق الرجاء وخلوص الدعاء ؛ لأن الداعي ما لم يكن رجاؤه واثقا لم يكن دعاؤه صادقا . " واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء " : أي غالبا ، أو استجابة كاملة " من قلب غافل " : بالإضافة ، وتركها ، أي : معرض عن الله أو عما سأله " لاه " : من اللهو ، أي : لاعب . مما سأله أو مشتغل بغير الله تعالى ، وهذا عمدة آداب الدعاء ، ولذا خص بالذكر".

        فالوجه يا أخي أن يكون العبد موقناً من قدرة الله تعالى على تفريج كربه، فالمطلوب في الحديث الشَّريف حضور قلب الدَّاعي، وانظر إلى أنَّ استجابة الدُّعاء بمعنى تحقيق المطلوب ليس مذكوراً في الحديث الشَّريف.
        فالأمر بالإيقان بالإجابة إنَّما فائدته تحقُّق الدُّعاء في قلب الدَّاعي، فتتحقَّق العبوديَّة فيه، وليس فيه ضمان الإجابة.
        هذا مع أنَّ من علامة كون الدُّعاء مستجاباً كون الدَّاعي موقناً بالله تعالى، فرُبَّ أشعث أغبر لو أقسم على الله تعالى لأبرَّه.

        والعبد إنَّما يجب أن يقصر نظره إلى أوامر الله تعالى ونواهيه، ويجب أن لا يكون نظره إلى أفعال الله تعالى، فربَّ خير نراه قد يكون استدراجاً، ورُبَّ بليَّة أتت بخير عميم بعدُ.

        اسمح لي بأن "أفلسف" الجواب بأن أقول: عبارة "ادعُ موقناً بالإجابة" هي أمر، والأمر إنشاء، وليس فيه خبر، أي ليست هذه العبارة دالَّة على تحقُّق شيء، إنَّما هي أمر بأن تُنشئ في نفسك حالة معيَّنة من الثِّقة بالله تعالى بأنَّه قدير لطيف رحيم.

        وأنت نقلتَ المسألة إلى جهة أخرى هي أنَّ هذا الحديث يدلُّ على أنَّ العبد إن أيقن بالإجابة فقد فعل المأمور فلن يتأخَّر حصول المطلوب، ولكنَّه يتأخَّر.

        ولكنَّ هناك انفكاكاً بين ما العبد مأمور به وما يحصل ويتحقَّق.

        والعبد متعبَّد بفعله، والله يفعل ما يشاء.



        قولك: "فبناء على (الطريقة والموانع) التي ذكرتها فإن الأمر لن يورثه اليقين ... لدخول احتمال كبير جدا".

        أقول: يقين العبد بالله تعالى هو بأنَّ اله تعالى سيؤتيه الخير ويدفع عنه الشَّرَّ، وذلك حاصل باستجابة عين ما دعا إليه أو بما بعد ذلك أو غيره.

        فاليقين أخي الكريم هو بأنَّ هذا الدُّعاء سيأتي للعبد منه خيرٌ يقيناً في الدُّنيا أو القيامة ما دام مؤمناً.

        فإذن: لا تناقض بين كون هذا الدُّعاء إن كان بتحقُّق العبد به سيأتي بالخير للعبد وكونه غير مجاب في وقته.

        وعلى كلٍّ، سند الحديث فيه ضعف.

        وبعد هذا يقال إنَّ جواباً آخر يمكن أن يقال بأنَّه من كان موقناً بالإجابة حقَّ اليقين فإنَّه سيُجاب، كمثل من ذكر سيِّدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً: "إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّه""[رواه البخاريّ]...

        فيكون معنى الحديث السابق بالإيقان بالإجابة أنَّ من وصل هذه الرُّتبة فسيجاب دعاؤه، ولكن ليس كلُّ أحد يصل إلى تلك الرُّتبة في اليقين في الدُّعاء.

        قلتَ: "أتدري يا أخي ما الذي يقلقني في تقريرات كثير من العلماء والمشايخ ... هي العمومية والاطلاقية، يعني تسمع شيئا يقال بلهجة قاطعة مطلقة جازمة، ولكن عندما تحلله وتستخدم العقل بإتقان تجد أن الأشياء ليست بهذه العمومية ولا بهذا الجزم ولا بهذا الوضوح".

        أقول: ذلك صحيح تماماً أخي الفاضل، وكثير من المشكلات في وضع الظَّنِّ موضعَ الجزم

        قلتَ: "وفي الواقع كنت اتمنى لو ان طريقة تفكيري مثل العوام و البسطاء حتى استمتع بالدين واشعر بالطمأنينة".

        فربما ذلك على قول المتنبّي: "ذو العقل يشقى في النَّعيم بعقله... وأخر الجهالة في الشَّقاوة ينعم"؟!!

        لكنَّ العاقل أخي الفاضل ينعم في فكره، فعين الفكر نعمة من الله تعالى لها لذَّتها.

        وعاقبة من إيمانه من تفكُّر أعلى من عاقبة مَن لا يتفكَّر.

