ظاهره الفن الهابط :تحليل منهجي لأسبابها واليات محاربتها
د. صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
المواقف المتعددة من الفنون في الفكر الاسلامى : تعددت المواقف من الفنون ، في إطار الفكر الاسلامى الحديث والمعاصر ، غير أن هناك موقفين رئيسيين بين هذه المواقف المتعددة وهما:
أولا:موقف المنع (الرفض المطلق ): فهناك أولا موقف الرفض المطلق للفنون ، والقائل بالمنع المطلق لها ، وهو يستند في ذلك إلى العديد من النصوص، التي يفسر دلالاتها بما يفيد تحريم الإسلام كدين لكافه أشكال الفنون ، ويفترض أن هذا التفسير هو محل إجماع بين علماء أهل السنة بمذاهبهم العقدية "الكلامية" والفقهية المتعددة.
تقويم (ضبط وليس منع): غير أن هذا التفسير لدلالات هذه النصوص ، ليس محل إجماع بين علماء أهل السنة ، حيث أن هناك من علماء أهل السنة من فسر دلاله هذه النصوص- استنادا إلى نصوص أخرى- بما يفيد الضبط الشرعي " لمضمون" الفنون، وليس المنع المطلق لها ، اى أن التحريم لا ينصب على اى فن بكافه أشكاله ، بل ينصب على أشكال معينه منه ، تتناقض "من حيث المضمون" مع الضوابط الشرعية للتذوق والإبداع الجمالي . فعلى سبيل المثال فان هذا الموقف يقول بتحريم الغناء ، استنادا إلى بعض النصوص، التي فسر بعض علماء أهل السنة دلالاتها، بما يفيد الضبط الشرعي " لمضمون" الغناء، وليس منعه مطلقا،اى عدم تحريم الغناء بكافه أنواعه ،بل تحريم أنواع معينه منه، تتناقض "من حيث المضمون" مع الضوابط الشرعية للتذوق والإبداع الجمالى، ومن هذه النصوص: قال تعالى ( فمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وانتم سامدون )، قال ابن عباس السمر هو الغناء بلغة حمير، قال الإمام الغزالي (مخصوص بأشعار وغناء الكفار ، في معرض الاستهزاء بالمسلمين، لأنه لو حرم الغناء لكان ينبغي أن يحرم الضحك أيضا باشتمال الآية عليه ). وقال (صلى الله علي وسلم) (ما رفع احد صوته إلا بعث الله له شيطانين على منكبيه ... )، قال الإمام الغزالي( هو منزل على بعض أنواع الغناء ، الذي يحرك من القلب ما مراد الشيطان من الشهوة ).وقال (صلى الله علي وسلم) ( ليكونن في امتى أقوام يستحلون الخرز والحرير والمعازف) ( صورته عند البخاري صورة التعليق ،ولذا ضعفه ابن حزم ووصلة ابو داؤود )، قال الإمام الغزالي (الملاهي والأوتار والمزامير، التي ورد الشرع بالمنع فيها لا بذاتها ،ولكن حرمت الخمر واقتضت ضراوة الناس بها ،المبالغة في الفطام ،فحرم منها وما هو شعار أهل الشرب وهي الأوتار والمزامير ...). كما أن هذا الموقف يقول بتحريم فنون النحت والرسم والتصوير انطلاقا من تحريمه للتماثيل و الصور المرسومة "أللوحات " والفوتوغرافية - استنادا إلى فهمه للأحاديث ، التي تفيد عدم دخول الملائكة بيت فيه صوره أو كلب ومنها قول الرسول (صلى الله عليه وسلم )( لاَ تَدْخُلُ المَلاَئِكَةُ بَيْتاً فِيهِ كَلْبٌ، وَلاَ صُورَةٌ تَمَاثِيلُ ) (رواه البخاري : 3053). غير كثير من علماء أهل السنة قد فسروا دلالات هذه الأحاديث ، بما يفيد الضبط الشرعي وليس المنع المطلق،اى عدم تحريم الصور بكافه أنواعها واستخداماتها ،بل تحريم أنواع معينه او استخدامات معينه للصور ، تتناقض مع الضوابط الشرعية للتذوق والإبداع الجمالى، بعبارة أخرى فقد قرروا - استنادا إلى