أرجو من المتخصصين في أصول الدين الرد على الدمشقية

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد سليمان الحريري
    طالب علم
    • Oct 2011
    • 641

    #1

    أرجو من المتخصصين في أصول الدين الرد على الدمشقية

    هذا موضوع نشره بعضهم:



    إبطال مذهب التفويض لشيخنا الدمشقية
    إبطال مذهب التفويض
    التأويل والتفويض:
    التفويض هو الدعوة إلى الجهل بالله.

    تعريف التفويض:
    التفويض هو صرف اللفظ عن ظاهره مع عدم التعرض لبيان المعنى المراد منه بل يترك ويفوض علمه إلى الله (النظام الفريد بتحقيق جوهرة التوحيد. حاشية على إتحاف المريد بجوهرة التوحيد ص128).

    التفويض عند القشيـري:
    قال القشيري صفة ذاتية لا يعقل معناها تمويه ضمنه تكييف وتشبيه ودعاء إلى الجهل .
    قال القشيري وإن قال الخصم بأن هذه الظواهر لا معني لها أصلاً فهو حكم بأنها ملغاة

    إما أن يتراءى لنا أو يوصف لنا:
    ونحن لا يمكن أن نتعرف على الله إلا من خلال رؤيته وهو محال في الدنيا.
    أو التعرف عليه من خلال تدبر صفاته. وهذا محرم عند المفوضة.
    ونتيجة ذلك تعطيل الله تماما في نفس البشر.
    وقد قيل: الجهل بالصفات يؤدي إلى الجهل بالموصوف.
    ويلزم منه وصف النبي بالجهل وأنه كان يدعو إلى الجهل بالله.
    ويلزم منه أن ألفاظ الصفات في القرآن بأحرف عربية ولكن بلغة سنسكريتية لا نعرفها.
    ويلزم أن الله لم ينزل آيات الصفات في القرآن العربي بصفات عربية مع أن آيات الصفات نزلت بلغة العرب فكيف تكون ألفاظا ذات معنى ولا يكون لها معنى؟؟؟

    ألفاظ ذات معنى لكن لا معنى لها!!!
    والتفويض هو إثبات لفظ الصفة مفرغة من المعنى وبتعبير آخر: قبول ألفاظ الصفات مع إخلائها من معانيها الصحيحة.
    أراد به قسم من الأشاعرة الهروب من مصيدة تحريف معنى الصفة الذي يسميه أشاعرة آخرون (التأويل) ولكنهم سقطوا في مصيدة منع معنى الصفة، ظن المفوض أنه نجا بذلك ممن يجعلون لألفاظ الصفات معان باطلة، وإنما انتقل من المعنى الباطل إلى لا معنى.

    فإنه: إذا كان التأويل: هو إيجاد المعاني المستبعدة لنصوص الصفات. فإن التفويض هو إبعاد المعاني الحقة لنصوص الصفات.
    والتفويض فرع مذهب المعتزلة الذين كانوا يعتبرون أسماء الله أعلاماً محضة، بينما يعتبر المفوض الصفات أعلاماً محضة. والنتيجة لكليهما التعطيل، وحينئذ لا فرق بين المعتزلة الذين جعلوا أسماء الله أعلاماً محضة وبين الأشاعرة المفوضة الذين جعلوا صفات الله أعلاماً محضة. فإنه لو كانت أسماء الله وصفاته أعلاماً محضة لم تكن حسنى.
    والمفوضة ضاقوا ذرعاً بالتحريف (التأويل) ولم يحتملوا ما أثمره في قلوبهم من قسوة وظلمة ولكنهم لم يحلوا الإشكال الوارد في النصوص التي يسمونها «نصوص التشبيه» فكان الحل أن يُبقوا هذا الإشكال في صدورهم ولا يتحدثوا به. فمرض التشبيه باق ولكن اكتمه في صدرك ولا تحدث به واشك مصيبتك إلى الله!

    لقد سُمِح بالتفويض في المذهب الأشعري لسببين:

    السبب الأول: أن كثيراً من أئمة الأشاعرة كالغزالي والجويني والسمرقندي تركوا التأويل وكانوا قبل تركه يُكرهون فِطَرَهُم على قبول المحال والمتناقض ويرغمونها على ما تأباه وتنفر منه. كقولهم إن الله قَهَرَ العرش وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للجارية أين الله أي ما اعتقادك في عظمة الله فقالت في السماء أي عظيم القدر جداً.. الخ. ووجدوا من الصعوبة الجمع بين طلب التقوى والصدق مع الله، والقول على الله بهذه الاحتمالات في العقيدة التي تصيب القلب بالقسوة وقلة الورع. ولو لم يكن التأويل اجتهاداً ورأياً لما سُمِح بالتفويض. ولوجب الاقتصار على التأويل.

    السبب الثاني: أن التفويض ينتهي إلى ما انتهى إليه التأويل، فهما يسيران في طريقين مختلفين ثم يلتقيان معاً في النهاية.
    فإن المفوض يصرف اللفظ عن المعنى الراجح: ولكن لا إلى معنى، بينما المؤول يصرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى معنى مرجوح، فيتفقان في صرف اللفظ عن المعنى المتبادر. ويفترقان في أن أحدهما يعطيه معنى آخر محتملاً، والثاني يمنع عنه المعنى. ولكنهم في النهاية يلتقون عند نتيجة مشتركة: وهي: رفض وصف الله بما وصف به نفسه وتنزيهه عما وصف به نفسه.
    ولهذا قيل إن التأويل والتفويض وجهان لعملة واحدة، فإنهما يلتقيان عند تعطيل معنى الصفة المرادة لله. ومن هنا ندرك سر الإذن به من قِبَل الأشاعرة والماتريدية. فنتائج التفويض مثل نتائج التأويل من حيث الجناية على النصوص وتعطيل معانيها.
    لقد نظر جماعة من الأشاعرة إلى زجر السلف عن تأويلات الجهمية والمعتزلة، وعرفوا ما يُحدث التفويض عند أبناء المذهب من النفور من التأويل وعدم اطمئنان النفوس إليه، وخافوا من الارتداد عن المذهب فأوجدوا لهم بديلاً أسموه التفويض وزعموا أن السلف كانوا يمنعون حتى مجرد تفسير آيات الصفات.
    وكل من هاتين الطائفتين تمتاز بصفة ذكرها الله في أهل الكتاب:
    فالمؤولة (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ) [النّساء 46].
    والمفوضة (لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاّ أَمَانِيّ) [البقرة 78]، أي إلا تلاوة للمعنى، لا يفهمونه ولا يتدبرونه. مع أن ثمرة التلاوة يجب أن تكون التفكر وتدبر المعاني.
    وقد أراد المفوض التخلص من أذى التأويل أعني التحريف الذي يمرض القلوب فوقع في مرض آخر هو التفويض الذي حقيقته تجاهل معاني أسماء الله وصفاته والادعاء بأن الله أنزلها ولم يرد منا معرفة معناها فجهلها رسول الله وأصحابه وكان صلى الله عليه وسلم يحفظ أسماء مجردة عن المعاني.

    اللجوء إلى مرض التفويض هرباً من مرض التأويل:

    التفويض مذهب ظاهره التقوى والكف، وباطنه سوء الظن بالنصوص وتجاهل ما أراد الله من عباده أن يعلموه، وثبت عن السلف تفسيره، فقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس أن يفقهه الله في الدين، ويعلمه التأويل، أي التفسير.
    وقد قال ابن عباس: « كلّ القرآن أعلم إلا أربع: حنان وأواه وغسلين والرقيم ». ثم علم ذلك بعد كما حكاه ابن قتيبة.
    وهذا دليل على أن السلف كانوا إذا جهلوا شيئاً من القرآن صرحوا بذلك. وهم لم يصرحوا بنفي العلم بمعاني صفات الله تعالى. وإذا امتنع أحدهم عن تفسير لفظ ما فلا يدل على أن ذلك منهج لهم.

    الدليل على أن السلف فسروا آيات الصفات:
    ونضرب مثالاً على أن السلف ما تجاهلوا معاني الصفات: فقد قال مجاهد: (اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش) [الفرقان 59]، أي علا على العرش. وقال أبو العالية استوى أي ارتفع [رواه البخاري في التوحيد باب وكان عرشه على الماء].
    وعن ابن عباس في قوله تعالى: (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا) [هود 37]، « أي بعين الله تبارك وتعالى ». وفي رواية أنه أشار بيده إلى عينه [روه البيهقي في الأسماء والصفات 396 واللالكائي في شرح أصول السنة 3/411].
    وقد قال مجاهد أخذت التفسير عن ابن عباس من أوله إلى خاتمته أقفه آيةً آيةً. فلم يستثن من ذلك آيات الصفات. وقد ثبت تفسير مجاهد لصفةٍ كثر الجدل حولها وهي صفة الاستواء.

