الحمد لله ربّ العالمين و الصلاة و السلامُ على سيّدنا و مولانا محمّدٍ خاتَمِ النبِيّين و سَـيِّدِ المُرسَــلِين و على آلِهِ و صحبِهِ أجمعين .
كُنّا قد ذكرنا في مشاركات سابِقة ، اغترار بعض الناس بعبارات اصطلاحِيّة شـائعة ، نحو مصطلح : " ولادة القمر " و " قمر جديد " و نحوها ...
وَ خُلاصة المقصود أنَّ هذه الإِصطلاحات لا تعني تكَوُّن هِلال جديد مَرْئِيّ لأهْل الأرض ، وَ أنَّ الراحج المعتمد في الشريعة بِشأن هذا الأمْر التَعَبُّدِيّ هو اعتماد أهل كُلّ مطلَع رُؤْيَتهِم لِلهِلال بعد غروب شمس التاسع و العشرين من كُلّ شهر ، وَ أنَّ مَنْ يفهم الحقائق الفلكِيّة الثابِتة (لا النظرِيّات غير المُثبتة) يجد أنَّها موافِقة وَ مُؤَيّدة لتطبيقات الرُؤْية الشرعِيّة الصحيحة و أنَّها لا تُخالِفُها ، وَ أنَّ محاولة توحيد أوقات الصلوات الخمس في جميع بقاع الأرض و جعل أداءِها في وقت واحد بِحُجّة توحيد الأُمّة هو خبَلٌ بل جنونٌ كبير وَ خُرُوجٌ عن قواعِدِ الدين الكامل و الشريعةِ التامّةِ خطير ... و كذلك فتنة توحيد يوم الصوم حول الأرض كُلِّها في آن واحِد و توحيد يوم الفِطر ، و أشدّ التباساً على الضعفاء توحيد يوم الأضحى ( أوّل أيّام النحر) ... وَ مِن ذلك ما كتبنا في الماضِي لبعض الأساتذة الفضلاء من الإِخوة المُشـارِكين في منتدانا العزيز ، ننقل منهُ ما يلي :"
حضرة الأخ الفاضل السيّد عبد الرحمن المحترم ، جزاكم الله خيراً ..
الحمد لله الذي وفّقكم و فهّمَكم ما التبس على كثير من أبناء الجيل الجديد حتّى بعض المنتسبين منهم إلى فئة المتكلّمين في العلم و الفتوى و خاصّة مسـائل : الحلال وَ الهلال ...
أخي الكريم اطّلعتُ على مضمون الرابط المشار إليه و سررتُ به .. كما أنّك قد و فّرتَ عليَّ قسطاً من المجهود - في ما كنت عازمةً عليه تِلوَ مشاركتي السابقة - من بيان بعض التعريفات الأساسيّة التي صار الغلط في فهمها و تفسيرها من جملة الأخطاء الشائعة اليوم ..
فلَكَم تعبنا في محاولة إزالة هذا الإشكال عند العوامّ بأنَّ مصطلح (- New Moon ) (Nouvelle lune) لا يعني ظهور هلال بل يعني تمام المحاق أي اللحظة الأخيرة من نهاية دورة منازل القمر في الشهر الماضي قبل بداية دورة منازل القمر الجديدة للشهر الجديد.. وَ لا يُوجد عند ذلك أيّ ضياء على وجه القمر المقابل للأرض ... وَ عادة يبدأ تكوّن الهلال بعد تلك اللحظة و لكن لا يستتِمّ قدراً مرئيّاً على أيّ مكان في الأرض إلاّ بعد مرور حوالي 17 ساعة و نصف ساعة تقريباً ( و هناك أبحاث جديدة تحاول اثبات إمكانيّة رِؤْيته بعد تمام نحو 12 ساعة و نصف من تمام المحاق ..)