        على كلٍّ، كي لا أخرج عن المطلوب أقول في تلخيص ما سبق إنَّ حصول اليقين الحقيقيِّ في النَّاس أمر نادر، وإلا فإنَّ الله تعالى قد قال: "أمَّن يجيب المضطرَّ إذا دعاه"، وكم من داعٍ يظنُّ نفسه مضطرّاً مع أنَّ نفسه لم تنزل عن إبائها، فأيُّ معنى للاضطرار والنَّفس ذات إباء؟! فكم من شخص سيصل إلى حقيقة العبوديَّة في دعائه فيكون دعاؤه مستجاباً؟ قليلون جدّاً.

        والجواب الأوَّل بالانفكاك بين الأمر والفعل.

        قلتَ: "وأنا في الاصل مؤمن قديم وقاريء نهم في الفقه وعلوم الدين واعرف ان الذكر وكثرة الطاعات والعبادات تخفف من هذه الطريقة".

        أقول: هل تسمح لي بنصيحة؟ هي بأن من طرق اطمئنان القلب رؤية الصَّالحين المنوَّرين وصحبتهم، وهم موجودون لمن رحم الله تعالى غائبون عن الغافل. فاطلبهم أخي الكريم لكن أرجو أن لا تقع على كاذب فينفِّرك عن عباد الله! فإنَّ من النَّاس كذَّاب يدَّعي الولاية-.

        ومع هذا فإنَّ الأسئلة يجب أن تُجاب، ومن طرق إجابتها تأصيل الاعتقاد، فإنَّ من كان اعتقاده مؤصَّلاً فإنَّه سيجد كلَّ شبهة ترجع إلى خطأ في فهم أصل معيَّن من الأصول، وطريقة التَّأصيل هي أمتن طريقة بحسب عادة النَّاس...

        فمثلاً، مهما فكَّر العبد في شبهة أنَّ الله تعالى لا يعلم ما سيكون في المستقبل فإنَّه لو رجع إلى أصل أنَّ الله تعالى ليس زمانيّاً متغيِّراً بالزَّمان، بل هو تعالى خارج عن الزَّمان لسهل عليه الحكم بأنَّ هذه الشُّبهة لا تستحقُّ التفكير فيها لسذاجتها.

        أمَّا مسألة التَّوكُّل فحقيقة التَّوكُّل ترجع إلى يقين الاعتقاد في أنَّ الله تعالى على كلِّ شيء قدير، وأنَّه لا ناصر ولا رازق ولا معين، "فالتَّوكُّل هو الاعتصام بالله تعالى، ويكون الشَّخص متوكِّلاً إذا رضي الله تعالى وكيلاً وأن يقطع رجاءه عن الأغيار إلا الله تعالى هذا على ما قال بعض الأكابر رضي الله عنهم، بتصرُّف. انظر «الرسالة القشيريَّة»-".

        فالتوكُّل يقين وتصديق بالله تعالى، وليس في حصول نفس الدُّعاء...

        وكذلك هو يقين بأنَّ العبد سيأتيه خير ويُدفع عنه شرٌّ، وليس ذلك مشروطاً بحصول نفس دعائه كما سبق.

        فينتفي الإشكال في ذلك أصلاً، فإنَّ التَّوكُّل ليس سبباً في حصول نفس الدُّعاء.

        ويكون الإشكال الذي عندك في ذلك مبناه على عدم تحقيق معنى التَّوكُّل.

        ولكن أعود فأقول إنَّ عاقبة التَّوكُّل للعبد المتوكِّل حقيقة لا تكون إلا خيراً بأنَّ العبد في توكُّله متحقِّق بالعبوديَّة التي أمر الله تعالى بها.

        وهو أمر آخر غيرُ الدُّعاء واستجابته.

        أرجو أن أكون بيَّنتُ هنا ما قصَّرت فيه في مشاركتي الأولى، وأعتذر عن النَّقص هنالك.

        والسلام عليكم...
        فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

        تعليق

        • عمر حسين الدجاني
          طالب علم
          • Sep 2011
          • 51

          #5
          يبدو أخي الفاضل أنك لم تفهم سؤالي الثاني حول التوكل .. ولا ادري لماذا تجيبني عن شيء آخر
          السؤال يا شيخنا ليس عن الاعتماد والتوكل على غير الله فماذا تقحم هذه المسألة فيه
          كما أن السؤال ليس عن الدعاء ولا علاقة للتوكل بالدعاء في سؤالي !!

          أما بالنسبة للسؤال الأول
          فالذي اتضح لي من كلامك ان معنى (ادعو الله وأنتم موقنون بالإجابة) لا علاقة له بالمعنى الظاهر
          فالذي خرج معي من كلامك أنه يوجد معنى آخر للدعاء ومعنى آخر ل (موقنون) ومعنى آخر للإجابة !!

          مع ان الكلام واضح لكل عالم وعامي ومعنى هذا الأمر واضح
          ولكن اتضح ان معناه شيء مختلف تماما!
          فالعامي يفهم شيء مختلف بالكلية
          ولذلك فهذا يعني ان اكثر الناس لم ولن يستفيدوا من هذا الحديث !

