الزياده فى الخلق كمذهب اسلامى فى الخلق: تطوير الهى وليس تطورطبيعى (1)

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • صبرى محمد خليل خيرى
    طالب علم
    • Jan 2010
    • 416

    #1

    الزياده فى الخلق كمذهب اسلامى فى الخلق: تطوير الهى وليس تطورطبيعى (1)

    الزياده فى الخلق كمذهب اسلامى فى الخلق: تطوير الهى وليس تطورطبيعى (1)
    د. صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه / جامعه الخرطوم
    sabri.m.khalil@hotmail.com
    تمهيد(ملخص الدراسه): هذه الدراسة هي قراءه إسلاميه نقدية مقارنه لنظريه التطور العضوي-الطبيعى - عند تشارلز داروين، تطرح كبديل نقدى عنها مذهب اسلامى فى الخلق ، هو مذهب "الزياده فى الخلق"، الذى يستند الى تقرير النص القرانى ان الله تعالى (يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ), وهو ينطلق من مفهوم الخلق القرانى والذى لا يتطابق بالضروره مع بعض تفسيرات الخلق السائده عند بعض المسلمين ، والتى مصدرها تفسير بعض المذاهب الاسلاميه للمفهوم - وهو يجمع بين الإيجاد من العدم ، والايجاد من ماده سابقه ، وخلال مراحل ، من خلال تمييزه بين الخلق والجعل من جهة ، وبين (الأمر) و(التسوية والتقدير والهدايه) من جهة أخرى. اتساقا مع ما سبق فان هناك مذهبين فى تفسير طبيعة الخلق المذهب الاول هو مذهب إيجاد الأنواع دفعه واحده ،وهو رغم شيوعه عند بعض المسلمين الا انه يتعارض مع بعض النصوص ، والمذهب الثانى هو مذهب التطوير الالهى الزيادة فى الخلق،الذى يتسق مع المفهوم القرانى للخلق،وطبقا له فانه لا يوجد نوع تطور- ذاتيا - من الآخر، بل يوجد نوع أضاف إليه فاعل مطلق ما لم يكن موجودا في آخر ، فإيجاد الأنواع لم يتم من خلال نمو ذاتي"طبيعى" ، بل من خلال تنميه موضوعيه " ربانيه" من خلال الاضافه، اى زيادة في الخلق بتعبير القران . وقد قرر العديد من العلماء المسلمين هذا المذهب .
    تعريف نظريه التطور العضوي: هي نظريه عرضها تشارلز داروين في كتابه (أصل الأنواع) الذي صدر لأول مره في عام 1859، ومضمون النظرية القول بوجود تطور في عالم الأحياء، اى أن التركيب المادي (العضوي) الحالي للكائنات الحية، لم يكن كذلك منذ بداية وجود هذه الكائنات الحية، ، بل أنه محصله تطور عضوي عبر مراحل زمنيه طويلة، ، وهذا التطور العضوي يتم طبقا لآليات متعددة منها الانتخاب الطبيعي الذي مضمونه أن ثمة انتخابا بين الأنواع تختاره الطبيعة ، ومنها التكيف البيئي، الذي مضمونه أن الكائنات الحية التي تتلاءم مع البيئة تبقى، والتي لا تتلاءم مع البيئة تنقرض ، ومنها الصراع من اجل البقاء
    نقد:
    أولا:العلم: لم يكن داروين أول من قال بالتطور العضوي ، فقد كان هذا المفهوم موجودا في التراث الفلسفي الغربي (الاغريقى)، حيث قال به بعض الفلاسفة اليونانيين ومنهم اناكمندريس الذي افترض أن جميع الإحياء كانت أشبه بالأسماك ، وان الإنسان تطور عن نوع من الأسماك ، لكن داروين نقل هذا المفهوم من مجال الفلسفة إلى مجال العلم عندما التزم بالمنهج العلمي في تناوله للمفهوم، غير أن انتماء المفهوم للعلم لا يعنى بأنه صحيح بالضرورة ، حيث أن ما هو علمي هو محصله تطبيق المنهج العلمي على الظاهرة المعينة ، لكن ما هو علمي قد يكون صحيحا إذا وافق الواقع والسنن والقوانين التي تضبط حركته، وقد يكون خطاْ أذا خالف هذا الواقع والسنن والقوانين التي تضبط حركته، وهنا نشير إلى أن نظريه التطور العضوي هي نظريه علميه (بمعنى أنها محصله تطبيق المنهج العلمي في ظاهره الصلة بين الأنواع)، لكنها تنطوي على قدر كبير من الخطأ لعده أسباب أهمها :أولا: أنها تتناقض مع قوانين علم الوراثة، التي تثبت أن لكل كائن حي خريطة وراثية مختلفة عن الخريطة الوراثية للكائنات الأخرى،ثانيا : أن الطبيعة حتى في عالم الأحياء تتحول ولا تتطور ، وكما يقول د. عصمت سيف الدولة ( لقد كان المؤشر لانتباه داروين ملاحظته الفلاحين يقومون بتهجين حيواناتهم ليستولدوها سلالات جديدة أفضل، جديدة بمعنى أنها ما كانت لتولد بدون تهجين ،وأفضل بمعنى أنها أكثر مناسبة لما يريد الفلاحون ،كان أولائك الناس يطورون الواقع طبقا لقانونهم (الجدل)، بالتحكم في قوانين الحيوان(الوراثة)، فلما لاحظ داروين خلال رحلته اختلاف الأنواع فى عالم الحيوان، عمم ملحوظته الأول وظن أن ثمة انتخابا بين الأنواع تختاره الطبيعة، والواقع انه لم يلاحظ إلا كيف تؤثر الأنواع في الطبيعة وتتأثر بها ، فتغيير خصائصها بدون انتخاب أو اختيار، إنها تتلاءم مع بيئتها سلبيا فتتغير، ولا تغير بيئتها ايجابيا لتلائمها كما يفعل الإنسان، أما ما ظنه صله بين الأنواع ولم يعرف كيف تحدث ، فذلك ما عرفه مندل الذي كان معاصرا لداروين وان لم يكن حينئذ معروفا ،ولم يعرف إلا عندما اعترف العالم والعلم بعد ذلك بوقت غير قصير، بما كان قد اكتشفه من قوانين الوراثة ،ولم تعد الداروينيه أو الداروينيه الحديثة كما يسمونها إلا محصله دراسة فاعليه قوانين الوراثة في الأنواع ، وفيما بينها في نطاق قوانين التأثير المتبادل والحركة والتغير، التي تحكم العلاقة بين الأنواع وبيئتها، وقوانين الوراثة ذات دلا له مذهله على اتساق قوانين الطبيعة وخلوها من التناقض ، وهكذا نعرف أن الطبيعة حتى في عالم الأحياء تتحول ولا تتطور ) (النظرية / ج1 / ص120-121).
    غير انه يجب تقرير أن نظريه التطور العضوي رغم أنها تنتمي إلى مجال العلم، إلا أنها تنتمي إلى فروع التي تنطوي تحت مجال فلسفه العلم(اى المفاهيم الكلية المجردة السابقة على البحث العلم في الظاهرة المعينة)،أكثر من انتمائها إلى فروعه التي تنطوي تحت مجال العلم التجريبي(اى الظواهر الجزئية العينية والقوانين التي تضبط حركتها)، لأنها لا تبحث في نوع معين في زمان ومكان معينين ، بل تبحث في الصلة بين كل الأنواع في كل زمان ومكان، فهي تعميم في الزمان والمكان، هذا فضلا عن أنها افتراض وليست قانون علمي تثبت التحقق من صحته بالتجربة والاختبار العلميين.
