السلفية المنهجية: أصولها وتطبيقاتها 1

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • صبرى محمد خليل خيرى
    طالب علم
    • Jan 2010
    • 416

    #1

    السلفية المنهجية: أصولها وتطبيقاتها 1

    السلفية المنهجية: أصولها وتطبيقاتها
    د.صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
    تمهيد(ملخص الدراسة): تتناول هذه الدراسة أصول السلفية المنهجية وتطبيقات بعض هذه الأصول، حيث تبين أن أصول السلفية المنهجية تتمثل في: أولا: الجمع بين السلفية كمنهج ومذهب : وهى هنا تنطلق من اعتبار أن السلفية كمنهج ، هي جزء من المنهج الاسلامى في المعرفة وأصول الفقه، يحدها كما يحد الكل الجزء، وليست منهج قائم بذاته و مستقل عنه، وهى طبقا لهذا المعنى تتصف بالوحدة والثبات، أما السلفية كمذهب، فهي محصله تطبيق هذا المنهج " السلفي" في أزمنه وأمكنه متعددة ، مما يثمر مذاهب " سلفيه "متعددة ومتغيره ، وبالتالي لا يجوز أن نقصر صفه "السلفية "على مذهب معين، جاء محصله تطبيق هذا المنهج في زمان ومكان معين، دون غيره من المذاهب التي جاءت محصله تطبيق ذات المنهج في أزمنه وأمكنه أخرى،ويترتب على كون المذاهب السلفية هي محصله تطبيق المنهج السلفي أن الأصل في السلفية هو كونها منهج ، اما كونها مذهب فهو فرع. ثانيا: الشمول الشرعي لمصطلح السلفية والمصطلحات المتصلة ، اى انه إذا كان من الجائز أن نطلق صفه "السلفية" على مذهب معين، إلا انه لا يصح أن نقصر صفه " السلفية " عليه، لان هذا يعنى إلغاء عموم دعوه القران والسنة لجميع المسلمين للاقتداء بالسلف الصالح، وإنكار لقابليه المنهج"السلفي" للتطبيق على أمكنه وازمنه متعددة ،وبالتالي إنتاج مذهب"سلفيه" متعددة.وأن لمصطلح "أهل السنة " دلالات متعددة خاصة وعامه ،وبالتالي فان وصف مذهب معين بهذا المصطلح على وجه الخصوص، لا يعنى أن هذا المصطلح مقصور عليه، لذا يجوز ان نصف به غيره من المذاهب على وجه العموم، مادامت هذه المذاهب مقيده بضوابط المصطلح الشرعية،وقد قال بمذهب الشمول الشرعي عدد من ائمه المذهب الحنبلى أشهرهم الإمام ابن تيميه. ويترتب على الالتزام بالشمول الشرعي لمصطلح السلفية والمصطلحات المتصله ،رفض مذهب "التضييق المذهبي " الذي مضمونه قصر صفه " السلفية " علي مذهب معين ، و قصر دلاله مصطلح أهل السنة ايضا على مذهب معين. وهذا المذهب يستند إلى التعصب المذهبي الذي ذمه علماء أهل السنة ، ثالثا:الالتزام بفهم السلف في الأصول واتخاذ اجتهادهم نقطه بداية في الفروع: فهي تقوم في مجال أصول الدين ،على الالتزام بفهم السلف الصالح للنصوص اليقينية القطعية ، و إلغاء الإضافات التي طرأت علي فهم السلف لهذه الأصول اى البدع ، أما في مجال فروع الدين فإنها تقوم على الاقتداء بالسلف الصالح في اجتهادهم ،اى وضع قواعد فرعيه لتنظيم مجتمعاتهم ،استجابة للمشاكل التي عاشوها، وذلك بالاجتهاد في وضع قواعد فرعيه لتنظيم مجتمعاتنا ، استجابة للمشاكل التي نعيشها ، مع اعتبار اجتهاداتهم نقطه بداية لاجتهادنا - وليس نقطه نهاية له - رابعا تقرير أن الدلالة الاصليه لمصطلح "السلفية " تتناقض مع التقليد وتتسق مع الاجتهاد، ثم تتناول الدراسة تطبيقات هذا الأصل على مفاهيم قواعد: التجديد وحجية قول الصحابي وشمول القران والبدعة، لتخلص إلى أن الفهم الصحيح لهذا المفاهيم والقواعد، يتناقض