          ولا افهم يا اخي لماذا الدين يحتاج لكل هذه التعقيدات
          لماذا لم يكن الدين واضحا ولم يحتاج لكل هذه الترجمات وهذه التفاسير !

          وما هي المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها ولا يزيغ عنها إلا هالك !
          كيف ليلها كنهارها واكثر الناس لا يفهموا الدين ويحتاجون الى الف الف تفسير ليفهموا تفاصيله
          واكثر الناس يبتدعوا ويخطئوا وينحرفوا ويقتتلوا .. وكل ذلك في محاولات لتفسير الدين !

          اذا كانت محجة بيضاء وليلها كنهارها فلماذا هي مبهمة ومتشابهة لهذه الدرجة حتى احتاجت الى مليون تفسير وتفسير ؟؟
          وحتى الملايين اقتتلوا على تاويلها وتفسيرها
          وكل واحد يقول رأي
          ثم يقال أننا يجب أن نوقن ولا نرتاب في الدين
          من أين نأتي بهذا اليقين ... وبأي رأي وبأي قول نوقن وهنالك ملايين الأقوال !

          يا أخي والله ما عدت أفهم شيء !!
          ويبدو أن حتى الأسئلة لن تفيد
          وليتني أتمكن أن لا افكر في الدين بالمرة

          صدقني أنا أحاول أن أفهم عليك ولكن لا أدري لماذا أحس انني يجب أن أقرأ جوابك 5 مرات حتى افهم الجواب !
          لا احس اكثر الاجوبة واضحة ولا صريحة اخي الكريم
          وانا طبعا اقدر تعبك معي ،، ولكن لا افهم ما المشكلة !

          سامحني

          تعليق

          • مصطفى سعيد
            طالب علم
            • Oct 2007
            • 213

            #6
            السلام عليكم
            أما أنا فلم أقرأ فى هذه الشروح والتفاسير كثيرا
            ولكنى الفهم عندى أظنه أيسر أو أقل تعقيدا

            أرى أن السبب فى التعقيد هو تصور أن المسألة رياضية تقليدية 1+1= 2
            وننسى أن حتى الرياضيات غيرت طريقتها التقليدية هذه

            فإن عملنا بالنص " ..فسالوه الفردوس الأعلى "
            هل يجب أن يصولك دعاؤك إليه
            لو كان يقينك كاملا لكان عملك كاملا
            ويجيبك الله بما شاء أزلا أن يعطيك على قدر عملك عطاءا حسابا
            إذن قد تحقق نسبة نجاح 85% فهل تقول أن الله لم يجب دعاك ؟

            وفى المثل الذى ضربت
            العصابة
            طبعا سبستجيب الله دعائك بقدر يقينك وتوافقك مع المشيئة الأزلية
            بمعنى أنك لم تجد أسبابا وبذلت جهدا ثم طرقت باب الله بالدعاء
            أما إن كنت تملك سلاحا ودخل عليك فرد أو فردين ...فهو ابتلاء لك ؛ وإن كنت مؤمنا حقا فأنت تغلب اثنين - هذه مشيئة الله كما ورد فى كتابه أن مائة من المؤمنين يغلبوا مئتين - فقد وجب عليك القتال ولتتوكل على الله فإن مت فأنت شهيد وإن انتصرت فقد نلت احدى الحسنيين ؛
            وفى هذه الحال لايجب عليك الدعاء وإن دعوت فلن يفيد

            هذا عن الدعاء على رأس الموقف أو الحادثة
            كما دعا يوسف " السجن أحب إلى مما يدعوننى اليه ..." لم يقل رب اصرف عنى كيدهن ؛ بل لابد أن يقر أنه لايحب مايدعونه إليه حتى لو كان البديل هو السجن
            وأنت مع العصابة وقد فرض عليك القتال يجب أن يكون دعاؤك كذلك ... الموت دون بيتى-وطنى - أو عرضى أحب إلى من العيش وقد انتهكت حرمته

            والدعاء قبل الحادثة ،كأن تقول اللهم احفظ بيتى
            فإن يقينك أنت هو المحدد
            إن الله ليست عنده مشكلة -حاشاه- فى أى شيء لافى القدرة ولا فى العلم ولاغيرهما ،كى يحفظ بيتك ؛
            ولكنه شاء أن يعطى كل عامل ماعمل وبما اتبع من منظومة العلاقات والأسباب ؛
            فإن كان دعاؤك من أجل عطاء بلا أسباب فله مقدماته أيضا
            فمن دعا الله وهو على يقين أنه يعطى بلا أسباب سيعطيه الله

            وهذا اليقين الكامل لايتحقق إلا فى صفوة الصفوة -وكل الناس يسعى إليه فيحقق درجة فوق 50% ليكون مقبولا
            انظر إلى زكريا عليه السلام " هنالك دعا زكريا ربه .." تم لديه اليقين الآن بخصوص هذه المسألة .. أن الله يرزق من يشاء بغير حساب .