    النبي صلى الله عليه وسلم يفسر الصفات:
    بل الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم تفسير الصفات:
    ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء الدين واغننا من الفقر
    قال القرطبي:
    عني بالظاهر الغالب والباطن العالم والله أعلم وهو بكل شيء عليم بما كان أو يكون فلا يخفى عليه شيء ((تفسير القرطبي17/236).).
    أضاف القرطبي:
    قوله تعالى هو الأول والآخر والظاهر والباطن اختلف في معاني هذه الأسماء وقد بيناها في الكتاب الأسني وقد شرحها رسول الله ص شرحا يغني عن قول كل قائل (تفسير القرطبي17/236).
    تأمل قول القرطبي: " وشرحها رسول الله".
    وقال رسول الله «النبي صلى الله عليه وسلم : « يطوي الله عز وجل السماوات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول أنا الملك: أين الجبارون أين المتكبرون؟» وفي رواية: « يأخذ الله عز وجل سماواته وأرضيه بيديه ويقول: أنا الله. ويقبض أصابعه ويبسطها ويقول: أنا الملك، قال ابن عمر: حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه، حتى إني أقول: أساقط هو برسول الله  ؟» [رواه مسلم رقم (2788)].
    وكذلك تلا صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيرًا) [النّساء 58]، قال أبو هريرة: « رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع إبهامه على أذنه والتي تليها على عينه. يقرؤها ويضع أصبعيه. قال المقرئ: يعني أن الله سميع بصير. قال أبو داود: وهذا رد على الجهمية » [رواه أبو داود في كتاب السنة باب في الجهمية 4/233 رقم (4728) وصححه الحاكم 1/24 وقال الذهبي "على شرط مسلم" وحسن إسناده الحافظ ابن حجر 13/373].
    وفي رواية عن عقبة بن عامر قال: « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر: « إن ربنا سميع بصير » وأشار إلى عينه » [ذكر هذه الرواية الحافظ ابن حجر في الفتح 13/373 نقلا عن البيهقي في الأسماء والصفات وقال "سنده حسن"].
    وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: « جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب فقال: يا أبا القاسم: إن الله يمسك السماوات على إصبع والأرضين على إصبع والشجر والثرى على إصبع والخلائق على إصبع ثم يقول: أنا الملك أنا الملك. فرأيت رسول الله  ضحك حتى بدت نواجذه [تعجباً وتصديقا] ثم قرأ: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ) [الأنعام 91]. وحاشا لنبينا أن يُضحكه كفرٌ ثم يقره ولا ينكره.

    وهذا يؤكد أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد بين لأصحابه معاني القرآن كما بين لهم ألفاظه كما أمره الله بذلك فقال: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِم) [النّحل 44].
    وأما هؤلاء فينتهون إلى أنه صلى الله عليه وسلم اكتفى بإبلاغ الأمة الألفاظ وترك لهم هذا الباب دون بيان.
    وهذا من المحال:
    إذ كيف يكون القرآن السراج المنير الذي أخر الله به الناس من الظلمات إلى النور وأنزل معه الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه أن يترك باب الإيمان بصفات الله مشتبهاً متلبساً بالـ - - - مما يضطر البعض أن يصف آياته ب «آيات التشبيه» أو «الآيات التي ظاهرها كفر». ولم يميز ما يجب وما لا يجوز عليه وما يستحيل؟
    وكيف يترك النبي صلى الله عليه وسلم هذا الباب ملتبساً مشتبهاً وهو الذي أشهد أمته على أنه بلغ وبين ونصح وقال: « تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك » [رواه أحمد 4/126 وابن ماجه (43) والحاكم 1/96 واللالكائي 1/22 قال الألباني إسناده صحيح (سلسلة رقم 937)].

    الأشاعرة المؤولة يردّون على الأشاعرة المفوضة:

    يجهل كثيرون أن:
    الأشاعرة فرقتان: أشاعرة مؤولة وأشاعرة مفوضة.
    والماتريدية فرقتان: ما تريدية مؤولة وماتريدية مفوضة.
    فهم في الحقيقة أربع فرق لا فرقتان.
    وسترى كيف يضلل كل فريق منهم الآخر ويتهمه بتجاهل معاني كلام الله بل ونسبة الجهل وما لا يليق إلى النبي  .
    والاختلاف على جواز التفويض أو التأويل خلاف أشعري أشعري وكذلك أشعري ماتريدي.
    فقد انتهى كبار الأشاعرة كالغزالي والجويني وجماعة من الماتريدية إلى ترجيح التفويض ومنع التأويل بالرغم من نزعتهم العقلانية فتوقفت عقولهم عن استخراج التأويلات.
    لقد جهلوا أن الاختلاف على شرعية التأويل خلاف «أشعري أشعري أشعري ماتريدي».
    بل هم مختلفون في كون آيات الصفات من المتشابه كما قال أبو منصور البغدادي: « واختلف أصحابنا في هذا فمنهم من قال إن آية الاستواء من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله » [أصول الدين 112].
    فكل تأويل يتأوله المؤولة من الأشاعرة منقوض بتفويض إخوانهم من الأشاعرة المفوضة، فهذا اختلاف جوهري في العقيدة فأنتم يا مؤولة أو هم على هدى أو في ضلال مبين. فلو كانت تأويلاتكم مصداق دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس لما تخلى عنه الأشاعرة المفوضة.
    فالتفويض ليس شيئاً مسَلّماً به لا فيما بين الأشاعرة والماتريدية ولا من قِبَل غيرهم. فلماذا يخاصمون من يرده عليهم؟
    وانقسام الأشاعرة إلى فرقتين: فرقة مفوضة وفرقة مؤولة هو تفرق في أصول الدين يكشف لك التناقض داخل المذهب. والانشطار الذي بينهم مما يسترونه عن أعين الناس، وينكشف التناقض في نسبتهم كلاً من التفويض والتأويل إلى السلف.
    فالأشاعرة تارة يحكون عن السلف التأويل كقولهم: وقال ابن عباس (يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ) [القلم 47]، أي يكشف عن شدة. وتارة يحكون عن السلف التفويض فيقولون: قال السلف: أمروها على ظاهرها من غير تأويل.
    وقد رد ابن فورك على المفوضة الذين يزعمون أن ألفاظ الصفات مما لا يُفهم معناه قائلاً:
    قال ابن فورك « وأعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما خاطبنا على لغة العرب فإذا ورد منه الخطاب حمل على مقتضى حكم اللغة».
    وقال « النبي صلى الله عليه وسلم إنما خاطبنا بذلك ليفيدنا أنه خاطبنا على لغة العرب بألفاظها المعقولة فيما بينها المتداولة عندهم في خطابهم فلا يخلو أن يكون قد أشار بهذه الألفاظ إلى معان صحيحة مفيدة أو لم يشر بذلك إلى معنى وهذا مما يجل عنه أن يكون كلامه يخلو من فائدة صحيحة ومعنى معقول.. وأن لا معنى لقول من قال إن ذلك مما لا يفهم معناه أذ لو كان كذلك لكان خطابه خلوا من الفائدة وكلامه معنى عن مراد صحيح وذلك مما لا يليق به صلى الله عليه وسلم » (مشكل الحديث وبيانه1/302و496).
    أضاف:
    « لو كان معنى الصفات غير مفهوم لكان خطاب الله خالياً من الفائدة، وعارياً عن معنى صحيح: وهذا مما لا يليق بالنبي  » [مشكل الحديث وبيانه 496]. وإذا كان لا يليق بالنبي فهو باطل!
    ولكن هل تمسك ابن فورك بالمعنى الصحيح المتبادر من اللفظ أم أنه انصرف عنه إلى معاني أخرى محتملة والمحتمل لا تقوم به حجة؟!
    والعجيب أن الأشاعرة يجعلون هذا الباطل أحد طريقي أهل السنة في تنزيه الله (التأويل والتفويض) ويجيزون لأتباعهم أن يختاروا أياً من الطريقين شاءوا: إما التأويل وإما التفويض. حتى قال اللقاني في جوهرة التوحيد [جوهرة التوحيد ص 91 وهو كتاب مقرر في الأزهر في تدريس مادة العقيدة]:
    وكل وصفٍ أوهَمَ التشبيها أوِّلْهُ أو فوّض ورُم تنزيها

