الفكر العربي المعاصر: قراءه منهجية للمشاريع الفكرية العربيه المعاصره(1)

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • صبرى محمد خليل خيرى
    طالب علم
    • Jan 2010
    • 416

    #1

    الفكر العربي المعاصر: قراءه منهجية للمشاريع الفكرية العربيه المعاصره(1)

    الفكر العربي المعاصر: قراءه منهجية للمشاريع الفكرية العربيه المعاصره(1)
    د. صبرى محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه فى جامعه الخرطوم
    Sabri.m.khalil@gmail.com
    الجابرى ومشروع " نقد العقل العربي ":
    هدف المشروع : يرى الجابري ان مشروع "نقد العقل العربي" يهدف إلى النهضة، وأن هذه النهضة لابد أن تنطلق من نموذج منبعث من داخل بنية العقل العربي ،وهو يرى أن ما اسماه النظام البرهاني" العقلاني " هو هذا النموذج .
    الجغرافية واللغة كاسس لتحليل تكوين العقل وبنيته:ويربط الجابري بنية العقل وتكوينه بالبيئه الجغرافية اولا، وثانيا باللغة كجهاز استلام وارسال يضمر في داخله حقائق البيئة الجغرافية ذاتها.
    النظم المعرفية الثلاثة: ويرى ان العقل العربي هو اساسا ثلاث أنظمة معرفية منفصله ، وهي: النظام البرهاني " الفلسفي" والنظام العرفاني "الصوفي"، و النظام البياني " اللغوي" .
    العقول الثلاثة: كما يرى أن الحضارات الثلاث" اليونانية والعربية القديمة والأوروبية الحديثة " هي التي أنتجت نظريات فى العلم "اى فلسفه علم" وليس فقط علم، ومارست التفكير في العقل "اى التفكير الفلسفي" وليس فقط " التفكير بالعقل" .
    نقد المشروع:
    العلاقه بين العقول الثلاثة تكامليه وليست تناقضيه: ان الانظمة المعرفية الثلاثه التى اشار إليها الجابرى هي أنماط متعددة لذات الفاعلية المعرفية اى العقل "العربي "،والتي تتعدد طبقا لمستويات الوجود التي يحاول تفسيرها، وبالتالي فان العلاقة بينهما هي علاقة تكامل وليست علاقة تناقض كما يلزم من مشروع الجابري .
    القطيعه بين المغرب والمشرق العربيين ردفعل عاطفى: كما أن موقفه القائم على القطيعة بين المغرب والمشرق، وقصر العقل البرهاني على المغرب هو رد فعل عاطفي" ذاتي"على موقف أخر يعتبر المغرب مجرد تابع فكرى للمشرق، بدلا من اعتبار كل من المغرب والمشرق أجزاء من كل( هو العقل العربي الإسلامي) يحددهم فيكملهم ويغنيهم ولكن لا يلغيهم.
    الغاء وحده العقل العربى الاسلامى: وهذا الموقف يؤدى إلي إلغاء وحدة العقل العربي الإسلامي.، فضلا عن انه أدى إلى تحول المشروع من نقد موضوعي للعقل العربي إلى (نقض ذاتي للعقل المشرقي)
    ربطه للعقل بالجغرافيا قائم على شكل من اشكال الجبريه الطبيعية: كما أن ربطه للعقل وبينيته بالجغرافيه يستند الى تصور يلزم منه شكل من أشكال الجبرية الطبيعية،فى حين ان الطبيعة هى شرط لحرية الإنسان وليست إلغاء لها.
    انتفاء الموضوعية فى تناول العديد من الحقائق : هذا الموقف العاطفي " الذاتي" أدى الى انتفاء الموضوعية فى تناول كثير من الحقائق والتعسف في تناولها، وهو الامر الذي اشار له بالتفصيل جورج طرابيشي فى نقده للمشروع.
    قصر العقلانيه على نمط واحد من انماط الفكر الفلسفى الإسلامى: كما أن الجابري يفهم العقلانية طبقا لمفهوم المدرسة الفلسفية العقلانية الغربية. وهو ما أدى به إلي قصرها على نمط واحد من أنماط الفكر الفلسفي الإسلامي، هو الفلسفة الإسلامية في شكلها التقليدي وفى قطاعها الأرسطي. وبالتالى نفاها عن أنماطه الاخرى" علم الكلام، التصوف ، أصول الفقه..." . رغم أن الغرب ذاته لم يدخل عصر النهضة إلا من خلال نقد التصور الأرسطي للعقل والمعرفة " التيار التجريبي فى الفلسفة الاوروبيه الحديثه ".