            وهنا يجب القول أننى اذا دعوت فلم يستجب لى ..فلأن الله أعلم بقلبى منى
            فأنا ظننت أنى موقن بالاجابة
            ولكن ليست هذهخ هى الحقيقة .... لأن فى صدرى وسواس يقول : هل معقول أن الله يجيبنى ؟
            فالعيب فىّ ولاشك

            وفى مسألة الدعاء ملحظ دقيق وهو الفرق بين الاجابة والاستجابة
            الله يستجيب لدعاء ما ويجيب دعاءا
            ففى آية البقرة " وإذا سألك عبادى عنى ..." الدعاء سيكون للأخرة ؛ أما الرشد فى الدنيا فطريقه الايمان والشكر
            واذا كان ثمة اجابة لدعاء مطلوبه فى الدنيا فهذا من خلال كسر منظومة الأسباب ... وهذه تحتاج أمر إلهى
            أما الاستجابة فتعنى تطويع منظومة الأسباب ومن خلالها يُجاب الدعاء
            والله أعلم






            تعليق

            • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
              مـشـــرف
              • Jun 2006
              • 3723

              #7
              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

              أخي عمر،

              أنا الذي في عبارته تعقيد فأنا أولى بالاعتذار...

              وليس فيما أقول أنَّ أكثر النَّاس على خطأ وعدم يقين في الفهم الصحيح، لا أدري كيف فهمت ذلك.

              ولقد رأيت المسألة أسهل كثيراً مما رأيتك فهمت عنِّي!

              على كلٍّ هذا جواب أخي الفاضل مصطفى جزاه الله خيراً.

              ولو نظرتَ إلى المسألة بشكل أبسط فستعلم بأنَّها لا تحتاج إلى هذا التَّعقيد.

              على كلٍّ، إن لم تحلَّ هذه المشكلة النَّاشئة عن عدم فهم حقيقة هذا الحديث فهذا الحديث في إسناده ضعف، فليس أصلاً من أصول الدِّين -مع أنَّ اليقين من كون الله تعالى هو القدير الرحيم الكريم أمر ضروريٌّ في الدُّعاء-.

              فاترك الحديث كأن لم يكن!

              لكنَّ جواب أخي مصطفى يكفيك هذا بإذن الله تعالى.

              والسلام عليكم...
              فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

              تعليق

              • محمد نصار
                طالب علم
                • Jan 2005
                • 518

                #8
                الإيقان بالإجابة شرط من شروط إجابة الدعاء وليس هو الشرط الوحيد، فالحديث يرشد إلى شرط من الشروط.

                وقوله "وأنتم موقنون بالإجابة" جملة حال، والتقدير: ادعو الله تعالى وحالكم حين الدعاء الإيقان بأنه يجيبكم لأنكم لو دعوتموه شاكين في إجابته فقد يكون شككم في قدرته وفي قربه وفي سمعه فيصير ذلك مانعاً من الإجابة.

                فإذا تحقق اليقين بالإجابة فقد تحقق أحد شروط الإجابة.

                ومن شروطها الأخرى شدة التضرع والافتقار، وتذكر الله تعالى وقت الرخاء كما تتذكره وقت الشدة كما في الحديث وإن كنت لم أرَ هذه الجملة بسند صحيح ولكن في قوله صلى الله عليه وسلم "احفظ الله تجده تجاهك" غناء عنها.

                ومن شروط الإجابة دوام ذكر الله تعالى فمن شغله ذكره عن مسألته تعالى أعطاه أفضل ما يعطي السائلين.

                وقد تقع الإجابة بجميع الشروط وقد تقع ببعضها رحمة من الله ولطفا.

                وفي المسألة تفصيلات أخرى كثيرة.

                فليس في الحديث أي إشكال والحمد لله.

                ومن الممكن الاستزادة من شروح الحكم العطائية على قول صاحب الحكم رحمه الله:
                لاَ يُشَكِّكَنَّكَ في الْوَعْدِ عَدَمُ وُقُوعِ الْمَوْعُودِ وَإِنْ تَعَيَّنَ زَمَنُه لِئَّلاَّ يَكُونَ ذَلِكَ قَدْحًا في بَصِيرَتِكَ، وَإِخْمَادًا لِنُورِ سَرِيرَتِكْ

                تعليق

                • محمد نصار
                  طالب علم
                  • Jan 2005
                  • 518

                  #9
                  وتقييد الرزق بالمشيئة لا يقدح في اليقين لأن العبد لا علم له بالمشيئة، وقد لا يوفق العبد للدعاء المستجمع لشروط الإجابة أصلاً إلا إذا اسبق في المشيئة إجابة الدعاء.

                  وما يقال عن اليقين يمكن أن يقال عن الدعاء نفسه بلا يقين، فما دام كل أمر محكوماً بالمشيئة فما الحاجة إلى الدعاء من الأصل؟

                  والجواب أن الدعاء تتحقق به العبودية لله لأنه مظهر الاحتياج والافتقار له سبحانه، وسبق علمه ومشيئته أمور لا دخل للإنسان بها ولا سبيل له لمعرفتها. وما دام لا سبيل له لمعرفتها فلا يصح أن يكون متسائلا عن المشيئة عن الدعاء، خاصة إذا أدرك أن دعاءه الصادق المتلبس باليقين إنما هو بإلهام الله عز وجل وتوفيقه.