    ثانيا: الدين: إن نظريه التطور العضوي هي شكل من أشكال المفهوم المادي للتطور ، وكلاهما فيما نرى يتناقضان مع المنظور الاسلامى للوجود ومنهج المعرفة الاسلامى ، حيث يلزم منهما منطقيا نفى وجود فاعل مطلق اوجد الكائنات الحية المختلفة،أو نفى فاعليه هذا الفاعل المطلق،بصرف النظر عن الاعتقاد الذاتي لمن يعتقد بصحة هذه النظرية وهذا المفهوم ، وهنا يجب الاشاره إلى أن هناك بعض الكتاب الإسلاميين المحدثين المعاصرين ،الذين اعتقدوا بصحة هذه النظرية كليا أو جزئيا ، وحاولوا إثبات صحتها بالاستدلال ببعض النصوص،( ومنهم : الشيخ طنطاوي جوهري تفسير الجواهر ، و الأستاذ عبد الكريم الخطيب التفسير القرآني للقرآن ،والدكتور علي عبد الواحد وافي ، د. حسن حامد عطية قضية الخلق والدكتور عبد الصبور شاهين أبي ادم : قصة الخلق بين الحقيقة والأسطورة). لكن هؤلاء الكتاب لم ينتبهوا إلى هذا التناقض بين ما يلزم منطقيا من هذه النظرية والإسلام كمنظور للوجود ومنهج،كما أن هناك الكثير من أوجه الخطأ في استدلالاتهم، ومن هذه الاستدلالات الخاطئة أن بعضهم اعتبر أن افتراض وجود سلف لأدم (عليه السلام ) من الكائنات الحية والتي انحدر منها ، هو الاجابه المطلوبة على السؤال: كيف عرفت الملائكة أن الإنسان سيفسد في الأرض ويسفك الدماء ، غير أن هذه الاجابه مرجوحة ، حيث أن الإجابات الراجحة عند العلماء هي : أولا: أنهم علموا ذلك بإعلام الله تعالى لهم ، وإن كان ذلك لم يذكر في السياق ( ابن مسعود وابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة وابن زيد وابن قتيبة )، ثانيا: أنهم قاسوه على أحوال من سلف قبل آدم على الأرض ، وهم الجن وليسوا كائنات حيه ( ابن عباس وأبي العالية ومقاتل) ، ثالثا: أنهم فهموا ذلك من الطبيعة البشرية ( ابن تيمية في منهاج السنة)، رابعا: أنهم فهموا من قوله تعالى ( خليفة ) أنه الذي يفصل بين الناس ما يقع بينهم من المظالم ، ويردعهم عن المحارم والمآثم ( القرطبي في الجامع لأحكام القرآن) ، هذا فضلا عن أن هذه الاستدلالات في مجملها تقوم على أساس خاطئ هو جعل العلم هو الأصل (المطلق) والقرآن هو الفرع (المحدود) ،وذلك بتأويل النص القرآني ليتفق مع نظرية التطور العضوي،في حين أن هذه النظرية وغيرها من النظريات العلمية هي شكل من أشكال المعرفة الإنسانية المحدودة النسبية ، والتي تحتمل الصواب والخطأ ،وبالتالي فإن اعتبارها من القرآن يؤدي إلي نسبة هذا الخطأ إليه. وعلى سبيل المثال فان هناك من يستدل بالايه ( مَّا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ) (نوح : 14-13) باعتبار أنها تشير إلى مراحل خلق الإنسان كنوع ، بينما الايه تشير إلى مراحل تخلق الجنين في رحم امه، يقول الإمام الطبري في تفسير الايه ( وقد خلقكم حالاً بعد حال طورا نُطْفة وطورا عَلَقة وطورا مضغة ).