    الطابع الاشكالى: كما ان مشروع الجابرى يثير المشاكل، اكثر مما يحاول وضع حلول لها ،ربما تاثرا بالمنهج البنيوى الذى استخدمه، والذى يركز على تحليل البنيه اكثر من ان يحاول تغييرها.
    اركون ومشروع " نقد العقل الإسلامي ":
    الإسلاميات التطبيقية: يرى أركون ان مشروعه الفكرى الذى يهدف الى نقد العقل الإسلامي ، يستند الى ما اسماه " الإسلاميات التطبيقية " ، والتي يرى أنها تهدف إلى إحداث قطيعة " منهجية" جذرية ، مع الدراسات الغربية التقليدية للإسلام "الاستشراق القديم"، التي يرى أنها تتصف بالرؤية السكونية، نتيجه لاستخدامها مناهج تجاوزها التطور العلمى فى الغرب " كمناهج الوضعية والتاريخية واللغوية ".
    المنهج الأركيولوجي" الحفري"التفكيكى: وهو يستخدم فى مشروعه الفكرى المنهج التفكيكي ،الذى يفترض انه منهج علمى وليس منهج فلسفى.
    اللا مفكر فيه : ويرى ان هدف مشروعه الفكري هو تناول جوانب التراث الاسلامى التى لم يتم نقدها ، والتى اسماها" اللامفكر فيه" أو "المستحيل التفكير فيه" .
    التراث بنيه تراكميه: ويرى أركون ان التراث هو مجموعة متراكمة من الحقب الزمنية ، كطبقات الأرض الجيولوجية أو الأركيولوجية، وللتوصل إلى طبقاتها العميقةلا بد من اختراق طبقاتها السطحية.
    الطابع الاشكالى:و يرى أركون ان مشروعه يهدف الى طرح اسئلة عن التراث الاسلامى أكثر مما يبحث عن اجابات لها.
    تحول العقل الاسلامى الى عقل مغلق على ذاته :ويرى اركون أن العقل الإسلامي الكلاسيكي تحول إلى عقل أرثوذكسي "تقليدى" صلب ومغلق على ذاته ،ويترتب على هذا انه ينزع صفة العقلانية عن هذا العقل ومنتجاته الفكرية .
    شروط انفتاح العقل الاسلامى على العقلانيه الحديثه:ويرى ان العقل الاسلامى لا يمكنه الانفتاح على العقلانيه الحديثه " التى يقصرها على العقلانيه الغربيه" ،إلا بتفكيك أرثوذكسية " تقليديه " تراثه ، وتحطيم المعرفة الأسطورية داخل بنيته.
    الدعوه للتحرر من سلطه النص: ويرى اركون ان الطريق إلى " الحداثة" يمر عبر التحرر من سلطة النص ،والتى يرى ان خصائصها تتضمن : ا/ الخلط بين الأسطوري والتاريخي، ب/ التدعيم القطعي للقيم الأخلاقية الدينية ، ج/التأكيد اللاهوتي لتفوق المسلم على غير المسلم، ج/ حصر وظيفة العقل في تأويل الوحي ، د/ تقديس اللغة، ه/ التأكيد على تعالي المقدس وتجاوزه التاريخية...
    تاريخيه النص القرانى:ويرى اركون أن القرآن هو نص تشكَّل تاريخيا ضمن شروط معينة،وبالتالى يمكن إخضاعه للنقد، وهو ما يعني نزع القداسة عنه باعتباره نصّ إلهي .
    التشكيك فى الروايه الاسلاميه لجمع القران: ويشكك اركون فى الرواية الإسلامية لقصة جمع القرآن، ويمتد هذا التشكيك إلى طريقة تبليغ الرسول للقرآن وكيفية نقله عنه حفظاً وكتابة.