                  والتساؤل عن المشيئة وتعارضها مع اليقين في الدعاء قريب من الاحتجاج بالقدر على لسان الذين أشركوا إذ قالوا (لو شاء الله ما أشركنا) فاعتذروا لكفرهم بالقدر ورد الله عليهم قولهم.

                  والظاهر لي من طريقة سؤال السائل أنه يعاني من أزمة إيمانية حادة أدعو الله ألا تنتهي به إلى ما هو أسوأ مما هو فيه.

                  تعليق

                  • إنصاف بنت محمد الشامي
                    طالب علم
                    • Sep 2010
                    • 1620

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة عمر حسين الدجاني
                    ما دام الدعاء مقيد بالمشيئة .. فكيف ندعوا ونحن موقنون بالإجابة ؟
                    كيف يمكن اليقين في شيء تطرّق إليه الاحتمال ؟ هذه مسألة حيرتني طويلا .. وكذلك الأمر بالنسبة للتوكل .. ... ... أتدري يا أخي ما الذي يقلقني في تقريرات كثير من العلماء والمشايخ ... هي العمومية والاطلاقية : يعني تسمع شيئا يقال بلهجة قاطعة مطلقة جازمة .. ولكن عندما تحلله و تستخدم العقل بإتقان تجد أن الأشياء ليست بهذه العمومية ولا بهذا الجزم ولا بهذا الوضوح ... ... ... إن شاء رزق ونجى وإن شاء لم يرزق ولم ينج ! ... ... ... فكيف يمكن اليقين بأشياء يتطرق إليها الاحتمال ! أليس في مطالبة المؤمن بذلك تحميلا للعقل ما لا يطيق ولا يُحسن !
                    أخي العزيز السيّد عُمَر ، تحيّة طيّبة و بعد ، فالكلام مع حضرتك صار يحتمل البداية من عدّة منطلقات مُتشعّبة و لكنّي أرى أنّه يمكن إرجاع الحوار إلى منطلقين أساسيّين يكمُنانِ وراء دوافع تساؤُلاتكم القيّمة المتنوّعة ، أوَّلهُما وَهوَ الأَهَمّ : أَنَّك إنسانٌ نبيلٌ في الأصل تُعَظّم نعمة العقل التي مَنَّ الله تعالى بها على المُشَرَّفين بالتكليف من عباده فَلِذا تَأْبى الإستسلام لِلأوهام وَ الظُنُون ، وَ الحمدُ لله ، و الثاني هُوَ واقع أكثر المحاضرات المنسوبة إلى الدين اليوم وَ قلّة نضوج أكثر المُتَصَدّرين باسم الدين وَ الذي يُعَبّرُ عنه هذا المثل الذي تتمثّل به الطبقة المُثَقَّفة من إخواننا مسلمي الهند حتّى اليوم ( وَ قَد ذكرتُهُ سابقاً في بعض مُشاركاتي في هذا المُنتدى المحترم ) : " نِيْم حكيم خَطَرِ جان ، نِيْمْ مُلاّ خَطَرِ إيْمان " أي نصف طبيب خطر على النفس و حياتها وَ نصف " شيخ " خطر على الإيمان ، وَقَدَ أشرتُم إلى الأمرَيْن كِلَيْهِما بطريقة صريحة بقولكم (على ما فيه ) : " و في الواقع كنت اتمنى لو ان طريقة تفكيري مثل العوام و البسطاء حتى استمتع بالدين واشعر بالطمأنينة. ولكني مبتلىً بهذه الطريقة في التفكير ولا استطيع تبديلها. وانا في الاصل مؤمن قديم وقاريء نهم في الفقه وعلوم الدين واعرف ان الذكر وكثرة الطاعات والعبادات تخفف من هذه الطريقة. ولكني قررت ان لا اتجبر بعقلي وان لا ابطش به بمطرقة الذكر والعبادات ... جربت هذا كثيرا و لكن الاسئلة ما تلبث أن تعود فتظهر في اوقات حرجة . " ، وَ بِقَولِكُم : " ... أتدري يا أخي ما الذي يقلقني في تقريرات كثير من العلماء والمشايخ ... هي العمومية والاطلاقية : يعني تسمع شيئا يقال بلهجة قاطعة مطلقة جازمة .. ولكن عندما تحلله وتستخدم العقل بإتقان تجد أن الأشياء ليست بهذه العمومية ولا بهذا الجزم ولا بهذا الوضوح ... " ، وَ قَد وَقَع في قلبي هذا الإنطباع بصورة لم أستطع دفعها عندما اطّلعتُ على موضوعكم القيّم عمّا عبّرتُم بِه بـِـ : " تقاسم درجات الجنّة ... " فكان أَوَّل ما ترائى لِمُخَيّلتي صِدقاً - تسرّعٌ في التعبير من بَعض هؤلاء الهُوج المُتَهَوّرين " Bible bashers " الذين يُظْهِرُونَ اللطافة و الرِقّة وَ يَتَوَهَّمُون أَنَّهُم يستعملُون الحكمة ، وَ يُريدُون من العوامّ الإستسلام تحت وَطأَة سياطهم المُتتابِعة في الإنهمار وَ " كرابيجهم " التي أَصحَبَتهُم إيّاها عُقَدُهُم النفسيّة المُزمِنة التي وَرِثُوها من شراسة مَرباهُم السوقيّ التَعَسُّفِيّ الجاهل ... الذي يُصِرّ على إهدار قيمة العقل و التفكير السليم بل إهدار كرامة الإنسان بالكُلّيّة في أكثر الأحيان ... ... طبعاً كُلّ ذلك وَ لِلأسَف الشديد يُدمَغ بِطابع الوعظ الدينيّ وَ الصحوة وَ العودة وَ الإنتفاض وَ النهضة وَ الإصلاح وَ الـ ... وَ الـ ... ... وَ صَدَق رَسُولُ الله صلّى الله عليه وَ سَلَّم بقولِه بما معناه :" لا يزالُ الناسُ بِخَيْرٍ ما أتاهُمُ الدينُ (أو قال العِلم) من أكابرهم ، فَإِنْ أَتاهُم مِنْ أَصاغِرِهِم هَلَكُوا " أو كما وَرَد ... وَقَد أَحسَسْتُ بشيءٍ من ذلك أَيضاً منذ البداية عندَ اطّلاعي على موضوعِكُم : " لماذا كان التصديق فضيلة وخيرا .. والشكُّ جريمة تستحق النار ؟!! " بتاريخ : " 21-09-2011 الساعة : 20:19 و قد ذكرتم فيها أشياء خطيرة في غاية الأهمّيّة .. وَقَد وَجَّهتُ لحضرتكم هناك ثلاثة أسئلة في المشاركة ذات الرقم 24 كَمُجَرَّد بداية سريعة لبَدءِ التبادُل مع حضرتكم وَ الإستفادة من خزائن عقليّتكم ، لكن حالت دون المتابعة ظروفٌ تُفهَمُ من التأَمُّل في المشاركات هناك ... فهل تسمحون لهذه الأَمَة الضَعيفة أَن تُشارك هُنا أَم أَنّي سَـيُنظَر إليّ بالإحتقار مَرَّةً أُخرى وَأَنَّ كلامي من الدرجة الثانية أو الثالثة أَو الأَخِرَة لِمُجَرَّد أَنَّني أُنْثى ؟؟؟ ...
                    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
                    خادمة الطالبات
                    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

