مذهب التفسير السياسي للدين عند أبو الأعلى المودودي: قراءه نقدية إسلاميه
تقويم:
تعدد دلالات مصطلح التشريع : غير ان فهم المصطلح على هذا الوجه يقوم على الخلط بين الدلالات المتعددة لمصطلح التشريع ، فالتشريع اصطلاحا فله دلالتين:
الدلالة الأولى: هي حق إصدار القوانين بما هي مجموعه من القواعد العامة المجردة الملزمة التي تضبط سلوك الناس في المجتمع، والسلطة التشريعية هي احد أجهزه الدولة، التي يحق لها إصدار هذه القوانين.والمقصود بمصطلح " إصدار" تبنى الدولة لقوانين معينه لتصبح ملزمه ، بصرف النظر عن مصدر هذه القوانين وطبيعتها . وفى الفقه الاسلامى نجد العديد من القواعد والمفاهيم القانونية الاسلاميه التي تعبر عن هذه الدلالة لمصطلح التشريع، من هذه القواعد : "للسلطان أن يحدث من الأقضية بقدر ما يحدث من مشكلات" و "أمر الإمام يرفع الخلاف" و "أمر الإمام نافذ " ، فكل هذه القواعد تفيد حق الدولة في تبنى قواعد فقهيه قانونيه معينه لتصبح ملزمه للناس .وكذلك مفهوم التعزير في الفقه الجنائي الاسلامى ، وهو العقوبة التي يقررها الحاكم للجرائم التي لا حد فيها ولا كفارة ولا قصاص،فهذا المفهوم يفيد حق الدولة في تبنى عقوبات معينه ، كجزاء على مخالفات معينه للنظام القانوني، لتصبح ملزمه اى من حق الدولة إيقاعها على من يخالف هذا النظام ، رغم أنها لم ترد في الشرع .
الدلالة الثانية: والتشريع طبقا لهذه الدلالة هو حق وضع القواعد - الحدود التي لا يباح تجاوزها، والتي اسماها الفقهاء والأصوليون الأصول ، وهو ما ينفرد به الله تعالى . لذا اسند القران فعل ( شرع) إلى الله تعالى : ﴿ شرع لكم من الدين ما وصينا بة نوح والذي أوحينا إليك ، وقد ميز الفقه الاسلامى بين التشريع على الوجه السابق ذكره ، والاجتهاد وهو سلطة وضع القواعد القانونية التي يباح للناس تجاوزها بإلغائها أو تعديلها،والتي أطلق عليها الفقهاء والأصوليون اسم الفروع،وهذه القواعد محلها الفقه في الإسلام..
رفض علاقات الانتماء الوطنية والقومية بين الإطلاق والتقييد: كما نجد العديد من النصوص التي كتبها أبو الأعلى المودوى ،التي تفيد نفيه لسنه التعدد التكويني(الاجتماعي)،من تبنيه مذهب مضمونه أن تقرير علاقة الانتماء الدينيه الإسلامية للشخصية المسلمة، يقتضى إلغاء علاقات انتمائها الأخرى( الوطنية ، القومية )، فانتماء المسلمين إلى الامه الاسلاميه يلغى انتمائهم إلى اوطانهم وأممهمومثال لذلك تقريره أن الدولة الاسلاميه ( لا تشكل وحدة إقليمية أو قومية أو عرقية أو طبقية، بل وحدة عقائدية روحية غير ملموسة). وهذا المذهب يفارق اقرار القران الكريم لسنه التعدد التكويني (الاجتماعى )،ومضمونها انتماء الناس لوحدات اجتماعية متعدده (في المكان)هي أطوار الاستخلاف الاجتماعي ( بتتابعها خلال الزمان) مثل الأسرة﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها ﴾.والعشيرة :﴿ وانذر عشيرتك الأقربين﴾و القبيلة والشعب﴿ وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ﴾، و الأمة التي مناط الانتماء إليها اللسان لا النسب والأرض الخاصة (اى الديار بتعبير القران ) قال(صلى الها عليه وسلم )( ليست العربية بأحد من أب ولا أم إنما هي اللسان فمن تكلم العربية فهو عربي)، وقال تعالى﴿ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم تبروهم وتقسطوا إليهم أن الله يحب المقسطين﴾ ( الممتحنة:8) كما يتناقض مع ان موقف الإسلام من علاقات الانتماء المتعدده (العشائريه ، القبلية ،الوطنية، القوميه) لوحدات (أطوار) التكوين الاجتماعى السابقة هى علاقة تحديد وليس إلغاء، سأل واثله الرسول (صلى الله عليه وسلم) قال: يا رسول الله امن العصبية أن يحب الرجل قومه؟ قال: لا ولكن من العصبية أن ينصر الرجل قومه على الظلم. (رواه بن ماجه واحمد). وهذا التعارض بين هذا المذهب و الإسلام ،فضلا عن النقد الذي وجه للمودودى في موقفه السلبي من علاقات الانتماء الوطنية والقومية ، أدى إلى انتقاله من الرفض المطلق إلى الرفض المقيد لعلاقات الانتماء الوطنية والقومية حيث قال( ...اما القومية، فإن أريد بها الجنسية فهي أمر فطري لا نعارضه، وكذلك إن اريد بها انتصار الفرد لشعبه شريطة الا يستهدف تحطيم الشعوب الأخرى. وأن أريد بها حب الفرد لشعبه فنحن لا نعارضها كذلك اذا كان هذا الحب لا يعني معنى العصبية القومية التي تجعل الفرد يحتقر الشعوب الاخرى. وإن أريد بها مبدأ الاستقلال القومي فهو هدف سليم كذلك، فمن حق كل شعب ان يقوم بأمره ويتولى بنفسه تدبير شؤون بلاده. اما الذي نعترض عليه ونعتبره شيئاً ممقوتاً نحاربه بكل قوة، فهو القومية التي تضع ذاتها ومصالحها ورغباتها الخاصة فوق جميع الناس ومصالحهم ورغباتهم، والحق عندها هو ما كان محققاً لمطالبها واتجاهاتها ورفعة شأنها، ولو كان ذلك بظلم الآخرين وإذلال أنفسهم)(الإسلام والمدنية الحديثة"، طبعة القاهرة، 1978، ص 25- 26).
بدعية مذهب التفسير السياسي للدين عند المودوى وغيره: وهذا المذهب هو بدعه في ذاته" اى يستند إلى مفاهيم بدعية، " وفيما يلزم منه " اى يلزم منه منطقيا - مفاهيم بدعية ".
