بين السنة و الشيعة: التحالف أم الحرب

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسين القسنطيني
    طالب علم
    • Jun 2007
    • 620

    #1

    بين السنة و الشيعة: التحالف أم الحرب

    بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه أما بعد :

    قبل أن تدق طبول الفتنة و تأخذ رحى الحرب دورانها و يعلن عن بدء الصدام بين العالمين المسلمين، و قبل أن تكمم أفواه العلماء و الحكماء و أهل القول الفصل فيما يدلهم بالأمة، أحببت أن أستثير هؤلاء الناس من خلال المنتدى و مشايخه و مرتاديه لمعرفة ما يختلج صدورهم و ما يعتقدونه في ما يدور من حيثيات توشك أن تشعل نار الفتنة و توقد حربا شعواء بين السنة و الشيعة، و هل من سبيل إلى وضع اليد في اليد و التآزر و التعاون من أجل التصدي لعدو الدين و الأمة المتمثل في الغرب و عملائه...
    إن الذي ينظر إلى ما حدث في العراق و نشر الفرقة و الكراهية بين السنة و الشيعة، و محاولات التضييق و خنق النظام في إيران و لبنان، و ما سارت عليه الأمور في سوريا ليجزم أن الصدام واقع لا محالة بين العالمين السنة و الشيعة، و لا نشك أبدا في أنه حينها سيختفي كل صوت يدعو إلى تغليب الحكمة و الدين و تناول الحوار و التآلف و سيغلب خطاب الغوغاء و الثأر و التصدي و سيعلو صوت ينادي يا لأهل السنة و صوت مقابل يا لشيعة أهل البيت...
    قبل أن يشيع القتل و النهب و السلب بغطاء أن من يقتل من السنة أو أنه الشيعة، و قبل أن يقتل المسلم البريء لا لذنب سوى أنه اختار منهجا معينا يتعبد الله به، و ارتضاه... قبل أن يتفشى القتل على الهوية و تصبح الحواجز في الطرقات تسمح بعبور من اسمه معاوية و تقتل من اسمه عبد الحسين، أو تقتل من اسمه معاوية و تسمح بمرور من اسمه عبد الزهراء... قبل أن يقبر الناس جماعات و تأكل الكواسر جثثهم وحدانا... قبل أن يضيع شرع الله فينا و يسير علينا نظام الغالب، نسأل علماءنا و حكماءنا و أولي الأمر فينا، أرشدونا و حكموا فينا شرع ربنا فإننا نرانا بعد يومين أو ثلاث يقودنا العنز الأجرب و يمضي فينا و في إخواننا القتل..
    إن من يرى استماتة الشيعة في الدفاع عن بشار الأسد و ما يمثله نظامه بالنسبة لهم، من يسكت عن ذلك الظلم و الجور و القتل و التشريد الذي يتعرض إليه المسلمون في سوريا من أجل حفظ عرش الطاغوت لا لسواد عينه و إنما لبقائه معبرا للشيعة في مواجهة الصهاينة أو تثبيت قواعدهم في لبنان، ليعلم علم اليقين أن هؤلاء تركوا وراء أظهرهم تعاليم سيدنا الحسين عليه السلام و خروجه على طاغوت عصره و إنكاره الضيم و الغبن على المسلمين، إنهم بتسديدهم أياد طاغوت سوريا و زبانيته ليعلنونها صراحة أن الأمر لا يتعلق بدين و تعاليم و قيم رسختها ثورة الأئمة عليهم السلام في مقابلة آلات القمع و التقتيل التي كانت في عصورهم، و ها هم اليوم يمثلون هم بمساندتهم لآلة القتل و التشريد يقفون موقف يزيد المقيت في مواجهة سيدنا الحسين عليه السلام... و في المقابل ننظر إلى عمالة ملوك منطقة الخليج العربي