ظهر لي بتتبع كلام النحاة أنَّ للقياس أربعةَ مفهومات:
الأول: النظر العقلى، كقول السيوطى في ترتيب النعوت إذا اختلفت أنواعها فيقدم المفرد ثم الظرف والمجرور ثم الجملة « وعلة ذلك أنَّ الأصل الوصف بالاسم فالقياس تقديمه، وإنما تقدم الظرف ونحوه على الجملة لأنه من قبيل المفرد ».
والثانى: القاعدة المطردة، وهذه القاعدة إمّا أن تكون قاعدةً أصلية، وهى التي تُعَبِّر عن أصل وضع، وإمّا أن تكون قاعدة فرعية، وهى التي تعبر عن عدول مطرد، ومجموع هذه القواعد هى المقاييس المستنبطة من استقراء كلام العرب.
والثالث: الأصل، كقول ابن يعيش: « وقد شَذَّت ألفاظ فجاءت على القياس المرفوض، قالوا: أَقْوُس، وأَثْوُب، وأَعْيُن، وأنْيُب، جاءوا بها على (أفْعُل) منبهةً علىأنه الأصل ». فقوله: « القياس المرفوض » يعنى "الأصل المرفوض".
والرابع: عملية القياس، وهى عملية مركبة، عناصرها أربعة هى: المقيس عليه، والمقيس، والعلة والحكم.
وهذا المفهوم للقياس له نوعان:
الأوّل: قياس استعمالى (قياس أنماط)، وهو الذي يؤدى بنا أن نتكلم كما تكلمت العرب، والمقيس عليه هنا هو كلام العرب، وعلى نحو أدق المقاييس المستنبطة من استقراء كلام العرب، والمقيس هو ما ننطقه نحن المتكلمين بعد عصر الاستشهاد من مفراد وتراكيب، والحكم هو ما ثبت بالعلة في كلام العرب، والعلة هى الأوصاف التي تقنن للمواقع النحوية والأبنية الصرفية.
والثانى: قياس عقلى بين عناصر اللغة (قياس أحكام)، يصف ويحلل علاقاتها داخل النظام اللغوى، فيربط بينها بحيث يظهر هذا النظام محكمًا دقيقًا، وهو ضرب من التفكير النظرى في تحليل (اللغة) بعد تجرديدها من (الكلام) المنطوق.
وفي هذا النوع من القياس يكون المقيس عليه أحد العناصر اللغوية المجردة بحكمه وعلته، وهو مثل المقيس عليه في النوع الأول، أمَّا المقيس هنا فهو عنصر آخر من عناصر اللغة ولا ينتمى إلى الكلام المقيس في النوع الأول، وأمَّا الحكم فهو حكم المقيس عليه، وأمّا العلة هنا فليست فقط الشروط والأوصاف للموقع أو البناء ـ وهذه هى العلة الأولى التعليمية ـ بل أيضًا هى المنتمية إلى العلل الثوانى والثوالث أى القياسية والجدلية.
وهذا النوع الثانى من القياس ينقسم إلى: قياس عِلَّةٍ، وقياس شبهٍ، وقياس طردٍ.
فالأوّل: كقياس نائب الفاعل على الفاعل في الرفع لعلة الإسناد.
والثانى: كحمل المضارع في إعرابه على الاسم؛ لأنه أشبهه في أنه يتخصص بعد شياعه كما أنَّ الاسم يتخصص بعد شياعه، أو بأنه تدخله لام الابتداء كما تدخل الاسم.
والثالث: كحذف الهمزة في نُكْرِم وتُكْرم ويُكْرِمُ قياسًا على أُكرِمُ، طردًا للباب على وتيرة واحدة.
الأول: النظر العقلى، كقول السيوطى في ترتيب النعوت إذا اختلفت أنواعها فيقدم المفرد ثم الظرف والمجرور ثم الجملة « وعلة ذلك أنَّ الأصل الوصف بالاسم فالقياس تقديمه، وإنما تقدم الظرف ونحوه على الجملة لأنه من قبيل المفرد ».
والثانى: القاعدة المطردة، وهذه القاعدة إمّا أن تكون قاعدةً أصلية، وهى التي تُعَبِّر عن أصل وضع، وإمّا أن تكون قاعدة فرعية، وهى التي تعبر عن عدول مطرد، ومجموع هذه القواعد هى المقاييس المستنبطة من استقراء كلام العرب.
والثالث: الأصل، كقول ابن يعيش: « وقد شَذَّت ألفاظ فجاءت على القياس المرفوض، قالوا: أَقْوُس، وأَثْوُب، وأَعْيُن، وأنْيُب، جاءوا بها على (أفْعُل) منبهةً علىأنه الأصل ». فقوله: « القياس المرفوض » يعنى "الأصل المرفوض".
والرابع: عملية القياس، وهى عملية مركبة، عناصرها أربعة هى: المقيس عليه، والمقيس، والعلة والحكم.
وهذا المفهوم للقياس له نوعان:
الأوّل: قياس استعمالى (قياس أنماط)، وهو الذي يؤدى بنا أن نتكلم كما تكلمت العرب، والمقيس عليه هنا هو كلام العرب، وعلى نحو أدق المقاييس المستنبطة من استقراء كلام العرب، والمقيس هو ما ننطقه نحن المتكلمين بعد عصر الاستشهاد من مفراد وتراكيب، والحكم هو ما ثبت بالعلة في كلام العرب، والعلة هى الأوصاف التي تقنن للمواقع النحوية والأبنية الصرفية.
والثانى: قياس عقلى بين عناصر اللغة (قياس أحكام)، يصف ويحلل علاقاتها داخل النظام اللغوى، فيربط بينها بحيث يظهر هذا النظام محكمًا دقيقًا، وهو ضرب من التفكير النظرى في تحليل (اللغة) بعد تجرديدها من (الكلام) المنطوق.
وفي هذا النوع من القياس يكون المقيس عليه أحد العناصر اللغوية المجردة بحكمه وعلته، وهو مثل المقيس عليه في النوع الأول، أمَّا المقيس هنا فهو عنصر آخر من عناصر اللغة ولا ينتمى إلى الكلام المقيس في النوع الأول، وأمَّا الحكم فهو حكم المقيس عليه، وأمّا العلة هنا فليست فقط الشروط والأوصاف للموقع أو البناء ـ وهذه هى العلة الأولى التعليمية ـ بل أيضًا هى المنتمية إلى العلل الثوانى والثوالث أى القياسية والجدلية.
وهذا النوع الثانى من القياس ينقسم إلى: قياس عِلَّةٍ، وقياس شبهٍ، وقياس طردٍ.
فالأوّل: كقياس نائب الفاعل على الفاعل في الرفع لعلة الإسناد.
والثانى: كحمل المضارع في إعرابه على الاسم؛ لأنه أشبهه في أنه يتخصص بعد شياعه كما أنَّ الاسم يتخصص بعد شياعه، أو بأنه تدخله لام الابتداء كما تدخل الاسم.
والثالث: كحذف الهمزة في نُكْرِم وتُكْرم ويُكْرِمُ قياسًا على أُكرِمُ، طردًا للباب على وتيرة واحدة.