    القشيري يطعن في المفوضة:
    ولما قال والد الجويني أن الحروف المقطعة من قبيل الصفات ورجح التفويض زاعماً أنه طريق السلف [إتحاف السادة المتقين 2/110]:
    رد عليه القشيري في التذكرة الشرقية قائلاً:
    « وكيف يسوغ لقائل أن يقول في كتاب الله ما لا سبيل لمخلوق إلى معرفته ولا يعلم تأويله إلا الله؟ أليس هذا من أعظم القدح في النبوات وأن النبي صلى الله عليه وسلم ما عرف تأويل ما ورد في صفات الله تعالى ودعا الخلق إلى علم ما لا يعلم [قال جابر بن عبد الله في حجة النبي صلى الله عليه وسلم "ورسول الله بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله" (مسلم رقم 147)]؟ أليس الله يقول بلسان عربي مبين؟ فإذن: على زعمهم يجب أن يقولوا كذب حيث قال: (بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) [الشّعراء 195]، إذ لم يكن معلوماً عندهم، وإلا: فأين هذا البيان؟
    وإذا كان بلغة العرب فكيف يدعي أنه مما لا تعلمه العرب »؟
    أضاف: « ونسبة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنه دعا إلى رب موصوف بصفات لا تعقل: أمر عظيم لا يتخيله مسلم فإن الجهل بالصفات يؤدي إلى الجهل بالموصوف، وقول من يقول: استواؤه صفة ذاتية لا يعقل معناها، واليد صفة ذاتية لا يعقل معناها، والقدم صفة ذاتية لا يعقل معناها تمويه ضمنه تكييف وتشبيه ودعاء إلى الجهل وإن قال الخصم بأن هذه الظواهر لا معنى لها أصلاً فهو حكم بأنها ملغاة وما كان في إبلاغها إلينا فائدة وهي هدر. وهذا محال وهذا مخالف لمذهب السلف القائلين بإمرارها على ظواهرها » [إتحاف السادة المتقين 2/110 111 صريح البيان 35 ط: مجلدة]. ورجح النووي ذلك فقال: « يبعد أن يخاطب الله عباده بما لا سبيل إلى معرفته » [شرح مسلم للنووي 16/218].
    وألزم الرازي المفوض بأحد أمرين:
    - إما أن يقطع بتنزيه الله عن المكان والجهة فقد قطع بأنه ليس مراد الله من الاستواء الجلوس. وهذا هو التأويل.
    - وإما أن لا يقطع بتنزيه الله عن المكان والجهة بل بقي شاكاً فيه فهو جاهل بالله تعالى" [التفسير الكبير للرازي 22/6]. وبهذا يكون الرازي قد أفصح عن حقيقة التفويض ولوازمه الفاسدة وكشف قناعه.
    وطعن أبو حيان النحوي في التفويض ورجح التأويل عليه.
    ونقل قول ابن عباس عن آيات الصفات بأن: « هذا من المكتوم الذي لا يفسر » وكذلك نقل قول الشعبي وسعيد بن المسيب والثوري: « نؤمن بها ونقر كما نصّتْ، ولا نعيّن تفسيرها ولا يسبق النظر فيها ». ثم وصف هذين القولين بأنهما: « قول من لم يمعن النظر في لسان العرب ».
    ونسب إلى جماهير المسلمين أن الصفات تفسر على قوانين اللغة ومجازات الاستعارة. « فما صح في العقل نسبته إليه [أي إلى لله] نسبناه، وما استحال أولناه بما يليق به تعالى » [انظر تفسير البحر المحيط 1/121 و2/124 3/524]. وهذا القول هو الأصل الذي بنى المعتزلة مذهبهم عليه.
    وإذا كان الأمر كذلك فالتفويض ليس أمراً يجوز للمتأشعر الاختيار بينه وبين التأويل. فالقشيري المؤول ينسب المفوضة الأشاعرة إلى الجهل.
    وإذا كان علم النبي تأويلها فهل كان يكتم أن الاستيلاء هو معنى الاستواء، وهل أخذتم هذا التأويل منه أو من صحابته أم من المعتزلة؟
    وجاء بدر الدين العيني فصرح في كتابه «إيضاح الدليل» أن أهل الحق انقسموا إلى قسمين:
    أحدهما: أهل التأويل.
    ثانيهما: القائلون ب «قول السلف» وهو السكوت عن تعيين المراد.
    ولكنه ناقش هذا القسم الثاني حتى وصل إلى نقده وإبطاله مع اعترافه الخاطئ أنه نهج السلف قائلاً: « وهذه المعاني المسماة إن لم تكن معلومة ولا معقولة للخلق ولا لها موضع في اللغة استحال خطاب الله الخلقَ بها! لأنه يكون خطاباً بلفظ مهمل لا معنى له، وفي ذلك ما يتعالى الله عنه، أو كخطاب عربي بلفظ تركي لا يعقل معناه... وهذا على قول هؤلاء لا يمكن أن يعلم معناه إلا الله، فيكون خطاباً بما يحير السامع، ولا يفيده شيئاً، ويلزم منه ما لا يخفى على العقلاء ما يتقدس خطاب الله عنه ». والعجب منه أن ينتهي إلى أن: « من اعتقد مذهب السلف المذكور أو مذهب التأويل الحق فهو على هدى » [إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل 92 96 تحقيق وهبي غاوجي الألباني]. ويظهر أن ابن جماعة لم يرتض طريق التفويض لنفسه فكيف يرتضيه لغيره ويوصي به!
    فالتفويض مذهب يدعو إلى تغييب العقل، وقد زعموا أنه طريق السلف الصالح، وهو ليس مذهب السلف لأنه يؤدي إلى أفول العقل، والسلف لا يحبون الآفلين.
    هل نهى الله عن الاقتراب من الصفات
    كما نهى آدم عن الاقتراب من الشجرة
    ويدعي المفوض أن الله أوحى بآيات تتحدث عن الصفات لكن منعنا من معرفة معناها مثلما أن الله خلق الشجرة ونهى آدم عن الاقتراب منها. ولكن الله لم يمنعنا من الاقتراب من معاني الصفات كما منع آدم من الاقتراب من الشجرة، وكان منعه منها حجة من الله عليه.
    فأي حجة تقوم على من يطلب فهم معاني الصفات، والله لم يحذرنا من ذلك، وشأن الصفات أعظم أن تنتهك من الشجرة أن يأكل منها آدم (أَفَلا تَعْقِلُونَ) !
    وزعموا أن التفويض هو الإيمان بما وصف الله به نفسه من غير تعرف على معانيها مثل الرحيم والرحمن واللطيف والرقيب... الخ.
    وهذا إيمان لا نسلم به كلياً، فإن الإيمان بها: فهم معانيها.

    sigpic
    قال حافظ الشام ابن عساكر:
    فيا ليت شعري ماذا الذي تنفر منه القلوب عنهم - يعني الأشاعرة - أم ماذا ينقم أرباب البدع منهم؟!
    أغزارة العلم، أم رجاحة الفهم، أم اعتقاد التوحيد والتنزيه، أم اجتناب القول بالتجسيم والتشبيه، أم القـول بإثبـات الصفـات، أم تقديس الـرب عن الأعضـاء والأدوات؟!
    أم تثبيت المشيئة لله والقدر، أم وصفه عزوجل بالسمع والبصر، أم القول بقدم العلم والكلام، أم تنزيههم القديم عن صفات الأجسام ؟!



  • محمد سليمان الحريري
    طالب علم
    • Oct 2011
    • 641

    #2
    تناقض المفوضة فيما بينهم:
    فقولهم: أمروها على ظاهرها يناقض قولهم بأن ظاهرها غير مراد، إذ أن إجراء النصوص على ظاهرها يقتضي الإيمان بهذا الظاهر من غير تأويل.
    وقولهم بأن ظاهرها غير مراد يقتضي إبطال هذا الإيمان وعدم إجرائها عن ظاهرها.
    وقولهم تجرى على ظاهرها يناقض قولهم لها تأويل لا يعلمه إلا الله، فإنهم بإجرائها على ظاهرها أبطلوا كل تأويل يخالف هذا الظاهر، ثم أثبتوا لها تأويلاً يخالف هذا الظاهر لا يعلمه إلا الله.
    فهم تارة يجعلون الظاهر مراداً، وتارة يجعلونه غير مراد وإنما المراد هو التأويل الباطن الذي لا يعلمه أحد حتى الراسخون في العلم!

    انقسام المفوضة فيما بينهم:
    وقد انقسم المفوضة إلى قسمين:
    1 ـ قسم يزعمون أن ظواهر نصوص الصفات تقتضي التمثيل، فيحكمون بأن المراد بها خلاف ظاهرها، ثم لا يعينون المراد.
    2 ـ قسم يقولون: تجرى على ظاهرها ولها تأويل لا يعلمه إلا الله خلاف الظاهر منها وهؤلاء متناقضون [مذهب التفويض ص 568 للأستاذ أحمد القاضي].
    تارة التفويض واجب وتارة التأويل واجب
    وبينما يزعم الرازي أن مذهب السلف «وجوب» تفويض معاني الصفات ولا يجوز الخوض في تفسيرها، يبطل مذهبهم المزعوم بإجماع أهل الكلام فيقول: « وقال جمهور المتكلمين بأنه يجب الخوض في المتشابهات » [أساس التقديس 236 وانظر مجرد مقالات الأشعري 189].
    ثم يأتي متناقض معاصر وهو الحبشي فيناقض قول الرازي ويزعم بأن التأويل التفصيلي كان طريقة السلف [صريح البيان 38 الطبعة الرابعة التي زعموا أنها الأولى].
    وهم يفرضون على المسلم أن يختار واحداً من تناقضهم:
    إما أن نردّ ما وصف الله به نفسه بتجاهل معاني صفاته.
    أو نردّ ما وصف به نفسه باختلاق معان بعيدة عن اللفظ تصرفنا عن المعنى المراد لله. فإذا رفضنا نصير عندهم مشبهة مجسمة حشوية.
    فأعجب لفريق التأويل من الأشاعرة والماتريدية كيف يوجبون علينا التأويل بينما هم مختلفون مع فريق التفويض من الأشاعرة: هل يؤولون أم يفوضون؟ وكان حرياً بهم أن ينهوا هذا الخلاف بينهم قبل أن يفوضوا علينا شيئاً لم يتفقوا عليه فيما بينهم!
    والناس في التفويض على اتجاهين:
    ـ منهم من يقول: لا نعلم معاني صفات الله كما نسبه كثيرون إلى السلف، وهذا باطل، فقد قال الترمذي في سننه: « تأولت الجهمية هذه الآيات ففسروها على غير ما فسر أهل العلم وقالوا: إن معنى اليد القوة » [سنن الترمذي 3/42 تعليقاً على حديث رقم (662)]. فهذا نص صريح على أن أهل العلم كانوا يفسرون آيات وأحاديث الصفات.