New moon means: End of (The last cycle of the moon) or the end of (The Previous moon cycle): Lunation=0 (Unilluminated side of the moon is facing the Earth). Nouvelle lune: Lunaison=0
وَ أنَّ الغَيايَة أيضاً هي : ضوءُ شعاع الشمس و ليس شعاعها ، ( أي ليس ما يشعّ من نفس قرص الشمس إلى عين الناظر المبصر ) ، أي الضوء الذي يبقى بعد الغروب نحو 25 دقيقة من تمام غياب الطرف الأعلى من قرص الشمس تحت مستوى الأُفُق العادي (درجة أفقيّة = صفر أو : مستوى سطح البحر) . و هو ما يُعبَّرُ عنه بالإنكليزيّة بــ :" W-Horizon Sunlight " .. فإذا كان مستوى القمر دون أعلى الغياية عند الغروب فلا يمكن رؤية هلال جديد ... و يكون الفرق بين وقت غروب القمر و وقت غروب الشمس في هذه الحالة ، ما بين 3 دقائق إلى نحو 35 دقيقة أو أقلّ بقليل . ( حسب اختلاف زوايا انحناء مدار القمر بالنسبة لسطح الأرض ) ...وَ أنَّ تحديد تمام المحاق (New Moon) بتوقيت غرينتش [خط الصِفر في الإصطلاح المعمول عليه الآن و المسمّى بالوقت العالميّ ( Universal Time= UT ) ] لا بُدّ فيه من مراعاة اختلاف موقع البلدان الأُخرى منه ( شمالاً و جنوباً شرقاً و غرباً ) .. و يمكن الإستعانة بنحو (Time-Zone-Map) لمعرفة الفرق .. وَ هذا نموذج جيّد منها :
وَ على كُلّ حال ، فمطابقة وقت نهاية تمام المحاق في بلدٍ لوقت غروب القمر فيه بعد الشمس ، لا يعني أنَّ هذا اليوم هو أوّل الشهر القمريّ الجديد إطلاقاً .. كما أنَّهُ لا يستلزم أن يكون غداً أوّل يوم إلاّ بشرط حدوث موافقات فلكِيّة أُخرى ... ثُمَّ إذا تمّت بقيّة الشروط الفلكِيّة و الجغرافِيّة لإمكان رؤية الهلال أي :
1 - مضى نحو 17 ساعة و نصف بعد نهاية تمام المحاق ..
2 - وَ كان غروب القمر في الأفُق الغربيّ من ذلك البلد بعد غروب الشمس بنحو 35 دقيقة فما فوق ..
فَيبقى شرط واحد ، وَ هو أمرٌ تَعَبُّدِيّ يحلّ مشاكل كثيرة ضلَّ عنهُ وَ عن حِكمَتِهِ كثير من أدعياء العلم وَ أنصاف المتعلّمين اليوم ، فضلاً عن العوامّ ، وَ هو إمكان الرؤية بالعين عند سليم البصر و لو معتدل القوّة فيه .. أي أن لا تَحُولَ بيننا و بين رؤية الهلال غياية من نوع آخَر (غير غياية ضوء شعاع الشمس عند انحدارِ مستواه وقت الغروب ، الذي يقع أحياناً مساء التاسع و العشرين ليلة الثلاثين ) ، وَ لو كان عمر القمر الجديد 24 ساعة ، وَ هذه الغياية هي الضباب أو كثرة الغيم أو السحاب العاديّ أو الأبخِرة أو نحوها من المغمّمات الكثيفة على امتداد أُفُق بلدان هذا المطلَع ذاك المَساء .. .. فالأمر الشرعيّ عند ذلك :
1- اعتبار هذه العلّة مانعاً من تيقّن الهلال ، وَ لَو مع غلبة الظنّ أنَّ القمر وراءها ، وَ :
2- إستمامُ ثلاثين يوماً مِنْ بداية عدّ شرعيّ مستنِدٍ إلى رؤية معتبرة أيضاً ، ثُمَّ الشروع في الشهر الجديد في اليوم التالي للثلاثين وَ إن بقي كُلُّهُ غائماً .. وَ هكذا ... وَ هُنا يتحرَّجُ كثيرُون اليوم مِمن لم يتعلّم الإيمان و لا الأحكام و لا له مرجعٌ عارفٌ بالحُكْمِ يثقُ بدينه و معرفتِهِ ...
