الاستخلاف العام الثانى للامه : مؤشرات البداية ومراحل وشروط التحقق (2)
د. صبرى محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه فى جامعه الخرطوم
sabri.m.khalil@gmail.com
الاستخلاف ومنهج التغيير كيفيه ومراحل تحقيق الاستخلاف :وهناك مرحلتين أساسيتين للتغير- تمثل أيضا مراحل لتحقيق الاستخلاف:
المرحلة الأولى"الاستطاعه": هي مرحله الانتقال مما هو كائن، إلى ما هو ممكن ، والتي يمكن التعبير عنها بمصطلح الاستطاعة ، ومن أدلتها: تقرير النصوص لقواعد متعددة منها قاعدة الاستطاعة (فَاتّقُوا ْاللّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ). ولهذه المرحلة مستويان : مستوى أصلى هو مستواها الاعتقادى"الفكري" و مستوى فرعى هو مستواها العملي"التطبيقي".
تيار الاستخلاف: ويتضمن مستواها الاثلى " الاعتقادى الفكرى " التاسيس لتيار فكرى شامل - لا يقصى اى فئه من فئات الامه - فيشمل كل من يلتزم بالحلول النظريه للمشاكل التى يطرحها الواقع- او بعضها- حتى ولو لم يكن هناك رابط تنظيمى بينهم . وياخذ الالتزام بها احد الاشكال التاليه- التى تمثل مستويات متعدده لهذا التيارالفكرى-
ا/ التاسيس والامامه" الفكريه" : الاجتهاد العلمى فى وضع هذه الحلول النظريه، بماهى غايات للاراده الشعبيه للامه ، وشروط مقيده اجتهاديه للاستخلاف.
ب/الطليعيه "الفكريه ": نشر الوعى "النظرى" بها.
ج/ القاعديه الفكريه: التبنى "الفكرى" لها- استنادا الى ادلتها-
المرحلة الثانية "العزم" : هي مرحله الانتقال مما هو ممكن إلى ما ينبغي أن يكون ، ويمكن التعبير عنها بمصطلح العزم ، و من أدلتها مفهوم العزم الذي يرتبط بما ينبغي أن يكون كما في قوله ( وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ )( الشورى: 43 ) ، وهذه المرحلة لها مستويان : مستوى أصلى هو مستواها العملي"التطبيقي" ، ومستوى فرعي هو مستواها الاعتقادي"الفكري".
الاستخلاف وتفعيل الاراده الشعبيه: - يثبت المنظور السياسي الإسلامي الاراده الشعبية، لأنه يسند السلطة " المقيدة " إلى الجماعة ، بموجب الاستخلاف العام ﴿ وأمرهم شورى بينهم) بعد إسناده الحاكمية (السيادة "السلطة المطلقة ") لله تعالى - أما الحاكم فنائب ووكيل عن الجماعة، لها حق تعيينه ومراقبته وعزله اذا جار- بالاساليب السلمية - يقول أبو يعلي (الخليفة وكيل للمسلمين ) (المارودي، الأحكام السلطانية، ص 7 ). بناء على ما سبق فان غاية الاستخلاف تفعيل الاراده الشعبية . أما غاية ثنائيه " الاستكبار- الاستضعاف" فهى إلغائها وهو ما يؤدى إلى تعطيلها وليس إلغائها " لأنها غير قابله للإلغاء"
انماط تفعيل وتعطيل الاراده الشعبية لامه التكوين "الامه االعربية المسلمه" :
أولا: في مرحله الاستخلاف العام الأول للامه : تضمنت هذه المرحلة أنماط تفعيل و تعطيل الاراده الشعبية التالية :
ا/ التعطيل الاستبدادي"الداخلي ": وتمثل فى عدم الالتزام بدرجات متفاوتة بقيمه الشورى ،التي كانت متحققة في مرحلتي الاستخلاف الاصلى " النبوي والراشدي".
ب/ التعطيل الغزوى "الخارجي" : وتمثل في تعرض الامه لغزوات متتاليه" المغول والتتار، الصليبين، الاستعمار القديم ".
ج/ التفعيل الزعامي : وتمثل في نجاح الاراده الشعبية العربية في تحقيق أهدافها، والتي تتضمن نجاحها في مقاومة وهزيمة الغزوات المتتالية ، من خلال توحدها خلف الزعماء التاريخيين الأمة ، وآخرهم الزعيم جمال عبد الناصر(رحمه الله تعالى )، قائد حركة التحرر العربي من الاستعمار القديم"البريطانى، الفرنسى، الايطالى..." والجديد " الامبريالي الامريكي " والاستيطاني"الصهيوني"- والحديث عن الأخير ليس حديث عنه كشخص او حاكم لدوله عربيه معينه ، بل كرمز تاريخي للامه العربيه بشعوبها المتعدده، وليس لحزب معين. .