1/المفاهيم التي يستند إليها المذهب وبدعيتها:حيث يستند مذهب التفسير السياسي للدين إلى العديد من المفاهيم البدعيه ومنها :
القول بان الامامه" السلطة" أصل من أصول الدين: حيث أن هذا المذهب يقوم على الإطلاق البدعى لمفهوم الامامه " بمعنى السلطة" ، من خلال تحويلها من فرع من فروع الدين إلى أصل من أصوله، وهو ما يتضح في تقرير المودودي أن الدين هو مجرد وسيله لتحقيق غاية هي اقامه الحكومة الالهيه، وهو ما يخالف مذهب أهل السنة في الامامه ، والقائم على أن الامامه " بمعنى السلطة" هي فرع من فروع الدين وليست أصل من أصوله يقول الآمدي ( واعلم أنّ الكلام في الإمامة ليس من أُصول الديانات ، ولا من الأُمور اللابدِّيَّات ... ) (غاية المرام في علم الكلام : ص 363 )، ويقول الإيجي( وهي عندنا من الفروع ، وإنّما ذكرناها في علم الكلام تأسيّاً بمن قبلنا ) (المواقف : ص 395 ) ويقول الإمام الغزالي ( اعلم أنّ النظر في الإمامة أيضاً ليس من المهمات ، وليس أيضاً من فنّ المعقولات ، بل من الفقهيات ... ) (الاقتصاد في الاعتقاد : ص 234 ) ويقول التفتازاني ( لا نزاع في أنّ مباحث الإمامة ، بعلم الفروع أَليق .... ) (شرح المقاصد : ج 2، ص 271 ) . وهذا الإطلاق البدعى لمفهوم الامامه بمعنى " السلطة" ، من خلال تحويل الامامه " بمعنى السلطة " من فرع من فروع الدين إلى أصل من أصوله ، نجد جذوره في مذهب الشيعة.،وهذا ما يفسر بعض مظاهر تعاطف المودودي مع المذهب الشيعي حيث يقول مثلا ( إن ثورة الخميني ثورة إسلامية ، والقائمون عليها هم جماعة إسلامية ،وشباب تلقوا التربية الإسلامية في الحركات الإسلامية ، وعلى جميع المسلمين عامة والحركات الإسلامية خاصة ان تؤيد هذه الثورة كل التأييد وتتعاون معها في جميع المجالات) ( موقف علماء المسلمين / ص 48 ).
/2 المفاهيم التي تلزم من المذهب وبدعيتها : ويلزم من هذا المذهب العديد من المفاهيم البدعيه ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
ا/ اباحه الاختلاف " التعدد "على مستوى أصول الدين : كما يلزم من مذهب التفسير السياسي للدين اباحه الاختلاف " التعدد "على مستوى أصول الدين، وهو ما يتناقض مع ما قررته النصوص ، من النهى عن الاختلاف ،على مستوى أصول الدين ، التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة : يقول تعالى( وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ~ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) ( آل عمران : (104.و قد ربط علماء أهل السنة بين الاختلاف على مستوى أصول الدين و البدعة، يقول ابن تيمية ( والبدعة مقرونة بالفرقة , كما أن السنة مقرونة بالجماعة , فيقال : أهل السنة والجماعة , كما يقال : أهل البدعة والفرقة ) (الإستقامة: 1/42 )
الدلالة البدعيه لمصطلح "الإسلاميين" (ما يقابل مصطلح الشيع في القران) : و من مظاهر الاختلاف على مستوى الأصول، الأخذ بالدلالة البدعيه لمصطلح "الإسلاميين"- التي تجعل المصطلح ما يقابل مصطلح الشيع في القران والتي تعتبر أن المصطلح هو مصطلح شرعي توقيفي ، وبالتالي فانه يتم استخدامه في هذه الدلالة باعتبار انه أصل من أصول الدين ، وهذه الدلالة تشيع في كتابات المودودي ومن مظاهرها إطلاقه اسم "الجماعة الاسلاميه"على أنصار مذهبه ، واعتبارهم جماعه المسلمين وليسوا جماعه من المسلمين . و هذه الدلالة تتعارض مع حقيقة أن هذا المصطلح من لم يرد كصيغه نسب لمفرد أو جماعه من البشر في القران أو ألسنه أو أقوال السلف الصالح، إنما ورد لفظ مسلم ومسلمين، قال الله تعالى: (هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) (الحج:78)، وإذا كان بعض العلماء المسلمين فى مراحل تاليه لعهد السلف الصالح (رضي الله عنهم) قد استخدم مصطلح (إسلاميين)، فأنهم قد استخدموه بدلالات غير دلالاته المعاصرة ، من هؤلاء العلماء الإمام أبو الحسن الاشعرى في كتابه (مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين)،حيث عنى بالإسلاميين كل فرق وطوائف المسلمين بما في ذلك الفرق التي تختلف مع أهل السنة والجماعة كالشيعة، والخوارج والمرجئة والمعتزلة،مع تركيزه على المذاهب ألاعتقاديه (الكلامية) المختلفة لهذه الفرق،وهى دلاله تختلف عن دلالته المعاصرة التي تقتصر على فئه معينه من المسلمين ولا تمتد وتشمل كل المسلمين. وطوال التاريخ الاسلامى ، فان المسلمين استخدموا المصطلحات ألقرانيه (المسلم المسلمين) في وصف كل من التزم بأصول الدين الثابتة من أفراد وجماعات، أما الجماعات التي تلتزم بأحد المذاهب الاسلاميه،التي هي محصله الاجتهاد في فروع الدين المتغيرة،فقد نسبوها إلى صاحب المذهب ، كالحنابلة والمالكية والشافعية والحنفية في الفقه أو الاشاعره والماتريديه و الطحاويه في علم الكلام ، ولم يتم استخدام مصطلح اسلامى وإسلاميين بدلالاته الحديثة في المجتمعات المسلمة إلا في العصور الحديثة بعد ظهور الاستعمار