نصوص أخرى - أن دلاله هذه النصوص ليست مطلقه" تتناول على كافه انواع واستخدامات الصور"، بل مقيده"تتناول أنواع واستخدامات معينه للصور" . فمن جهة الصورة فان أن هناك العديد من النصوص، التي تستثنى من هذا الامتناع ، أنواع معينه من الصور، أو استخدامات معينه لها ومنها: أولا: التصاوير المرسومة في الثياب"الرقم في الثوب": والدليل قول الرسول (صلَّى الله عليه وسلَّم) )(لاَ تَدْخُلُ المَلاَئِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ.. إِلاَّ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ) (أخرجه البخاري في بدء الخلق :٣٢٢٦). ثانيا: الصورة غير الباقىه على هيئتها "الاصليه ": والدليل انه ورد فى الحديث الذي أخرجه أحمد :١٠١٩٣ وابن حبَّان واللفظ له :٥٨٥٤): أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عليه وسلم)(أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ أَتَيْتُكَ الْبَارِحَةَ، فَلَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَدْخُلَ الْبَيْتَ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ فِي الْبَيْتِ تِمْثَالُ رَجُلٍ، وَكَانَ فِي الْبَيْتِ سِتْرٌ فِيهِ تَمَاثِيلُ، وَكَانَ فِي الْبَيْتِ كَلْبٌ، فَأَمَرَ بِرَأْسِ التِّمْثَالِ أَنْ يُقْطَعَ وَأَمَرَ بِالسِّتْرِ الَّذِي فِيهِ تِمْثَالٌ أَنْ يُقْطَعَ رَأْسُ التِّمْثَالِ، وَجُعِلَ مِنْهُ وِسَادَتانِ، وَأَمَرَ بِالْكَلْبِ فَأُخْرِجَ، ...).ثالثا:الصورة الممتهنة(المستخدمة):والدليل هو الحديث الذي أخرجه البخاري في المظالم والغصب:٢٤٧٩ ، ومسلم في اللباس والزينة: ٢١٠٧ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتِ اتَّخَذَتْ عَلَى سَهْوَةٍ لَهَا سِتْرًا فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَهَتَكَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاتَّخَذَتْ مِنْهُ نُمْرُقَتَيْنِ، فَكَانَتَا فِي البَيْتِ يَجْلِسُ عَلَيْهِمَا)..رابعا: التماثيل المستخدمة كلعبه للأطفال(الدمى) : والدليل هو إقرارُ الرسول(صلَّى الله عليه وسلَّم) في بيته لِلُعَب عائشة (رضي الله عنها) وهي عبارةٌ عن تماثيل لها ظلٌّ يلعب بها الأطفال كالفرس الذي له جناحان (البخاري /الأدب:٦١٣٠، مسلم /فضائل الصحابة . اتساقا مع ما سبق فقدا قرر هؤلاء العلماء أن هذا الامتناع مقصور على الصورة والكلب المحظور شرعا اقتناؤهم "كالصورة التي تعبد "الصنم " اوالتى تنسب صانعها إلى ذاته صفه الخلق،او الكلب الذي يوجد داخل البيت ،و لا يستخدم للحراسة أو الصيد.. قال النووي (قال الخطَّابي: وإنما لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلبٌ أو صورةٌ ممَّا يحرم اقتناؤه من الكلاب والصور، فأمَّا ما ليس بحرامٍ من كلب الصيد والزرع والماشية، والصورةِ التي تُمتهن في البساط والوسادة وغيرهما، فلا يمتنع دخولُ الملائكة بسببه(شرح مسلم:١٤/ ٨٤) ، وقال حجرٍ - في تعليقه على حديث جبريل ( وفي هذا الحديث ترجيح قولِ مَن ذهب إلى أنَّ الصورة التي تمتنع الملائكة من دخول المكان: التي تكون فيه باقيةً على هيئتها مرتفعةً غير ممتهنةٍ، فأمَّا لو كانت ممتهَنةً أو غير ممتهنةٍ لكنَّها غُيِّرت مِن هيئتها: إمَّا بقطعها مِن نصفها أو بقطع رأسها فلا امتناع )(فتح الباري:١٠/ ٣٩٢).