مع التقليد ، ويتسق مع الاجتهاد ومع الدلالة الاصليه لمصطلح" السلفية". خامسا: تقرير أن السلفية اقتداء بحقبه تاريخيه مباركه، في كل زمان ومكان : مع وجوب التمييز - وليس الفصل - بين السلف الصالح ، الذين شكلوا حقبه تاريخيه مباركه ، والسلفية كمنهج يتضمن اقتداء المسلمين بالسلف الصالح في كل زمان ومكان،لان الخلط بينهما يؤدى إما إلى المساواة بين السلف الصالح وغيرهم من المسلمين في المرتبة، أو اعتبار السلفية مرحله تاريخيه ونفى كونها جزء من منهج صالح لكل زمان ومكان. سادسا: تقريران المنهج السلفي كجزء من المنهج الاسلامى- يقوم على التلازم بين الظاهر والباطن،والذي أشارت إليه الكثير من النصوص ،و قرره علماء اهل السنه ، ويترتب على تقرير هذا الاصل، رفض الاهتمام بالمظهر" الظاهر" مع إهمال المخبر"الباطن"، والذي يأخذ أشكال متعددة منها: ا/التركيز على بعض القضايا اغلبها متعلقة بالمظهر- بما يوحى بوجوبها أو حرمتها ، بينما حكمها لا يتجاوز الاستحباب- أو الكراه ومثال له مسالة الزى، ب/القول بالوجوب أو الحرمة دون اعتبار للكيفية المتضمنة للنية ،ومثال له مسالتى إعفاء اللحية وإسبال الثوب. سابعا: سادسا: تقرير أن العلاقة بين الدعوة والجهاد- كفرضين شرعيين- علاقة تكامل وليست علاقة تناقض. و يترتب على هذا الأصل وجوب الالتزام بالسياسة الشرعية ،التى تجعل الدين هو الأصل والسياسة هي الفرع ، والتي يترتب عليها ان النشاط السياسى يجب ان يلتزم بجمله من الضوابط ، التي تهدف إلى تحقيق اكبر قدر ممكن من الاتساق- وليس التطابق- مع الشرع ، ومن هذه الضوابط : أولا: تقرير علماء أهل السنه ان الامامه"بمعنى السلطة" من فروع الدين، وليست من أصوله كما في المذهب الشيعي ، ثانيا : تقرير علماء أهل السنة أن "السياسة الشرعية" هي ما كل يحقق مصلحه الجماعة ولو لم يرد فيه نص، فهى اتساق وليس تطابق مع النص.
    تعريف المفهوم وأدلته : السلفية نسبه إلى السلف. والسلف لغة الماضي و كل ما تقدم وسبق ، قال تعالى (عفي الله عما سلف ) (المائدة: 95 )، قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة ( سلف ، السين واللام والفاء أصل يدل على تقدم وسبق، من ذلك السلف الذين مضوا، والقوم السلاف : المتقدمون.) وقال الراغب الأصفهاني في المفردات( السلف : المتقدم ، قال الله تعالى: فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلْآخِرِينَ (الزخرف:56) أي معتبراً متقدماً... ولفلان سلف كريم: أي آباء متقدمون. )... أما السلف اصطلاحا فهم الصحابة والتابعون وتابعوهم من الأئمة الذين يقتدي بهم. يقول القلقشانى( السلف الصالح، وهو الصدر الأول الراسخون في العلم، المهتدون بهدي النبي "صلى الله عليه وسلم"، الحافظون لسنته، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه، وانتخبهم لإقامة دينه، ورضيهم أئمة للأمة، وجاهدوا في سبيل الله حق جهاده، وأفرغوا في نصح الأمة ونفعهم، وبذلوا في مرضاة الله أنفسهم). وقد دعت النصوص جميع المسلمين إلى الاقتداء بالسلف الصالح: قال تعالى: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْه) (التوبة: 100).وقال الرسول (صلى الله عليه وسلم)(خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجئ أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته)( رواه الإمام أحمد في مسنده والبخاري ومسلم).