ب/ الثيوقراطيه: كما يلزم من مذهب التفسير السياسي للدين الثيوقراطيه ، والأصل اللغوي للمصطلح مشتق من الكلمة اليونانية Theokratia) )، والتي تعني الحكم الالهى ، أما اصطلاحا فان الثيوقراطيه هي مذهب يسند إلى الحاكم سلطه دينيه "روحيه" : مطلقه "مظهرها الاساسى سلطه التحليل والتحريم بدون نص"، ومقيده "من مظاهرها انفراده بسلطة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر " ، ويترتب على هذا أحقيته في الانفراد بالسلطة السياسية"الزمنية" .ورغم تقرير المودودي ان النظرية السياسية الاسلاميه ترفض الثيوقراطيه وهو صحيح إلا أن مذهبه ثيوقراطى ،ولا ترجع ثيوقراطيه مذهبه إلى مجرد استخدامه لمصطلحات كالحكومة الاسلاميه أو ألحاكميه الالهيه- كما يرى بعض الباحثين ولكن ترجع إلى استخدامه هذه المصطلحات بدلاله معينه، مضمونها إنها تفيد إسناد السلطة وليس السيادة - إلى الله تعالى، وهذا ما يعنى تقرير إلهيه السلطه ، اى إسناد سلطه دينيه مطلقه للحاكم- وهو المظهر الاساسى للثيوقراطيه-
تعارض الثيوقراطيه مع الإسلام: والثيوقراطيه تتعارض مع الإسلام، فمن خصائص الثيوقراطيه أنها تسند إلى الحكام سلطه دينيه مطلقه" مظهرها الاساسى التحليل والتحريم بدون نص يقيني الورد قطعي الدلالة ، وهو ما نهت عنه النصوص كما في قوله تعالى ( وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ.)(النحل : 116) . ومن خصائص الثيوقراطيه أن الحكام ينفردون بسلطة دينيه مقيده" من مظاهرها الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وهو ما يتعرض مع كون هذه السلطة الدينية المقيدة مخوله في الإسلام بموجب الاستخلاف العام لجماعة المسلمين﴿ كنتم خير أمه أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ﴾، أما اى جماعه من المسلمين ومنها جماعه الحاكم ونوابه - فهي مكلفه بالأمر بالمعروف او النهى عن المنكر من باب التخصص، وليس الانفراد كما فى قوله تعالى(ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر )(آل عمران 104)، ومن خصائص الثيوقراطيه أن الحكام ينفردون بالسلطة السياسية ،وهو ما يتعارض مع كون الفلسفة السياسية الاسلاميه تسند السلطة السياسية - التي عبر عنها القران بمصطلح الأمر- إلى الجماعة- بموجب الاستخلاف العام - قال تعالى ﴿ وأمرهم شورى بينهم)، أما الحاكم فنائب ووكيل عن الجماعة، لها حق تعينه ومراقبته وعزله ، يقول أبو يعلي (الخليفة وكيل للمسلمين ) (المارودي، الأحكام السلطانية، ص7 ) ،ويقول الماوردي ( البيعة عقد مرضاة واختيار لا يدخله اكراة ولا إجبار) . ومن خصائص الثيوقراطيه وجوب طاعة الإمام طاعة مطلقه، وهو ما يتعارض مع تحريم النصوص للطاعة المطلقة للحكام او غيرهم ، وإيجابها للطاعة المقيدة المشروطة - اى الطاعة بالمعروف ، قال الرسول (صلى الله عليه وسلم ) (إنما الطاعة في المعروف لا طاعة في معصية .
ج/ وظيفة الدولة اقامه الدين وليس حراسته : ويلزم من مذهب التفسير السياسي للدين اعتبار أن الوظيفة ألدوله الاسلاميه اقامه الدين وقد عبر المودودي عن مصطلح "اقامه الدين "بمصطلحات متعددة منها " اقامه الحكومة الالهيه " وهذا القول يتعارض مع مذهب أهل السنة في وظيفه الامامه ، حيث يجعل وظيفة الدولة الاسلاميه هي حراسه الدين ، اى هي حفظ قواعد النظام القانوني الإسلامي، يقول الماوردي(الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا) (الأحكام السلطانية)،أما اقامه الدين اى الالتزام بمفاهيم وقيم وقواعد الإسلام فهو أصلا مسئوليه المجتمع المسلم، ويسدل على هذا بعموم الآيات الداعية إلى اقامه الدين ، قال تعالى (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ)( الشورى) ، ورد في تفسير القرطبي (.. وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : أَنْ أَقِيمُوا الدِّين وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ أَيْ اِجْعَلُوهُ قَائِمًا ; يُرِيد دَائِمًا مُسْتَمِرًّا مَحْفُوظًا مُسْتَقَرًّا مِنْ غَيْر خِلَاف فِيهِ وَلَا اِضْطِرَاب ).
د/ تكفير المخالف في المذهب : ويلزم من مذهب التفسير السياسي للدين تكفير المخالف في المذهب ، وهناك العديد من النصوص التي كتبها المودودي والتي تفيد تفكير المخالف فى المذهب ، فعلى سبل المثال لا الحصر يقول عن الحزب الإسلامي" المكٌلف طبقا لتصوره بتطبيق شرع الله وإقامة دولة الخلافة" ( ما أتخذ الإسلام حدودا وقيودا جغرافية أو لسانية أو عنصرية، وإنما يعرض دستوره على الناس كافة، ويبين لهم غايته وبرنامجه الإصلاحي، فمن قبله منهم أيا كان وإلى أي نسل أو إلى أية أرض أو أمة ينتمي، فهو يصلح أن يكون عضوا في الحزب الذي أسس بنيانه لتسيير دفة هذه الدولة. وأما من لم يقبله فلا يسمح له بالتدخل في شؤون الدولة أبدا، وله أن يعيش في حدود الدولة كأهل الذمة، متمتعا بحقوق عادلة مبينة في الشريعة لأمثاله، وكذلك تكون له عصمة من قبل الإسلام حاصلة في نفسه وماله وشرفه، ولكن لا يكون له حظ في الحكومة في حال من الأحوال، لأن الدولة دولة حزب خاص مؤمن بعقيدة خاصة وفكرة مختصة به( نظرية الإسلام السياسية، دمشق، سوريا، الطبعة الثالثة، دار الفكر 1967 م،، ص 43 و 44) ، وتكفير المخالف في المذهب يخالف مذهب أهل السنة، القائم على اباحه الخلاف في فروع الدين دون أصوله، وبالتالي عدم جواز تكفير المخالف في المذهب، يقول ابن مفلح ( لا إنكار على من اجتهد فيما يسوغ منه خلاف في الفروع)(الآداب الشرعية :1/186 ) ، وترجع جذور مذهب تكفير المخالف في المذهب إلى الخوارج .
مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة إحدى صيغ مذهب التفسير السياسي للدين : هناك ارتباط وثيق بين مذهب التفسير السياسي للدين "الذي عبر عنه البعض خطا بمصطلح الإسلام السياسي" ومذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة في العصور الحالية - ومن مظاهر هذا الارتباط استدلال التنظيمات التي تستند إلى هذا المذهب، بأقوال ابوالاعلى المودودي وتلميذه سيد قطب - حيث يتلقى المذهبين في بدعه جعل العلاقة بين الدين والدولة علاقة خلط وتطابق وليست علاقة ارتباط ووحده من جهه وتمييز من جهه أخرى ، كما ان تكفير المخالف هو من لوازم مذهب التفسير السياسي للدين ، وهذا التكفير قد يكون ضمنيا وخفيا(كما في بعض صيغ المذهب القائمة ،على مفهوم التقية الذي تخالف منهج التغيير عند أهل السنة وترجع جذوره الى المذهب الشيعي ) ، وقد يكون صريحا وعلنيا (كما في مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المعصومة، الذي يخالف منهج التغيير عند أهل السنة وترجع جذوره الى مذهب الخوارج ) ، فمذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة اذا هو احد صيغ مذهب التفسير السياسي للدين ،لا يفترق عنه الا فى علانية التكفير غير المنضبط بالضوابط الشرعية، والوصول به إلى نهايته المنطقية (استحلال الدماء المحرمة).
تعريف مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة: هو مذهب يقوم على بدعيتين بينهما علاقة تلازم، البدعة الأولى هي الغلو في التكفير ، ويلزم منها البدعة الثانية وهى استحلال الدماء المحرمة كدماء المسلمين وأهل الذمة والمعاهدين وغير المقاتلين من الكفار..، فهو مذهب يقوم على الإطلاق البدعى لمفهومي التكفير والقتال ، من خلال عدم الالتزام بضوابطهما الشرعية ، وهو مذهب يفارق مذهب أهل السنة- الذي يمثل الفهم الصحيح للإسلام لأنه يقوم على الضبط الشرعي لهذين المفهومين ، من خلال الالتزام بضوابطهما الشرعية .
تكفير أبو الأعلى المودودي المجتمعات المسلمة المعاصرة: ويتمثل الإطلاق البدعى لمفهوم التكفير فى تكفير المودودي للمجتمعات المسلمة المعاصرة ،حيث يصف المودودي واقع المسلمين ومجتمعاتهم بالجاهلية، وبالتالي الكفر، ويرجع أسباب عودة مجتمعات الإسلام إلى(الجاهلية) إلى رافدين، جاهلية وافدة من الغرب، وجاهلية موروثة بدأت من عهد الخليفة عثمان بن عفان(رضي الله عنه) ، يصف المودودي المسلمين في كتابه (نظرية الإسلام)، فيقول أن (فكرهم موروث وجاهلي، والوافد الذي أخذوه عن الحضارة الغربية هو جاهلية جديدة معاصرة)
قول المودودي بالخروج التغيير المسلح": كما يتمثل الإطلاق البدعى لمفهوم القتال عند المودودي فى قوله بالخروج - اى تغيير الحاكم بالقوة المسلحة- وقد عبر عن مفهوم الخروج بمصطلح "الانقلاب السياسي " الذي يرد في كثير من نصوصه ومنها قوله ( من أجل ذلك حاول الأنبياء إحداث الانقلاب السياسي، فاقتصرت جهود بعضهم على تهيئة الأرض، كسيدنا إبراهيم عليه السلام، وقام بعضهم فعلا بحركة الانقلاب، ولكن عملهم قد توقف دون أن يتحقق تأسيس الحكومة الإلهية، لسيدنا المسيح عليه السلام، وبعضهم قد وصلوا بهذه الحركة إلى منزلة النجاح، كسيدنا موسى عليه السلام، وسيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم. ) . ويقول معرض إشارته لصفات ولي الأمر(ب / أن لا يكونوا ظالمين فاسقين فاجرين ، غافلين عن الله متعدين لحدوده، بل مؤمنين متقين يعملون الصالحات، وإذا تسلط ظالم أو فاسق على منصب الإمارة أو الإمامة فإمارته باطلة في نظر الإسلام)( الخلافة والملك ص23)
إجماع أهل السنة على تحريم الخروج بالسيف: غير أن هذه الاباحه تتعارض مع قاعدة تحريم الخروج بالسيف، اى التغيير باستخدام القوه المسلحة ، والتي اجمع عليها علماء أهل ألسنه ، يقول الإمام ابن تيمية (وأما أهل العلم والدين والفضل؛ فلا يرخّصون لأحدٍ فيما نهى الله عنه:من معصية ولاة الأمور، وغشهم، والخروج عليهم بوجه من الوجوه، كما قد عُرِف من عادات أهل السنة والدين قديمًا وحديثًا، ومن سيرة غيرهم) (مجموع الفتاوى : 35/12) ، ويقول الإمام النووي (وأما الخروج عليهم وقتالهم؛ فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظلمة وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته، وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق) (شرح مسلم12/432-433) .
