الاستخلاف العام الثانى للامه : مؤشرات البداية ومراحل وشروط التحقق (1)
د. صبرى محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه فى جامعه الخرطوم
sabri.m.khalil@gmail.com
اولا: ملخص الدراسه : أشار القران الكريم إلى الوعد الالهى باستخلاف أمة التكليف "الامه الاسلاميه" باممها وشعوبها التكوينية المتعددة ، في قوله تعالى (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ...)(النور:55). وتتضمن الآية الإشارة إلى أنماط متعددة من الاستخلاف هي :
أولا: الاستخلاف الاصلى المثال : ويتضمن:
ا/ الاستخلاف النبوي ( المثال الاتباعي) : الاستخلاف الذي تشير إليه الدلالة الاصليه للأيه ، وهو استخلاف الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، و هو قسم من أقسام الاستخلاف الخاص، الذي مضمونه استخلاف الله تعالى لفرد معين ، والذى ينفرد به الرسل والأنبياء ، ولا يجوز نسبته إلى غيرهم . وهو مثال"نموذج" اتباعى لاى استخلاف للامه ، اى مثال "نموذج" واجب الإتباع لتحقيق الاستخلاف الاسلامى في اى زمان ومكان، قال تعالى: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ﴾ (آل عمران : 31- 32) .
ب/الاستخلاف الراشدي المثال الاقتدائى): وهو استخلاف الخلفاء الراشدين خاصة والسلف الصالح(الصحابة والتابعين) عامه، وهذا الاستخلاف هو أعلى درجات الاستخلاف العام ، وهو مثال " نموذج " اقتدائي لاى استخلاف للامه، اى مثال(نموذج) واجب الاقتداء لتحقيق الاستخلاف الاسلامى في اى زمان ومكان،قال تعالى (فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا)(البقرة: 137).
ثانيا:الاستخلاف التبعى: وهو الاستخلاف الذي تشير إليه الدلالة التبعية للأيه، وهو الاستخلاف الأمة بعد الخلافة الراشدة ، وهو قسم من أقسام الاستخلاف العام، ويتضمن هذا الاستخلاف أيضا أنماط متعددة من الاستخلاف تمثل مراحل متعددة للاستخلاف العام للامه منها :
ا/ استخلاف الامه في الماضي (الاستخلاف العام الاول للامه): وهو استخلاف الأمة بعد الخلافة الراشدة، وقد كان قائما على الاتصال الزمانى بالاستخلاف المثال - بنوعيه النبوي والاقتدائىالراشدي- كما كان قائما على الاتصال المتناقص بالاستخلاف المثال بنوعيه ، بمعنى انه تضمن انقطاع قيمي تدريجي عنه.
ب/ استخلاف الامه في الحاضر (الاستخلاف العام الثانى للامه): وتحققه يكون بعد انقطاع زماني وقيمي عن الاستخلاف المثال بنوعيه - النبوى " الاتباعى" والراشدى "الاقتدائى"-
ج/ الاستخلاف العام للأمة في المستقبل الدنيوي" الشهادى ": وعدد مرات تحققه غير معلوم ، لان زمن انقضاء الحياة الدنيا " عالم الشهاده" غير معلوم لانه من الغيب.
د/ استخلاف العام للأمة في المستقبل الأخروي" الغيبي ": وهو الاستخلاف الذي سيتحقق فى آخر الزمان- والذي هو ممكن التحقق فى اى زمان، لان زمن هذا التحقق غير معلوم لانه من الغيب - وهو الاستخلاف العام الأخير للامه.
وهناك مرحلتين أساسيتين للتغير- تمثل أيضا مراحل لتحقيق الاستخلاف:
المرحلة الأولى"الاستطاعه": هي مرحله الانتقال مما هو كائن، إلى ما هو ممكن ، والتي يمكن التعبير عنها بمصطلح الاستطاعة ، ومن أدلتها: تقرير النصوص لقواعد متعددة منها قاعدة الاستطاعة (فَاتّقُوا ْاللّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ). ولهذه المرحلة مستويان : مستوى أصلى هو مستواها الاعتقادى"الفكري"- ويتضمن هذا المستوى التاسيس لتيارالاستخلاف كتيار فكرى شامل ، لا يقصى اى فئه من فئات الامه ،ولا يشترط فيه الاتصال التنظيمى- ومستوى فرعى هو مستواها العملي"التطبيقي".