    ـ بل قد رد أحمد على تأويلات الجهمية التي يحمل الأشاعرة العديد منها اليوم كما في كتابه «الرد على الجهمية» الذي أثبت الحافظ ابن حجر نسبته إليه قال فيه: « فيما تأولته من القرآن على غير تأويله » [انظر فتح الباري 13/493] فأثبت لأهل السنة تأويلاً وأثبت للجهمية تأويلات مخالفة لهم.

    ـ ويحتجون بقوله تعالى: (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا) [آل عمران 7]. ولكن ليس من الرسوخ في العلم رفض معاني الصفات الثابت تفسيرها عن السلف مما تمتلئ به كتب التفسير كالطبري.

    ـ ومنهم من يقول: التفويض المطلوب إنما هو تفويض كيفية الصفة وليس العلم بمعناها. فقد قال أبو عبيد القاسم بن سلام: « إذا قيل كيف يضحك؟ قلنا: لا نفسر هذا، ولا سمعنا أحداً يفسره » [سير أعلام النبلاء 10/505 التمهيد 7/149]. لاحظ كيف تركز السؤال عن تفسير الكيفية.
    وفي المراد بنفي التفسير فائدة كبيرة، فإن الله أنزل هذا القرآن للناس جميعاً وليس لأهل الجدل الذين أضلهم الله على علم. فوصف نفسه بصفات بينة واضحة المعنى والتفسير، ولا يحتاج معها إلى الخوض والجدل واستخراج المعاني الخفية ولا يلتبس فيها الحق بالباطل، وإنما يزعم الضالون أن ما أنزله الله من الصفات سبب كل التباس ومشكل، وإلا فلماذا يصف نفسه بأنه يستوي وينزل ويأتي ويقبض الأرض ويخلق آدم ويكتب التوراة بيده ويضحك ويعجب!!
    وكذلك قول السلف الصالح: « أمرّوها كما جاءت بلا كيف » وكما ذكر الحافظ ابن حجر عن طائفة من السلف والتابعين أنهم كانوا لا يشبهون ويروون هذه الأحاديث ولا يقولون كيف [فتح الباري 13: 407]. فهذه النصوص ظاهرة في النهي عن الخوض في الكيفية على النحو الذي هلك فيه أهل الكلام من الجهمية والمعتزلة والأشعرية.

    قال القرطبي: « ولم ينكر أحد من السلف استواءه على عرشه وإنما جهلوا كيفية الاستواء » [تفسير القرطبي ج 17 18 ص 215 216] أي أن العقول لا تدرك الكيفية، فبهذا تدرك أن قول السلف غير معقول بمعنى مجهول كما بينتها الروايات الأخرى.
    فالذين روي عنهم أنهم قالوا: أمروها كما جاءت من غير كيف. ثبت عنهم تفسير نصوص الصفات، مما يؤكد أن هذا القول لم يسلم هو الآخر من عبث الأشاعرة أيضاً فأوجدوا له تأويلاً باطلاً.
    وقول السلف: « أمرّوها كما جاءت » يقتضي إبقاء دلالتها على ما هي عليه، وتحذير الناس من التماس معان مخالفة للمعنى المتبادر من اللفظ، فإنها جاءت ألفاظاً دالة على معاني، فلو كانت دلالتها منتفية لكان الواجب أن يقال: أمرّوا لفظها مع اعتقاد أن الله لا يوصف بما دلت عليه حقيقة » [مجموع فتاوى ابن تيمية 15/41].

    ويؤكد هذا رسالة السنة التي رواها عبدوس بن مالك العطار عن أحمد أن من السنة: الإيمان بالقدر والتصديق بالأحاديث فيه والإيمان بها، لا يقال: لِمَ وكيف... ومثل أحاديث الرؤية والحديث عندنا على ظاهره، كم جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم والكلام فيه بدعة ولكن نؤمن به كما جاء على ظاهره ولا نناظر فيه أحداً، والإيمان بالميزان يوم القيامة كما جاء » [طبقات لحنابلة 1/ 179 180 واللالكائي 1/156].

    وهذا القول شبيه بقوله في نصوص الرؤية كما عند الخلال: سألت أبا عبد الله عن الأحاديث التي تروى « إن الله تبارك وتعالى ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا » و« أن الله يُرى » و« إن الله يضع قدمه » وما أشبهه؟ فقال: نؤمن بها ونصدق بها ولا كيف ولا معنى» [طبقات الحنابلة 1/143].
    فقوله (لا كيف) رد على المشبهة.
    وقوله (ولا معنى) رد على المعطلة الذين ينفون المعنى الصحيح بإيراد معانٍ باطلة لا سلف لهم بها.
    فالإمام أحمد يسوق الكلام في نصوص الوعيد والقدر والصفات والقيامة سوقاً واحداً، ولم يعرف عن أحمد تفويض معاني نصوص القدر والميزان والرؤية.

    ويجب فهم كلام أحمد مقيداً بموقفه الفعلي من الصفات كما يدل عليها كتابه «الرد على الجهمية» [أثبت الحافظ هذا الكتاب إلى الإمام أحمد (الفتح 13/493)]. حيث رد فيه معاني الجهمية الباطلة ولم يقف عند هذا الحد، بل بيّن المعنى الصحيح لها، ولم يقل لا معنى لها.

    إبطال مذهب التفويض:
    الحجة البالغة
    ولذلك كان أول ما يُسأل عنه المفوضة السؤال الآتي:
    هل هذه الصفات التي في القرآن: ألفاظ دالة على معان أم أنها ألفاظ لا معنى لها؟
    فإذا أقروا بأنها دالة على معان يُسألون: هل علم النبي صلى الله عليه وسلم بهذه المعاني أم جهلها؟
    فإما أن يقروا بأنه علمها فيُحاجون بالتبليغ. وإما أن يقولوا بأنه صلى الله عليه وسلم جهل ما يليق بالله، فيقال لهم: كيف يكون النبي أعرف بالله من غيره وقد جهل بزعمكم معاني صفات الله. وعلمها إخوانكم المؤولة من الأشاعرة الذين ما تركوا صفة منها إلا أولوها!
    وقد أثر عن أحمد أنه قال: « أمروها كما جاءت » في نصوص لا علاقة لها بالصفات كقوله عن حديث: « من غشنا فليس منا » « لا أدري إلا على ما روي » وقول سفيان في حديث: « ليس منا من لطم الخدود » « من الله عز وجل العلم، وعلى الرسول البلاغ وعلينا التسليم » [انظر السنة للخلال رقم (999) و(1001)].
    وقول مالك: « الاستواء معلوم والكيف مجهول » هو الفصل، قال الذهبي: « وقول مالك هو قول أهل السنة قاطبة وهو أن كيفية الاستواء لا نعقلها بل نجهلها » [العلو للذهبي 104] مع أنه أثبت العلم بمعنى الاستواء لا الكيفية.
    * وليس للتأويل ولا للتفويض قانون ثابت يبين متى يجوز التأويل ومتى يجوز التفويض، وأهل الكلام مضطربون بين التأويل والتفويض.
    فالماتريدي يعتمد التأويل ويجزم به بلا قيد، بينما يجيزه ابن الهمام عندما تدعو إليه الحاجة، ويعتبر الزبيدي ذلك توسطاً، ويشترط ابن دقيق العيد أن يكون التأويل على مقتضى لغة العرب [إتحاف السادة المتقين 2/109 الفقه الأكبر شرح ملا قاري 36].
    في حين يبدي أبو المعين النسفي تحفظاً عليه. أما البياضي فيذهب إلى ما يسميه بالتأويل المجمل، والماتريدية من بعده خالفوه حتى إن أبا القاسم السمرقندي وهو أشهر تلاميذ الماتريدي رجّح التفويض مطلقاً وحرّم تفسير آيات الصفات التي يعتبرها من المتشابه بدعوى أنها تنتهي إلى التعطيل. قاله في السراج الأعظم، كذا قال ابن قطلوبغا ونسبه الناصري إلى عامة أئمة الماتريدية بإطلاق. ولكن لو كانت من المتشابه لما فسرها السلف.
    وجاء الكوثري فصرح بأن: « الذي كان عليه السلف إجراء ما ورد في الكتاب والسنة المشهورة في صفات الله على اللسان مع التنزيه بدون خوض في المعنى ومن غير تعيين المراد ». وأكد أن هذا طريق السلف [تعليق الكوثري على السيف الصقيل للسبكي ص13 وتعليقه على تبيين كذب المفتري ص28].
    غير أن الأحباش يرون هذا من الخطأ:
    فقد قال أحد رجال الحبشي (محمد الولي): « ونسبة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنه دعا إلى رب يُعرف بصفات لا تُعقَل أمر عظيم لا يتخيله مسلم، فإن الجهل بالصفات يؤدي إلى الجهل بالموصوف » (مجلة منار الهدى 12/26) وهذا رد جيد من الولي الحبشي الأشعري على الكوثري الأشعري.
    أما النسفي فقد ترك للمرء مطلق الخيار: إما أن يؤول وإما أن يفوّض، بينما يرى ابن الهمام جواز التأويل عندما تدعو إليه الحاجة فيُحِلّه لأهل النظر والاستدلال ويحرمه على العوام من الناس [انظر السواد الأعظم 27 سلام الأحكم 153 النور اللامع 96 التمهيد 19 المسايرة 30، 32-33 إشارات المرام 189].
    وقال الناصري زين الدين الحلبي في حاشيته على المسايرة: « قال مشايخنا (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) [طه 5]، لا يعلم تأويله إلا الله وكذلك جميع المتشابهات. وهو مخالفة صريحة لشيخهم الماتريدي الذي يرى التأويل أمراً لازماً. ومخالفة أخرى لما أقره الماتريدية وعامة الأشاعرة من تأويل الاستواء بالاستيلاء كما نراه عند الحبشي الذي يجزم بأن المُقدِمَ على تفسير الاستواء بالاستيلاء لم يرتكب محظوراً ولم يصف الله بصفة نقص [الدليل القويم 38 39]، وهم إنما ينتابهم التردد والحيرة فتارة يقدمون التأويل، وتارة يقدمون التفويض، وتارة يخيرون المرء في الأخذ بأيهما شاء كما يفعل صاحب جوهرة التوحيد [جوهرة التوحيد 92] وهو دليل على عدم الرضا عن التأويل والاطمئنان إليه.
    ولهذا انتهى حال كثير من أئمتهم إلى الوقف والحيرة، كالجويني والرازي والغزالي، واعترفوا بخطأ الطريق التي سلكوها، وكان يسعهم ما وسع النبي والسلف، وأن يأخذوا الأمر ببساطة فيثبتوا ما أثبته الله لنفسه ويُحكموا ما تشابه عليهم ب (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء) [الشّورى 11].