ثانيا: فى مرحله الاستخلاف العام الثاني للامه :
مرحله التعطيل الارتدادي للاراده الشعبيه العربيه على المستوى الرسمى: وهي مرحله الانتهاء " الفعلي " للاستخلاف العام الأول للامه، مع تضمنها مؤشرات لبداية الاستخلاف العام الثاني للامه . وهي المرحلة التي بدأت بالارتداد" السياسى" للرئيس/ محمد أنور السادات، بعد توليه السلطة في مصر1970،عن المواقف الوطنيه والقوميه للزعيم الراحل جمال عبد الناصر، والتى كانت بمثابة خطوات كبيره، تجاه أهداف الاراده الشعبية العربية ، فى الحرية والعدالة الاجتماعية والوحدة رغم ما شاب تجربته من سلبيات - وهو الارتداد السياسى الذى تم بدعم من الغرب الرأسمالي- الاستعماري بقياده الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيونى - ومضمونه انتقاله من مناهضة الاستعمار بكافة أشكاله ( القديم والجديد "الامبريالى والاستيطانى) ، إلى التبعية للولايات المتحدة " شعار 99% من اوراق اللعب فى يد امريكا". ومن مناهضة الكيان الصهيوني إلى التطبيع معه- ما يعنى إعطاء شرعيه للاغتصاب الصهيوني لفلسطين" اتفاقية كامب ديفيد" . ومن السعة لتحقيق التنمية المستقلة والعدالة الاجتماعية إلى تطبيق النظام الرأسمالي - الربوي " شعار الانفتاح الاقتصادى". ومن التضامن العربي إلى القطيعة مع الدول العربية ثم تبنى العديد من الأنظمة العربية نفس المواقف لاحقا ... وفى هذه المرحلة تعطلت الاراده الشعبية العربية على المستوى السياسي ، نتيجة لتردى النظام السياسي العربي من التجزئة " الشعوبية " إلى التفتيت" الطائفي "، فضلا عن انزلاق بعض أجزائه نحو الفوضى لاحقا .
مرحله تفعيل الاراده الشعبيه العربيه على المستوى الشعبي: غير أن هذا التعطيل "الارتدادي" للاراده الشعبية العربية على المستوى الرسمي ، أدى إلى تفعيل الاراده الشعبية العربية على مستوى آخر ، هو مستواها الشعبي ، فضلا عن انه مهد الطريق أمام انتقال الاراده الشعبية العربية من نمط التفعيل الزعامي - المشار اليه اعلاه-نمط تفعيل آخر هو نمط التفعيل الجماهيري ، والذي دعمه تطور وسائل الإعلام والاتصال وظهور الخاصية التفاعلية للإعلام. . وتشمل هذه المرحلة مرحلتين هما:
ا/ مرحله التفعيل التلقائي: وفيها أخذت حركة الاراده الشعبيه العربيه شكل رد فعل عاطفي " انفعالي"، ضد مظاهر تردي النظام السياسي الرسمي العربي ، ومحاولات تطبيق المشاريع التي تهدف إلى أو يلزم منها إلغاء الإرادة الشعبية العربية"كمشروع الشرق الأوسط الجديد الامبريالي - الصهيوني" ..وقد حققت الاراده الشعبية العربية في هذه المرحلة العديد من الانتصارات الجماهيريه، بدون ان يدعمها او يمثلها نظام سياسى عربى معين . ويتمثل الامتداد الطبيعى لها فى المسار الأصلي للموجات الكمية لثورة الشباب العربي،والتى تتضمن موجتيها : الموجه الاولى، التي نجحت فى إسقاط عدد من الأنظمة الاستبدادية ، بأساليب سلمية في بعض الدول العربية"نظامى بن علي في تونس ومبارك فى مصر"، قبل أن تنجح النظم والقوى" العالمية والاقليميه والمحلية" ، التي تتعارض مصالحها مع غايات الاراده الشعبية العربي ،في تحويل مسارها في دول عربيه أخرى،إلى صراع طائفي مسلح بغرض تشويه صورتها ومن ثم منع انتشارها الى دول اخرى، " أسلوب الإسقاط العنيف". الموجة الثانية: وتتمثل فى الحراك الشعبي السلمي - والذي طليعته الشباب أيضا- في العديد من الدول العربية ،والذى نجح أيضا فى إسقاط العديد من الانظمة بأسلوب سلمى"نظام البشير فى السودان وبوتفليقة فى الجزائر"... وهى الموجة التى تعمل ذات النظم والقوى على إجهاضها وافراغها من مضمونها، من خلال العديد من الأساليب ، أهمها أسلوب "الهبوط الناعم" ،و الذي يتضمن :إجراء تغيير شكلى يشمل تغيير الأشخاص ، دون اى تغيير حقيقى السياسات الاقتصاديه والسياسيه والاجتماعيه... التى تتعارض مع غايات الاراده الشعبيه العربيه فى الحريه والعدالة الاجتماعية والوحدة ...