المرحلة الثانية "العزم" : هي مرحله الانتقال مما هو ممكن إلى ما ينبغي أن يكون ، ويمكن التعبير عنها بمصطلح العزم ، و من أدلتها مفهوم العزم الذي يرتبط بما ينبغي أن يكون كما في قوله ( وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ )( الشورى: 43 ) ، وهذه المرحلة لها مستويان : مستوى أصلى هو مستواها العملي"التطبيقي" ، ومستوى فرعي هو مستواها الاعتقادي"الفكري".
وغاية الاستخلاف تفعيل الاراده الشعبية . أما غاية ثنائيه " الاستكبار- الاستضعاف" فهى إلغائها وهو ما يؤدى إلى تعطيلها وليس إلغائها " لأنها غير قابله للالغاء" , وهناك أنماط متعددة لتفعيل وتعطيل الاراده الشعبية لامة التكوين "الامه العربية المسلمة":
أولا : فى مرحله الاستخلاف العام الأول للامة:
ا/ التعطيل الاستبدادي"الداخلي ": وتمثل فى عدم الالتزام بدرجات متفاوتة بقيمه الشورى ،التي كانت متحققة في مرحلتي الاستخلاف الاصلى " النبوي والراشدي".
ب/ التعطيل الغزوى "الخارجي" : وتمثل في تعرض الامه لغزوات متتاليه" المغول والتتار، الصليبين، الاستعمار القديم ".
ج/ التفعيل الزعامي : وتمثل في نجاح الاراده الشعبية للامة في تحقيق أهدافها، والتي تتضمن نجاحها في مقاومة وهزيمة الغزوات المتتالية ، من خلال توحدها خلف الزعماء التاريخيين الأمة عبر تاريخها "القديم والحديث والمعاصر".
ثانيا: فى مرحله الاستخلاف العام الثاني للامة :
مرحله التعطيل الارتدادي للاراده الشعبيه العربيه على المستوى الرسمى: وهي مرحله الانتهاء " الفعلي " للاستخلاف العام الأول للامه، مع تضمنها مؤشرات لبداية الاستخلاف العام الثاني للامه . وهي المرحلة التي بدأت بالارتداد" السياسى" للرئيس/ محمد أنور السادات، بعد توليه السلطة في مصر1970،عن المواقف الوطنيه والقوميه للزعيم الراحل جمال عبد الناصر، والتى كانت بمثابة خطوات كبيره، تجاه أهداف الاراده الشعبية لامه التكوين "الامه العربية المسلمه" ، فى الحرية والعدالة الاجتماعية والوحدة رغم ما شاب تجربته من سلبيات بتبنيه مواقف نقيضه ، ثم تبنى العديد من الأنظمة العربية نفس المواقف لاحقا. وفى هذه المرحلة تعطلت الاراده الشعبية لامه التكوين على المستوى السياسي ، نتيجة لتردى النظام السياسي العربي من التجزئة " الشعوبية " إلى التفتيت" الطائفي "، فضلا عن انزلاق بعض أجزائه نحو الفوضى لاحقا .
مرحله تفعيل الاراده الشعبيه لامه التكوين "الامه العربية المسلمه" على المستوى الشعبي: غير أن هذا التعطيل "الارتدادي" للاراده الشعبية لامة التكوين على المستوى الرسمي ، أدى إلى تفعيل الاراده الشعبية لها على مستوى آخر ، هو مستواها الشعبي ، فضلا عن انه مهد الطريق أمام انتقال الاراده الشعبية لها من نمط التفعيل الزعامي - المشار اليه اعلاه- الى نمط تفعيل آخر هو نمط التفعيل الجماهيري ، والذي دعمه تطور وسائل الإعلام والاتصال وظهور الخاصية التفاعلية للإعلام. . وتشمل هذه المرحلة مرحلتين هما:
ا/ مرحله التفعيل التلقائي: وفيها أخذت حركة الاراده الشعبيه لامه التكوين "الامه العربيه المسلمه" شكل رد فعل عاطفي " انفعالي"، ضد مظاهر تردي النظام السياسي الرسمي العربي ، ومحاولات تطبيق المشاريع التي تهدف إلى أو يلزم منها إلغاء الإرادة الشعبية العربية"كمشروع الشرق الأوسط الجديد الامبريالي - الصهيوني" ..وقد حققت الاراده الشعبية العربية في هذه المرحلة العديد من الانتصارات الجماهيريه، بدون ان يدعمها او يمثلها نظام سياسى عربى معين . ويتمثل الامتداد الطبيعى لها فى المسار الأصلي للموجات الكمية لثورة الشباب العربي،والتى تتضمن موجتيها : الموجه الاولى، التي نجحت فى إسقاط عدد من الأنظمة الاستبدادية ، بأساليب سلمية في بعض الدول العربية، قبل أن تنجح النظم والقوى" العالمية والاقليميه والمحلية" ، التي تتعارض مصالحها مع غايات الاراده الشعبية العربي ،في تحويل مسارها في دول عربيه أخرى،إلى صراع طائفي مسلح بغرض تشويه صورتها ومن ثم منع انتشارها الى دول اخرى، باستخدام العديدمن الاساليب اهمها أسلوب الإسقاط العنيف". الموجة الثانية: وتتمثل فى الحراك الشعبي السلمي - والذي طليعته الشباب أيضا- في العديد من الدول العربية ،والذى نجح أيضا فى إسقاط العديد من الانظمة بأسلوب سلمى، وهى الموجة التى تعمل ذات النظم والقوى على إجهاضها وافراغها من مضمونها، من خلال العديد من الأساليب ، أهمها أسلوب "الهبوط الناعم" ،و الذي يتضمن :إجراء تغيير شكلى يشمل تغيير الأشخاص ، دون اى تغيير حقيقى السياسات الاقتصاديه والسياسيه والاجتماعيه... التى تتعارض مع غايات الاراده الشعبيه العربيه فى الحريه والعدالة الاجتماعية والوحدة ...
ب/ مرحله التفعيل القصدي: إن تردى النظام السياسي العربي نحو مزيد من التجزئة "التفتيت"، يزيد من احتمال انزلاقه نحو الفوضى وخاصة أجزائه التي تتصف بضعف الروابط الوطنية والقومية ، لشيوع الطائفية أو القبلية أو العشائرية فيها وهذا ما يقتضى ضرورة انتقال الاراده الشعبية العربية، إلى مرحله جديدة من مراحل تفعيلها، وهي المرحلة القصدية ، والتي يجب ان تتجاوز فيها حركتها شكل رد الفعل العاطفي- التلقائي/ المؤقت- إلى شكل فعل عقلاني- مستمر منظم / مؤسساتي ، يهدف إلى تحقيق ما هو ممكن من خطوات ، تجاه أهداف الارادة الشعبية العربية ، بأساليب سلمية- وهي بذلك ستمثل الموجه الكيفية لثورة الشباب العربي وهذه المرحله ستمثل مرحله تحقيق الاستخلاف العام الثانى للامه .
وشروط الاستخلاف تتضمن :
شروط نصية مطلقة : وتتمثل في جمله من المفاهيم والقيم والقواعد الكلية ، التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة .
ب/ شروط اجتهادية مقيدة : وتتمثل في الحرية والعدالة الاجتماعية و الوحدة والجمع بين الأصالة والمعاصرة "التجديد طبقا لدلالالته الشرعيه" على وجه لا يتناقض مع أصول الدين النصية الثابتة ، وباعتبارها قيم حث عليها الاسلام، وايتنادا الى ما قرره العلماء من ان السياسة الشرعية هي ما كل يحقق مصلحة الجماعة ولو لم يرد فيه نص، كقول ابْنُ عَقِيلٍ(السِّيَاسَةُ مَا كَانَ فِعْلاً يَكُونُ مَعَهُ النَّاسُ أَقْرَبَ إلَى الصَّلَاحِ، وَأَبْعَدَ عَنْ الْفَسَادِ، وَإِنْ لَمْ يَضَعْهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا نَزَلَ بِهِ وَحْيٌ)( ابن القيم / كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية)
.................................................. .......
ثانيا:متن الدراسه التفصيلى:
الوعد الالهى باستخلاف الامه : أشار القران الكريم إلى الوعد الالهى باستخلاف أمه التكليف"اى الأمة الإسلامية "، بأممها وشعوبها التكوينية المتعددة " ومنها الأمة العربيه المسلمة " في قوله تعالى (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ...)(النور:55).