    أصول السلفية المنهجية:
    أولا: الجمع بين المنهج والمذهب: المنهج لغة الطريق، أما في الاصطلاح الشرعي فهو مجموعه القواعد التي مصدرها الوحي، والتي تحدد حركه الإنسان ، وقد أشار القران إلى المنهج كما في قوله تعالى ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا )، كما أشارت له السنة كما قوله صلى الله عليه وسلم (....ثم تكون خلافة على منهاج النبوة) . وفى الاصطلاح المعرفي (منهج المعرفة) هو طريقه أو أسلوب حل المشاكل المتجددة ، وهو يتصف بالوحدة والثبات، أما المنهج في اصطلاح علماء أصول الفقه (المنهج الاصولى) فهو البحث في أساليب وطرق تحديد الأصول (قواعد السلوك العامة ، المجردة ،الملزمة ، التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة ) للفروع (قواعد السلوك التي مصدرها النصوص الظنية الورود ). والسلفية تجمع بين المنهج والمذهب . وهى كمنهج قائمه معرفيا ( في مجال منهج المعرفة الاسلامى)على الانطلاق من فهم السلف الصالح، لمجموعه القواعد التي تحدد نمط معرفه المشاكل التي يواجهها الإنسان (المسلم)، ونمط الفكر اللازم لحلها، وأسلوب العمل اللازم لتنفيذ هذه الحلول في الواقع، والتي مصدرها الوحي ، فهي جزء من منهج المعرفة الاسلامى يحده كما يحد الكل الجزء، وليست منهج معرفه قائم بذاته و مستقل عنه. كما أنها قائمه أصوليا (في مجال منهج أصول الفقه) على الانطلاق من أساليب وطرق تحديد الأصول للفروع ، التي وضعها السلف الصالح ، فهي جزء من منهج أصول الفقه الاسلامى، يجده كما يحد الكل الجزء، وليست منهج اصولى قائم بذاته ومستقل عنه.أما المذهب لغة فاسم لمكان الذهاب. أما في الاصطلاح الشرعي فهو:" حقيقة عرفية تطلق على الأحكام التي استخرجها إمام مجتهدٌ أو خرجت على قواعده وأصوله من قِبَلِ أصحابه المجتهدين التابعين لأصوله في التخريج". أما في الاصطلاح المعرفي فهو: مجموعه من الحلول للمشاكل التي يطرحها واقع معين زمانا ومكانا ..أما السلفية كمذهب فهي محصله تطبيق المنهج "السلفي" في زمان ومكان معينين. وهنا يتضح لنا خطا من يقر بالسلفية كمنهج وينكرها كمذهب، لأنه لا وجود لمنهج بدون مذهب ،فالأخير هو تطبيق للأول ، وهذا يعنى أن الأصل فيها أنها منهج اما كونها مذهب فهو فرع ، غير انه يجب تقرير الاتى :
    أن صفه (مذهب) تطلق على اجتهاد بعض السلف في كل أو بعض الفروع ، مثلا مذهب الأمام احمد بن حنبل، أو مذهب الإمام الشافعي في الزكاة... ، أما كل اجتهادات السلف الصالح في كل الفروع فيطلق عليها صفه (مذاهب السلف) ، لأنهم اجتهدوا واختلفوا إلى مذاهب متعددة. أما مصطلح (مذهب السلف) فيعنى ما اتفقوا عليه في اجتهادهم- لذا فهو اقرب للمنهج منه للمذهب-
    أن تطبيق المنهج الاسلامى ، الذي تشكل السلفية جزء منه ، والذي تتصف بالوحدة والثبات ، في أزمنه وأمكنه متعددة ، يثمر مذاهب إسلاميه "سلفيه " متعددة ، ففي مجال الفقه مثلا نجد أن المذاهب: الحنبلي والمالكي والشافعي ومذاهب الاوزاعى والثوري... كلها مذاهب فقهيه سلفيه ، ، لأنها محصله تطبيق ذات المنهج الاسلامى ، والذي تشكل السلفية جزء منه ، لكن على أزمنه وأمكنه متعددة .