الفاضحة للغرب، و تواطؤهم على قرع قوة إيران المتصاعدة باليد الأمريكية كما عودتنا بذلك من قبل، و تطويع ذلك بسلاح النفط و لي ذراع الخصم بالتضييق عليه في حقل البترول كما حدث مع غيره من قبل، و إعلانها صريحة مدوية في أنهم سيسدون كل عجز و سيغطون كل خسارة قد تنتج عن حصار إيران في نفطها و مقاطعة منتوجها... أضف إلى ذلك أن أمريكا كرهت بعدما جربت حرب الإسلام في عقر داره بأيدي أبنائها و كلابها ممن يرغبون عن عيشة الإنسان في بلدانهم مقابل عيشة الكلاب أكرمكم الله في أمريكا... ليعلم علم اليقين أن أمريكا تسعى الآن إلى ضرب المسلمين بالمسلمين لألا يضعف لها ساعد و إن مات لها مليون عميل في اليوم، فهم ينبتون على أيديها كما ينبت القمل...
    يا علماء أمتنا من الطائفتين أرشدونا و علمونا كيف إن لم نتمكن من خلق الحب و المودة بيننا فعلى الأقل نقوم بذمة الإسلام فيما بيننا، و نعلم أبناءنا أن دم المسلم على المسلم حرام إلا بحقها، يا علماء المسلمين من الطائفتين علمونا أن تحالفا سنيا شيعيا إن لم نقل أنه واجب في مقارعة أعداء ديننا و أمتنا، فهو على الأقل ممكن التحقيق لأننا أصبحنا ننظر إلى ذلك على أنه لا يحدث و لا بالحلم...
    إن وجود أناس مثل سماحة الشيخ حسن نصر الله كان يعطينا أملا على هذه الإمكانية و كنا نبحث فينا و بيننا نحن السنة عن رجل أمة يشابه و يماثل السيد حسن نصر الله، فإذا بنا نقع من علياء بعدما رأينا الرجل و هو يتهالك مع بشار الأسد و يربط قدره و علياءه بهامة الأسد، و ها نحن ننزل إلى الصفر فنفتقد رجلي أمة من الطرفين بإمكانهما قيادة طرفي العالم الإسلامي إلى بر الأمان...
    سادتنا العلماء، أولو الأمر فينا، مشايخنا و كبراءنا إننا إذ نضع الأمر في رقابكم اليوم فلعلمنا أننا غدا سنجده بيد العامة يتردحون بالناس يمنة و يسرة، إننا إذ نطلب منكم استباق الشر الذي نسير إليه و نمشي باتجاهه، و نحملكم خير الأخذ بيد الأمة أو شر تركها لمن يملك سلاحا بيده، فإننا إنما نذكركم بما قطعه الله عليكم و كتبه على رقابكم من تبيين ديننا للناس على أوج وجهه الكريم، فغيركم سيلتمس شبهات من هنا و هناك ليغطي بها سوأة المجازر التي ستنتشر و سيقرب إلى جنبه رويبضات يميعون دين الله من أجل دين حاكم شبر من الأرض...
    ربما أرى العالم الإسلامي بظلام و عتمة في عينَي، و أن الأمر لم و لن يصل إلى ما أحاول بثه في روعكم، ربما لن نعيش لنرى كل ذلك، ربما علماؤنا ليسوا بتلك السلبية و السطحية التي أراهم عليها، و أنهم واعون بالدور الذي ينبغي أن يؤدوه في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها الأمة، إلا أن من يتحسس الأمر يجده، و من قرصته الحية خشي الحبيلة...
    والله المستعان على كل حال...
    [frame="9 80"]سبحان الله و بحمده أستغفر الله و لا حول و لا قوة إلا بالله و لا إله إلا الله والله أكبر، اللهم صل و سلم و بارك على سيدنا و حبيبنا محمد أحب الخلق إلى الحق و على آله و صحبه
    إلهي أنت مقصودي و رضاك مطلوبي[/frame]
يعمل...