انماط الاستخلاف: وتتضمن الآية الإشارة - الصريحة او الضمنية- إلى أنماط متعددة من الاستخلاف هي :
أولا: الاستخلاف الاصلى- المثال: وهو الاستخلاف الاصلى، اى الاستخلاف الذي تشير إليه الدلالة الأصلية للأيه،وهو المثال (النموذج) لاى استخلاف للامه ، ويتضمن أيضا نمطين من انماط الاستخلاف:
ا/ الاستخلاف النبوي(المثال الاتباعى): وهو استخلاف الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، و هو قسم من أقسام الاستخلاف الخاص ،الذي مضمونه استخلاف الله تعالى لفرد معين، والذى ينفرد به الرسل والأنبياء ، ولا يجوز نسبته إلى غيرهم . وهو مثال"نموذج" اتباعى لاى استخلاف للامه ، اى مثال "نموذج" واجب الإتباع لتحقيق الاستخلاف الاسلامى في اى زمان ومكان، قال تعالى: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ﴾ (آل عمران: 31- 32)، ومضمون هذا الإتباع أن السنة النبوية هي احد المصادر الأصلية للتشريع الاسلامى بالإضافة إلى القران الكريم ، وان الأحاديث اليقينية الورود القطعية الدلالة مصدر لأصول الدين ،والأحاديث الظنية الورود والدلالة مصدره لفروعه .
ب/الاستخلاف الراشدي(المثال الاقتدائى): وهو استخلاف الخلفاء الراشدين خاصة والسلف الصالح(الصحابة والتابعين) عامه، وهذا الاستخلاف هو أعلى درجات الاستخلاف العام ، وهو مثال " نموذج " اقتدائي لاى استخلاف للامه، اى مثال(نموذج) واجب الاقتداء لتحقيق الاستخلاف الاسلامى في اى زمان ومكان،قال تعالى (فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا)(البقرة: 137)، ومضمون هذا الاقتداء على مستوى أصول الدين الالتزام بفهم السلف الصالح للنصوص ، وما تتضمنه من عقائد وعبادات وأصول معاملات، كما أنها قائمة على إلغاء الإضافات التي طرأت علي فهم السلف لهذه الأصول .أما على مستوى فروع الدين فمضمون هذا الاقتداء هو اعتبار اجتهاد السلف الصالح في وضع قواعد فرعية لتنظيم مجتمعاتهم استجابة للمشاكل التي عاشوها، ، تجسيد لماضي الأمة وخبرتها، وبالتالي اتخاذه نقطة بداية لاجتهادنا فى وضع قواعد فرعية لتنظيم مجتمعاتنا استجابة للمشاكل التي نعيشها ، وليس نقطة نهاية له، وذلك بالالتزام بالقواعد الفرعية التي وضعوها كما هي ، أو بعد الترجيح بينها ، أو وضع قواعد جديدة استجابة لمشاكل جديدة لم يعايشوها..
ثانيا:الاستخلاف التبعى: و هو الاستخلاف الذي تشير إليه الدلالة التبعية للأيه، وهو الاستخلاف الأمة بعد الخلافة الراشدة ، وهو قسم من أقسام الاستخلاف العام، ويتضمن هذا الاستخلاف أيضا أنماط متعددة من الاستخلاف تمثل مراحل متعددة للاستخلاف العام للامه منها :
ا/ استخلاف الامه في الماضي (الاستخلاف العام الاول للامه): وهو استخلاف الأمة بعد الخلافة الراشدة، وقد كان قائما على الاتصال الزمانى بالاستخلاف المثال - بنوعيه النبوي والاقتدائىالراشدي- كما كان قائما على الاتصال المتناقص بالاستخلاف المثال بنوعيه ، بمعنى انه تضمن انقطاع قيمي تدريجي عنه.
ب/ استخلاف الامه في الحاضر (الاستخلاف العام الثانى للامه): وتحققه يكون بعد انقطاع زماني وقيمي عن الاستخلاف المثال بنوعيه - النبوى " الاتباعى" والراشدى "الاقتدائى"-
ج/ الاستخلاف العام للأمة في المستقبل الدنيوي" الشهادى ": وهو غير معلوم المرات، لان زمن انقضاء الحياة الدنيا " عالم الشهاده" غير معلوم .
د/ استخلاف العام للأمة في المستقبل الأخروي" الغيبي ": وهو الاستخلاف الذي سيتحقق فى آخر الزمان،المقترن بالحياة الآخرة "عالم الغيب "- والذي هو ممكن التحقق فى اى زمان، لان زمن هذا التحقق غير معلوم - وهو الاستخلاف العام الأخير للامه.