    ثانيا:الشمول الشرعي لمصطلح "السلفية "والمصطلحات المتصلة به : استنادا إلى الأصل السابق ، والذي مضمونه الجمع بين السلفية كمنهج وكمذهب، والذي يترتب عليه أن السلفية كمذهب هي محصله تطبيق المنهج "السلفي" في زمان ومكان معينين ،نخلص إلى الأصل الثاني للسلفية المنهجية ، وهو الشمول الشرعي لمصطلح السلفية والمصطلحات المتصلة به، ومضمونه :
    ا/الشمول الشرعي لمصطلح "السلفية": انه إذا كان من الجائز أن نطلق صفه السلفية على مذهب معين" فنقول انه مذهب سلفي "، إلا انه لا يصح أن نقصر صفه " السلفية " عليه، لان هذا يعنى إلغاء عموم دعوه القران والسنة لجميع المسلمين للاقتداء بالسلف الصالح، وإنكار لخصوبة المنهج الاسلامى (والذي تشكل السلفية جزء منه وليس منهج مستقل عنه )، وقابليته للتطبيق على أمكنه وازمنه متعددة ،و بالتالي إنتاج مذهب"سلفيه" متعددة.ويترتب على هذا- على سبيل المثال لا الحصر- أن المذهب الحنبلى هو مذهب سلفي وليس المذهب السلفي.
    ب/ الشمول الشرعي لمصطلح "أهل السنة": أن لمصطلح "أهل السنة " دلالات متعددة خاصة وعامه، واستنادا إلى هذا فان وصف مذهب معين بهذا المصطلح أهل السنة على وجه الخصوص، لا يعنى أن هذا المصطلح مقصور عليه، لذا يجوز ان نصف به غيره من المذاهب على وجه العموم، مادامت هذه المذاهب مقيده بضوابط المصطلح الشرعية.
    مذهب الشمول الشرعي لمصطلح أهل السنة عند ائمه المذهب الحنبلي : وهناك العديد من ائمه المذهب الحنبلي قد قالوا بمذهب الشمول الشرعي ، فلم يرتبوا على وصفهم للمذهب الحنبلي بمصطلح أهل السنه ، نفى كون غيره من المذاهب هي من مذاهب أهل السنه ، مادمت مقيده بالضوابط الشرعية . ومن ائمه المذهب الحنبلي ، الذين قالوا بمذهب الشمول الشرعي لمصطلح أهل السنه الإمام ابن تيميه ، الذي أورد تعريفا عاما لمصطلح أهل السنة،يمكن ان ينطبق على العديد من المذاهب حيث يقول فى تعريف أهل السنه (هم المتمسكون بكتاب الله وسنة رسول الله وما اتفق عليه السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان)(جموع الفتاوى (3/375). ويقول(فمن قال بالكتاب والسنة والإجماع كان من أهل السنة والجماعة)( مجموع الفتاوى (3/346). كما يورد دلالتين للمصطلح ،الأولى هي الدلالة العامة له ويمكن ان يندرج تحتها المذاهب الفقهية : الحنبلي والشافعي والمالكيوالمذاهب ألاعتقاديه الكلامية: الاشعرى والماتريدي والطحاوي وأهل الظاهر- وكما هو معلوم فان بعض هذه المذاهب تشكل الأساس الفقهي والاعتقادى للتصوف السني- حيث يقول ابن تيمية ( فلفظ السنة يراد به من أثبت الخلفاء الثلاثة ، فيدخل في ذلك جميع الطوائف إلاّ الرافضة )(منهاج السنة/ 2/ ص 221)، وطبقا لما سبق فانه يمكن القول ان ابن تيميه يعتبر أن التصوف السني أو جزء غالب منه، يندرج تحت الدلالة العامة لمصطلح أهل السنة ، حيث يقول انه نقل التكلم بالتصوف عددا من ائمه أهل السنة ( أما لفظ الصوفية فانه لم يكن مشهورا في القرون الثلاثة ، وإنما اشتهر التكلم به بعد ذلك وقد نقل التكلم به عن غير واحد من الأئمة والشيوخ كالإمام احمد بن حنبل وأبى سليمان الدارانى