    أن التفويض جاء ردة فعل عكسية ضد التأويل، وجاء كدليل على وقوع التردد والتململ النفسي والشعور بالذنب من التأويل المتعسف الذي ضاقت به الصدور ولم تطمئن إليه القلوب حتى قسَت به، وزادت به الشكوك، وقلَّ به الإيمان، ولم يرتفع به وهمُ التشبيه.

    أن المفوض إنما يجعل آيات الصفات بمنزلة فواتح السور (حم عسق ألم طسم) التي نقول عند قراءتها: الله أعلم بمرادها.. لكن الصفات كلمات عربية ذات معانٍ بخلاف هذه الحروف المجموعة التي لا تشكل كلمة عربية ذات مدلول ومعنى. ولا فائدة من تنزيل آيات مع استبقاء معانيها عند الله من غير تنزيل. فإن إصدار كلام بدون معنى مما ينزه عنه المخلوق، فالخالق أولى بهذا التنزيه من المخلوق.

    أنهم بذلك جهلوا السبب الذي أنزل الله لأجله هذه الصفات، فإن هذه الصفات سبب كل خير للعبد لأنه يتعرّف إلى ربه من خلالها، فمن ردّ معانيها فقد فاته الخير والعلم الذي أنزلها الله لأجله.
    ولهذا قال ابن قتيبة: « ولم ينزل الله "شيئاً" من القرآن إلا لينفع به عباده، ويدل به على معنىً أراده » [مشكل القرآن 98 99].
    فطلب معاني هذه الصفات على طريقة أهل الإيمان لا أهل الإلحاد ينبت التقوى في القلب، ولهذا لما كان الراسخون في العلم أعلم بالله من غيرهم كانوا أكثر خشية، وأثنى الله عليهم فقال: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) [فاطر 28].
    أما هؤلاء المفوضة فإنهم يقولون: كلما جهلنا معاني الصفات كنا أكثر خشية لله.
    فأي إيمان هذا؟ وهل الجهل علم يستحق الثناء؟ وهل يكون الجهل رسوخاً في العلم؟!!
    الله يبتلينا هل نؤمن لا هل نعطل!

    وقد زعم أهل الكلام أن الله يبتلي العباد بها، فمن أثبت الصفات على ظاهرها فقد كفر. تعالى الله عما يقول الظالمون. ويلزم من دعواهم تكفير عوام المسلمين لأنه يثبتون ولا يعرفون التأويل.
    بل العكس هو الصحيح وهو أن العباد مأمورون بإثبات ما أثبته الله لنفسه مع نفي التشبيه عنه، يؤكد ذلك قولُه تعالى: (وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [الأعراف 180] وصدق الله، فقد ماجت الفتن بالمؤولين وماتوا على أسوأ خاتمة كالجهم والمريسي والجعد وغيرهم. فالمثبت للصفات هو الفائز وليس المؤول لها، لأن الله لن يحاسبنا على إثبات ما أثبته هو. وإنما يحاسبنا على نفينا وتحريفنا لما أثبته.
    إذ كيف يخاطبنا بما يريد إفهامنا خلافه؟ هل هذا إلا نصب الشراك لتزل أقدام العباد ثم يحاسبهم على الزلة؟ تعالى الله عما يلزم من أقوال المعطلة!
    أفلا أُوحى إلى نبينا صلى الله عليه وسلم أن لا نفهم ما يظهر من هذا الكفر حتى نحذر من الكفر كما حذر آدم من الاقتراب من الشجرة ولم يقل له اقترب وهو يريد منه خلاف ظاهره. أن قصة آدم تبين عظيم رحمة الله وأنه لما أراد من آدم ألا يأكل منها قال: (وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَة) [البقرة 35]، فما عصى آدم إلا وقد بين الله له بياناً واضحاً. فصفات الله أولى بهذا التحذير من التحذير من مجرد شجرة. قال ابن حزم رحمه الله: « ولا يحتج الله عز وجل إلا بما يُفهم لا بما لا يُفهم لأن الله تعالى قد تطول علينا بإسقاط الإصر عنا، ولا إصر أعظم من تكليفنا فهم ما ليس في نيتنا فهمه » [الفصل في المِلَل والنِّحَل 4/71].
    والله أنزل آياته ليختبرنا: أنؤمن بها أم لا؟ وليس ليختبرنا هل نعطلها بالتأويلات المحتملة المتضاربة المتناقضة أم لا؟ فإن الله لا يؤخر فهم الناس لتأويل كتابه إلى أن يأتي أهل الكلام وإنما يبين لهم أسباب الهدى ويبتليهم هل يؤمنون كما قال: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُون) [التّوبة 115]، ولو كان نزول آيات الصفات ابتلاء لنا من الله: هل نؤول أم لا. فبماذا تفسرون اختلاف تأويلاتكم عن تأويلات السلف؟!

    أن دعوى اشتمال القرآن على آيات لا يعلم معناها إلا الله باطلة:
    فإنه يقال لهؤلاء هل تستثنون النبي صلى الله عليه وسلم من الجهل بها؟ أم أن الجهل بها يشمله؟
    لا أعرف أحداً من الأشاعرة المفوضة استثنى من ذلك النبي صلى الله عليه وسلم . وكفى بذلك قدحاً به.
    ثم إن الله أمر المؤمن بل والكافر بتدبر القرآن كله من غير استثناء فقال: (أفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ) [النّساء 82]، فكيف يأمر الله الكفار بتدبّر القرآن وينهانا عن تدبر بعض آياتهكِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِه) [ص 29]. فجعل الله العلة من تنزيل كتابه المبارك: التدبر والتذكر. ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أن يُقرأ القرآن في أقل من ثلاثة أيام حتى لا يكون مجرد تلاوة من غير فهم. وقال: « وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم ». ففرّق بين التلاوة والمدارسة. فالتلاوة: قراءة ألفاظه. والتدارس طلب فهم المعاني.
    وإذا كان في العادة يمتنع أن يقرأ قوم كتاباً في فن من العلم كالطب والحساب ولا يطلبون شرحه، فكيف بكلام الله الذي هو عصمتهم، وبه نجاتهم وسعادتهم وقيام دينهم ودنياهم!

    أن الله قد جعل قرآنه هيناً سهلاً للتدبر والتذكر والاتعاظ فقال: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) [القمر 17]، ولو كان فيه ألفاظ لا يمكن حتى الراسخين في العلم من معرفة معانيها لم يكن ميسراً للذكر والاتعاظ والتدبر بل كان معسراً، فإن التيسير يشمل أموراً عديدة منها:
    - تيسير ألفاظه للحفظ.
    - تيسير معانيه للفهم.
    - تيسير أوامره ونواهيه للامتثال.

    وقد وصف كتابه بأنه نور وبيان وبرهان ومبين وهدى وشفاء، بينما يعطل المفوضة هذه الصفات فيجعلونه ألغازاً يحرم حلها. وانتهى بهم الأمر إلى شك مدفون في نفوسهم تزداد القلوب به مرضاً.