    الخطاب القرانى نموذج للتفكير الميثى: بل إن اركون يقرر ان الخطاب القرآني " بالإضافة الى الحكايات التوراتية" هو نموذج للتعبير الميثي " الأسطوري".
    نقد المشروع:
    الطابع السلبي للمشروع: المشروع النقدي عند أركون ذو طابع سالب يؤدى نسف أساسيات العقل الإسلامي وكل ما أنتجه من تراث فكري.،وليس ذو طابع ايجابي يؤدى إلي تحرير العقل الإسلامي من الأخطاء التي تعوق فعاليته ،ومرجع ذلك المنهج التفكيكي الحفري الذي استخدمه يقوم على التحليل دون التركيب ،ويفهم التفكيك بمعنى التحطيم والتدمير، كما تبلور على يد كل من هايدجر ونيتشه ودريدا وفوكو.
    عدم التمييز بين اصول الدين وفروعه:ومشروع أركون يقوم على عدم التمييز بين اصول الدين النصيه الثابته و فروعه الاجتهاديه المتغيره.
    نقض وليس نقد :كما أن تطبيقه لمفهوم اللا مفكر فيه حول مشروعه من النقد ، اى بيان الايجابيات والسلبيات، إلى النقض لأنه قائم على إبراز السلبيات دون الاشارة الى الايجابيات.
    موقف غير نقدي:كما أن الموقف النقدي يقتضى اتخاذ موقف نقدي من المنهج المستخدم أولا، وهو ما قام به كثير من الفلاسفة الغربيين " كما هو واضح في نقد فوكو للبنيوية"، ولم يقم به اغلب المفكرين العرب من انصار الموقف التغريبى ومنهم أركون.
    محمد شحرور والقراءة المعاصرة للدين :
    التمييز بين كتاب النبوة وكتاب الرسالة: يرى د. محمد شحرور في قراءته المعاصرة للدين أن القرآن الكريم الذي انزله الله تعالى على النبي محمد(صلى الله عليه وسلم) يحتوي كتابين رئيسيين:
    الأول: كتاب النبوة: ويشتمل على بيان حقيقة الوجود الموضوعي، ويفرق بين الحق والباطل، اي بين الحقيقة والوهم.
    الثاني: كتاب الرسالة: ويشتمل على قواعد السلوك الإنساني، ويفرق بين الحلال والحرام.
    مضمون كتاب الرسالة: ويرى ان كتاب الرسالة يتضمن (كتاب الآيات المحكمات) التي تتضمن التشريعات والحدود ، والأحكام التي تخضع لجدلية الاعتدال والانحراف، و الاستقامة والحنيفية، وهي جدلية تنتجها تناقضات الحياة الإنسانية، كما تدرس في مجالات علم الاجتماع والاقتصاد.
    الإسلام وضع حدود التشريع وليس التشريع عينه: ويرى أن التشريع في القرآن جاء في حدود الله؛ حيث أعطى الله تعالى في الإسلام "حدود التشريع" وليس "التشريع عينه"، والاستقامة هي في الحدود، والحنيفية هي في الحركة ضمن الحدود، وتتحرك حسب التطور التاريخي للمجتمع.
    جدلية الحنفية والاستقامة الثابت والمتحول ومفهوم التوابع المستمرة عن نيوتن: فالاستقامة والحنيفية عند د. شحرور هما تعبير آخر عن الثابت والمتحول في الشريعة، ويحاول شحرور أن يؤسس هذه للعلاقة الجدلية بينهما على ما يسمى بمفهوم «التوابع المستمرة» في رياضيات نيوتن، حيث يخلص إلى أن التشريع الإسلامي يحمل الخاصيات نفسها الموجودة في هذا المفهوم ، وعلى هذا الأساس يقسم الخطوط المستقيمة الثوابت إلى ستة خطوط رئيسية تعطي المجال للحركة الحنيفية المتغير أن تتحرك في داخلها ولا تعداها.