ب/ مرحله التفعيل القصدي: إن تردى النظام السياسي العربي نحو مزيد من التجزئة "التفتيت"، يزيد من احتمال انزلاقه نحو الفوضى وخاصة أجزائه التي تتصف بضعف الروابط الوطنية والقومية ، لشيوع الطائفية أو القبلية أو العشائرية فيها وهذا ما يقتضى ضرورة انتقال الاراده الشعبية العربية، إلى مرحله جديدة من مراحل تفعيلها، وهي المرحلة القصدية ، والتي يجب ان تتجاوز فيها حركتها شكل رد الفعل العاطفي- التلقائي/ المؤقت- إلى شكل فعل عقلاني- مستمر منظم / مؤسساتي ، يهدف إلى تحقيق ما هو ممكن من خطوات ، تجاه أهداف الارادة الشعبية العربية ، بأساليب سلمية- وهي بذلك ستمثل الموجه الكيفية لثورة الشباب العربي وهذه المرحله ستمثل مرحله تحقيق الاستخلاف العام الثانى للامه .
شروط الاستخلاف : تشير الآية ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ إلى الوعد الالهى بالاستخلاف.
التصور الشامل للاستخلاف ورفض التصورالجزئى له: والاستخلاف هنا مفهوم شامل ذو أبعاد متعددة - بتعدد مجالات الحياه السياسيه، الاقتصاديه، الاجتماعيه، الحضارية...،وبالتالى لا يجوز اختزاله في بعد معين من ابعاده، كالبعد السياسي مثلا كما يفعل مذهب التفسير السياسي للدين - الذى يطلق عليه البعض خطأ اسم الإسلام السياسي والذي يختزل الدين فى بعده السياسى.
الشروط المطلقة والمقيدة: كما تشير الآية إلى أن تحقيق هذا الوعد الالهى معلق بمعرفة والتزام شروطه الذاتية ( والتي عبر القران عن جملتها بالإيمان ) ، والموضوعية ( والتي عبر القران عن جملتها بالعمل الصالح) . وقد بين الإسلام كدين " ممثلا في القران والسنة " شروط الاستخلاف في كل زمان ومكان ، وترك للمسلمين أمر الاجتهاد في تحديد شروط الاستخلاف في المكان والزمان المعينين . وفيما يلي نبين شروط الاستخلاف النصية المطلقة ، اى شروط استخلاف الأمة في كل مكان " كل أمم وشعوب أمه التكليف"، و كل زمان" ماضي وحاضر ومستقبل الأمة ". وشروط الاستخلاف الاجتهادية المقيدة ، اى شروط استخلاف الأمة في مكان معين " الامه العربية المسلمة بشعوبها المتعددة "، وزمان معين " الحاضر":
أولا:الاستخلاف السياسي:
ا/ شروطه النصية المطلقة : وتتمثل في جمله من المفاهيم والقيم والقواعد الكلية، التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة ومنها: أولا: التوحيد وإسناد الحاكمية( السياده او السلطه المطلقه) لله : ثانيا: الاستخلاف وإسناد الأمر(السلطة المقيده) للجماعة: ثالثا: إقرار قواعد كليه للسلطة كالمساواة ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)، والعدل(وإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْل)ِ، و الشورى ) وَأَمْرُهُمْ شورى بَيْنَهُمْ (. رابعا أما كيفيه قيام السلطة في زمان ومكان معينين ، فقد ترك الإسلام للمسلمين أمر الاجتهاد فيها، بما في ذلك الاستفادة من إسهامات المجتمعات الأخرى .