د. صبرى محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه فى جامعه الخرطوم
sabri.m.khalil@gmail.com
اولا: ملخص الدراسه : أشار القران الكريم إلى الوعد الالهى باستخلاف أمة التكليف "الامه الاسلاميه" باممها وشعوبها التكوينية المتعددة ، في قوله تعالى (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ...)(النور:55). وتتضمن الآية الإشارة إلى أنماط متعددة من الاستخلاف هي :
أولا: الاستخلاف الاصلى المثال : ويتضمن:
ا/ الاستخلاف النبوي ( المثال الاتباعي) : الاستخلاف الذي تشير إليه الدلالة الاصليه للأيه ، وهو استخلاف الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، و هو قسم من أقسام الاستخلاف الخاص، الذي مضمونه استخلاف الله تعالى لفرد معين ، والذى ينفرد به الرسل والأنبياء ، ولا يجوز نسبته إلى غيرهم . وهو مثال"نموذج" اتباعى لاى استخلاف للامه ، اى مثال "نموذج" واجب الإتباع لتحقيق الاستخلاف الاسلامى في اى زمان ومكان، قال تعالى: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ﴾ (آل عمران : 31- 32) .
ب/الاستخلاف الراشدي المثال الاقتدائى): وهو استخلاف الخلفاء الراشدين خاصة والسلف الصالح(الصحابة والتابعين) عامه، وهذا الاستخلاف هو أعلى درجات الاستخلاف العام ، وهو مثال " نموذج " اقتدائي لاى استخلاف للامه، اى مثال(نموذج) واجب الاقتداء لتحقيق الاستخلاف الاسلامى في اى زمان ومكان،قال تعالى (فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا)(البقرة: 137).
ثانيا:الاستخلاف التبعى: وهو الاستخلاف الذي تشير إليه الدلالة التبعية للأيه، وهو الاستخلاف الأمة بعد الخلافة الراشدة ، وهو قسم من أقسام الاستخلاف العام، ويتضمن هذا الاستخلاف أيضا أنماط متعددة من الاستخلاف تمثل مراحل متعددة للاستخلاف العام للامه منها :
ا/ استخلاف الامه في الماضي (الاستخلاف العام الاول للامه): وهو استخلاف الأمة بعد الخلافة الراشدة، وقد كان قائما على الاتصال الزمانى بالاستخلاف المثال - بنوعيه النبوي والاقتدائىالراشدي- كما كان قائما على الاتصال المتناقص بالاستخلاف المثال بنوعيه ، بمعنى انه تضمن انقطاع قيمي تدريجي عنه.
ب/ استخلاف الامه في الحاضر (الاستخلاف العام الثانى للامه): وتحققه يكون بعد انقطاع زماني وقيمي عن الاستخلاف المثال بنوعيه - النبوى " الاتباعى" والراشدى "الاقتدائى"-
ج/ الاستخلاف العام للأمة في المستقبل الدنيوي" الشهادى ": وعدد مرات تحققه غير معلوم ، لان زمن انقضاء الحياة الدنيا " عالم الشهاده" غير معلوم لانه من الغيب.
د/ استخلاف العام للأمة في المستقبل الأخروي" الغيبي ": وهو الاستخلاف الذي سيتحقق فى آخر الزمان- والذي هو ممكن التحقق فى اى زمان، لان زمن هذا التحقق غير معلوم لانه من الغيب - وهو الاستخلاف العام الأخير للامه.
وهناك مرحلتين أساسيتين للتغير- تمثل أيضا مراحل لتحقيق الاستخلاف:
المرحلة الأولى"الاستطاعه": هي مرحله الانتقال مما هو كائن، إلى ما هو ممكن ، والتي يمكن التعبير عنها بمصطلح الاستطاعة ، ومن أدلتها: تقرير النصوص لقواعد متعددة منها قاعدة الاستطاعة (فَاتّقُوا ْاللّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ). ولهذه المرحلة مستويان : مستوى أصلى هو مستواها الاعتقادى"الفكري"- ويتضمن هذا المستوى التاسيس لتيارالاستخلاف كتيار فكرى شامل ، لا يقصى اى فئه من فئات الامه ،ولا يشترط فيه الاتصال التنظيمى- ومستوى فرعى هو مستواها العملي"التطبيقي".
