السلام عليكم
جاء في الحديث النبوي الشريف --
( عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بقل هو الله أحد فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم
فقال " سلوه لأي شيء يصنع---- ذلك فسألوه
فقال "لأنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأ بها
فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أخبروه أن الله يحبه)
ففي الحديث حدد الصّحابي سبب قرا ءته بسورة "قل هو الله أحد" وهو كونها "صفة الرحمن "
أي لكونها كلّها تشتمل على صفات الرحمن --
لذلك قال ابن حجر العسقلاني في تفسيره للحديث في كتاب فتح البّاري
(قوله ( لأنها صفة الرحمن )
قال ابن التين إنما قال إنها صفة الرحمن ; لأن فيها أسماءه وصفاته , وأسماؤه مشتقة من صفاته , وقال غيره : يحتمل أن يكون الصحابي المذكور قال ذلك مستندا لشيء سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم إما بطريق النصوصية وإما بطريق الاستنباط , وقد أخرج البيهقي في " كتاب الأسماء والصفات " بسند حسن عن ابن عباس " أن اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا صف لنا ربك الذي تعبد " فأنزل الله عز وجل ( قل هو الله أحد ) إلى آخرها , فقال " هذه صفة ربي عز وجل " )
فكما ترون أرباب اللغة والصناعة الحديثيّة فهموا قوله "صفة الرحمن" على أنّه متعلق بصفات الرحمن حيث ذكروا هذا اللفظ في حديث آخر هو " أن اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا صف لنا ربك الذي تعبد " فأنزل الله عز وجل ( قل هو الله أحد ) إلى آخرها , فقال " هذه صفة ربي عز وجل"
فاللفظ صف--فعل أمر من وصف --أي الموضوع متعلق في الصّفات---لا كما أراد الباحث في العقلانيات والشرعيّات وكلّ شيء ----حيث جعل صفة الواردة في الحديث "صفوة " في تأويل أشبه ما يكون بتأويلات الباطنية فقال
"أما لفظة " صفة " في الحديث الصحيح فهنا التبس الأمر فهي ليست من الجذر "وصف" وإنما من الجذر "صفو" فتصبح صفة بمعنى صفوة على نفس قياس كرة من كرو تصبحة على وزن " فعة" فتحذف الواو ويعوض عنها بتاء التأنيث, وذلك أكثر الأقوال سدادا في نظرنا "
وهو قول يدل على جهل مطبق في أصول اللغة --كما لا يستقيم بالمعنى مع نصّ الحديث حيث يؤول إلى معنى تافه لا نجيز أن يقوله عليه الصلاة والسلام --
فلا يمكن من حيث اللغة والمعنى أن يقال عن سورة "قل هو الله أحد " بأنّها "صفوة الرحمن"
ولا عن سؤال اليهود له صلى الله عليه وسلم " صف لنا ربك الذي تعبد " بأنّهم سألوه عن "صفوة ربه"--
هذا كلام سخيف جدا لا يقوله أحد يحترم عقله--فصفة الرحمن هي الإمارة على أنّ المتكلم عنه هو الله عزّ وجل--لا صفوة الرحمن--
وكان الأولى بالباحث في كلّ شيء أن يعترف بخطأ شيخه الذي يأخذ عنه لا أن يؤوّل كلام الرسول عليه الصلاة والسلام هذا التأويل الممجوج--
وابن حجر العسقلاني أمير الحديث بلا منازع وفهمه للحديث حجّة عند الذين يعقلون --
وفتح البّاري صدر الكتب الحديثيّة بلا منازع--