وغيرهما ، وقد روى عن سفيان الثوري أنه تكلم به وبعضهم يذكر ذلك عن الحسن البصرى) (مجموع الفتاوى / 11/ ص 5 )،كما يضع التصوف مع باقي مذاهب وفرق أهل السنة فى كثير من النصوص، كما في قوله(وأما جمهور الأمة وأهل الحديث والفقه والتصوف ، فعلى ما جاءت به الرسل وما جاء عنهم من الكتب والاثارة من العلم ، وهم المتبعون للرسالة إتباعا محضا لم يشوبوه بما يخالفه) ( مجموع الفتاوى / 12 / 36). أما الدلالة الثانية هي الدلالة الخاصة لمصطلح أهل السنة كما فى قوله ( وقد يراد به أهل الحديث والسنة المحضة ، فلا يدخل فيه إلا من أثبت الصفات لله تعالى، ويقول : إن القرآن غير مخلوق، وإن الله يرى في الآخرة ، ويثبت القدر وغير ذلك من الأصول المعروفة عند أهل الحديث والسنة).اتساقا مع ما سبق فان الإمام ابن تيميه يعتبر أن المذهب الاشعرى هو احد مذاهب أهل السنه ،طبقا لمعيار نسبى مضمونه أن الاشاعره هم أهل السنه في البلاد التي يكون فيها أهل البدع هم المعتزلة والرافضة حيث يقول ( فإنهم أقرب طوائف أهل الكلام إلى السنة والجماعة والحديث، وهو يعدون من أهل السنة والجماعة عند النظر إلى مثل المعتزلة والرافضة وغيرهم، بل هم أهل السنة والجماعة في البلاد التي يكون أهل البدع فيها هم المعتزلة والرافضة ونحوهم )(نقض تأسيس المطبوع/2/87). .كما يقرر أن الاشاعره هم أقرب طوائف المتكلمين إلى السنة، حيث يقول عند ذكر ه أبي إسماعيل الأنصاري ( ويبالغ في ذم الأشعري مع أنهم من أقرب هذه الطوائف إلى السنة) (مجموع الفتاوي /8/230) ، كما يقول في موضع آخر( وهم في الجملة أقرب المتكلمين إلى مذهب أهل السنة والحديث ) (المصدر السابق /6/55) ، ويقول أيضا (إن الكلابية والكرامية والأشعري أقرب إلى السنة والحق من جهمية الفلاسفة والمعتزلة ونحوهم باتفاق جماهير المسلمين ) (درء التعارض /6 /292).ويذكر عن الاشاعره أنهم من المتكلمين (المنتسبين إلى السنة )( الجواب الصحيح /1/252) .وممن قال بمذهب الشمول الشرعي لمصطلح أهل السنه العلامة السفاريني الحنبلي من خلال تقريره أن مصطلح أهل السنه يشمل ثلاثة فرق : الاثريه الحنابله والاشعريه والماتريديه ، حيث يقول ( أهل السنة والجماعة ثلاث فرق: الأثرية، وإمامهم أحمد بن حنبل رضي الله عنه ، والأشعرية، وإمامهم أبو الحسن الأشعري رحمه الله ، والماتريدية، وإمامهم أبو منصور الماتريدي رحمه الله تعالى) (لوامع الأنوار البهية 1 / 73) . وكذلك العـلامة ابن الشطي الحنبلي الذي قرر ما قرره السفارينى (فائدة: أهل السنة والجماعة ثلاث فرق، الأثرية وإمامهم الإمام أحمد رضي الله عنه.والأشعرية وإمامهم أبو الحسن الأشعري رحمه الله تعالى.والماتريدية وإمامهم أبو منصور الماتريدي رحمه الله تعالى) (تبصير القانع في الجمع بين شرحي ابن شطي وابن مانع على العقيدة السفارينية، الصفحة / 73) . وكذلك العلامة المواهبى الحنبلي ، الذي قرر أن طوائف أهل السنه الثلاثة أيضا (طوائف أهل السنة ثلاثة: أشاعرة، وحنابلة، وماتريدية، بدليل عطف العلماء الحنابلة على الأشاعرة في كثير من الكتب الكلامية وجميع كتب الحنابلة) (العين والأثر ص/53).