موقف الضبط (الاباحه المقيدة): وهناك ثانيا موقف الضبط الشرعي" لمضمون" الفنون ، والقائل بالاباحه المقيدة للفنون، اى اباحه الفنون بشرط اتساق" مضمونها "مع الضوابط الاسلاميه- الموضوعية المطلقة - للتذوق والإبداع الجمالي ، بشكليها التكليفى " مفاهيم وقيم وقواعد الدين الكلية" ، والتكويني "السنن الالهيه (الكلية والنوعية ) التي تضبط حركه الوجود "الشهادى "الشامل للوجود الانسانى "المستخلف "، والطبيعي "المسخر"،وهذا الموقف يفسر دلالات ذات النصوص- ، التي يستند إليها الموقف السابق، بما يفيد الضبط الشرعي "لمضمون الفنون" وليس المنع المطلق لها ، وهو يستند في ذلك إلى نصوص أخرى التى تدل على الاباحه المقيدة. ففيما يتعلق بالغناء قالت عائشة (رضي الله عنها) ( دخل رسول الله (صلى الله علي وسلم) وعندي جاريتان تغنيان بغناء فأضجع على الفراش وحول وجهه فدخل ابو بكر فانتهرني وقال مزامير الشيطان عند رسول الله فاقبل عليه رسول (صلى الله علي وسلم) وقال: دعهما فان اليوم عيد، قال فغمزتهما فخرجتا (الصحيحتين ).وما هو معلوم من إنشاد النساء عند قدوم رسول الله (صلى الله علي وسلم) المدينة ( طلع البدر علينا من ثنيات الوداع )( أخرجه البهيقي في دلائل النبوة من حديث عائشة متصلا). اتساقا مع هذه النصوص فان كثير من علماء أهل السنة رفضوا القول بالمنع المطلق للغناء، وقالوا بالاباحه المقيدة له" اى عدم تحريم الغناء بكافه أنواعه، بل تحريم أنواع معينه منه، تتناقض "من حيث المضمون" مع الضوابط الشرعية للتذوق والابداع الجمالى " .ومن هؤلاء العلماء أبو حامد الغزالي ، وأبو الطيب الطبري ، والشيخ أبو إسحاق ، وابن الصباغ ، وابن حزم الاندلسى الذي تتبع الأحاديث التي اعتمد عليها الذين ذهبوا إلى التحريم، وحمل عليها من جهة سندها ورواتها حيث يقول (إنه لم يصح في باب تحريم الغناء حديث)، ومثله ـ في هذا المنهج ـ أبو الفضل المقدسيّ. يقول الإمام العز بن عبد السلام (ان السماع ينقسم إلى ثلاثة أقسام:1-منها ما هو حرام محض... 2- ومنها ما هو مباح ...3-ومنها ما هو مندوب:...)(كتاب حل الرموز ومفاتيح الكنوز أو «بين الشريعة والحقيقة» للعز بن عبد السلام ص28، 29 ).، ويقول الشيخ عبد الغني النابلسي الحنفي فى رسالته عن الموسيقى والغناء ان حكم سماع الأصوات والآلات المطربة عنده أنه إذا اقترن بشيء من المحرمات، أو اتخذ وسيلة للمحرمات، أو أوقع في المحرمات كان حراما، وأنه إذا سلم من كل ذلك كان مباحًا في حضوره وسماعه وتعلمه .ويقول الإمام الهروى (وحكم السماع شرعا: يتبع ما تعلق به. إن خيرًا فخيرًا وإن شرًا فشر. ..)(التمكين في شرح منازل السائرين ص50).وفيما يتعلق بالنحت قال تعالى(يعلمونه له ما يشاء من محاريب وتماثيل .. واعلموا إل داؤود شكرا )، فجعل عمل المحاريب والتماثيل نعمة من الله على سليمان وموجب للشكر. وفيما يتعلق بالرقص الشعبي ورد في حديث ابي ظاهر وهب عن عائشة قالت :والله لقد رأيت رسول الله (صلى الله علي وسلم) يقوم على باب حجرتي والحبشة للعيون بحرابهم في مسجد رسول الله (صلى الله علي وسلم) وهو يسترني بثوبه لكي انظر إلى لعبهم ثم يقوم من اجلي حتى أكون أنا الذي انصرف (رواه مسلم ) .وفيما يتعلق بالرسم روى مسلمٌ من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كَانَ لَنَا سِتْرٌ فِيهِ تِمْثَالُ طَائِرٍ، وَكَانَ الدَّاخِلُ إِذَا دَخَلَ اسْتَقْبَلَهُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَوِّلِي هَذَا، فَإِنِّي كُلَّمَا دَخَلْتُ فَرَأَيْتُهُ ذَكَرْتُ الدُّنْيَا)(أخرجه مسلم في اللباس والزينة: ٢١٠٧) ، فهنا لم يأمر الرسول (صلى الله عليه وسلم) بالتخلص من الرسم بل تحويله.
منع الفن الهابط محل إجماع بين العلماء: إذا كان العلماء قد اختلفوا في حكم الفنون الى مذهبين هما المنع والضبط ، فان منع الفن الهابط هو محل إجماع بينهم ، لان من قال منهم بالاباحه مذهب الضبط - لم يقل بالاباحه المطلقة ، بل الاباحه المقيده بعدم التناقض مع الضوابط الشرعية ،وبالتالي فهي لا تشمل الفن الهابط ، وهنا نشير إلى بعض أقوال بعض العلماء القائلين بمذهب الضبط ، والتي تدل على تقريرهم منع الفن الهابط الذى "يحرك الصفات الذميمة ويثير الهوى ويوقظ الغزائر" بتعبيرهم، حيث يقول الإمام العز بن عبد السلام (ان السماع ينقسم إلى ثلاثة أقسام:1-منها ما هو حرام محض: وهو لأكثر الناس من الشباب ومن تغلبت عليهم شهواتهم ولذاتهم ، وملكهم حب الدنيا. وتكدرت بواطنهم وفسدت كل مقاصدهم فلا يحرك السماع منهم إلا ما هو الغالب عليهم وعلى قلوبهم من الصفات الذميمة ..)(كتاب حل الرموز ومفاتيح الكنوز أو «بين الشريعة والحقيقة» للعز بن عبد السلام ص28، 29.ويقول الامام الهروى (... وإن كان السماع مثيرًا للهوى موقظًا لغرائز النفس. ويراد به غير المقصود منه فهو في مثل هذا المقام فتنة ويحرم)(التمكين في شرح منازل السائرين ص50)
أسباب ظاهره الفن الهابط:
أسباب فنيه" غياب الفن الراقي" : خلو الساحة الفنية من الفن الراقي ، فالنزوع للجمال والتذوق الجمالي أمر فطرى كما قررت النصوص كما فى قوله تعالى ( ...وتستخرجوا منه حلية تلبسونها )،وقال الرسول(صلى الله عليه وسلم) وقوله (صلى الله عليه وسلم) ( إن الله جميل يحب الجمال )، و قوله(صلى الله عليه وسلم ) في حديث الاستسقاء (لهم انزل علينا في أرضنا زينتها ) ( رواه البخاري وأبو داؤود والنسائي ..)، لذا فان الموقف الحقيقي للإسلام من الفنون كمحاوله لإشباع التذوق الجمالي الفطري- هو الضبط وليس المنع- لذا فان غياب الفن الراقي يمهد الطريق أمام ظهور الفن الهابط استنادا إلى قاعدة "الطبيعة تكره الفراغ".