    الحالات الست للحدود في التشريع: استنادا إلى هذا قسم د.شحرور الحدود في التشريع إلى ست حالات هي: أولا: حالة الحد الأدنى: ومثاله عدد المحرمات من النساء . ثانيا: حالة الحد الأعلى: ومثاله ان الحد الأعلى من الإرث للذكر )66.6% ) والحد الأدنى للأنثى منه منه (33.3% ) فى الايه (للذكر مثل حظ الأنثيين) . رابعا: حالة الحد الأدنى والحد الاعلى معا على نقطة واحدة: ومثالها عقوبه مائه جلده فى حد الزنا .خامسا: حالة الحد الأعلى بخط مقارب لمستقيم: ومثالها ان الحد الادنى فى علاقة الرجل بالمرأة من الناحية الجنسية، تبدأ هذه العلاقة بعدم ملامسة الرجل للمرأة بتاتا، وتنتهي بخط مستقيم يقارب الزنا. سادسا: الحد الأعلى موجب مغلق لا يجوز تجاوزه، الحد الادنى سالب يجوز تجاوزه (مهدي الكبيسي / قراءة سريعة في فكر الدكتور محمد شحرور في ضوء منهجه ومنطقه)
    نقد:
    تقرير جدل المادة: ينسب د. محمد شحرور الجدلالتطور من خلال صراع المتناقضات إلى المادة ، ويعتبر انجدل المادة لا يتعارض مع المنهج الاسلامى لأنه يفترض انه نظريه علميه ثبت صحتها.وهذا التصور غير صحيح ، فجدل المادة ليس نظرية علمية تجريبية، بل هو منهج معرفه فلسفه قال به كارل ماركس ، وقد ثبت خطأه علمياً ، لان النظرية الذرية الحديثة اثبت الذرة مكونه من الكترونات (سالبة) وبروتونات(موجبه) ونيوترونات(محايدة) ، وقائمه على التوازن، وخاليه من التناقض، هذا فضلا عن أن إسناد الجدل للمادة يتعارض مع المنهج الاسلامى، لأنه يؤدي إلي تسخير بالإنسان لما هو مسخر له .
    جدل الإنسان بمضمون ميتافيزيقي: كما يقرر د. شحرور جدل الإنسان ، ولكن يجعل مضمونه وليس أساسه النظري غيبي ميتافيزيقي ، مضمونه ما اطلق عليه اسم "جدليه الرحمان والشيطان".وإسناد الجدل للإنسان لا يناقض المنهج الإسلامي، إذا نظرنا إليه كسنة الإلهية نوعية تضبط حركة الإنسان، بشرط الاستناد إلي الأسس الغيبيةالميتافيزيقية، للمنهج الإسلامي ،والتي تحد الجدل ولا تلغيه . لكن هذا لا يعني أن يتحول المنهج إلي منهج ميتافيزيقي بالمفهوم الغربي ، أي يتحول إلي البحث في مشاكل ميتافيزيقية، إذ المنهج بعد ذلك هو النظر في سنن الله تعالى في الطبيعة والمجتمع (قد خلت من قبلكم سنن قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين)، وهو الخطأ الذي وقع فيه د. شحرور ، حين جعل مضمون جدل الإنسان جدلية الرحمن والشيطان ،هذا فضلا عن ان هذه الجدلية يلزم منها المساواة بين الرحمن والشيطان في الدرجة .
    تقرير نظريه التطور العضوي: كما يقرر د. محمد شحرور نظريه التطور العضوي
    )الدارونيه) في العديد من مؤلفاته، حيث يقرر على سبيل المثال- في كتاب (الكتاب والقران:رؤية جديدة ) أن البشر وجد على الأرض، نتيجة تطور استمر ملايين السنين. وان عبارة (اهبطوا منها) فتعنى الانتقال من مرحله إلى أخرى، وليس المعنى انزلوا منها وان جنه الخلد ليس لها علاقة بأصل البشر لأنها أصلا لم توجد بعد وان آدم ليس اسما لشخص واحد، بل اسم جنس هو الجنس الادمى ( ص 318- 319) . وتقريره لنظرية التطور العضوي يتجاهل النقد الذي وجه للنظرية من جهتي العلم والدين .أولا:العلم: ان نظرية التطور العضوي تنطوي على قدر كبير من الخطأ لعدة أسباب أهمها :أولا:أنها تتناقض مع قوانين علم الوراثة، التي تثبت أن لكل كائن حي خريطة وراثية مختلفة عن الخريطة الوراثية للكائنات الأخرى،ثانيا : أن الطبيعة حتى في عالم الأحياء تتحول ولا تتطور ( د. عصمت سيف الدولة /النظرية / ج1 / ص120-121). ثانيا: الدين: إن نظريه التطور العضوي هي شكل من أشكال المفهوم المادي للتطور ، وكلاهما فيما نرى يتناقضان مع المنظور الاسلامى للوجود ومنهج المعرفة الاسلامى ، حيث يلزم منهما منطقيا نفى وجود فاعل مطلق اوجد الكائنات الحية المختلفة،أو نفى فاعليه هذا الفاعل المطلق،بصرف النظر عن الاعتقاد الذاتي لمن يعتقد بصحة هذه النظرية وهذا المفهوم.