                    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

                    تعليق

                    • عمر حسين الدجاني
                      طالب علم
                      • Sep 2011
                      • 51

                      #11
                      الاخ المحترم محمد نصار ، قلت :

                      الإيقان بالإجابة شرط من شروط إجابة الدعاء وليس هو الشرط الوحيد، فالحديث يرشد إلى شرط من الشروط.
                      وقوله "وأنتم موقنون بالإجابة" جملة حال، والتقدير: ادعو الله تعالى وحالكم حين الدعاء الإيقان بأنه يجيبكم لأنكم لو دعوتموه شاكين في إجابته فقد يكون شككم في قدرته وفي قربه وفي سمعه فيصير ذلك مانعاً من الإجابة.
                      فإذا تحقق اليقين بالإجابة فقد تحقق أحد شروط الإجابة.
                      ومن شروطها الأخرى شدة التضرع والافتقار، وتذكر الله تعالى وقت الرخاء كما تتذكره وقت الشدة كما في الحديث وإن كنت لم أرَ هذه الجملة بسند صحيح ولكن في قوله صلى الله عليه وسلم "احفظ الله تجده تجاهك" غناء عنها.
                      ومن شروط الإجابة دوام ذكر الله تعالى فمن شغله ذكره عن مسألته تعالى أعطاه أفضل ما يعطي السائلين.

                      أقول لا بأس ، انس أخي مسألة تعلق الأمر بالمشيئة. انت تقول ان اليقين شرط من شروط الاستجابية وهذا ما اعترف به. والنبي ص قال (وأنتم مؤقنون بالإجابة) ولم يقل (وانتم موقنون بقدرة الله على الاجابة) . فالشك ليس في قدرة الله على الاجابة ولكن الشك في الجابة نفسها.

                      ولقد ضربت مثالا للفاضل ابو غوش على الاشكالية
                      فمجرد ورود الحديث حول احتماليات واشكال الإجابة يجعل المؤمن على غير يقين
                      كيف لي ان اكون موقنا مطمئنا عندما ادعو وانا اعلم انه احتمال كبير ان تكون الاجابة بصورة دفع سوء مثله ؟
                      اي ليست دفع هذا السوء ولكن دفع سوء آخر لعله لا علاقة له به !