    صحيح أن الشريعة نهت عن الخوض في الآيات بالباطل لكنها لم تنه عن تعلم معانيها الحقة بل أمرت بتدبر آيات الله كلها (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ) [النّساء 82]، فترك المفوضة التدبر المأمور به وظنوا أن الله ما أنزلها إلا للتلاوة المجردة.
    وليس من دليل على استثناء آيات الصفات من ذلك.

    أن كلاً من التفويض والتأويل نقيض للآخر. فالتأويل يعتمد العقل ويخالف النص، والتفويض يعطل العقل ويتجاهل معاني الألفاظ التي فسَّرها النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة. فيقول المفوض: لا أعلم المعنى. بينما هو يعلم المعنى، فإنه يفرِّق بالضرورة بين الرحيم والعليم وبين اللطيف والمنتقم. وهذه التفرقة الضرورية التي نجدها تبطل مذهب التفويض.
    ـ ومعلوم أن عدم العلم ليس علماً بالعدم. فلو كان صادقاً في عدم عِلمه فإنه ذلك لا يعني أن ما جهله ليس معلوماً عند غيره.

    ما يلزم من التفويض:
    ويلزم من التفويض:
    أن نبينا صلى الله عليه وسلم كان غير عالم بما أنزله الله تعالى عليه من النصوص بل يقول كلاماً لا يعقل معناه. أو علم معاني هذه الصفات لكنه كتمها،
    وهذا يتعارض مع قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّك) [المائدة 67]، وقوله تعالى: (حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ) [التّوبة 128]. فلو كان حريصاً علينا لما سكت عن النصوص الموهمة للتشبيه.
    فالمفوضة أمام محظورَيْن: إما تجهيل الأنبياء والسلف باعتقاد أنهم كانوا يجهلون معاني ما أنزل الله، والله عز وجل قال: (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) [الزّخرف 3]، وإما اتهامهم بكتمان بيان معاني ما أنزل الله.

    أن في القرآن آيات لا يريدنا الله أن نعقلها؟ فأي فائدة لنا من نزولها؟
    وما الحكمة من تنزيل آيات يحرم علينا أن نعقلها ونفهمها؟ والحكمة: وضع الأمور في مواضعها الصحيحة، وليس من الحكمة توجيه كلام إلى من لا يفهمه. فمخاطبة العجم بلغة العرب لا يفعلها حكيم! ومن منا يرضى أن يخاطبه أحد بلغة لا يفهمها؟
    قال تعالى: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً) [الشّورى 7]، ثم قال بعد ذلك: (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيّاً لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِي) [فصّلت 44]، فقالت المفوضة: نعم: أعجمي بما فيه من الصفات، وعربي فيما سواها.

    أن كتاب الله لا يُهتدى به في معرفة الله لأن آيات الصفات مجرد ألفاظ لا نعلم معناها. وإنما حظنا منها أن نتعبد الله بتلاوتها فقط، فلا فرق بين الغفور والمنتقم.
    لا شك أن الله أراد بالصفات تعريف الناس بصفاته خيراً:
    فأبطل المفوضة هذا السبب، وجعلوها ألفاظاً لا معاني لها، وفوّتوا على الناس هذا الخير بذرائع واهية زعموا أن ما أنزله الله يوهم الضلالة، وأن الهدى:
    إما بتأويل تُستخرج له معاني باطلة، تُسقط هيبة الرب من القلوب.
    وإما بتفويض يمنعون به الناس من معرفة الحق ويفوّتون عليهم الخير.
    فإن ما أنزله الله على رسوله صلى الله عليه وسلم إنما هو بيان وهدى للعالمين، وغير جائز أن يكون فيه ما لا حاجة بهم إليه، ولا أن يكون فيه ما بهم إليه حاجة ثم لا يكون بهم إلى علم تأويله سبيل... ولن يذهب علم ذلك عن علماء الأمة
    sigpic
    قال حافظ الشام ابن عساكر:
    فيا ليت شعري ماذا الذي تنفر منه القلوب عنهم - يعني الأشاعرة - أم ماذا ينقم أرباب البدع منهم؟!
    أغزارة العلم، أم رجاحة الفهم، أم اعتقاد التوحيد والتنزيه، أم اجتناب القول بالتجسيم والتشبيه، أم القـول بإثبـات الصفـات، أم تقديس الـرب عن الأعضـاء والأدوات؟!
    أم تثبيت المشيئة لله والقدر، أم وصفه عزوجل بالسمع والبصر، أم القول بقدم العلم والكلام، أم تنزيههم القديم عن صفات الأجسام ؟!



    تعليق

    • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
      مـشـــرف
      • Jun 2006
      • 3723

      #3
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

      أخي الكريم محمد،

      أدنى ما به إبطال كلام دمشقيَّة الكثير الفارغ هو تبيان حقيقة التفويض وحكمه...

      فالتفويض طريقة عمليَّة ينتهجها المسلم الذي لا يرى في نفسه الأهليَّة لتفسير ذلك النَّصِّ الشَّرعيِّ الشريف...

      فالتفويض هاهنا هو ترك الخوض في تفسير معنى هذا النَّصِّ لا بأن يقول إنَّ هذا النصَّ لا معنى له -كما يوهم المشبِّهة-!

      بل على معنى أنَّ إدراك حقيقة هذا المعنى يعلمه الله تعالى ويعلمه من علَّمه الله تعالى.

      فمثلاً، صحَّ عن الإمام أحمد رضي الله عنه أنَّه سئل عن النصوص مثل حديث النزول وغيره فقال إنَّا نؤمن بتلك النصوص ولا نردُّها، ولا نستفيد منها إثبات كيف ولا معنى، ونصُّه في غاية الوضوح...

      فلئن سئل الإمام أحمد رضي الله عنه: هل كان سيدنا النبي صلى الله عليه وسلَّم تسليماً يعلم معنى قوله إنَّ الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل؟

      فبم كان سيجيب؟

      كان سيجيب يقيناً: نعم، كان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم تسليماً يعلم ما يقول، إنَّما لم يصلني تفسيره صلى الله عليه وسلَّم تسليماً لهذا الحديث الشريف.

      فالحاصل هو أنَّ السادة العلماء الذين انتهجوا التفويض إنَّما انتهجوه بأنَّهم مقرِّون بعجزهم، وأنَّ فهم الدقائق يُترك إلى الراسخين في العلم.

      ومن انتهج التفويض وقال بحرمة التأويل فليس إلا من جهة أنَّ المؤوِّل يخوض فيما ليس له فيه يد، فيجيب المؤوِّل بأنَّ ذلك يصحُّ للراسخ في العلم.

      ونرجع إلى الإمام أحمد رضي الله عنه، فهو قد نقل عنه التأويل في مواضع، والتفويض في أخرى، ولا تناقض هاهنا...

      فما كان معناه واضحاً غير معجوز عن فهمه فدلالتهتسهل إدراكها، بل بعض الدلالات يدركها كلُّ عامِّيٍّ، فلو قال زيد: "فريق الأهلي فوق فريق الوحدات" فلن يكون هناك غافل أحمق لا يفهم أنَّ المقصود هو الغلبة أو القدرة.

      وبعض النُّصوص قد لا يدرك معناها قارئها، فإن كان المقروء من النُّصوص الشرعية الشريفة فهي ما دامت من عند الله تعالى فهي حقٌّ فهمناها أو لم نفهمها.

      وليس يجب على كلِّ مسلم أن يفهم كلَّ آي القرآن الكريم، بل قد ورد صحيحاً عن بعض ساداتنا الصحابة رضي الله عنهم أنَّه قال إنَّه لا يفهم معنى الأبِّ في قوله تعالى: "وفاكهة وأبّاً" واستعظم أن يخوض في معناها من غير دلالة بيِّنة على ذلك.

      إذن: ليس بين التفويض والتأويل تناقض ذاتيٌّ، والبعض قد ينتهج إحدى الطريقتين ويبطل الأخرى، ولكنَّه يُبطلها من جهة خطأ...

      فالمفوِّض لو علم بأنَّ المؤوِّل لو أوَّل لوصل إلى المعنى الحقيقيِّ لما اعترض عليه...

      والمؤوِّل لو نظر إلى جهة تفويض المفوِّض بأنَّه نهج شخصيٌّ بناء على الإقرار بالعجز والتقوى من الخوض في كلام الله تعالى من غير امتلاك آلته لعذره غاية العذر، بل ليس له الاعتراض عليه أصلاً، فإنَّ التفويض في هذه الحال ليس منهجاً موازياً للتأويل، بل هو طريقة شخصيَّة بالنَّظر إلى المفوِّض من حيث علمه وقدرته.

      لا يقال: السَّلف رضي الله عنهم قد فوَّضوا مع كونهم أعلم.

      لأنَّا نقول: كان منهم الراسخون في علم التفسير فكانوا يؤوِّلون، ومنهم من كان عالماً إماماً في غير التفسير والعربيَّة، فلم يكن راسخاً في العربيَّة...

      ولتقوى هؤلاء رضي الله عنهم تركوا التفسير، وهل قول الإمام أحمد بأن لا كيف ولا معنى إلا من تقواه؟!