فائدة مُهِمّة :
- مِنْ جُملةِ فُروض الكفاية تحرّي الهِلال مساءَ كُلّ تاسع و عشرين من كُلّ شهر على مرّ السنة ، من ثِقات مسلمي أهل كُلّ مَطلَعٍ بمن تحصل بهِ الكفاية ..
وَ اتّحاد المطلع بين بلدَين يعني أنَّ وقتَ طلوع الشمس في كِلَيْهِما واحِد ، وَ وقت غروبها فيهما واحد أيضاً ، وَ كذلك بالنسبة لطلوع القَمَر و غُرُوبِهِ وَ إِنْ كان في دور المحاق ...
وَ هكذا ، فإنَّ عدم إحكام الفقه عند كثير من عوامّ أئمّة المساجد وَ مُديري المدارس ، مع قلّة إلمامهم بالجغرافيا و الفَلَك ضيّعهُم بين أهواء المُصلّين وَ أطماع السفارات الوهميّة وَ إعلانات الفضائيّات المتضاربة وَ رُؤْيَة المحلّيّين الشرعيّة ... فلا تَسَلْ عن حجم المشاغبات و التشرذُم ، وَ التقاطع و التدابر و التحزّب و التعصّب و التبديع و التنفيق و أحياناً " التكْــــ ... " و العياذُ بالله .. فإنّا لله وَ إنّا إليه راجعون ...
{ إقتربَ للنّاسِ حِسابُهُم وَ هُمْ في غفلَةٍ مُعرِضُون } . " إهـ . انتهى ما قُلنا هناك .
وَ بعد تَفَهُّم تلك الحقائق أرجو الآن التأمُّل في المعلومة التالية لِلتيَقُّظ وَ الإِستئناس و محاولة لِمَزيدٍ من الجِدِّيّة في التحرِّي الصريح و التطبيق الصحيح لإِزالة الإِلتباس ( بالنسبة لِشهْر ذي الحِجّة المبارك هذا العام 1435 هـ) :
وَ هذه الصور اُلحِقُها ، في المُرفق أدناهُ ، لِمَنْ لَم يتمكّن من مُطالعة الصفحة قبل 24 سبتمبر 2014 ، لأنَّ صفحة الرابط تتغيّر بعدَهُ لإظهار توقُّعات الرُؤْية لِلشهر التالي ... وَ هِيَ - رجاءً - للإِسْــتِئْناسِ فقط ، لا للإِعتماد في أُمور العِبادة .. وَ اللهُ يَهْدِي مَنْ يَشــاءُ إِلى صِراطٍ مُستَقِيم .
وَ بتوافق المُراقبة الشرعِيّة الصحيحة شَهْرِيّاً عندنا مع مُعطيات المتابَعات الفلَكِيّة ( وَ أنَّ يوم الأربعاء 24 سبتمبر هو عندنا يوم التاسع و العشرين من ذي الفَعْدة هذا العام ، و الثامن و العشرين في بعض بلادٍ أُخرى) ، يتبَيَّنُ بِوُضُوح أنَّهُ لا يُمكِنُ أنْ يكُونَ أوَّل ذُي الحِجّة قبل يوم الجمعة 26 سبتمبر 2014 في أي بقعة من الأرض (بناء على الرُؤْية الشرعِيّة المشهودة لأهل الأرض) ، وَ أنَّ ادّعاء أنَّ يوم الأربعاء 24 سبتمبر هو تمام يوم الثلاثين من ذي القعدة غلط مفضوح قد أظهَرَ الواقِعُ ما كان فيه من الوهم إِنْ لَم نَقُل ما رافَقَهُ مِنَ الكَذِب و شهادة الزُور ...
وَ الحمْدُ لِلّهِ الذي هدانا و عافانا .
وَ كُلَّ عامٍ وَ أنتُم بِخير .