إجماع علماء أهل السنة على بدعيه مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء: وقد اجمع علماء أهل السنة ،على كون مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المعصومة الذي مثله في عصرهم الخوارج مذهب بدعي ضال ، وانه يجب قتال أصحابه في حال تطبيقهم لمذهبهم في استحلال الدماء المعصومة ، يقول الإمام ابن تيمية (َإِنَّ ْأُمَّةَ مُتَّفِقُونَ عَلَى ذَمِّ الْخَوَارِجِ وَتَضْلِيلِهِمْ ) ( الفتاوى : 28/518 ). واختلف علماء أهل السنة في تكفير أصحاب مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المعصومة الذي مثله في عصرهم الخوارج إلى مذهبين: المذهب الأول يقول بتكفيرهم ، والمذهب الثاني توقف عن تكفيرهم . يقول الإمام ابن تيمية ( وَإِنَّمَا تَنَازَعُوا فِي تَكْفِيرِهِمْ عَلَى قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَحْمَد وَفِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا نِزَاعٌ فِي كُفْرِهِمْ .وَلِهَذَا كَانَ فِيهِمْ وَجْهَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى :أَحَدُهُمَا : أَنَّهُمْ بُغَاةٌ .وَالثَّانِي : أَنَّهُمْ كُفَّارٌ كَالْمُرْتَدِّينَ ، يَجُوزُ قَتْلُهُمْ ابْتِدَاءً ، وَقَتْلُ أَسِيرِهِمْ ، وَاتِّبَاعُ مُدْبِرِهِمْ ، وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ اُسْتُتِيبَ كَالْمُرْتَدِّ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ ) ( الفتاوى 28/518 )
تقويم:
تعدد دلالات مصطلح التشريع : غير ان فهم المصطلح على هذا الوجه يقوم على الخلط بين الدلالات المتعددة لمصطلح التشريع ، فالتشريع اصطلاحا فله دلالتين:
الدلالة الأولى: هي حق إصدار القوانين بما هي مجموعه من القواعد العامة المجردة الملزمة التي تضبط سلوك الناس في المجتمع، والسلطة التشريعية هي احد أجهزه الدولة، التي يحق لها إصدار هذه القوانين.والمقصود بمصطلح " إصدار" تبنى الدولة لقوانين معينه لتصبح ملزمه ، بصرف النظر عن مصدر هذه القوانين وطبيعتها . وفى الفقه الاسلامى نجد العديد من القواعد والمفاهيم القانونية الاسلاميه التي تعبر عن هذه الدلالة لمصطلح التشريع، من هذه القواعد : "للسلطان أن يحدث من الأقضية بقدر ما يحدث من مشكلات" و "أمر الإمام يرفع الخلاف" و "أمر الإمام نافذ " ، فكل هذه القواعد تفيد حق الدولة في تبنى قواعد فقهيه قانونيه معينه لتصبح ملزمه للناس .وكذلك مفهوم التعزير في الفقه الجنائي الاسلامى ، وهو العقوبة التي يقررها الحاكم للجرائم التي لا حد فيها ولا كفارة ولا قصاص،فهذا المفهوم يفيد حق الدولة في تبنى عقوبات معينه ، كجزاء على مخالفات معينه للنظام القانوني، لتصبح ملزمه اى من حق الدولة إيقاعها على من يخالف هذا النظام ، رغم أنها لم ترد في الشرع .
الدلالة الثانية: والتشريع طبقا لهذه الدلالة هو حق وضع القواعد - الحدود التي لا يباح تجاوزها، والتي اسماها الفقهاء والأصوليون الأصول ، وهو ما ينفرد به الله تعالى . لذا اسند القران فعل ( شرع) إلى الله تعالى : ﴿ شرع لكم من الدين ما وصينا بة نوح والذي أوحينا إليك ، وقد ميز الفقه الاسلامى بين التشريع على الوجه السابق ذكره ، والاجتهاد وهو سلطة وضع القواعد القانونية التي يباح للناس تجاوزها بإلغائها أو تعديلها،والتي أطلق عليها الفقهاء والأصوليون اسم الفروع،وهذه القواعد محلها الفقه في الإسلام..
رفض علاقات الانتماء الوطنية والقومية بين الإطلاق والتقييد: كما نجد العديد من النصوص التي كتبها أبو الأعلى المودوى ،التي تفيد نفيه لسنه التعدد التكويني(الاجتماعي)،من تبنيه مذهب مضمونه أن تقرير علاقة الانتماء الدينيه الإسلامية للشخصية المسلمة، يقتضى إلغاء علاقات انتمائها الأخرى( الوطنية ، القومية )، فانتماء المسلمين إلى الامه الاسلاميه يلغى انتمائهم إلى اوطانهم وأممهمومثال لذلك تقريره أن الدولة الاسلاميه ( لا تشكل وحدة إقليمية أو قومية أو عرقية أو طبقية، بل وحدة عقائدية روحية غير ملموسة). وهذا المذهب يفارق اقرار القران الكريم لسنه التعدد التكويني (الاجتماعى )،ومضمونها انتماء الناس لوحدات اجتماعية متعدده (في المكان)هي أطوار الاستخلاف الاجتماعي ( بتتابعها خلال الزمان) مثل الأسرة﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها ﴾.والعشيرة :﴿ وانذر عشيرتك الأقربين﴾و القبيلة والشعب﴿ وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ﴾، و الأمة التي مناط الانتماء إليها اللسان لا النسب والأرض الخاصة (اى الديار بتعبير القران ) قال(صلى الها عليه وسلم )( ليست العربية بأحد من أب ولا أم إنما هي اللسان فمن تكلم العربية فهو عربي)، وقال تعالى﴿ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم تبروهم وتقسطوا إليهم أن الله يحب المقسطين﴾ ( الممتحنة:8) كما يتناقض مع ان موقف الإسلام من علاقات الانتماء المتعدده (العشائريه ، القبلية ،الوطنية، القوميه) لوحدات (أطوار) التكوين الاجتماعى السابقة هى علاقة تحديد وليس إلغاء، سأل واثله الرسول (صلى الله عليه وسلم) قال: يا رسول الله امن العصبية أن يحب الرجل قومه؟ قال: لا ولكن من العصبية أن ينصر الرجل قومه على الظلم. (رواه بن ماجه واحمد). وهذا التعارض بين هذا المذهب و الإسلام ،فضلا عن النقد الذي وجه للمودودى في موقفه السلبي من علاقات الانتماء الوطنية والقومية ، أدى إلى انتقاله من الرفض المطلق إلى الرفض المقيد لعلاقات الانتماء الوطنية والقومية حيث قال( ...اما القومية، فإن أريد بها الجنسية فهي أمر فطري لا نعارضه، وكذلك إن اريد بها انتصار الفرد لشعبه شريطة الا يستهدف تحطيم الشعوب الأخرى. وأن أريد بها حب الفرد لشعبه فنحن لا نعارضها كذلك اذا كان هذا الحب لا يعني معنى العصبية القومية التي تجعل الفرد يحتقر الشعوب الاخرى. وإن أريد بها مبدأ الاستقلال القومي فهو هدف سليم كذلك، فمن حق كل شعب ان يقوم بأمره ويتولى بنفسه تدبير شؤون بلاده. اما الذي نعترض عليه ونعتبره شيئاً ممقوتاً نحاربه بكل قوة، فهو القومية التي تضع ذاتها ومصالحها ورغباتها الخاصة فوق جميع الناس ومصالحهم ورغباتهم، والحق عندها هو ما كان محققاً لمطالبها واتجاهاتها ورفعة شأنها، ولو كان ذلك بظلم الآخرين وإذلال أنفسهم)(الإسلام والمدنية الحديثة"، طبعة القاهرة، 1978، ص 25- 26).
بدعية مذهب التفسير السياسي للدين عند المودوى وغيره: وهذا المذهب هو بدعه في ذاته" اى يستند إلى مفاهيم بدعية، " وفيما يلزم منه " اى يلزم منه منطقيا - مفاهيم بدعية ".