ب/ شروطه الاجتهادية المقيدة : وتتمثل في الحرية على وجه لا يتناقض مع أصول الدين النصية الثابته، وباعتبارها قيمة حث عليها الاسلام، كما فى قول عمر بن الخطاب( رضى الله عنه")( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً ؟) ( ابن عبد الحكم ، فتوح مصر و أخبارها : ص 290 - الكاندهلوى ، حياة الصحابة ، ج 2 ، ص 88 - علاء الدين المتقي بن حسام الدين الهندي ،كنز العمال : ج 12 / ص 660 ) وتتضمن تحرير الاراده الشعبية الوطنية والقومية وهي حل لمشاكل الاستبداد والتبعية السياسية (الاستعمار بشكله القديم" القائم على الاحتلال العسكري" ، والجديد" الامبريالي القائم على التبعية الاقتصادية" ، و الاستيطاني " ومنه الاحتلال الصهيوني لفلسطين") ( كمظاهر لثنائيه الاستضعاف - الاستكبار السياسي الداخلي والخارجي).
ثانيا: الاستخلاف الاقتصادي :
ا/ شروطه النصية المطلقة : وتتمثل في جمله من المفاهيم والقيم والقواعد الكلية، التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة ومنها:أولا:إسناد ملكية المال (اى حق التصرف المطلق في المال) لله تعالى وحده ﴿ وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ﴾ (النور: 33). ثانيا: الجماعة مستخلفة في الانتفاع به بالأصالة ﴿وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه﴾ (الحديد: 7)،وهو ما يتحقق بان تتولى الدولة كممثل للجماعة إدارة مصادر الإنتاج الاساسيه، أما الفرد فمستخلف في الانتفاع بالمال بالتبعية ، وبالتالي فان انتفاعه به مشروط بعدم التعارض مع مصلحه الجماعة" الوظيفة الاجتماعية للملكية".
ب/شروطه الاجتهادية المقيدة : وتتمثل في العدالة الاجتماعية على وجه لا يتناقض مع أصول الدين النصية الثابتة ،وكقيمه حث عليها الاسلام من خلال تقريره لشرطيها: الشرط الأول: تكافؤ الفرص كما فى قول عمر بن الخطاب(رضي الله عنه) ( والله ما احد أحق بهذا المال من احد ، وما من احد إلا وله نصيب في هذا المال نصيب أعطيته أو منعته) . الشرط الثاني:عدالة توزيع الثروة الذي يتضمن عدالة الأجور كما فى قول عمر بن الخطاب في استخدام الصحابة في العمل فقال ( أما إن فعلت فأعنهم بالعمالة عن الخيانة ) وهى حل لمشاكل التخلف والتبعية الاقتصاديين والظلم الاجتماعي (كمظاهر لثنائيه لمظاهر الاستضعاف - الاستكبار الاقتصادي).
ثالثا:الاستخلاف الاجتماعي :
ا/ شروطه النصية المطلقة : وتتمثل في جمله من المفاهيم والقيم والقواعد الكلية، التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة ، والتى تحث على الوحدة بأشكالها المختلفة التكوينية التكليفية كما فى قوله تعالى (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا )
ب/شروط الاجتهادية المقيدة : و تتمثل في الوحدة التكوينية (الوطنية والقومية "العربية" والتكليفية ( الدينية "الإسلامية")- طبقا لمفهوم واقعي - عملي "تدريجي /سلمى /مؤسساتي" - كحل لمشكلة التقسيم والتجزئة والتفتيت( كمظاهر لثنائية الاستكبار والاستضعاف الاجتماعى)
رابعا:الاستخلاف الحضاري :
ا/ شروطه النصية المطلقة : وتتمثل في أصول المنظور الحضاري الاسلامى، التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة.
ب/شروطه الاجتهادية المقيدة: وتتمثل في الجمع بين الأصالة والمعاصرة ، من خلال الالتزام بمفهوم التجديد طبقا لمفاهيمه وضوابطه الشرعية - والذي اشارت اليه النصوص كما فى قوله الرسول (صلى الله عليه وسلم) (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها) (سنن أبى داود:ح رقم 3740 / الحاكم في المستدرك: 4/522) - وذلك كحل لمشاكل الهوية المتمثلة في الانشطار بين الجمود والتغريب الحضاري ( كمظاهر لثنائيه الاستضعاف - الاستكبار الحضاري).