المرحلة الثانية "العزم" : هي مرحله الانتقال مما هو ممكن إلى ما ينبغي أن يكون ، ويمكن التعبير عنها بمصطلح العزم ، و من أدلتها مفهوم العزم الذي يرتبط بما ينبغي أن يكون كما في قوله ( وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ )( الشورى: 43 ) ، وهذه المرحلة لها مستويان : مستوى أصلى هو مستواها العملي"التطبيقي" ، ومستوى فرعي هو مستواها الاعتقادي"الفكري".
وغاية الاستخلاف تفعيل الاراده الشعبية . أما غاية ثنائيه " الاستكبار- الاستضعاف" فهى إلغائها وهو ما يؤدى إلى تعطيلها وليس إلغائها " لأنها غير قابله للالغاء" , وهناك أنماط متعددة لتفعيل وتعطيل الاراده الشعبية لامة التكوين "الامه العربية المسلمة":
أولا : فى مرحله الاستخلاف العام الأول للامة:
ا/ التعطيل الاستبدادي"الداخلي ": وتمثل فى عدم الالتزام بدرجات متفاوتة بقيمه الشورى ،التي كانت متحققة في مرحلتي الاستخلاف الاصلى " النبوي والراشدي".
ب/ التعطيل الغزوى "الخارجي" : وتمثل في تعرض الامه لغزوات متتاليه" المغول والتتار، الصليبين، الاستعمار القديم ".
ج/ التفعيل الزعامي : وتمثل في نجاح الاراده الشعبية للامة في تحقيق أهدافها، والتي تتضمن نجاحها في مقاومة وهزيمة الغزوات المتتالية ، من خلال توحدها خلف الزعماء التاريخيين الأمة عبر تاريخها "القديم والحديث والمعاصر".
ثانيا: فى مرحله الاستخلاف العام الثاني للامة :
مرحله التعطيل الارتدادي للاراده الشعبيه العربيه على المستوى الرسمى: وهي مرحله الانتهاء " الفعلي " للاستخلاف العام الأول للامه، مع تضمنها مؤشرات لبداية الاستخلاف العام الثاني للامه . وهي المرحلة التي بدأت بالارتداد" السياسى" للرئيس/ محمد أنور السادات، بعد توليه السلطة في مصر1970،عن المواقف الوطنيه والقوميه للزعيم الراحل جمال عبد الناصر، والتى كانت بمثابة خطوات كبيره، تجاه أهداف الاراده الشعبية لامه التكوين "الامه العربية المسلمه" ، فى الحرية والعدالة الاجتماعية والوحدة رغم ما شاب تجربته من سلبيات بتبنيه مواقف نقيضه ، ثم تبنى العديد من الأنظمة العربية نفس المواقف لاحقا. وفى هذه المرحلة تعطلت الاراده الشعبية لامه التكوين على المستوى السياسي ، نتيجة لتردى النظام السياسي العربي من التجزئة " الشعوبية " إلى التفتيت" الطائفي "، فضلا عن انزلاق بعض أجزائه نحو الفوضى لاحقا .
مرحله تفعيل الاراده الشعبيه لامه التكوين "الامه العربية المسلمه" على المستوى الشعبي: غير أن هذا التعطيل "الارتدادي" للاراده الشعبية لامة التكوين على المستوى الرسمي ، أدى إلى تفعيل الاراده الشعبية لها على مستوى آخر ، هو مستواها الشعبي ، فضلا عن انه مهد الطريق أمام انتقال الاراده الشعبية لها من نمط التفعيل الزعامي - المشار اليه اعلاه- الى نمط تفعيل آخر هو نمط التفعيل الجماهيري ، والذي دعمه تطور وسائل الإعلام والاتصال وظهور الخاصية التفاعلية للإعلام. . وتشمل هذه المرحلة مرحلتين هما:
ا/ مرحله التفعيل التلقائي: وفيها أخذت حركة الاراده الشعبيه لامه التكوين "الامه العربيه المسلمه" شكل رد فعل عاطفي " انفعالي"، ضد مظاهر تردي النظام السياسي الرسمي العربي ، ومحاولات تطبيق المشاريع التي تهدف إلى أو يلزم منها إلغاء الإرادة الشعبية العربية"كمشروع الشرق الأوسط الجديد الامبريالي - الصهيوني" ..وقد حققت الاراده الشعبية العربية في هذه المرحلة العديد من الانتصارات الجماهيريه، بدون ان يدعمها او يمثلها نظام سياسى عربى معين . ويتمثل الامتداد الطبيعى لها فى المسار الأصلي للموجات الكمية لثورة الشباب العربي،والتى تتضمن موجتيها : الموجه الاولى، التي نجحت فى إسقاط عدد من الأنظمة الاستبدادية ، بأساليب سلمية في بعض الدول العربية، قبل أن تنجح النظم والقوى" العالمية والاقليميه والمحلية" ، التي تتعارض مصالحها مع غايات الاراده الشعبية العربي ،في تحويل مسارها في دول عربيه أخرى،إلى صراع طائفي مسلح بغرض تشويه صورتها ومن ثم منع انتشارها الى دول اخرى، باستخدام العديدمن الاساليب اهمها أسلوب الإسقاط العنيف". الموجة الثانية: وتتمثل فى الحراك الشعبي السلمي - والذي طليعته الشباب أيضا- في العديد من الدول العربية ،والذى نجح أيضا فى إسقاط العديد من الانظمة بأسلوب سلمى، وهى الموجة التى تعمل ذات النظم والقوى على إجهاضها وافراغها من مضمونها، من خلال العديد من الأساليب ، أهمها أسلوب "الهبوط الناعم" ،و الذي يتضمن :إجراء تغيير شكلى يشمل تغيير الأشخاص ، دون اى تغيير حقيقى السياسات الاقتصاديه والسياسيه والاجتماعيه... التى تتعارض مع غايات الاراده الشعبيه العربيه فى الحريه والعدالة الاجتماعية والوحدة ...
ب/ مرحله التفعيل القصدي: إن تردى النظام السياسي العربي نحو مزيد من التجزئة "التفتيت"، يزيد من احتمال انزلاقه نحو الفوضى وخاصة أجزائه التي تتصف بضعف الروابط الوطنية والقومية ، لشيوع الطائفية أو القبلية أو العشائرية فيها وهذا ما يقتضى ضرورة انتقال الاراده الشعبية العربية، إلى مرحله جديدة من مراحل تفعيلها، وهي المرحلة القصدية ، والتي يجب ان تتجاوز فيها حركتها شكل رد الفعل العاطفي- التلقائي/ المؤقت- إلى شكل فعل عقلاني- مستمر منظم / مؤسساتي ، يهدف إلى تحقيق ما هو ممكن من خطوات ، تجاه أهداف الارادة الشعبية العربية ، بأساليب سلمية- وهي بذلك ستمثل الموجه الكيفية لثورة الشباب العربي وهذه المرحله ستمثل مرحله تحقيق الاستخلاف العام الثانى للامه .
وشروط الاستخلاف تتضمن :
شروط نصية مطلقة : وتتمثل في جمله من المفاهيم والقيم والقواعد الكلية ، التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة .
ب/ شروط اجتهادية مقيدة : وتتمثل في الحرية والعدالة الاجتماعية و الوحدة والجمع بين الأصالة والمعاصرة "التجديد طبقا لدلالالته الشرعيه" على وجه لا يتناقض مع أصول الدين النصية الثابتة ، وباعتبارها قيم حث عليها الاسلام، وايتنادا الى ما قرره العلماء من ان السياسة الشرعية هي ما كل يحقق مصلحة الجماعة ولو لم يرد فيه نص، كقول ابْنُ عَقِيلٍ(السِّيَاسَةُ مَا كَانَ فِعْلاً يَكُونُ مَعَهُ النَّاسُ أَقْرَبَ إلَى الصَّلَاحِ، وَأَبْعَدَ عَنْ الْفَسَادِ، وَإِنْ لَمْ يَضَعْهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا نَزَلَ بِهِ وَحْيٌ)( ابن القيم / كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية)
.................................................. .......
ثانيا:متن الدراسه التفصيلى:
الوعد الالهى باستخلاف الامه : أشار القران الكريم إلى الوعد الالهى باستخلاف أمه التكليف"اى الأمة الإسلامية "، بأممها وشعوبها التكوينية المتعددة " ومنها الأمة العربيه المسلمة " في قوله تعالى (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ...)(النور:55).