أسباب نفسيه : الإحباط ومحاوله الهروب من الواقع: ترى الدكتورة عزة كريم أستاذ العلوم الاجتماعية في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بصر أن الضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي يشعر بها الشباب، والتي تؤدي إلى تعرضهم لمشاعر الإحباط والاكتئاب في أوقات كثيرة ، هي السبب في اندفاعهم نحو أعمال فنية هابطة، لمجرد تفريغ شحنة الاكتئاب أو الإحباط. كما يرى باحثين آخرين أن من أسباب الإقبال على الفن الهابط محاوله الهروب من الواقع ومشاكله.
أسباب اقتصاديه"تطبيق النظام الراسمالى و ترك الإنتاج الفني للقطاع الخاص":تطبيق الدول العربية للنظام الاقتصادي الراسمالى تحت شعارات "الانفتاح الاقتصادي ، الخصخصة ، التحرير/ الإصلاح الاقتصادي.."، والذي يتناقض مع القيم الحضارية والدينيه للشخصبه العربية المسلمة،والذي يحول اى نشاط انسانى" بما فيه الفن" إلى سلعه ،ويتصل بتطبيق النظام الراسمالى ترك الإنتاج الفني للشركات الخاصة التي تستهدف الربح .
أسباب حضاريه : الغزو الثقافي والتغريب: الغزو الثقافي والتغريب الذي يحاول اقتلاع الشخصية العربية من جذورها العربية - الاسلاميه المشاريع، تقف وراء هذا الغزو الثقافي والتغريب العديد من القوى ومنها القوى التي تقف وراء مشروع الشرق الأوسط الجديد- الامبريالي الصهيوني ، والذي يهدف إلى الارتداد بالنظام السياسي العربي من مرحله التجزئة على أساس شعوبي " الدول الوطنية العربية "، بعد اتفاقيه "سيكس بيكو"، بين قوى الاستعمار القديم (بريطانيا وفرنسا) ، إلى مرحله التفتيت على أساس طائفي / قبلي عشائري"الدويلات".
أسباب عالميه: النظام الاقتصادي العالمي" نظام التفاهة": يرى أستاذ الفلسفة والعلوم السياسية الكندي ألان دونو فى كتابه نظام التفاهة (Mediocratie) أن التافهين قد سيطروا على عالمنا وباتوا يحكمونه، ويرجع ذلك إلى عاملين:العامل الأول: تغير مفهوم العمل(تنميط العمل تشييئه)، والعامل الثاني: حكم التكنوقراط واستبدال الاراده الشعبية بالمقبوليه الاجتماعية ، بناء على هذا التحليل فان من أسباب شيوع الفن الهابط على مستوى العالم ،ما أطلق عليه دونو"نظام التفاهة" ، والذي هو مرحله من مراحل تطور النظام الاقتصادي الراسمالى العالمي.
أسباب سياسيه"الاستبداد":ومن أسباب شيوع الفن الهابط أن النظم الاستبدادية تعمل على الهاء الشباب عن النشاط السياسي بكل السبل بما فيها تشجيع او على الأقل إفساح المجال أمام الفن الهابط.