1/المفاهيم التي يستند إليها المذهب وبدعيتها:حيث يستند مذهب التفسير السياسي للدين إلى العديد من المفاهيم البدعيه ومنها :
القول بان الامامه" السلطة" أصل من أصول الدين: حيث أن هذا المذهب يقوم على الإطلاق البدعى لمفهوم الامامه " بمعنى السلطة" ، من خلال تحويلها من فرع من فروع الدين إلى أصل من أصوله، وهو ما يتضح في تقرير المودودي أن الدين هو مجرد وسيله لتحقيق غاية هي اقامه الحكومة الالهيه، وهو ما يخالف مذهب أهل السنة في الامامه ، والقائم على أن الامامه " بمعنى السلطة" هي فرع من فروع الدين وليست أصل من أصوله يقول الآمدي ( واعلم أنّ الكلام في الإمامة ليس من أُصول الديانات ، ولا من الأُمور اللابدِّيَّات ... ) (غاية المرام في علم الكلام : ص 363 )، ويقول الإيجي( وهي عندنا من الفروع ، وإنّما ذكرناها في علم الكلام تأسيّاً بمن قبلنا ) (المواقف : ص 395 ) ويقول الإمام الغزالي ( اعلم أنّ النظر في الإمامة أيضاً ليس من المهمات ، وليس أيضاً من فنّ المعقولات ، بل من الفقهيات ... ) (الاقتصاد في الاعتقاد : ص 234 ) ويقول التفتازاني ( لا نزاع في أنّ مباحث الإمامة ، بعلم الفروع أَليق .... ) (شرح المقاصد : ج 2، ص 271 ) . وهذا الإطلاق البدعى لمفهوم الامامه بمعنى " السلطة" ، من خلال تحويل الامامه " بمعنى السلطة " من فرع من فروع الدين إلى أصل من أصوله ، نجد جذوره في مذهب الشيعة.،وهذا ما يفسر بعض مظاهر تعاطف المودودي مع المذهب الشيعي حيث يقول مثلا ( إن ثورة الخميني ثورة إسلامية ، والقائمون عليها هم جماعة إسلامية ،وشباب تلقوا التربية الإسلامية في الحركات الإسلامية ، وعلى جميع المسلمين عامة والحركات الإسلامية خاصة ان تؤيد هذه الثورة كل التأييد وتتعاون معها في جميع المجالات) ( موقف علماء المسلمين / ص 48 ).
/2 المفاهيم التي تلزم من المذهب وبدعيتها : ويلزم من هذا المذهب العديد من المفاهيم البدعيه ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
ا/ اباحه الاختلاف " التعدد "على مستوى أصول الدين : كما يلزم من مذهب التفسير السياسي للدين اباحه الاختلاف " التعدد "على مستوى أصول الدين، وهو ما يتناقض مع ما قررته النصوص ، من النهى عن الاختلاف ،على مستوى أصول الدين ، التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة : يقول تعالى( وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ~ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) ( آل عمران : (104.و قد ربط علماء أهل السنة بين الاختلاف على مستوى أصول الدين و البدعة، يقول ابن تيمية ( والبدعة مقرونة بالفرقة , كما أن السنة مقرونة بالجماعة , فيقال : أهل السنة والجماعة , كما يقال : أهل البدعة والفرقة ) (الإستقامة: 1/42 )
الدلالة البدعيه لمصطلح "الإسلاميين" (ما يقابل مصطلح الشيع في القران) : و من مظاهر الاختلاف على مستوى الأصول، الأخذ بالدلالة البدعيه لمصطلح "الإسلاميين"- التي تجعل المصطلح ما يقابل مصطلح الشيع في القران والتي تعتبر أن المصطلح هو مصطلح شرعي توقيفي ، وبالتالي فانه يتم استخدامه في هذه الدلالة باعتبار انه أصل من أصول الدين ، وهذه الدلالة تشيع في كتابات المودودي ومن مظاهرها إطلاقه اسم "الجماعة الاسلاميه"على أنصار مذهبه ، واعتبارهم جماعه المسلمين وليسوا جماعه من المسلمين . و هذه الدلالة تتعارض مع حقيقة أن هذا المصطلح من لم يرد كصيغه نسب لمفرد أو جماعه من البشر في القران أو ألسنه أو أقوال السلف الصالح، إنما ورد لفظ مسلم ومسلمين، قال الله تعالى: (هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) (الحج:78)، وإذا كان بعض العلماء المسلمين فى مراحل تاليه لعهد السلف الصالح (رضي الله عنهم) قد استخدم مصطلح (إسلاميين)، فأنهم قد استخدموه بدلالات غير دلالاته المعاصرة ، من هؤلاء العلماء الإمام أبو الحسن الاشعرى في كتابه (مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين)،حيث عنى بالإسلاميين كل فرق وطوائف المسلمين بما في ذلك الفرق التي تختلف مع أهل السنة والجماعة كالشيعة، والخوارج والمرجئة والمعتزلة،مع تركيزه على المذاهب ألاعتقاديه (الكلامية) المختلفة لهذه الفرق،وهى دلاله تختلف عن دلالته المعاصرة التي تقتصر على فئه معينه من المسلمين ولا تمتد وتشمل كل المسلمين. وطوال التاريخ الاسلامى ، فان المسلمين استخدموا المصطلحات ألقرانيه (المسلم المسلمين) في وصف كل من التزم بأصول الدين الثابتة من أفراد وجماعات، أما الجماعات التي تلتزم بأحد المذاهب الاسلاميه،التي هي محصله الاجتهاد في فروع الدين المتغيرة،فقد نسبوها إلى صاحب المذهب ، كالحنابلة والمالكية والشافعية والحنفية في الفقه أو الاشاعره والماتريديه و الطحاويه في علم الكلام ، ولم يتم استخدام مصطلح اسلامى وإسلاميين بدلالاته الحديثة في المجتمعات المسلمة إلا في العصور الحديثة بعد ظهور الاستعمار