انماط الاستخلاف: وتتضمن الآية الإشارة - الصريحة او الضمنية- إلى أنماط متعددة من الاستخلاف هي :
أولا: الاستخلاف الاصلى- المثال: وهو الاستخلاف الاصلى، اى الاستخلاف الذي تشير إليه الدلالة الأصلية للأيه،وهو المثال (النموذج) لاى استخلاف للامه ، ويتضمن أيضا نمطين من انماط الاستخلاف:
ا/ الاستخلاف النبوي(المثال الاتباعى): وهو استخلاف الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، و هو قسم من أقسام الاستخلاف الخاص ،الذي مضمونه استخلاف الله تعالى لفرد معين، والذى ينفرد به الرسل والأنبياء ، ولا يجوز نسبته إلى غيرهم . وهو مثال"نموذج" اتباعى لاى استخلاف للامه ، اى مثال "نموذج" واجب الإتباع لتحقيق الاستخلاف الاسلامى في اى زمان ومكان، قال تعالى: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ﴾ (آل عمران: 31- 32)، ومضمون هذا الإتباع أن السنة النبوية هي احد المصادر الأصلية للتشريع الاسلامى بالإضافة إلى القران الكريم ، وان الأحاديث اليقينية الورود القطعية الدلالة مصدر لأصول الدين ،والأحاديث الظنية الورود والدلالة مصدره لفروعه .
ب/الاستخلاف الراشدي(المثال الاقتدائى): وهو استخلاف الخلفاء الراشدين خاصة والسلف الصالح(الصحابة والتابعين) عامه، وهذا الاستخلاف هو أعلى درجات الاستخلاف العام ، وهو مثال " نموذج " اقتدائي لاى استخلاف للامه، اى مثال(نموذج) واجب الاقتداء لتحقيق الاستخلاف الاسلامى في اى زمان ومكان،قال تعالى (فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا)(البقرة: 137)، ومضمون هذا الاقتداء على مستوى أصول الدين الالتزام بفهم السلف الصالح للنصوص ، وما تتضمنه من عقائد وعبادات وأصول معاملات، كما أنها قائمة على إلغاء الإضافات التي طرأت علي فهم السلف لهذه الأصول .أما على مستوى فروع الدين فمضمون هذا الاقتداء هو اعتبار اجتهاد السلف الصالح في وضع قواعد فرعية لتنظيم مجتمعاتهم استجابة للمشاكل التي عاشوها، ، تجسيد لماضي الأمة وخبرتها، وبالتالي اتخاذه نقطة بداية لاجتهادنا فى وضع قواعد فرعية لتنظيم مجتمعاتنا استجابة للمشاكل التي نعيشها ، وليس نقطة نهاية له، وذلك بالالتزام بالقواعد الفرعية التي وضعوها كما هي ، أو بعد الترجيح بينها ، أو وضع قواعد جديدة استجابة لمشاكل جديدة لم يعايشوها..
ثانيا:الاستخلاف التبعى: و هو الاستخلاف الذي تشير إليه الدلالة التبعية للأيه، وهو الاستخلاف الأمة بعد الخلافة الراشدة ، وهو قسم من أقسام الاستخلاف العام، ويتضمن هذا الاستخلاف أيضا أنماط متعددة من الاستخلاف تمثل مراحل متعددة للاستخلاف العام للامه منها :
ا/ استخلاف الامه في الماضي (الاستخلاف العام الاول للامه): وهو استخلاف الأمة بعد الخلافة الراشدة، وقد كان قائما على الاتصال الزمانى بالاستخلاف المثال - بنوعيه النبوي والاقتدائىالراشدي- كما كان قائما على الاتصال المتناقص بالاستخلاف المثال بنوعيه ، بمعنى انه تضمن انقطاع قيمي تدريجي عنه.
ب/ استخلاف الامه في الحاضر (الاستخلاف العام الثانى للامه): وتحققه يكون بعد انقطاع زماني وقيمي عن الاستخلاف المثال بنوعيه - النبوى " الاتباعى" والراشدى "الاقتدائى"-
ج/ الاستخلاف العام للأمة في المستقبل الدنيوي" الشهادى ": وهو غير معلوم المرات، لان زمن انقضاء الحياة الدنيا " عالم الشهاده" غير معلوم .
د/ استخلاف العام للأمة في المستقبل الأخروي" الغيبي ": وهو الاستخلاف الذي سيتحقق فى آخر الزمان،المقترن بالحياة الآخرة "عالم الغيب "- والذي هو ممكن التحقق فى اى زمان، لان زمن هذا التحقق غير معلوم - وهو الاستخلاف العام الأخير للامه.