آليات محاربه الفن الهابط:وقد اقترح الباحثين الكثير من آليات محاربه الفن الهابط ومنها: العمل على تحقيق توازن بين حرية الإبداع الفني ،والضوابط القيميه والاخلاقيه للإبداع الفني/ الاهتمام بماده التربية الفنية في المراحل التعليمية المختلفة/ التأكيد على دور الدولة والقطاع العام في تشجيع الفن السامي والراقي/ ألمقاطعه الشعبية للأعمال الفنية الهابطة. للمزيد انظر ( داليا أيسر / الفن الهابط ارمه مجتمع )
د. صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
المواقف المتعددة من الفنون في الفكر الاسلامى : تعددت المواقف من الفنون ، في إطار الفكر الاسلامى الحديث والمعاصر ، غير أن هناك موقفين رئيسيين بين هذه المواقف المتعددة وهما:
أولا:موقف المنع (الرفض المطلق ): فهناك أولا موقف الرفض المطلق للفنون ، والقائل بالمنع المطلق لها ، وهو يستند في ذلك إلى العديد من النصوص، التي يفسر دلالاتها بما يفيد تحريم الإسلام كدين لكافه أشكال الفنون ، ويفترض أن هذا التفسير هو محل إجماع بين علماء أهل السنة بمذاهبهم العقدية "الكلامية" والفقهية المتعددة.
تقويم (ضبط وليس منع): غير أن هذا التفسير لدلالات هذه النصوص ، ليس محل إجماع بين علماء أهل السنة ، حيث أن هناك من علماء أهل السنة من فسر دلاله هذه النصوص- استنادا إلى نصوص أخرى- بما يفيد الضبط الشرعي " لمضمون" الفنون، وليس المنع المطلق لها ، اى أن التحريم لا ينصب على اى فن بكافه أشكاله ، بل ينصب على أشكال معينه منه ، تتناقض "من حيث المضمون" مع الضوابط الشرعية للتذوق والإبداع الجمالي . فعلى سبيل المثال فان هذا الموقف يقول بتحريم الغناء ، استنادا إلى بعض النصوص، التي فسر بعض علماء أهل السنة دلالاتها، بما يفيد الضبط الشرعي " لمضمون" الغناء، وليس منعه مطلقا،اى عدم تحريم الغناء بكافه أنواعه ،بل تحريم أنواع معينه منه، تتناقض "من حيث المضمون" مع الضوابط الشرعية للتذوق والإبداع الجمالى، ومن هذه النصوص: قال تعالى ( فمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وانتم سامدون )، قال ابن عباس السمر هو الغناء بلغة حمير، قال الإمام الغزالي (مخصوص بأشعار وغناء الكفار ، في معرض الاستهزاء بالمسلمين، لأنه لو حرم الغناء لكان ينبغي أن يحرم الضحك أيضا باشتمال الآية عليه ). وقال (صلى الله علي وسلم) (ما رفع احد صوته إلا بعث الله له شيطانين على منكبيه ... )، قال الإمام الغزالي( هو منزل على بعض أنواع الغناء ، الذي يحرك من القلب ما مراد الشيطان من الشهوة ).وقال (صلى الله علي وسلم) ( ليكونن في امتى أقوام يستحلون الخرز والحرير والمعازف) ( صورته عند البخاري صورة التعليق ،ولذا ضعفه ابن حزم ووصلة ابو داؤود )، قال الإمام الغزالي (الملاهي والأوتار والمزامير، التي ورد الشرع بالمنع فيها لا بذاتها ،ولكن حرمت الخمر واقتضت ضراوة الناس بها ،المبالغة في الفطام ،فحرم منها وما هو شعار أهل الشرب وهي الأوتار والمزامير ...). كما أن هذا الموقف يقول بتحريم فنون النحت والرسم والتصوير انطلاقا من تحريمه للتماثيل و الصور المرسومة "أللوحات " والفوتوغرافية - استنادا إلى فهمه للأحاديث ، التي تفيد عدم دخول الملائكة بيت فيه صوره أو كلب ومنها قول الرسول (صلى الله عليه وسلم )( لاَ تَدْخُلُ المَلاَئِكَةُ بَيْتاً فِيهِ كَلْبٌ، وَلاَ صُورَةٌ تَمَاثِيلُ ) (رواه البخاري : 3053). غير كثير من علماء أهل السنة قد فسروا دلالات هذه الأحاديث ، بما يفيد الضبط الشرعي وليس المنع المطلق،اى عدم تحريم