    تطبيقات:
    رفض مذهب التضييق المذهبي القائم على التعصب المذهبي: يترتب على الالتزام بالشمول الشرعي لمصطلح السلفية والمصطلحات المتصله ،رفض مذهب "التضييق المذهبي " الذي مضمونه قصر صفه " السلفية " علي مذهب معين ، و قصر دلاله مصطلح أهل السنة ايضا على مذهب معين. وهذا المذهب يستند إلى التعصب المذهبي الذي ذمه علماء أهل السنة،يقول الامام ابن تيميَّة ( ومن تعصَّب لواحدٍ بعينه من الأئمَّة دون الباقين، فهو بِمَنْزلة مَن تعصَّب لواحدٍ بعينه من الصحابة دون الباقين، كالرافضيِّ الذي يتعصَّب لعليٍّ دون الخلفاء الثلاثة، وجمهور الصحابة، وكالخارجيِّ الذي يَقْدح في عثمانَ وعليٍّ - رضي الله عنهما - فهذه طرق أهل البدع والأهواء الذين ثبت بالكتاب والسُّنة والإجماعِ أنَّهم مذمومون خارجون عن الشَّريعة والمنهاج الذي بعث الله به رسولَه، فمن تعصَّب لواحدٍ من الأئمة بعينه ففيه شَبهٌ من هؤلاء، سواءٌ تعصَّب لمالكٍ أو الشافعي أو أبي حنيفة أو أحمد، أو غيرهم. )(مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية" 22/ 252 254)..ويقول الإمام ابن القيِّم( وأما المتعصِّب الذي جعل قولَ متبوعه عيارًا على الكتاب والسُّنة وأقوالِ الصحابة، يزِنُها به، فما وافق قول متبوعه منها قبِلَه، وما خالفه ردَّه، فهذا إلى الذمِّ والعقاب أقرب منه إلى الأجر والصَّواب؛ وإن قال - وهو الواقع -: اتَّبعته وقلَّدته، ولا أدري أعلى صوابٍ هو أم لا؟ فالعُهْدة على القائل، وأنا حاكٍ لأقواله، قيل له: فهل تتخلَّص بهذا من الله عند السُّؤال لك عمَّا حكمت به بين عباد الله، وأفتيتهم به؟ فوالله إن للحُكَّام والمفتين لموقفًا للسؤال لا يتخلص فيه إلاَّ مَن عرف الحق، وحكم به، وأفتى به، وأما من عداهما فسيَعلم عند انكشاف الحال أنه لم يكن على شيء )(إعلام الموقِّعين" 2/ 232).
    ثالثا: الالتزام بفهم السلف في الأصول واتخاذ اجتهادهم نقطه بداية للاجتهاد في الفروع: الأصل لغة ُ مَا يُبْنَى عَلَيْهِ غَيْرُهُ كَأَصْلِ الْجِدَارِ، أَيْ: أَسَاسِهِ. وَأَصْلُ الشَّجَرَةِ، أَيْ: طَرَفُهَا الثَّابِتُ فِي الْأَرْضِ ( شرح المحلي على الورقات).أما الأصل اصطلاحا فهو كل نص يقيني الورود(من عند الله تعالى أو الرسول(صلى الله عليه وسلم)) قطعي الدلالة (لا يحتمل التأويل)، والسلفية قائمه هنا على الالتزام بفهم السلف الصالح لهذه النصوص ، وما تتضمنه من عقائد وعبادات وأصول معاملات، لذا قال العلماء أن (قول الصحابي في الأمور التي لا مجال فيها للراى أو الاجتهاد له حكم الرفع فالاستدلال والاحتجاج،وذلك حملا لقوله في هذا الباب على التوقف والسماع والتنصيص من رسول الله (صلى الله عليه وسلم )، لأنه لا يظن بهم المجازفة في القول ،ولا يجوز أن يحمل قولهم على الكذب ، فإن طريق الدين من النصوص إنما انتقل إلينا بروايتهم)(علاء الدين عبد العزيز بن أحمد البخاري ،كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي، دار الكتاب العربي ،1997، ط3،ج3، ص410). كما أنها قائمه على إلغاء الإضافات التي طرأت علي فهم السلف لهذه الأصول اى البدع ، إذ البدعة هي الاضافه إلى أصول الدين. أما الْفرْعِ فهو لغة مُقَابِلُ الْأَصْلِ: اى مَا يُبْنَى عَلَى غَيْرِهِ. كَفُرُوعِ الشَّجَرَةِ لِأَصْلِهَا، وَفُرُوعِ الْفِقْهِ لِأُصُولِهِ ( شرح المحلي على الورقات)، أما اصطلاحا فهو كل نص ظني الورود أو الدلالة . والسلفية قائمه هنا على الاقتداء بالسلف الصالح ، في اجتهادهم في وضع قواعد فرعيه لتنظيم مجتمعاتهم، استجابة للمشاكل التي عاشوها، وذلك بالاجتهاد في وضع قواعد فرعيه لتنظيم مجتمعاتنا ،استجابة للمشاكل التي نعيشها ، غير أن هذا لا يعنى إلغاء القواعد الفرعية التي وضعها السلف الصالح ، بل اعتبارها تجسيدا لماضي الامه وخبرتها، وبالتالي اتخاذها نقطه بداية لاجتهادنا - وليس نقطه نهاية له- وذلك بالالتزام بالقواعد الفرعية التي وضعوها كما هي ، أو بعد الترجيح بينها ، أو وضع قواعد جديدة ، استجابة لمشاكل جديدة لم يعايشوها..