________________________
الموقع الرسمي للدكتور/ صبري محمد خليل خيري | دراسات ومقالات https://drsabrikhalil.wordpress.com
د. صبرى محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه فى جامعه الخرطوم
sabri.m.khalil@gmail.com
الاستخلاف ومنهج التغيير كيفيه ومراحل تحقيق الاستخلاف :وهناك مرحلتين أساسيتين للتغير- تمثل أيضا مراحل لتحقيق الاستخلاف:
المرحلة الأولى"الاستطاعه": هي مرحله الانتقال مما هو كائن، إلى ما هو ممكن ، والتي يمكن التعبير عنها بمصطلح الاستطاعة ، ومن أدلتها: تقرير النصوص لقواعد متعددة منها قاعدة الاستطاعة (فَاتّقُوا ْاللّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ). ولهذه المرحلة مستويان : مستوى أصلى هو مستواها الاعتقادى"الفكري" و مستوى فرعى هو مستواها العملي"التطبيقي".
تيار الاستخلاف: ويتضمن مستواها الاثلى " الاعتقادى الفكرى " التاسيس لتيار فكرى شامل - لا يقصى اى فئه من فئات الامه - فيشمل كل من يلتزم بالحلول النظريه للمشاكل التى يطرحها الواقع- او بعضها- حتى ولو لم يكن هناك رابط تنظيمى بينهم . وياخذ الالتزام بها احد الاشكال التاليه- التى تمثل مستويات متعدده لهذا التيارالفكرى-
ا/ التاسيس والامامه" الفكريه" : الاجتهاد العلمى فى وضع هذه الحلول النظريه، بماهى غايات للاراده الشعبيه للامه ، وشروط مقيده اجتهاديه للاستخلاف.
ب/الطليعيه "الفكريه ": نشر الوعى "النظرى" بها.
ج/ القاعديه الفكريه: التبنى "الفكرى" لها- استنادا الى ادلتها-
المرحلة الثانية "العزم" : هي مرحله الانتقال مما هو ممكن إلى ما ينبغي أن يكون ، ويمكن التعبير عنها بمصطلح العزم ، و من أدلتها مفهوم العزم الذي يرتبط بما ينبغي أن يكون كما في قوله ( وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ )( الشورى: 43 ) ، وهذه المرحلة لها مستويان : مستوى أصلى هو مستواها العملي"التطبيقي" ، ومستوى فرعي هو مستواها الاعتقادي"الفكري".
الاستخلاف وتفعيل الاراده الشعبيه: - يثبت المنظور السياسي الإسلامي الاراده الشعبية، لأنه يسند السلطة " المقيدة " إلى الجماعة ، بموجب الاستخلاف العام ﴿ وأمرهم شورى بينهم) بعد إسناده الحاكمية (السيادة "السلطة المطلقة ") لله تعالى - أما الحاكم فنائب ووكيل عن الجماعة، لها حق تعيينه ومراقبته وعزله اذا جار- بالاساليب السلمية - يقول أبو يعلي (الخليفة وكيل للمسلمين ) (المارودي، الأحكام السلطانية، ص 7 ). بناء على ما سبق فان غاية الاستخلاف تفعيل الاراده الشعبية . أما غاية ثنائيه " الاستكبار- الاستضعاف" فهى إلغائها وهو ما يؤدى إلى تعطيلها وليس إلغائها " لأنها غير قابله للإلغاء"
انماط تفعيل وتعطيل الاراده الشعبية لامه التكوين "الامه االعربية المسلمه" :
أولا: في مرحله الاستخلاف العام الأول للامه : تضمنت هذه المرحلة أنماط تفعيل و تعطيل الاراده الشعبية التالية :
ا/ التعطيل الاستبدادي"الداخلي ": وتمثل فى عدم الالتزام بدرجات متفاوتة بقيمه الشورى ،التي كانت متحققة في مرحلتي الاستخلاف الاصلى " النبوي والراشدي".
ب/ التعطيل الغزوى "الخارجي" : وتمثل في تعرض الامه لغزوات متتاليه" المغول والتتار، الصليبين، الاستعمار القديم ".
ج/ التفعيل الزعامي : وتمثل في نجاح الاراده الشعبية العربية في تحقيق أهدافها، والتي تتضمن نجاحها في مقاومة وهزيمة الغزوات المتتالية ، من خلال توحدها خلف الزعماء التاريخيين الأمة ، وآخرهم الزعيم جمال عبد الناصر(رحمه الله تعالى )، قائد حركة التحرر العربي من الاستعمار القديم"البريطانى، الفرنسى، الايطالى..." والجديد " الامبريالي الامريكي " والاستيطاني"الصهيوني"- والحديث عن الأخير ليس حديث عنه كشخص او حاكم لدوله عربيه معينه ، بل كرمز تاريخي للامه العربيه بشعوبها المتعدده، وليس لحزب معين. .