الصور بكافه أنواعها واستخداماتها ،بل تحريم أنواع معينه او استخدامات معينه للصور ، تتناقض مع الضوابط الشرعية للتذوق والإبداع الجمالى، بعبارة أخرى فقد قرروا - استنادا إلى نصوص أخرى - أن دلاله هذه النصوص ليست مطلقه" تتناول على كافه انواع واستخدامات الصور"، بل مقيده"تتناول أنواع واستخدامات معينه للصور" . فمن جهة الصورة فان أن هناك العديد من النصوص، التي تستثنى من هذا الامتناع ، أنواع معينه من الصور، أو استخدامات معينه لها ومنها: أولا: التصاوير المرسومة في الثياب"الرقم في الثوب": والدليل قول الرسول (صلَّى الله عليه وسلَّم) )(لاَ تَدْخُلُ المَلاَئِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ.. إِلاَّ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ) (أخرجه البخاري في بدء الخلق :٣٢٢٦). ثانيا: الصورة غير الباقىه على هيئتها "الاصليه ": والدليل انه ورد فى الحديث الذي أخرجه أحمد :١٠١٩٣ وابن حبَّان واللفظ له :٥٨٥٤): أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عليه وسلم)(أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ أَتَيْتُكَ الْبَارِحَةَ، فَلَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَدْخُلَ الْبَيْتَ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ فِي الْبَيْتِ تِمْثَالُ رَجُلٍ، وَكَانَ فِي الْبَيْتِ سِتْرٌ فِيهِ تَمَاثِيلُ، وَكَانَ فِي الْبَيْتِ كَلْبٌ، فَأَمَرَ بِرَأْسِ التِّمْثَالِ أَنْ يُقْطَعَ وَأَمَرَ بِالسِّتْرِ الَّذِي فِيهِ تِمْثَالٌ أَنْ يُقْطَعَ رَأْسُ التِّمْثَالِ، وَجُعِلَ مِنْهُ وِسَادَتانِ، وَأَمَرَ بِالْكَلْبِ فَأُخْرِجَ، ...).ثالثا:الصورة الممتهنة(المستخدمة):والدليل هو الحديث الذي أخرجه البخاري في المظالم والغصب:٢٤٧٩ ، ومسلم في اللباس والزينة: ٢١٠٧ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتِ اتَّخَذَتْ عَلَى سَهْوَةٍ لَهَا سِتْرًا فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَهَتَكَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاتَّخَذَتْ مِنْهُ نُمْرُقَتَيْنِ، فَكَانَتَا فِي البَيْتِ يَجْلِسُ عَلَيْهِمَا)..رابعا: التماثيل المستخدمة كلعبه للأطفال(الدمى) : والدليل هو إقرارُ الرسول(صلَّى الله عليه وسلَّم) في بيته لِلُعَب عائشة (رضي الله عنها) وهي عبارةٌ عن تماثيل لها ظلٌّ يلعب بها الأطفال كالفرس الذي له جناحان (البخاري /الأدب:٦١٣٠، مسلم /فضائل الصحابة . اتساقا مع ما سبق فقدا قرر هؤلاء العلماء أن هذا الامتناع مقصور على الصورة والكلب المحظور شرعا اقتناؤهم "كالصورة التي تعبد "الصنم " اوالتى تنسب صانعها إلى ذاته صفه الخلق،او الكلب الذي يوجد داخل البيت ،و لا يستخدم للحراسة أو الصيد.. قال النووي (قال الخطَّابي: وإنما لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلبٌ أو صورةٌ ممَّا يحرم اقتناؤه من الكلاب والصور، فأمَّا ما ليس بحرامٍ من كلب الصيد والزرع والماشية، والصورةِ التي تُمتهن في البساط والوسادة وغيرهما، فلا يمتنع دخولُ الملائكة بسببه(شرح مسلم:١٤/ ٨٤) ، وقال حجرٍ - في تعليقه على حديث جبريل ( وفي هذا الحديث ترجيح قولِ مَن ذهب إلى أنَّ الصورة التي تمتنع الملائكة من دخول المكان: التي تكون فيه باقيةً على هيئتها مرتفعةً غير ممتهنةٍ، فأمَّا لو كانت ممتهَنةً أو غير ممتهنةٍ لكنَّها غُيِّرت مِن هيئتها: إمَّا بقطعها مِن نصفها أو بقطع رأسها فلا امتناع )(فتح الباري:١٠/ ٣٩٢).