    رابعا:تقرير أن الدلالة الاصليه لمصطلح"السللفيه"تتناقض مع التقليد وتتسق مع الاجتهاد :التَّقْلِيدِ بالاصطلاح الشرعي قَبُولُ قَوْلِ الْقَائِلِ بِلَا حُجَّةٍ يَذْكُرُهَا ( شرح المحلي على الورقات)، وقد ذم القران التقليد (وإذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه إباءنا) (لقمان:21) ، كما نهى عنه الائمه : يقول الإمام أبو حنيفة (حرام على من لم يعرف دليلي أن يفتى بكلامي، فإننا بشر نقول القول اليوم ونرجع عنه غدا) ( ابن عبد البر، في فضائل الائمه والفقهاء، ص145 )،ويقول الإمام الشافعي ( من استبان له سنه الرسول ، لم يحل له أن يدعها لقول احد) ( ابن القيم، أعلام الموقعين، ج2 ، ص361 )، ويقول الإمام احمد بن حنبل ( لا تقلدوني ولا تقلدوا مالكا ولا الشافعي ولا الثوري، وخذوا من حيث اخذوا) (ابن القيم ، أعلام الموقعين،ج2، ص302)، ويقول الإمام مالك بن انس ( ليس لأحد بعد النبي إلا يؤخذ قوله ويترك) (ابن عبد البر، الجامع ، ص112). والدلالة الاصليه لمصطلح "السلفية" تتناقض مع التقليد، لان النصوص ذمته ، ولان السلف الصالح نهوا عنه ، ولان مضمونها أما الاستناد إلى فهمهم لأصول الدين ، التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة ، لأنهم كانوا اقرب منا زمانا بعهد الرسول (صلى الله عليه وسلم)، وأكثر فهما منا لدلاله لغة القران ، وليس باعتبار أن أقوالهم مكافئه للكتاب أو السنة ، أو اتخاذ اجتهادهم في فروع الدين ، التي مصدرها النصوص الظنية الورود والدلالة ، نقطه بداية لاجتهادنا وليس نقطه نهايه له - باعتبارهم تجسيد لماضي الامه وخبرتها. أما الدلالات التي تجعل السلفية ، اتخاذ اجتهادات السلف في فروع الدين نقطه نهاية- وليس نقطه بداية- لأي اجتهاد - وبالتالي إغلاق باب الاجتهاد - كما في المذهب التقليدي أو التي تجعل العلاقة بين مصطلحي "السلفية" و"التقليد" علاقة تطابق فهي دلالات طارئه وخاطئة لمصطلح "السلفية " . أما الاجتهاد لغة فهو بذل الوسع في بلوغ الغرض، أما اصطلاحا فهو بذل الوسع في النظر في الأدلة الشرعية باستنباط الأحكام منها.
    والدلالة الاصليه لمصطلح "السلفية" يتسق مع الاجتهاد، لان النصوص أمرت به، ولان السلف الصالح دعوا إليه والتزموا به، فاجتهدوا في فروع الدين ، غير أن هذا الاجتهاد ، ليس مقطوع الصلة بالماضي وبدون نقطه بداية، بل يتخذ اجتهادهم نقطه بداية له ، باعتباره تجسيدا لماضي الامه وخبرتها.
يعمل...