      والسادة الجمهور لمَّا صحَّحوا الطريقتين التأويل والتفويض فهو لعلمهم بأنَّهما طريقتان غير متناقضتين.

      والطريقتان مبناهما على أمر هو تنزيه الله تعالى عن مشابهة المخلوقات، ثمَّ هاتان الطريقتان طريقتان في فهم النصوص الشريفة بناء على ذلك الأصل.

      ملحوظة: قول دمشقية إنَّ معنى قول الإمام أحمد رضي الله عنه "لا كيف ولا معنى" في قوله "ولا معنى" ردٌّ على المعطِّلة دالٌّ على أنَّ دمشقية متعمِّد لتحريف قول الإمام أحمد!

      فالإمام أحمد ينفي الكيف وينفي المعنى معاً!

      فهو يقول إنَّا نصدق بتلك الروايات الشريفة -ولم يكن كلامه على الصفات، انتبه إلى هذا- ولا كيف ولا معنى، أي لا نفهم منها كيفاً ولا معنى، هذا سيكون مقصود الإمام أحمد بناء على أنَّه عربيٌّ يفهم ما يقول!

      أمر آخر، قول دمشقية إنَّ الإمام ابن حجر أثبت صحة نسبة كتاب الرد على الجهميَّة للإمام أحمد كذب بيِّن!

      ولو كان أيُّ إنسان منصفاً في نفسه قبل أن يكون صادقاً مع غيره لعلم أنَّ الإمام أحمد رضي الله عنه الذي كان لا يخوض في شيء والذي كان لا يزيد على الكتاب والسُّنَّة وهو يُعذَّب والذي كان منكراً على كلِّ جدال مع الخصوم فضلاً عن كلامهم ممتنع أن يكون هو خائضاً في ذلك وهو نفسه منكر له!

      وفي عين نسبة الكتاب إلى الإمام ما هو استحلال للكذب! فإنَّ في سند الكتاب إلى الإمام من هو مجهول هو الخضر بن المثنى...

      ولم يُذكر الكتاب بعد الإمام أحمد إلا متأخِّراً حين تشبَّث به مثل ابن تيمية، وإلا فمن من المتقدمين من ذكر هذا الكتاب؟!

      ولكنَّ المشبِّهة يستحلُّون الكذب في ذلك.

      وكثير من كلام دمشقية الفارغ شبهات رديئة قد بُيِّن عوارها غير مرَّة هذا المنتدى.

      والسلام عليكم...
      فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

      تعليق

      • محمد سليمان الحريري
        طالب علم
        • Oct 2011
        • 641

        #4
        جزاك الله خيراً أخي الكريم محمد.
        sigpic
        قال حافظ الشام ابن عساكر:
        فيا ليت شعري ماذا الذي تنفر منه القلوب عنهم - يعني الأشاعرة - أم ماذا ينقم أرباب البدع منهم؟!
        أغزارة العلم، أم رجاحة الفهم، أم اعتقاد التوحيد والتنزيه، أم اجتناب القول بالتجسيم والتشبيه، أم القـول بإثبـات الصفـات، أم تقديس الـرب عن الأعضـاء والأدوات؟!
        أم تثبيت المشيئة لله والقدر، أم وصفه عزوجل بالسمع والبصر، أم القول بقدم العلم والكلام، أم تنزيههم القديم عن صفات الأجسام ؟!



        تعليق

        • عبدالعزيز عبد الرحمن علي
          طالب علم
          • Apr 2010
          • 760

          #5
          جزاكم الله خيرا

          قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله في رسالته ( فضل السلف ) : ( والصواب ما عليه السلف الصالح من إمرار آيات الصفات وأحاديثها كما جاءت من غير تفسير لها ولا تكييف ولا تمثيل: ولا يصح من أحد منهم خلاف ذلك البتة خصوصاً الإمام أحمد ولا خوض في معانيها )


          و هناك كتابا بعنوان ( القول التمام بإثبات التفويض مذهبا للسلف الكرام ) للشيخ سيف العصري رد فيه على شبهات نفاة التفويض و فندها و الكتاب مطبوع في دار الفتح ....
          و أنظر هذا الرابط أن كنت على عجل من أمرك


          فائدة في معنى قول السلف ( أمروها كما جأت )

          قال الإمام أبن الجوزي في معنى الإمرار : ( ومعنى الإمرار عدم العلم بالمراد منه مع اعتقاد التنزيه..) فتح الباري"(6/40)
          و الإمرار في لغة العرب يعني المجاوزة و عدم الوقوف عليها أنظر تاج العروس للزبيدي، ولسان العرب لابن منظور، والصحاح للجوهري، ( مادة: مرر ).

          فلو كان إعتقاد السلف أثبات معاني الألفاظ المتشابه بالظاهر المتبادر في الذهن لما قالوا أمروها !! لأنهم حددوا المعنى و أصبح واضح فما فائدة الإمرار !!!

          تعليق

          • عبد اللطيف بن عبد الحفيظ
            طالب علم
            • Nov 2011
            • 296

            #6
            السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

            ما رأي السادة الكرام فيمن يقول ان مذهب التفويض هو عدم الجزم بمعنى الصفة اذا كانت تحتمل معنيين فأكثر ( مع تنزيهه عن مشابهة المخلوقين ) و لكن هذا لا يمنع من تفسير الآية اجمالا دون تفسير الصفة الواردة استقلالا ؟

            مثاله قوله تعالى " تجري بأعيننا " روى الامام الطبري في تفسيره، قال : حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، في قوله: { تَجْرِي بأعْيُنِنا } يقول: بأمرنا { جَزاءً لِمنْ كَان كُفِر }.

            فالامام سفيان روي عنه مذهب التفويض، قال الامام الترمذي : والمذهب في هذا عند أهل العلم من الائمة مثل سفيان الثوري ومالك بن أنس وابن المبارك وابن عيينة ووكيع وغيرهم أنهم رووا هذه الاشياء ثم قالوا :تروى هذه الاحاديث ونؤمن بها ، ولا يقال كيف ، وهذا الذي اختاره أهل الحديث أن تروى هذه الاشياء كما جاءت ويؤمن بها ولا تفسر ولا تتوهم ولا يقال كيف وهذا أمر أهل العلم الذي اختاروه وذهبوا إليه "

            فلا يجزمون بمعنى الصفة و لا يتركون تفسير الآية دون ذكر اقرب المعاني، فما رأي السادة الكرام ؟

            تعليق

            • نصر الدين خمسي محمد
              طالب علم
              • Mar 2010
              • 167

              #7
              وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
              أخي عبد اللطيف
              ألخص لك مافهمته من كلام الشيخ سعيد في هذه المسألة ''تجده في شرحه على الخريدة وفي بعض المواضيع هنا في المنتدى"
              حاصله
              أن القرآن مبين فلا بد له من معنى معين عرفه من عرفه وجهله من جهله
              التنزيه هو مذهب أهل السنة
              والتفويض والتأويل طريقان إليه.

              المؤول والمفوض كلاهما يفهم المعنى الاجمالي للاية
              غير أن المؤول يقطع (براجح الظن لديه) أن الاية لاتحتمل معنى وراء هذا المعنى
              أما المفوض فلا يقطع بل يفوض علم الاية على التفصيل إلى الله تعالى
              فلا يقول صفة ولا غير صفة

              وهناك مذهب ثالث هو مذهب الامام الاشعري يعتبر الايات دالة على صفات معان زائدة على الصفات السبعة
              بدون تحديد معناها
              فهو داخل في التفويض والتأويل.
              حجبته أسرار الجلال فدونه تقف الظنون وتخرس الافواه
              صمد بلا كــــــفء ولا كيفية أبدا فما النظـــراء والاشباه

              تعليق

              • عبد اللطيف بن عبد الحفيظ
                طالب علم
                • Nov 2011
                • 296

                #8
                السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

                بارك الله فيك سيدي نصر الدين

                ما قصدك سيدي بان القرآن مبين ؟
                فالمعنى قد يعرف من سياق الكلام، فمثلا اليد، قال تعالى " لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد" و قال تعالى " ظهر الفساد في البر و البحر بما كسبت ايدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون " و قال تعالى " و قالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم و لعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء" فمعنى الآية مبين لكن الكلام في الاضافة

                لذا فقولك سيدي
                غير أن المؤول يقطع (براجح الظن لديه) أن الاية لاتحتمل معنى وراء هذا المعنى
                أما المفوض فلا يقطع بل يفوض علم الاية على التفصيل إلى الله تعالى
                اظنه سبق قلم، فالمفوض لا يفوض علم الآية بل لها معنى من السياق و قد يكون لها معنينان او اكثر دون ان تتعارض المعاني بينها و كذلك المؤول.