    تصور د. شحرور للقضاء والقدر: ان تصور د. شحرور للقضاء والقدر قائم على افتراض مضمونه أن القضاء والقدر يتعلقان بالفعل الانسانى- في علاقته بالوجود المادي الموضوعي ، ولا يتعلقان بالفعل الالهى. وهذا الافتراض يتعارض مع تقرير النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة- لذا فهو محل اتفاق السلف الصالح والائمه والعلماء والمتكلمين- أن القضاء والقدر يتعلقان بالفعل الالهى المطلق (الذى عبر عنه القران بمصطلح الربوبية )، وظهوره في عالم الشهادة من جهة الإيجاد ،اى ظهور صفه الإيجاد فيه . و كون الفعل المطلق لله تعالى لازم النفاذ (القضاء) او تحققه في عالم الشهادة( القدر) لا يترتب عليه أن الإنسان مجبور على فعله . اتساقا مع هذا فقد رفض علماء أهل السنة بمذاهبهم الكلامية والفقهية المتعددة الجبر. فالقول به وافد على الإسلام . وبهذا ينتفي مبرر د. شحرور - سواء كان مضمر أو معلن- من عدم نسبه القضاء والقدر إلى الفعل الالهى ، وهو الخوف من ان يلزم من ذلك القول بالجبر .فضلا عن ان تصوره امتداد لتصور مذهب القدرية الذي ينفى القدر عن الله تعالى ويثبته للإنسان ، والذى يخالف مذهب اهل السنه.
    أميه الرسول لا تتعلق بالقراءة والكتابة : كما يرى د. شحروران آميه الرسول لا تتعلق بكونه لا يقرا ولا يكتب، بل تتعلق بكونه غير يهودي ولا نصراني . وهذا الرأي يخالف ما قررته النصوص، واتفق عليه أهل اللغة والتفسير من أن معنى أميه الرسول(صلى الله عليه وسلم) انه لا يقرا ولا يكتب.
    المعجزات ليست خروج عن قوانين الطبيعة: ويرى د. شحرور أن المعجزات ليست خرقا لقوانين الطبيعة حيث يقول ( المعجزة عند كل الأنبياء قبل محمد هي التقدم في عالم المحسوس عن عالم المعقول السائد وقت المعجزة، ولكنها ليست في اى حال من الأحوال خروجا عن قوانين الطبيعة) (الكتاب والقرآن:رؤية جديدة /دار الساقي/ طبعة ثانية / ص 211(.. وهذا التعريف للمعجزات يخالف التعريف الذي اصطلح عليه الأصوليون والعلماء وأهل اللغة ، فهي عندهم ( الأمر الخارق للعادة) ، وكون المعجزة أمر خارق للعادة اى خروج عن قوانين الطبيعة هو محل إجماع بين السلف الصالح والائمه وعلماء أهل السنة بفرقهم المختلفة .
    العقوبات قابله للاجتهاد دون تمييز بين العقوبات المقدرة الحدية و القصاص وغير المقدرة التعزيريه: كما يقرر د. محمد شحرور أن العقوبات الاسلاميه قابله للاجتهاد دون تمييز بين العقوبات المقدرة والتي تتضمن العقوبات الحدية والقصاص والتى الاصل فيها النص، والعقوبات غير المقدرة والتي تتضمن العقوبات التعزيريه، والتى الاصل فيها الاجتهاد.