ب/ الثيوقراطيه: كما يلزم من مذهب التفسير السياسي للدين الثيوقراطيه ، والأصل اللغوي للمصطلح مشتق من الكلمة اليونانية Theokratia) )، والتي تعني الحكم الالهى ، أما اصطلاحا فان الثيوقراطيه هي مذهب يسند إلى الحاكم سلطه دينيه "روحيه" : مطلقه "مظهرها الاساسى سلطه التحليل والتحريم بدون نص"، ومقيده "من مظاهرها انفراده بسلطة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر " ، ويترتب على هذا أحقيته في الانفراد بالسلطة السياسية"الزمنية" .ورغم تقرير المودودي ان النظرية السياسية الاسلاميه ترفض الثيوقراطيه وهو صحيح إلا أن مذهبه ثيوقراطى ،ولا ترجع ثيوقراطيه مذهبه إلى مجرد استخدامه لمصطلحات كالحكومة الاسلاميه أو ألحاكميه الالهيه- كما يرى بعض الباحثين ولكن ترجع إلى استخدامه هذه المصطلحات بدلاله معينه، مضمونها إنها تفيد إسناد السلطة وليس السيادة - إلى الله تعالى، وهذا ما يعنى تقرير إلهيه السلطه ، اى إسناد سلطه دينيه مطلقه للحاكم- وهو المظهر الاساسى للثيوقراطيه-
تعارض الثيوقراطيه مع الإسلام: والثيوقراطيه تتعارض مع الإسلام، فمن خصائص الثيوقراطيه أنها تسند إلى الحكام سلطه دينيه مطلقه" مظهرها الاساسى التحليل والتحريم بدون نص يقيني الورد قطعي الدلالة ، وهو ما نهت عنه النصوص كما في قوله تعالى ( وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ.)(النحل : 116) . ومن خصائص الثيوقراطيه أن الحكام ينفردون بسلطة دينيه مقيده" من مظاهرها الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وهو ما يتعرض مع كون هذه السلطة الدينية المقيدة مخوله في الإسلام بموجب الاستخلاف العام لجماعة المسلمين﴿ كنتم خير أمه أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ﴾، أما اى جماعه من المسلمين ومنها جماعه الحاكم ونوابه - فهي مكلفه بالأمر بالمعروف او النهى عن المنكر من باب التخصص، وليس الانفراد كما فى قوله تعالى(ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر )(آل عمران 104)، ومن خصائص الثيوقراطيه أن الحكام ينفردون بالسلطة السياسية ،وهو ما يتعارض مع كون الفلسفة السياسية الاسلاميه تسند السلطة السياسية - التي عبر عنها القران بمصطلح الأمر- إلى الجماعة- بموجب الاستخلاف العام - قال تعالى ﴿ وأمرهم شورى بينهم)، أما الحاكم فنائب ووكيل عن الجماعة، لها حق تعينه ومراقبته وعزله ، يقول أبو يعلي (الخليفة وكيل للمسلمين ) (المارودي، الأحكام السلطانية، ص7 ) ،ويقول الماوردي ( البيعة عقد مرضاة واختيار لا يدخله اكراة ولا إجبار) . ومن خصائص الثيوقراطيه وجوب طاعة الإمام طاعة مطلقه، وهو ما يتعارض مع تحريم النصوص للطاعة المطلقة للحكام او غيرهم ، وإيجابها للطاعة المقيدة المشروطة - اى الطاعة بالمعروف ، قال الرسول (صلى الله عليه وسلم ) (إنما الطاعة في المعروف لا طاعة في معصية .
ج/ وظيفة الدولة اقامه الدين وليس حراسته : ويلزم من مذهب التفسير السياسي للدين اعتبار أن الوظيفة ألدوله الاسلاميه اقامه الدين وقد عبر المودودي عن مصطلح "اقامه الدين "بمصطلحات متعددة منها " اقامه الحكومة الالهيه " وهذا القول يتعارض مع مذهب أهل السنة في وظيفه الامامه ، حيث يجعل وظيفة الدولة الاسلاميه هي حراسه الدين ، اى هي حفظ قواعد النظام القانوني الإسلامي، يقول الماوردي(الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا) (الأحكام السلطانية)،أما اقامه الدين اى الالتزام بمفاهيم وقيم وقواعد الإسلام فهو أصلا مسئوليه المجتمع المسلم، ويسدل على هذا بعموم الآيات الداعية إلى اقامه الدين ، قال تعالى (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ)( الشورى) ، ورد في تفسير القرطبي (.. وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : أَنْ أَقِيمُوا الدِّين وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ أَيْ اِجْعَلُوهُ قَائِمًا ; يُرِيد دَائِمًا مُسْتَمِرًّا مَحْفُوظًا مُسْتَقَرًّا مِنْ غَيْر خِلَاف فِيهِ وَلَا اِضْطِرَاب ).
د/ تكفير المخالف في المذهب : ويلزم من مذهب التفسير السياسي للدين تكفير المخالف في المذهب ، وهناك العديد من النصوص التي كتبها المودودي والتي تفيد تفكير المخالف فى المذهب ، فعلى سبل المثال لا الحصر يقول عن الحزب الإسلامي" المكٌلف طبقا لتصوره بتطبيق شرع الله وإقامة دولة الخلافة" ( ما أتخذ الإسلام حدودا وقيودا جغرافية أو لسانية أو عنصرية، وإنما يعرض دستوره على الناس كافة، ويبين لهم غايته وبرنامجه الإصلاحي، فمن قبله منهم أيا كان وإلى أي نسل أو إلى أية أرض أو أمة ينتمي، فهو يصلح أن يكون عضوا في الحزب الذي أسس بنيانه لتسيير دفة هذه الدولة. وأما من لم يقبله فلا يسمح له بالتدخل في شؤون الدولة أبدا، وله أن يعيش في حدود الدولة كأهل الذمة، متمتعا بحقوق عادلة مبينة في الشريعة لأمثاله، وكذلك تكون له عصمة من قبل الإسلام حاصلة في نفسه وماله وشرفه، ولكن لا يكون له حظ في الحكومة في حال من الأحوال، لأن الدولة دولة حزب خاص مؤمن بعقيدة خاصة وفكرة مختصة به( نظرية الإسلام السياسية، دمشق، سوريا، الطبعة الثالثة، دار الفكر 1967 م،، ص 43 و 44) ، وتكفير المخالف في المذهب يخالف مذهب أهل السنة، القائم على اباحه الخلاف في فروع الدين دون أصوله، وبالتالي عدم جواز تكفير المخالف في المذهب، يقول ابن مفلح ( لا إنكار على من اجتهد فيما يسوغ منه خلاف في الفروع)(الآداب الشرعية :1/186 ) ، وترجع جذور مذهب تكفير المخالف في المذهب إلى الخوارج .
مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة إحدى صيغ مذهب التفسير السياسي للدين : هناك ارتباط وثيق بين مذهب التفسير السياسي للدين "الذي عبر عنه البعض خطا بمصطلح الإسلام السياسي" ومذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة في العصور الحالية - ومن مظاهر هذا الارتباط استدلال التنظيمات التي تستند إلى هذا المذهب، بأقوال ابوالاعلى المودودي وتلميذه سيد قطب - حيث يتلقى المذهبين في بدعه جعل العلاقة بين الدين والدولة علاقة خلط وتطابق وليست علاقة ارتباط ووحده من جهه وتمييز من جهه أخرى ، كما ان تكفير المخالف هو من لوازم مذهب التفسير السياسي للدين ، وهذا التكفير قد يكون ضمنيا وخفيا(كما في بعض صيغ المذهب القائمة ،على مفهوم التقية الذي تخالف منهج التغيير عند أهل السنة وترجع جذوره الى المذهب الشيعي ) ، وقد يكون صريحا وعلنيا (كما في مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المعصومة، الذي يخالف منهج التغيير عند أهل السنة وترجع جذوره الى مذهب الخوارج ) ، فمذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة اذا هو احد صيغ مذهب التفسير السياسي للدين ،لا يفترق عنه الا فى علانية التكفير غير المنضبط بالضوابط الشرعية، والوصول به إلى نهايته المنطقية (استحلال الدماء المحرمة).
تعريف مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة: هو مذهب يقوم على بدعيتين بينهما علاقة تلازم، البدعة الأولى هي الغلو في التكفير ، ويلزم منها البدعة الثانية وهى استحلال الدماء المحرمة كدماء المسلمين وأهل الذمة والمعاهدين وغير المقاتلين من الكفار..، فهو مذهب يقوم على الإطلاق البدعى لمفهومي التكفير والقتال ، من خلال عدم الالتزام بضوابطهما الشرعية ، وهو مذهب يفارق مذهب أهل السنة- الذي يمثل الفهم الصحيح للإسلام لأنه يقوم على الضبط الشرعي لهذين المفهومين ، من خلال الالتزام بضوابطهما الشرعية .
تكفير أبو الأعلى المودودي المجتمعات المسلمة المعاصرة: ويتمثل الإطلاق البدعى لمفهوم التكفير فى تكفير المودودي للمجتمعات المسلمة المعاصرة ،حيث يصف المودودي واقع المسلمين ومجتمعاتهم بالجاهلية، وبالتالي الكفر، ويرجع أسباب عودة مجتمعات الإسلام إلى(الجاهلية) إلى رافدين، جاهلية وافدة من الغرب، وجاهلية موروثة بدأت من عهد الخليفة عثمان بن عفان(رضي الله عنه) ، يصف المودودي المسلمين في كتابه (نظرية الإسلام)، فيقول أن (فكرهم موروث وجاهلي، والوافد الذي أخذوه عن الحضارة الغربية هو جاهلية جديدة معاصرة)
قول المودودي بالخروج التغيير المسلح": كما يتمثل الإطلاق البدعى لمفهوم القتال عند المودودي فى قوله بالخروج - اى تغيير الحاكم بالقوة المسلحة- وقد عبر عن مفهوم الخروج بمصطلح "الانقلاب السياسي " الذي يرد في كثير من نصوصه ومنها قوله ( من أجل ذلك حاول الأنبياء إحداث الانقلاب السياسي، فاقتصرت جهود بعضهم على تهيئة الأرض، كسيدنا إبراهيم عليه السلام، وقام بعضهم فعلا بحركة الانقلاب، ولكن عملهم قد توقف دون أن يتحقق تأسيس الحكومة الإلهية، لسيدنا المسيح عليه السلام، وبعضهم قد وصلوا بهذه الحركة إلى منزلة النجاح، كسيدنا موسى عليه السلام، وسيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم. ) . ويقول معرض إشارته لصفات ولي الأمر(ب / أن لا يكونوا ظالمين فاسقين فاجرين ، غافلين عن الله متعدين لحدوده، بل مؤمنين متقين يعملون الصالحات، وإذا تسلط ظالم أو فاسق على منصب الإمارة أو الإمامة فإمارته باطلة في نظر الإسلام)( الخلافة والملك ص23)
إجماع أهل السنة على تحريم الخروج بالسيف: غير أن هذه الاباحه تتعارض مع قاعدة تحريم الخروج بالسيف، اى التغيير باستخدام القوه المسلحة ، والتي اجمع عليها علماء أهل ألسنه ، يقول الإمام ابن تيمية (وأما أهل العلم والدين والفضل؛ فلا يرخّصون لأحدٍ فيما نهى الله عنه:من معصية ولاة الأمور، وغشهم، والخروج عليهم بوجه من الوجوه، كما قد عُرِف من عادات أهل السنة والدين قديمًا وحديثًا، ومن سيرة غيرهم) (مجموع الفتاوى : 35/12) ، ويقول الإمام النووي (وأما الخروج عليهم وقتالهم؛ فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظلمة وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته، وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق) (شرح مسلم12/432-433) .
إجماع علماء أهل السنة على بدعيه مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء: وقد اجمع علماء أهل السنة ،على كون مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المعصومة الذي مثله في عصرهم الخوارج مذهب بدعي ضال ، وانه يجب قتال أصحابه في حال تطبيقهم لمذهبهم في استحلال الدماء المعصومة ، يقول الإمام ابن تيمية (َإِنَّ ْأُمَّةَ مُتَّفِقُونَ عَلَى ذَمِّ الْخَوَارِجِ وَتَضْلِيلِهِمْ ) ( الفتاوى : 28/518 ). واختلف علماء أهل السنة في تكفير أصحاب مذهب الغلو في التكفير واستحلال الدماء المعصومة الذي مثله في عصرهم الخوارج إلى مذهبين: المذهب الأول يقول بتكفيرهم ، والمذهب الثاني توقف عن تكفيرهم . يقول الإمام ابن تيمية ( وَإِنَّمَا تَنَازَعُوا فِي تَكْفِيرِهِمْ عَلَى قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَحْمَد وَفِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا نِزَاعٌ فِي كُفْرِهِمْ .وَلِهَذَا كَانَ فِيهِمْ وَجْهَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى :أَحَدُهُمَا : أَنَّهُمْ بُغَاةٌ .وَالثَّانِي : أَنَّهُمْ كُفَّارٌ كَالْمُرْتَدِّينَ ، يَجُوزُ قَتْلُهُمْ ابْتِدَاءً ، وَقَتْلُ أَسِيرِهِمْ ، وَاتِّبَاعُ مُدْبِرِهِمْ ، وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ اُسْتُتِيبَ كَالْمُرْتَدِّ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ ) ( الفتاوى 28/518 )