                      كيف يكون اليقين هنا ؟ فاليقين يصحبه سكينة وكيف تأتي السفينة وأنا أعلم أنهيوجد احتمال حوالي 70 بالمائة ان لا انجو من تلك العصابة لان الله قد يجيبني على مسألة أخرى تماما ، او قد يعطيني من الخير الكثير يوم القيامة ، وهذا لا علاقة له بالخطر المعين المحدق بي ؟

                      والأمر الآخر : هو كيف لي ان أوقن بالإجابة ، مطلق الإجابة ، وانا لا اعلم هل استفيت جميع شروط الاجابة ؟ وهل يوجد من هو على يقين من نفسه اصلا ؟ هل من طريق الى ان اعلم ان كل مطعمي حرام ! اليس ممكنا ان يكون فيه بعض الشبهات . وحتى لو قلنا انني اتعامل ببعض المال الحرام فهذه معصية ولكن لا تجعلني كافرا ، ماذا سيكون موقفي نحو الدعاء هنا . هل علي ان اترك الدعاء كلية ليقيني باني مخل يتماما باحد الشروط ، بل بأي نفسية سوف أدعو وبأي همة بعد ان اطلعت على حديث (ومطعمه حرام) ؟
                      ثم لو فرضنا انني مستوفي لجميع الشروط ، فما هو شرط حضور القلب والخشوع هذا ؟ كيف اعرف ان قلبي حاضر بالدرجة المطلوبة ؟ وما هو الحد الذي يصبح به القلب حاضرا خاشعا؟ وما يدريني أنني قد حضر قلبي وخشع بدرجة تؤهله للاستجابة ، اذن لا بد ان اكون شاكا بان الله تعالى من المحتمل ان يجيب ومن المحتمل الكبير ايضا ان لا يجيب بناء على ما سبق. فكيف لي ان اكون موقنا بالإجابة ولا لا سبيل عندي لليقين باستيفائي لشروطها ؟
                      وقد تقول إن الله قد يجيب بدون استيفاء الشروط كرما منه. جيد جدا .. ولكن هذه تظل (قد) وهي تفيد الشك لا اليقين.

                      اتمنى اخي انك بدلا من ترهيبي او اظهار الشفقة على حالي المزري ان تساعدني في الفهم وان تطول بالك علي اسئلتي فهذا افيد كثيرا لي . فأنا جربت اقتراحاتك ولم تفدني لسبب غيبي لا اعلمه ، والخيار الوحيد الذي اراه امامي الىن هو ان أسأل.
                      آسف ، ولكن هذا ما اقدر عليه الآن . وشكرا.



                      تعليق

                      • إنصاف بنت محمد الشامي
                        طالب علم
                        • Sep 2010
                        • 1620

                        #12

                        ... وَقَد أَحسَسْتُ بشيءٍ من ذلك أَيضاً منذ البداية عندَ اطّلاعي على موضوعِكُم : " لماذا كان التصديق فضيلة وخيرا .. والشكُّ جريمة تستحق النار ؟!! " بتاريخ : " 21-09-2011 الساعة : 20:19 و قد ذكرتم فيها أشياء خطيرة في غاية الأهمّيّة .. وَقَد وَجَّهتُ لحضرتكم هناك ثلاثة أسئلة في المشاركة ذات الرقم 24 كَمُجَرَّد بداية سريعة لبَدءِ التبادُل مع حضرتكم وَ الإستفادة من خزائن عقليّتكم ، لكن حالت دون المتابعة ظروفٌ تُفهَمُ من التأَمُّل في المشاركات هناك ... فهل تسمحون لهذه الأَمَة الضَعيفة أَن تُشارك هُنا أَم أَنّي سَـيُنظَر إليّ بالإحتقار مَرَّةً أُخرى وَأَنَّ كلامي من الدرجة الثانية أو الثالثة أَو الأَخِرَة لِمُجَرَّد أَنَّني أُنْثى ؟؟؟ ... أم أنَّ هناك سبباً آخر ؟؟؟ ... !! .. ؟
                        ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
                        خادمة الطالبات
                        ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

                        إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

                        تعليق

                        • عمر حسين الدجاني
                          طالب علم
                          • Sep 2011
                          • 51

                          #13
                          اعتذر منك أخت إنصاف ، كنت انوي الرد عليك بعد ردي الأخير ولكن غلبني النوم . تفضلي وشاركينا فانا لم ارد للانشغال فقط، وكلامك محترم وعلى الرأس وأنا لا أفرق بين رد من ذكر أو أنثى.

                          تعليق

                          • محمد نصار
                            طالب علم
                            • Jan 2005
                            • 518

                            #14
                            يا أخ عمر لست أرهبك وإن رهبتك فما هو حبا في الترهيب بل لأن مشكلتك ليست في الحقيقة مشكلة دينية، المشكلة لها علاقة بطبيعة نفسية وعقلية في نظري، وهي تحتاج لعلاج لا لجواب.

                            وقد قلنا إن قضايا الإيمان مشيدة الأركان فليس علينا بعد ذلك أن التبس علينا أمر من الأمور، لأن الأصل ناطق بالصواب، وما تسأل عنه فروع الفروع وهو سؤال كما بينا في آداب الدعاء، لا هو في الله ولا في صفاته ولا في صدق الأنبياء والرسل. فلماذا أصلاً يأخذ منك كل تلك المساحة وكل هذا الاهتمام.

                            الشيخ أبو غوش مثلاً قال إن الحديث ضعيف، فهلا أرحت نفسك بهذه الإجابة. وقد يكون سبب ضعفه (الذي لم أبحث فيه) أن راويه يلحقه عيب من جهة الضبط والحفظ فيمكن أن يكون اللفظ نفسه اختلف عن الأصل الصحيح.