    الخلط بين التشريع والاجتهاد: كما يخلط د. شحرور بين التشريع كوضع الهي ثابت ، مضمونه النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة-والشارع هو الله تعالى، والتشريع صفه ربوبية بنص القران والاجتهاد ككسب بشرى متغير مضمونه تأويل لنص ظني الورود أو الدلالة، هذا الخلط يتضح في قوله في معرض تعريفه للتشريع ( التعريف الصحيح للتشريع :هو تشريع مدني إنساني ضمن حدود الله) )الكتاب والقرآن: رؤية جديدة / 630)، فتعريفه للتشريع هو تعريف الاجتهاد وليس التشريع.
    القول بانعدام النسخ في الرسالة المحمدية : كما ينفى د. شحرور وجود النسخ في القران ، حيث يقرر ان (الفقهاء لجؤوا إلى القول بالنسخ بعد عجزهم عن التفريق بين القران والرسالة في التنزيل من جهة، وعن التباس الامر عليهم بين القصص المحمدي الذي هو القران وبين ام الكتاب الرسالة ) (الكتاب والقران: رؤية جديدة /ص 492 .( وهذا الراى يخالف تقرير النصوص وجود النسخ في القران الكريم كقوله تعالى (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها) ، اتساقا مع هذه النصوص فقد اتفق السلف الصالح على وجود النسخ في القران الكريم، كما اثبته الأصوليون والفقهاء والمفسرين وردوا على منكريه (مناهل العرفان ج 28/93-131 ، أما نسبه إنكار النسخ لبعض العلماء كأبو مسلم بن بحر فهو غير صحيح على إطلاقه ، لأنه لم ينكر النسخ بصوره مطلقه، يقول التاج ألسبكي (أن أبا مسلم لا ينكر وقوع النسخ بالمعنى الذي نسميه نسخا، ولكنه يتحاشى أن يسميه باسمه ، ويسميه تخصيصا(.
    إنكار حجيةالزاميه السنة كمصدر أصلى للتشريع الاسلامى: يرى د. شحرور أن السنة النبوية هي اجتهاد، وليست وحيا، وهي عبارة عن منهج في تطبيق أحكام أم الكتاب بسهولة ويسر من دون الخروج عن حدود الله في أمور الحدود، أو وضع حدود عرفية مرحلية في بقية الأمور، مع الأخذ بعين الاعتبار عالم الحقيقة: الزمان والمكان والشروط الموضوعية التي تطبق فيها هذه الأحكام.وهو يرى أن الاية (وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى)، لا تتحدث عن النبي(صلى الله عليه وسلم) هذا الرأي يترتب عليه إنكار حجية ألزامالسنة كمصدر أصلي للتشريع بالاضافة إلى القران الكريم- والتي اتفق على تقريرها السلف الصالح والأئمة وعلماء أهل السنة بفرقهم المتعددة.ومضمون هذه الحجية الإلزام أن الأحاديث اليقينية الورود القطعية الدلالة مصدر لأصول الدين ، و الأحاديث ظنية الورود والدلالة مصدر لفروع الدين .
    التفسير العلمي للقران ومذهب رد الأصل"القران" إلى الفرع"العلم التجريبى"( التطابق بين العلم والدين): ويمكن اعتبار القراءة المعاصرة للدين عند د. شحرور،شكل من التفسير العلمي للقران، المستند إلى مذهب رد الأصل(القران) إلى الفرع(العلم التجريبي)والذي يجعل العلاقة بين الدين والعلم علاقه تطابق.وهذا المذهب يلزم منه العديد من الإشكاليات ومنها:أولا: أن هذا المذهب يجعل العلم الأصل لمطلقوالقرآن الفرعالمحدود بينما العكس صحيح وذلك بتأويل النص القرآني ليتفق مع نظرية علمية معينة .ثانيا: أن النظريات العلمية كشكل من أشكال المعرفة الإنسانية محدودة نسبية ، لذا تحتمل الصواب والخطأ ،وبالتالي فإن اعتبارها من القرآن ، يؤدي إلي نسبة هذا الخطأ إليه ثالثا:أن هذا المذهب يجعل العلاقة بين الدين والعلم علاقة تطابق،والصواب أنها علاقة اتساق عدم تناقض.والفارق بين الاثنين أن العلاقة الأولى تعنى وحده موضوع الإثنين(العلم والدين)، وهو غير صحيح، بينما الثانية تراعى تمايز موضوع الاثنين مع وجود روابط مشتركة بينهما.
يعمل...