موقف الضبط (الاباحه المقيدة): وهناك ثانيا موقف الضبط الشرعي" لمضمون" الفنون ، والقائل بالاباحه المقيدة للفنون، اى اباحه الفنون بشرط اتساق" مضمونها "مع الضوابط الاسلاميه- الموضوعية المطلقة - للتذوق والإبداع الجمالي ، بشكليها التكليفى " مفاهيم وقيم وقواعد الدين الكلية" ، والتكويني "السنن الالهيه (الكلية والنوعية ) التي تضبط حركه الوجود "الشهادى "الشامل للوجود الانسانى "المستخلف "، والطبيعي "المسخر"،وهذا الموقف يفسر دلالات ذات النصوص- ، التي يستند إليها الموقف السابق، بما يفيد الضبط الشرعي "لمضمون الفنون" وليس المنع المطلق لها ، وهو يستند في ذلك إلى نصوص أخرى التى تدل على الاباحه المقيدة. ففيما يتعلق بالغناء قالت عائشة (رضي الله عنها) ( دخل رسول الله (صلى الله علي وسلم) وعندي جاريتان تغنيان بغناء فأضجع على الفراش وحول وجهه فدخل ابو بكر فانتهرني وقال مزامير الشيطان عند رسول الله فاقبل عليه رسول (صلى الله علي وسلم) وقال: دعهما فان اليوم عيد، قال فغمزتهما فخرجتا (الصحيحتين ).وما هو معلوم من إنشاد النساء عند قدوم رسول الله (صلى الله علي وسلم) المدينة ( طلع البدر علينا من ثنيات الوداع )( أخرجه البهيقي في دلائل النبوة من حديث عائشة متصلا). اتساقا مع هذه النصوص فان كثير من علماء أهل السنة رفضوا القول بالمنع المطلق للغناء، وقالوا بالاباحه المقيدة له" اى عدم تحريم الغناء بكافه أنواعه، بل تحريم أنواع معينه منه، تتناقض "من حيث المضمون" مع الضوابط الشرعية للتذوق والابداع الجمالى " .ومن هؤلاء العلماء أبو حامد الغزالي ، وأبو الطيب الطبري ، والشيخ أبو إسحاق ، وابن الصباغ ، وابن حزم الاندلسى الذي تتبع الأحاديث التي اعتمد عليها الذين ذهبوا إلى التحريم، وحمل عليها من جهة سندها ورواتها حيث يقول (إنه لم يصح في باب تحريم الغناء حديث)، ومثله ـ في هذا المنهج ـ أبو الفضل المقدسيّ. يقول الإمام العز بن عبد السلام (ان السماع ينقسم إلى ثلاثة أقسام:1-منها ما هو حرام محض... 2- ومنها ما هو مباح ...3-ومنها ما هو مندوب:...)(كتاب حل الرموز ومفاتيح الكنوز أو «بين الشريعة والحقيقة» للعز بن عبد السلام ص28، 29 ).، ويقول الشيخ عبد الغني النابلسي الحنفي فى رسالته عن الموسيقى والغناء ان حكم سماع الأصوات والآلات المطربة عنده أنه إذا اقترن بشيء من المحرمات، أو اتخذ وسيلة للمحرمات، أو أوقع في المحرمات كان حراما، وأنه إذا سلم من كل ذلك كان مباحًا في حضوره وسماعه وتعلمه .ويقول الإمام الهروى (وحكم السماع شرعا: يتبع ما تعلق به. إن خيرًا فخيرًا وإن شرًا فشر. ..)(التمكين في شرح منازل السائرين ص50).وفيما يتعلق بالنحت قال تعالى(يعلمونه له ما يشاء من محاريب وتماثيل .. واعلموا إل داؤود شكرا )، فجعل عمل المحاريب والتماثيل نعمة من الله على سليمان وموجب للشكر. وفيما يتعلق بالرقص الشعبي ورد في حديث ابي ظاهر وهب عن عائشة قالت :والله لقد رأيت رسول الله (صلى الله علي وسلم) يقوم على باب حجرتي والحبشة للعيون بحرابهم في مسجد رسول الله (صلى الله علي وسلم) وهو يسترني بثوبه لكي انظر إلى لعبهم ثم يقوم من اجلي حتى أكون أنا الذي انصرف (رواه مسلم ) .وفيما يتعلق بالرسم روى مسلمٌ من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كَانَ لَنَا سِتْرٌ فِيهِ تِمْثَالُ طَائِرٍ، وَكَانَ الدَّاخِلُ إِذَا دَخَلَ اسْتَقْبَلَهُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَوِّلِي هَذَا، فَإِنِّي كُلَّمَا دَخَلْتُ فَرَأَيْتُهُ ذَكَرْتُ الدُّنْيَا)(أخرجه مسلم في اللباس والزينة: ٢١٠٧) ، فهنا لم يأمر الرسول (صلى الله عليه وسلم) بالتخلص من الرسم بل تحويله.
منع الفن الهابط محل إجماع بين العلماء: إذا كان العلماء قد اختلفوا في حكم الفنون الى مذهبين هما المنع والضبط ، فان منع الفن الهابط هو محل إجماع بينهم ، لان من قال منهم بالاباحه مذهب الضبط - لم يقل بالاباحه المطلقة ، بل الاباحه المقيده بعدم التناقض مع الضوابط الشرعية ،وبالتالي فهي لا تشمل الفن الهابط ، وهنا نشير إلى بعض أقوال بعض العلماء القائلين بمذهب الضبط ، والتي تدل على تقريرهم منع الفن الهابط الذى "يحرك الصفات الذميمة ويثير الهوى ويوقظ الغزائر" بتعبيرهم، حيث يقول الإمام العز بن عبد السلام (ان السماع ينقسم إلى ثلاثة أقسام:1-منها ما هو حرام محض: وهو لأكثر الناس من الشباب ومن تغلبت عليهم شهواتهم ولذاتهم ، وملكهم حب الدنيا. وتكدرت بواطنهم وفسدت كل مقاصدهم فلا يحرك السماع منهم إلا ما هو الغالب عليهم وعلى قلوبهم من الصفات الذميمة ..)(كتاب حل الرموز ومفاتيح الكنوز أو «بين الشريعة والحقيقة» للعز بن عبد السلام ص28، 29.ويقول الامام الهروى (... وإن كان السماع مثيرًا للهوى موقظًا لغرائز النفس. ويراد به غير المقصود منه فهو في مثل هذا المقام فتنة ويحرم)(التمكين في شرح منازل السائرين ص50)
أسباب ظاهره الفن الهابط:
أسباب فنيه" غياب الفن الراقي" : خلو الساحة الفنية من الفن الراقي ، فالنزوع للجمال والتذوق الجمالي أمر فطرى كما قررت النصوص كما فى قوله تعالى ( ...وتستخرجوا منه حلية تلبسونها )،وقال الرسول(صلى الله عليه وسلم) وقوله (صلى الله عليه وسلم) ( إن الله جميل يحب الجمال )، و قوله(صلى الله عليه وسلم ) في حديث الاستسقاء (لهم انزل علينا في أرضنا زينتها ) ( رواه البخاري وأبو داؤود والنسائي ..)، لذا فان الموقف الحقيقي للإسلام من الفنون كمحاوله لإشباع التذوق الجمالي الفطري- هو الضبط وليس المنع- لذا فان غياب الفن الراقي يمهد الطريق أمام ظهور الفن الهابط استنادا إلى قاعدة "الطبيعة تكره الفراغ".