ثانيا: فى مرحله الاستخلاف العام الثاني للامه :
مرحله التعطيل الارتدادي للاراده الشعبيه العربيه على المستوى الرسمى: وهي مرحله الانتهاء " الفعلي " للاستخلاف العام الأول للامه، مع تضمنها مؤشرات لبداية الاستخلاف العام الثاني للامه . وهي المرحلة التي بدأت بالارتداد" السياسى" للرئيس/ محمد أنور السادات، بعد توليه السلطة في مصر1970،عن المواقف الوطنيه والقوميه للزعيم الراحل جمال عبد الناصر، والتى كانت بمثابة خطوات كبيره، تجاه أهداف الاراده الشعبية العربية ، فى الحرية والعدالة الاجتماعية والوحدة رغم ما شاب تجربته من سلبيات - وهو الارتداد السياسى الذى تم بدعم من الغرب الرأسمالي- الاستعماري بقياده الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيونى - ومضمونه انتقاله من مناهضة الاستعمار بكافة أشكاله ( القديم والجديد "الامبريالى والاستيطانى) ، إلى التبعية للولايات المتحدة " شعار 99% من اوراق اللعب فى يد امريكا". ومن مناهضة الكيان الصهيوني إلى التطبيع معه- ما يعنى إعطاء شرعيه للاغتصاب الصهيوني لفلسطين" اتفاقية كامب ديفيد" . ومن السعة لتحقيق التنمية المستقلة والعدالة الاجتماعية إلى تطبيق النظام الرأسمالي - الربوي " شعار الانفتاح الاقتصادى". ومن التضامن العربي إلى القطيعة مع الدول العربية ثم تبنى العديد من الأنظمة العربية نفس المواقف لاحقا ... وفى هذه المرحلة تعطلت الاراده الشعبية العربية على المستوى السياسي ، نتيجة لتردى النظام السياسي العربي من التجزئة " الشعوبية " إلى التفتيت" الطائفي "، فضلا عن انزلاق بعض أجزائه نحو الفوضى لاحقا .
مرحله تفعيل الاراده الشعبيه العربيه على المستوى الشعبي: غير أن هذا التعطيل "الارتدادي" للاراده الشعبية العربية على المستوى الرسمي ، أدى إلى تفعيل الاراده الشعبية العربية على مستوى آخر ، هو مستواها الشعبي ، فضلا عن انه مهد الطريق أمام انتقال الاراده الشعبية العربية من نمط التفعيل الزعامي - المشار اليه اعلاه-نمط تفعيل آخر هو نمط التفعيل الجماهيري ، والذي دعمه تطور وسائل الإعلام والاتصال وظهور الخاصية التفاعلية للإعلام. . وتشمل هذه المرحلة مرحلتين هما:
ا/ مرحله التفعيل التلقائي: وفيها أخذت حركة الاراده الشعبيه العربيه شكل رد فعل عاطفي " انفعالي"، ضد مظاهر تردي النظام السياسي الرسمي العربي ، ومحاولات تطبيق المشاريع التي تهدف إلى أو يلزم منها إلغاء الإرادة الشعبية العربية"كمشروع الشرق الأوسط الجديد الامبريالي - الصهيوني" ..وقد حققت الاراده الشعبية العربية في هذه المرحلة العديد من الانتصارات الجماهيريه، بدون ان يدعمها او يمثلها نظام سياسى عربى معين . ويتمثل الامتداد الطبيعى لها فى المسار الأصلي للموجات الكمية لثورة الشباب العربي،والتى تتضمن موجتيها : الموجه الاولى، التي نجحت فى إسقاط عدد من الأنظمة الاستبدادية ، بأساليب سلمية في بعض الدول العربية"نظامى بن علي في تونس ومبارك فى مصر"، قبل أن تنجح النظم والقوى" العالمية والاقليميه والمحلية" ، التي تتعارض مصالحها مع غايات الاراده الشعبية العربي ،في تحويل مسارها في دول عربيه أخرى،إلى صراع طائفي مسلح بغرض تشويه صورتها ومن ثم منع انتشارها الى دول اخرى، " أسلوب الإسقاط العنيف". الموجة الثانية: وتتمثل فى الحراك الشعبي السلمي - والذي طليعته الشباب أيضا- في العديد من الدول العربية ،والذى نجح أيضا فى إسقاط العديد من الانظمة بأسلوب سلمى"نظام البشير فى السودان وبوتفليقة فى الجزائر"... وهى الموجة التى تعمل ذات النظم والقوى على إجهاضها وافراغها من مضمونها، من خلال العديد من الأساليب ، أهمها أسلوب "الهبوط الناعم" ،و الذي يتضمن :إجراء تغيير شكلى يشمل تغيير الأشخاص ، دون اى تغيير حقيقى السياسات الاقتصاديه والسياسيه والاجتماعيه... التى تتعارض مع غايات الاراده الشعبيه العربيه فى الحريه والعدالة الاجتماعية والوحدة ...
