هل يمكن أن يكون قوله"صفة الرحمن" بمعنى "صفوة"

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • جمال حسني الشرباتي
    طالب علم
    • Mar 2004
    • 4620

    #1

    هل يمكن أن يكون قوله"صفة الرحمن" بمعنى "صفوة"


    السلام عليكم

    جاء في الحديث النبوي الشريف --

    (‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏أن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏بعث رجلا على ‏ ‏سرية ‏ ‏وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم ‏ ‏بقل هو الله أحد ‏ ‏فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏

    ‏فقال "‏ ‏سلوه لأي شيء يصنع---- ذلك فسألوه

    فقال "لأنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأ بها

    فقال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم "‏ ‏أخبروه أن الله يحبه)

    ففي الحديث حدد الصّحابي سبب قرا ءته بسورة "قل هو الله أحد" وهو كونها "صفة الرحمن "

    أي لكونها كلّها تشتمل على صفات الرحمن --

    لذلك قال ابن حجر العسقلاني في تفسيره للحديث في كتاب فتح البّاري

    (‏قوله ( لأنها صفة الرحمن ) ‏
    ‏قال ابن التين إنما قال إنها صفة الرحمن ; لأن فيها أسماءه وصفاته , وأسماؤه مشتقة من صفاته , وقال غيره : يحتمل أن يكون الصحابي المذكور قال ذلك مستندا لشيء سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم إما بطريق النصوصية وإما بطريق الاستنباط , وقد أخرج البيهقي في " كتاب الأسماء والصفات " بسند حسن عن ابن عباس " أن اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا صف لنا ربك الذي تعبد " فأنزل الله عز وجل ( قل هو الله أحد ) إلى آخرها , فقال " هذه صفة ربي عز وجل " )

    فكما ترون أرباب اللغة والصناعة الحديثيّة فهموا قوله "صفة الرحمن" على أنّه متعلق بصفات الرحمن حيث ذكروا هذا اللفظ في حديث آخر هو " أن اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا صف لنا ربك الذي تعبد " فأنزل الله عز وجل ( قل هو الله أحد ) إلى آخرها , فقال " هذه صفة ربي عز وجل"

    فاللفظ صف--فعل أمر من وصف --أي الموضوع متعلق في الصّفات---لا كما أراد الباحث في العقلانيات والشرعيّات وكلّ شيء ----حيث جعل صفة الواردة في الحديث "صفوة " في تأويل أشبه ما يكون بتأويلات الباطنية فقال

    "أما لفظة " صفة " في الحديث الصحيح فهنا التبس الأمر فهي ليست من الجذر "وصف" وإنما من الجذر "صفو" فتصبح صفة بمعنى صفوة على نفس قياس كرة من كرو تصبحة على وزن " فعة" فتحذف الواو ويعوض عنها بتاء التأنيث, وذلك أكثر الأقوال سدادا في نظرنا "

    وهو قول يدل على جهل مطبق في أصول اللغة --كما لا يستقيم بالمعنى مع نصّ الحديث حيث يؤول إلى معنى تافه لا نجيز أن يقوله عليه الصلاة والسلام --

    فلا يمكن من حيث اللغة والمعنى أن يقال عن سورة "قل هو الله أحد " بأنّها "صفوة الرحمن"

    ولا عن سؤال اليهود له صلى الله عليه وسلم " صف لنا ربك الذي تعبد " بأنّهم سألوه عن "صفوة ربه"--

    هذا كلام سخيف جدا لا يقوله أحد يحترم عقله--فصفة الرحمن هي الإمارة على أنّ المتكلم عنه هو الله عزّ وجل--لا صفوة الرحمن--

    وكان الأولى بالباحث في كلّ شيء أن يعترف بخطأ شيخه الذي يأخذ عنه لا أن يؤوّل كلام الرسول عليه الصلاة والسلام هذا التأويل الممجوج--

    وابن حجر العسقلاني أمير الحديث بلا منازع وفهمه للحديث حجّة عند الذين يعقلون --

    وفتح البّاري صدر الكتب الحديثيّة بلا منازع--
    للتواصل على الفيس بوك

    https://www.facebook.com/jsharabati1
يعمل...