                            ومع هذا فنحن معك في البحث شريطة أن تأخذ ما قدمت لك وأن لا تعتبر هذه شبهة تقدح في دين الله، لأن هذا - صدقني- أمر مؤسف ولا أريد أن أقول: مضحك.

                            فمن نظر إلى الجهاد والألم الذي تحمله الأولون في سبيل نشر التوحيد ثم يجدك تتوقف كل هذا التوقف في مسألة كهذه وتعتبرها تناقضا في الديانة وقدحاً في الإيمان لا يملك لك إلا الشفقة.

                            والإيقان بالإجابة هو حسن الظن بالله والشك في الإجابة سوء ظن بالله تعالى وليس المفروض أن يعلمنا النبي أن نسيء الأدب مع الله فنعتقد أنه لن ينجينا مما نحن فيه - بغض النظر عن فعل الله تعالى نفسه. فعبوديتي لا تحتمل الارتفاع بعدم وجود الإجابة ومتى ارتفعت عبودية شخص بعدم وجود الإجابة فليصحح إيمانه ويجدده. والدين الذي تتهمه بالتناقض يقول لك صحح عملك وتحل بالعبودية لله تعالى ثم انظر هل ستكون الاستجابة قانونا أم لا.

                            ويمكنني أن أقول لك بديل ذلك وهو أنك إذا لم تكن متيقنا من استجماع شروط الإجابة فعليك أن تيأس من الإجابة وتصير كافراً. أهذا ما تريد؟ (إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون). أتفهم دلالة الآية على إجابة سؤالك؟ أتفهم لماذا كان الدعاء مع وجود اليقين ضرورة إيمانية، لأن الدعاء مع عدم وجوده قد يكون تحصيل حاصل فيكون يأساً في الحقيقة وإن كان دعاء وعبودية ظاهراً، فيكون نفاقاً.

                            أتفهم ضرورة أن تكون عبداً تأتي من أمر الله ما تستطيع ثم تحسن ظنك وتجمع أمرك وتدعوه موقناً بإجابته لك لأن ذلك ضرورة عبوديتك.

                            وسأحاول أن أتماسك أمام تشقيقك للكلام الذي من أمثلته أنك تنتقل من السؤال عن اجتماع اليقين والاحتمال إلى سؤال أن تيقنك من تحقق شروط الدعاء. وجوابه أن تعلم أن مؤمنا لا يدعو الله معتقدا أنه استجمع شروط الإجابة، بل ما من نبي مرسل ولا ملك مقرب ولا ولي صالح إلا ويدعوه عالما بأن مشيئته لا تتقيد لأحد وأنه ينبغي أن يدعوه على وجل وإلحاح لأن هذا مقام العبد من الرب. ومع هذا فحسن ظنه بالله قسيم الاعتقاد بأن كل أمر بالمشيئة فمن وقف عند المشيئة والشك فقد أساء الظن من جهة أنه لا علم له بالمشيئة أولا ومن جهة أن عدم إحسان الظن يقدح في إخلاص الدعاء.

                            والآن دعك من اليقين بالإجابة.. ادعُ الله وأنت شاك في الإجابة وأرني كيف ستدعوه مخلصا.

                            تعليق

                            • عمر حسين الدجاني
                              طالب علم
                              • Sep 2011
                              • 51

                              #15
                              جيد أخي نصار ، وانا ساترك هذه المسألة واعتبرها تلزم من حديث ضعيف ومعك حق فعلا فهي لا تستحق كل هذه المساحة من التفكير .
                              ولكن يا اخي انا لا اشكك في الدين ولا ادري لماذا تصر على انني اشكك في الدين؟ يوجد كثير من المسلمين يجيبون على مثل هذه التساؤلات في منتديات الملحدين . فلو كنت اميل الى اللحاد واحب التشكيك لطرحتها هناك لا هنا .
                              انا اشكك بفهم معين لمسائل معينة في الدين او اطرح اشياء اراها تتناقض سواء في القرآن او الحديث وقولي انني اراها تتناقض وتعبيراتي عن التعجب منها لا يعني انني انفي ان المشكلة هي من فهمي ومن عقلي او من فهم بعض المفسرين للدين .
                              فارجوك يا اخي اخرجني انا من مساألة الحوار وأخرج مشاكلي الشخصية او الإيمانية وخلنا نناقش المسائل مجردة ، واعتبر ان من يطرحها ملحد محترق . فهم يسألون مثل هذه الاسئلة واكثر ز فتخيلها اتية من قبلهم فخلنا نفهم الاسلوب الذي يجاب به على مثل هذه الاسئلة والمنطق الافضل في تناولها بدون ان اشعر بالذنب او التعدي ذلك لانني اذا لم اسأل فانا متاكد انني قد انتهي الى الكفر والعياذ بالله فلماذا لا احاول ان اصل الى حل هذه المسائل وهي ليست بلا حصر ومن الوارد جدا ان اقتنع بالاجابات المنطقية .

                              تعليق

                              يعمل...