ب/ مرحله التفعيل القصدي: إن تردى النظام السياسي العربي نحو مزيد من التجزئة "التفتيت"، يزيد من احتمال انزلاقه نحو الفوضى وخاصة أجزائه التي تتصف بضعف الروابط الوطنية والقومية ، لشيوع الطائفية أو القبلية أو العشائرية فيها وهذا ما يقتضى ضرورة انتقال الاراده الشعبية العربية، إلى مرحله جديدة من مراحل تفعيلها، وهي المرحلة القصدية ، والتي يجب ان تتجاوز فيها حركتها شكل رد الفعل العاطفي- التلقائي/ المؤقت- إلى شكل فعل عقلاني- مستمر منظم / مؤسساتي ، يهدف إلى تحقيق ما هو ممكن من خطوات ، تجاه أهداف الارادة الشعبية العربية ، بأساليب سلمية- وهي بذلك ستمثل الموجه الكيفية لثورة الشباب العربي وهذه المرحله ستمثل مرحله تحقيق الاستخلاف العام الثانى للامه .
شروط الاستخلاف : تشير الآية ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ إلى الوعد الالهى بالاستخلاف.
التصور الشامل للاستخلاف ورفض التصورالجزئى له: والاستخلاف هنا مفهوم شامل ذو أبعاد متعددة - بتعدد مجالات الحياه السياسيه، الاقتصاديه، الاجتماعيه، الحضارية...،وبالتالى لا يجوز اختزاله في بعد معين من ابعاده، كالبعد السياسي مثلا كما يفعل مذهب التفسير السياسي للدين - الذى يطلق عليه البعض خطأ اسم الإسلام السياسي والذي يختزل الدين فى بعده السياسى.
الشروط المطلقة والمقيدة: كما تشير الآية إلى أن تحقيق هذا الوعد الالهى معلق بمعرفة والتزام شروطه الذاتية ( والتي عبر القران عن جملتها بالإيمان ) ، والموضوعية ( والتي عبر القران عن جملتها بالعمل الصالح) . وقد بين الإسلام كدين " ممثلا في القران والسنة " شروط الاستخلاف في كل زمان ومكان ، وترك للمسلمين أمر الاجتهاد في تحديد شروط الاستخلاف في المكان والزمان المعينين . وفيما يلي نبين شروط الاستخلاف النصية المطلقة ، اى شروط استخلاف الأمة في كل مكان " كل أمم وشعوب أمه التكليف"، و كل زمان" ماضي وحاضر ومستقبل الأمة ". وشروط الاستخلاف الاجتهادية المقيدة ، اى شروط استخلاف الأمة في مكان معين " الامه العربية المسلمة بشعوبها المتعددة "، وزمان معين " الحاضر":
أولا:الاستخلاف السياسي:
ا/ شروطه النصية المطلقة : وتتمثل في جمله من المفاهيم والقيم والقواعد الكلية، التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة ومنها: أولا: التوحيد وإسناد الحاكمية( السياده او السلطه المطلقه) لله : ثانيا: الاستخلاف وإسناد الأمر(السلطة المقيده) للجماعة: ثالثا: إقرار قواعد كليه للسلطة كالمساواة ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)، والعدل(وإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْل)ِ، و الشورى ) وَأَمْرُهُمْ شورى بَيْنَهُمْ (. رابعا أما كيفيه قيام السلطة في زمان ومكان معينين ، فقد ترك الإسلام للمسلمين أمر الاجتهاد فيها، بما في ذلك الاستفادة من إسهامات المجتمعات الأخرى .