أسباب نفسيه : الإحباط ومحاوله الهروب من الواقع: ترى الدكتورة عزة كريم أستاذ العلوم الاجتماعية في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بصر أن الضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي يشعر بها الشباب، والتي تؤدي إلى تعرضهم لمشاعر الإحباط والاكتئاب في أوقات كثيرة ، هي السبب في اندفاعهم نحو أعمال فنية هابطة، لمجرد تفريغ شحنة الاكتئاب أو الإحباط. كما يرى باحثين آخرين أن من أسباب الإقبال على الفن الهابط محاوله الهروب من الواقع ومشاكله.
أسباب اقتصاديه"تطبيق النظام الراسمالى و ترك الإنتاج الفني للقطاع الخاص":تطبيق الدول العربية للنظام الاقتصادي الراسمالى تحت شعارات "الانفتاح الاقتصادي ، الخصخصة ، التحرير/ الإصلاح الاقتصادي.."، والذي يتناقض مع القيم الحضارية والدينيه للشخصبه العربية المسلمة،والذي يحول اى نشاط انسانى" بما فيه الفن" إلى سلعه ،ويتصل بتطبيق النظام الراسمالى ترك الإنتاج الفني للشركات الخاصة التي تستهدف الربح .
أسباب حضاريه : الغزو الثقافي والتغريب: الغزو الثقافي والتغريب الذي يحاول اقتلاع الشخصية العربية من جذورها العربية - الاسلاميه المشاريع، تقف وراء هذا الغزو الثقافي والتغريب العديد من القوى ومنها القوى التي تقف وراء مشروع الشرق الأوسط الجديد- الامبريالي الصهيوني ، والذي يهدف إلى الارتداد بالنظام السياسي العربي من مرحله التجزئة على أساس شعوبي " الدول الوطنية العربية "، بعد اتفاقيه "سيكس بيكو"، بين قوى الاستعمار القديم (بريطانيا وفرنسا) ، إلى مرحله التفتيت على أساس طائفي / قبلي عشائري"الدويلات".
أسباب عالميه: النظام الاقتصادي العالمي" نظام التفاهة": يرى أستاذ الفلسفة والعلوم السياسية الكندي ألان دونو فى كتابه نظام التفاهة (Mediocratie) أن التافهين قد سيطروا على عالمنا وباتوا يحكمونه، ويرجع ذلك إلى عاملين:العامل الأول: تغير مفهوم العمل(تنميط العمل تشييئه)، والعامل الثاني: حكم التكنوقراط واستبدال الاراده الشعبية بالمقبوليه الاجتماعية ، بناء على هذا التحليل فان من أسباب شيوع الفن الهابط على مستوى العالم ،ما أطلق عليه دونو"نظام التفاهة" ، والذي هو مرحله من مراحل تطور النظام الاقتصادي الراسمالى العالمي.
أسباب سياسيه"الاستبداد":ومن أسباب شيوع الفن الهابط أن النظم الاستبدادية تعمل على الهاء الشباب عن النشاط السياسي بكل السبل بما فيها تشجيع او على الأقل إفساح المجال أمام الفن الهابط.
آليات محاربه الفن الهابط:وقد اقترح الباحثين الكثير من آليات محاربه الفن الهابط ومنها: العمل على تحقيق توازن بين حرية الإبداع الفني ،والضوابط القيميه والاخلاقيه للإبداع الفني/ الاهتمام بماده التربية الفنية في المراحل التعليمية المختلفة/ التأكيد على دور الدولة والقطاع العام في تشجيع الفن السامي والراقي/ ألمقاطعه الشعبية للأعمال الفنية الهابطة. للمزيد انظر ( داليا أيسر / الفن الهابط ارمه مجتمع )