                الاشكال و الله اعلم في الاضافة هل هو صفة او لا و اذا كانت صفة فما معناها، فالمفوض يفوض معنى الصفة دون تفويض معنى الآية و المؤول يعطي لها معنى مع تنزيه الجميع من مشابهة الله عز و جل للمخلوقين

                هذا ما فهمته و الله اعلم و لعل السادة الكرام يفيدوننا

                تعليق

                • سليم حمودة الحداد
                  طالب علم
                  • Feb 2007
                  • 710

                  #9
                  هذا الدجال الأحمق الدمشقية ..لا دواء له ..
                  يكفيه كلمة واحدة ليخرس أو يفتضح ..
                  أنت تعرف معاني الصفات و منها الاستواء - و قد ذكرته- ..فما معنى صفات اليد و العين و الساق و الاصابع و الوجه و الجنب ؟
                  نمهل هذا المخرف المجسم الغبي ثلاث سنوات ليجيبنا أجوبة واضحة كما أجابنا جوابا واضحا في معنى الاستواء..

                  فإما أن يجيب بالمعنى المتعارف في لغة العرب و هو المعنى الحقيقي (المقابل للمجازي) و هو : العضو و الجارحة و الجزء
                  فيشهد على نفسه و شرذمته بأنه مجسم يعبد صنما ..
                  و إما أن يصمت و يراوغ و يهرب -كعادته- من الجواب لأنه دجال أحمق لا عقل له ..يخاف أن يفتضح و ينفض عنه مريدوه..
                  فالأئمة من المؤولة و المفوضة - و الحنابلة معهم في هذا- مجمعون على شيء واحد و هو أن تلك الآيات و الأحاديث لم يرد الله و لا رسوله بها اثبات الجوارح و الأعضاء
                  و الأجزاء بل كلهم ينزه الله عن الجسمية و التركيب ..و اختلفوا فيما وراء ذلك من المعاني..
                  فيا أيها الغبي المجسم العابد للصنم الكبير الذي ملأ جسمه العرش حتى وضع عضوين منه على الكرسي ..
                  أخبرنا عن معنى هذه الآايات عندك ..و إلا فابلع لسانك عن أئمة المسلمين ..قطع الله لسانك ..

                  و ما يقوله بعض الأئمة كالقشيري و غيره من أن التفويض جهل أو ضلال و نحو ذلك انما ذلك من باب الالزام و ليس المراد أن
                  القشيري و غيره يحكمون على الأئمة المؤولة بالجهل او الضلال ..
                  و هذا كما يحكم أئمة الفقه كالمالكية مثلا على أمر ما بأنه اثم و حرام او كبيرة أو بدعة ضلالة ..و غيرهم من الأئمة كالشافعية مثلا
                  لا يوافقونهم على أن ذلك الأمر كبيرة و لا بدعة ..
                  فلا يعني هذا أن المالكية يرون ضلال الشافعية و أنهم واقعون في الكبائر و البدع ..
                  بل المراد ان هذا هو مبلغ اجتهادي في الأمر انه محرم ..و لا يلزم منه أن من لم يوصله اجتهاده الى ذلك فهو آثم او مبتدع ..
                  و إلا للزم أن يحكم كل امام على غيره بالاثم و الضلال و البدعة في كل ما حصل الاختلاف فيه بينهم ..و هذا لا يقوله الا الأغبياء أو الجهال او أهل الضلال..

                  و قد حكم الألباني على بعض الأمور من العبادات أنها بدعة ..و خالفه غيره كابن باز او العثيمين في ذلك -كمسألة وضع اليدين بعد القيام من الركوع و غيرها - فهل يلزم
                  عند هذا الدجال الأحمق أن الألباني يبدّع ابن باز و يضلله أو العكس ؟؟
                  و ما يجيب به هذا الدجال عن اختلاف الألباني و ابن باز و العثيمين هو جوابنا عما هذى به في كلامه حول اختلاف أئمة السنة في التأويل ..
                  فإن قال له شيطانه - و هو أعظم هذيانا من شياطين الجن-: ان ذلك مقبول في مسائل الأحكام لا في العقائد ..
                  فنقول: قد اختلف مشايخك حول أمور عقائدية عظيمة ..و رآى بعضهم ان ما هو عليه هو الحق و خلافه باطل و ضلال عظيم ..و خالفه غيره..
                  كما في مسألة قدم العالم بالنوع و الحوادث التي لا أول لها و مسألة فناء النار و غير ذلك ..
                  فالألباني يرى أن القول بحوادث لا أول لها ضلال عظيم مخالف للسنة و ابن باز و ابن عثيمين يرون ان ذلك هو عين السنة..
                  فهل يبدع الألباني ابن باز و العثيمين بل و ابن تيمية الذي أنكر عليه قوله بذلك و الخوض فيه ؟؟ أم يضلل ابن باز و العثيمين صاحبهم الألباني على مخالفته للسنة و السلف و قوله بقول الجهمية الأشاعرة و المعتزلة في أفعال الله تعالى ؟؟
                  فما كان جوابك عن هذا فهو جوابنا عن اختلاف أئمتنا يا جهول ..
                  و بإذن الله سيأتي اليوم الذي نفضح فيه هذا الدجال المخرف أكثر مما افتضح ..
                  و الله تعالى المستعان و عليه التكلان..

                  تعليق

                  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                    مـشـــرف
                    • Jun 2006
                    • 3723

                    #10
                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                    وإياكم أخي الفاضل محمد.

                    أخي الفاضل عبد اللطيف،

                    إن كنتُ فهمتُ مرادك تماماً فقد أجابك أخي نصر الدين...

                    فإنَّ إثبات صفة نحن لا نعلم معناها ليس هو بحسب طريقة التفويض، فطريقة التفويض ترك تفسير ذلك الجزء من الآية الكريمة.

                    فقولك لأخي نصر الدين: "فالمفوض لا يفوض علم الآية بل لها معنى من السياق و قد يكون لها معنينان او اكثر دون ان تتعارض المعاني بينها و كذلك المؤول".

                    لا أراه صحيحاً...

                    نعم، المفوض قد يفهم معنى إجمالياً من الآية كاملة، لكنَّه لا يفسِّر ذلك اللفظ المعيَّن المتشابه.

                    والله تعالى أعلم.

                    أما كلامك على طريقة الإمام سفيان رحمه الله تعالى ورضي عنه فيجب أن تتنبَّه فيه إلى أنَّ ما ذكرتَ يعني كون الإمام قد أوَّل في بعض الحالات وفوَّض في بعضها، فليس هناك من تناقض في أن يؤوِّل العالم البعض ويفوِّض البعض...

                    فهما طريقتان في الفهم، فالتأويل طريقة في حال التمكُّن من الفهم الصحيح، والتفويض في حال الخوف من الخوض فيما لا يمكن الجزم به من المعنى المراد.

                    وقد ورد عن الإمام أحمد رضي الله عنه التأويل والتفويض كليهما.

                    والسلام عليكم...*
                    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                    تعليق

                    • عبد اللطيف بن عبد الحفيظ
                      طالب علم
                      • Nov 2011
                      • 296

                      #11
                      السلام عليكم و ر حمة الله و بركاته

                      جزاك الله خيرا شيخنا محمد اكرم

                      اريد هنا ان اشرح مذهب التفويض كما فهمته و اريد منك شيخي محمد اكرم ان تصحح لي كل ما تراه خطأ

                      الصفات قسمان :
                      صفات معنوية : مثل القدرة و العلم و الغضب و الرحمة و ........، فهاته الصفات تعريفها يكون بالرسم او باللازم منها، فمثلا صفة القدرة هو إيجاد الممكن وإعدامه على وفق الإرادة، و ايجاد الممكن انما استفدناه من الحس، فقمنا بشَرح صفة القدرة بما يلزم منها و ما يلزم منها تصورناه من الواقع، فالاشاعرة يبتعدون عن تفسير الصفة بحقيقتها في الذات و يفسرونها خارجا عن الذات.

                      صفات اعيان : كما يقول التيمية ( اطلاق اسم الصفة على الأعيان من باب التجوز )، فمهما حاولنا ان نفسر معنى اليد بالمعنى الظاهر فهذا يعني اننا نتكلم في الذات الالهية، فنحن انذاك نعطي للذات الالهية كيفية و ان كنا نجهلها عكس تفسيرنا لمعنى القدرة فهو تفسير باللازم و التفسير باللازم هو خارج عن الذات الالهية لأنه تفسير بما نراه و بما يترتب على هذه الصفة من احكام أما تفسير اليد بالمعنى الظاهر فهو تفسير للذات الالهية بما تصورناه من المخلوقات، فنحن اذا فسرنا اليد بالمعنى الظاهر نكون قد وقعنا في الخوض في الذات الالهية و الخوض فيها محرم.

                      الفرق بين المفوضة و المؤولة :
                      الاشاعرة يفسرون الصفات بلوازمها و الصفات اما ان يكون لها لازم واحد او أكثر:
                      ان كان لها لازم واحد فالكل يفسرها بهذا اللازم
                      ان كان لها معنيين فاكثر، فالمؤولة تفسرها باقرب المعاني في اللغة العربية و المفوضة تفوِّض المعنى و لا تجزم بأحدها.

                      و قد يسلك امام مذهب المؤولة في صفة لها معنيين فاكثر و يسلك مذهب التفويض في صفة اخرى لها ايضا معنيين فاكثر ان رأى ان معنى من هذه المعاني هي الاكثر قربا الى اللغة في هذا المقام

                      هل فهمي ساداتي صحيح ؟

                      تعليق

                      يعمل...