ب/ شروطه الاجتهادية المقيدة : وتتمثل في الحرية على وجه لا يتناقض مع أصول الدين النصية الثابته، وباعتبارها قيمة حث عليها الاسلام، كما فى قول عمر بن الخطاب( رضى الله عنه")( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً ؟) ( ابن عبد الحكم ، فتوح مصر و أخبارها : ص 290 - الكاندهلوى ، حياة الصحابة ، ج 2 ، ص 88 - علاء الدين المتقي بن حسام الدين الهندي ،كنز العمال : ج 12 / ص 660 ) وتتضمن تحرير الاراده الشعبية الوطنية والقومية وهي حل لمشاكل الاستبداد والتبعية السياسية (الاستعمار بشكله القديم" القائم على الاحتلال العسكري" ، والجديد" الامبريالي القائم على التبعية الاقتصادية" ، و الاستيطاني " ومنه الاحتلال الصهيوني لفلسطين") ( كمظاهر لثنائيه الاستضعاف - الاستكبار السياسي الداخلي والخارجي).
ثانيا: الاستخلاف الاقتصادي :
ا/ شروطه النصية المطلقة : وتتمثل في جمله من المفاهيم والقيم والقواعد الكلية، التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة ومنها:أولا:إسناد ملكية المال (اى حق التصرف المطلق في المال) لله تعالى وحده ﴿ وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ﴾ (النور: 33). ثانيا: الجماعة مستخلفة في الانتفاع به بالأصالة ﴿وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه﴾ (الحديد: 7)،وهو ما يتحقق بان تتولى الدولة كممثل للجماعة إدارة مصادر الإنتاج الاساسيه، أما الفرد فمستخلف في الانتفاع بالمال بالتبعية ، وبالتالي فان انتفاعه به مشروط بعدم التعارض مع مصلحه الجماعة" الوظيفة الاجتماعية للملكية".
ب/شروطه الاجتهادية المقيدة : وتتمثل في العدالة الاجتماعية على وجه لا يتناقض مع أصول الدين النصية الثابتة ،وكقيمه حث عليها الاسلام من خلال تقريره لشرطيها: الشرط الأول: تكافؤ الفرص كما فى قول عمر بن الخطاب(رضي الله عنه) ( والله ما احد أحق بهذا المال من احد ، وما من احد إلا وله نصيب في هذا المال نصيب أعطيته أو منعته) . الشرط الثاني:عدالة توزيع الثروة الذي يتضمن عدالة الأجور كما فى قول عمر بن الخطاب في استخدام الصحابة في العمل فقال ( أما إن فعلت فأعنهم بالعمالة عن الخيانة ) وهى حل لمشاكل التخلف والتبعية الاقتصاديين والظلم الاجتماعي (كمظاهر لثنائيه لمظاهر الاستضعاف - الاستكبار الاقتصادي).
ثالثا:الاستخلاف الاجتماعي :
ا/ شروطه النصية المطلقة : وتتمثل في جمله من المفاهيم والقيم والقواعد الكلية، التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة ، والتى تحث على الوحدة بأشكالها المختلفة التكوينية التكليفية كما فى قوله تعالى (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا )
ب/شروط الاجتهادية المقيدة : و تتمثل في الوحدة التكوينية (الوطنية والقومية "العربية" والتكليفية ( الدينية "الإسلامية")- طبقا لمفهوم واقعي - عملي "تدريجي /سلمى /مؤسساتي" - كحل لمشكلة التقسيم والتجزئة والتفتيت( كمظاهر لثنائية الاستكبار والاستضعاف الاجتماعى)
رابعا:الاستخلاف الحضاري :
ا/ شروطه النصية المطلقة : وتتمثل في أصول المنظور الحضاري الاسلامى، التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة.
ب/شروطه الاجتهادية المقيدة: وتتمثل في الجمع بين الأصالة والمعاصرة ، من خلال الالتزام بمفهوم التجديد طبقا لمفاهيمه وضوابطه الشرعية - والذي اشارت اليه النصوص كما فى قوله الرسول (صلى الله عليه وسلم) (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها) (سنن أبى داود:ح رقم 3740 / الحاكم في المستدرك: 4/522) - وذلك كحل لمشاكل الهوية المتمثلة في الانشطار بين الجمود والتغريب الحضاري ( كمظاهر لثنائيه الاستضعاف - الاستكبار الحضاري).
________________________
الموقع الرسمي للدكتور/ صبري محمد خليل خيري | دراسات ومقالات https://drsabrikhalil.wordpress.com