فاتك فى ثياب واعظ للعلامة محمد الغزالي

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ابراهيم راشد محسن
    طالب علم
    • Nov 2007
    • 76

    #1

    فاتك فى ثياب واعظ للعلامة محمد الغزالي

    قال العلامة محمد الغزالي رحمه الله في كتابه دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين : -
    إننى أحذر من الثقافة المسمومة التى أذكر أننى ـ بعد احتلال طائفة من الشباب للحرم المكى ـ قلت لرجل مسئول: هؤلاء ضحايا فكر معوج وتعليم مغشوش، وقد رأيت أشباها لهم فى عواصم إسلامية كثيرة، يلقنهم الجهل والغلو رجال لهم أسماء ولا مسميات وراءها... رأيت فى عين أحدهم نية القتل وأنا أذكر له بهدوء أن المفتى عندنا من خمسين سنة ألف رسالة عنوانها " القول الوافى فى إباحة التصوير الفوتوغرافى"، وأننا لو فرضناه مخطئا فالخلاف الفقهى فى قضية ما، يخرجها من دائرة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، فلا معنى لهذه السخائم الكامنة ضد التصوير والمصورين..! لكن الشاب كانت تبرق عيناه بنظرات الفتك، فعلمت أننى مع ولد عديم التربية، التحق بجماعة دينية لأنه لم يجد عصابة لقطع الطرق يلتحق بها، فهو فاتك فى ثياب واعظ! ومع ذلك فهو ضحية متحدثين فى الدين فقدوا الإنصاف والاتزان، يختارون من الأقوال الفقهية ما يلائم أذواقهم ـ وقد تكون سقيمة ـ ثم يعرضون ما يختارون على أنه الدين الأوحد، مع أن ما اختاروا هو الرأى الأضعف، ولو كان رأيا صحيحا ما جاز عرضه إلا على أنه رأى وحسب، وليس عقيدة ينشأ عنها كفر وإيمان.. *** إن تاريخ المسلمين العلمى أشرف كثيرا من تاريخهم السياسى، وإن مجهود الأئمة والمربين، من مجتهدين ومقلدين هو الذى حفظ الإسلام برغم ما أصاب أجهزة الحكم فيه من عطب بالغ.. نعم فى تاريخنا العلمى ما يستحق النقد والغربلة، ولكنه فى صميمه تاريخ فكر دءوب وسعى مخلص وبحر متلاطم الموج من المواهب والمدارك الجديرة بالدرس. ولم تجتمع الأمة فى تاريخها العلمى على ضلالة، ولم تعرف قداسة إلا لكلام المعصوم عليه الصلاة والسلام. ويوم يجىء رجل من وادى النيل أو صحراء نجد ليهيل التراب على ذلك التراث كله، فهو يقطع شرايين الحياة عن الأجيال الحاضرة والمرتقبة.. وهو يخدم بذلك ـ عن وعى أو غباء ـ الغارة الاستعمارية على دار الإسلام. وهنا نستلفت النظر بقوة إلى أن ما يدبر للإسلام بليل، أقسى وأنكى مما يلقاه فى وضح النهار.. إن المؤامرات تحاك بخبث لتدمير يومنا وغدنا، وليست أداة ذلك الحكومات العميلة وحدها، أو الانقلابات العسكرية المصنوعة.. بل أداة ذلك اختراق أجهزة الدعوة فى نقطة ما، والنفاذ منها إلى داخل الجماعات الإسلامية ليتم ـ على نحو ما ـ عمل أخرق، يطيح بالنشاط الإسلامى ويوصد أمامه أبواب الحياة.. من أجل ذلك نهيب بالشباب المسلم أن يكون يقظا، وبالموجهين المسلمين أن يضبطوا كلماتهم وأحكامهم فلا يعطوا العدو فرصة للوثوب من خلالها.. احذروا من يجسم الشكل ويوهى الموضوع.. احذروا من يثير الفرقة ولا يبالى الجماعة.. احذروا من يصعد بالفروع إلى الأصول أو يهبط بالأصول إلى الفروع.. احذروا من يبسط لسانه فينا ولا يقول كلمة أبدا فى أعدائنا.. لقد رأيت من لم يكتب حرفا ضد الصهيونية أو الصليبية أو الشيوعية أو العلمانية.. ومع ذلك ألف كتبا ضد مسلمين ربما كانوا مخطئين أو مصيبين.. ما أخرسك هنا وأنطقك هناك؟! إن لم تكن العمالة لعدو الله فنحن أغنياء عن الحمقى الذين تهيجهم الصغائر ولا تهيجهم الكبائر!! أو الذين هم أشداء على المؤمنين رحماء بالكافرين..! آية الخوارج فى كل عصر ومصر...! خاتمة قد أعطى نفسى الحق فى مخالفة أى فكر دينى سابق أو لاحق، ولكنى لا أعطيها أبدا حق الشذوذ أو الخروج على الإجماع.. إننى أوثر السير مع الجماعة الكبرى، وأحب وحدة الصف والهدف، وأرى أن الفرقة هزيمة وعذاب وشؤم، وأرفض أن تكون القضايا الصغرى سببا فى تنافر الأفئدة، وأوصى أن نتشبث بمعاقد الدين وعراه الوثقى. إن رب العالمين يغفر الصغائر إذا اجتنبت الكبائر، فهلا تعلمنا من ذلك تجاوز الهنات إذا احترمت الأمهات؟ إن التعاليم العشرين التى وضعها حسن البنا ـ رضى الله عنه ـ تضمنت خيرا كثيرا، وألحقت جماعته بالركب الإسلامى الكبير، ولم تفردها بسمة شاذة، ولم تجعل منه رجلا لطائفة منفصلة عن سواد الأمة. إنه إمام بين عدد من الأئمة الذين ظهروا خلال القرون الأربعة عشر يخدمون الكتاب والسنة، ويستمدون شرفهم من الولاء المطلق لله ورسوله، والحفاوة المطلقة بكل من يلقون فى هذا الميدان الطهور، وإن اختلفت الملامح النفسية والفكرية.. وقد تعلمت من حسن البنا الإنصاف للغير مهما خالف فى الرأى. نعم، عندما أخالف أحدا فى حكم ما فلا يجوز أن أهمل ما لديه من صواب كثير، ومواهب قد أفاءها الله عليه، يجب أن أحترم ذلك فيه، بل يجب أن أحترم ما وراء خطئه من غيرة دينية، تربطنى به وإن أنكرت قوله... إن الذى أقلق حسن البنا، ويقلق كل مصلح بعده، أصحاب الأهواء الجامحة والمعارف الضحلة عندما يستبد بهم جنون العظمة، ويريدون فرض قماءتهم على الناس باسم الدين!! ولعل إخراجى لهذا الكتاب يرجع إلى ضرورة الحفاظ على الإسلام من هوس أولئك الأغرار، إلى جانب أن الجمهور فقير إلى حقائق إسلامية كثيرة حرم منها دهرا.. والمسلمون ينهضون بالعلم لا غير .
يعمل...