    مفهوم الخلق: الخلق في المنظور الاسلامى للوجود هو ظهور الفعل المطلق في الإيجاد، والذي ينفرد به الله تعالى، في عالم الشهادة المحدود بالزمان والمكان، ومضمونه إيجاده للنوع المعين (المخلوق) ،في عالم الشهادة المحدود بالزمان والمكان، بعد أن كان غائباً عنه في عالم الغيب المطلق عن قيود الزمان والمكان، فهو (عند الله) إنزال هذا النوع من درجات الوجود المطلق (عالم الغيب)، إلى الوجود المحدود (عالم الشهادة)،لذا عبر القران عن الخلق في بعض المواضع بالإنزال كما في قوله تعالى (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ) .
    التمييز بين الخلق والجعل: وقد ميز القران الكريم بين مصطلحي الخلق والجعل، دون أن يفصل بينهما، مع تأكيده الارتباط بينهما، ومرجع هذا التمييز أن مصطلح الخلق في القران يشير إلى مجمل الفعل المطلق في الإيجاد الذي ينفرد به الله تعالى، كما يشير إلى ظهور هذا الفعل المطلق ، في عالم الغيب المطلق عن قيود الزمان والمكان كما في قوله تعالى (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ) ( الأنعام :1)، وقوله تعالى (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) ( النور :36) ، أما مصطلح الجعل في القران فيشير إلى ظهور هذا الفعل المطلق في عالم الشهادة المحدود في الزمان والمكان، كما في قوله تعالى (وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ) ( يس : 34) .
    أنماط الخلق: وهذا الظهور للفعل المطلق في الإيجاد (الخلق)، لا يأخذ نمط واحد، بل أنماط متعددة تبعاً تعدد درجات الوجود (الغيبي والشهادى/ المطلق والمحمود) :
    الأمر: فهو يظهر كأمر لا يتم في زمان أو مكان، قال تعالى(إنما أمره أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون).
    التسوية: وهو يظهر كتسوية اى جعل النوع في أحسن الهيئات قال تعالى(الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى )،يقول ابن كثير في تفسير الايه ( أَيْ خَلَقَ الْخَلِيقَة وَسَوَّى كُلّ مَخْلُوق فِي أَحْسَن الْهَيْئَات)، ويقول الطبري ( يَقُول : الَّذِي خَلَقَ الْأَشْيَاء فَسَوَّى خَلْقهَا وَعَدَلَهَا ; وَالتَّسْوِيَة التَّعْدِيل)،ويقول القرطبي( وَقَالَ الزَّجَّاج : أَيْ عَدَّلَ قَامَتْهُ . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس : حَسَّنَ مَا خَلَقَ . وَقَالَ الضَّحَّاك : خَلَقَ آدَم فَسَوَّى خَلْقه . وَقِيلَ : خَلَقَ فِي أَصْلَاب الْآبَاء , وَسَوَّى فِي أَرْحَام الْأُمَّهَات)
    التقدير: ويظهر كتقدير أي إيجاد فعلي للنوع المعين، في عالم الشهادة القائم على السببية، بعد إيجاد شروط (أسباب) وجوده ، قال تعالى (وما من شئ إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم)،ورد في (لسان العرب) (القَدِيرُ والقادِرُ: من صفات الله عز وجل يكونان من القُدْرَة ويكونان من التقدير.وقوله تعالى: إِن الله على كل شيء قدير؛ من القُدْرة، فالله عز وجل على كل شيء قدير، والله سبحانه مُقَدِّرُ كُلِّ شيء وقاضيه. الليث: القَدَرُ القَضاء المُوَفَّقُ. يقال: قَدَّرَ الإِله كذا تقديراً، وإِذا وافق الشيءُ الشيءَ قلت: جاءه قَدَرُه).
    الهدايه : ويظهر كهدية (تكوينية) أي ضبط حركة النوع المعين بسنن إلهية كلية ونوعية بعد إيجاده، قال تعالى (الذي أَعْطَى كلَّ شيء خَلْقَه ثم هَدَى) ،ورد في (الصّحّاح في اللغة) (وقوله عز وجل: الذي أَعْطَى كلَّ شيء خَلْقَه ثم هَدَى؛ معناه خَلَق كلَّ شيء على الهيئة التي بها يُنْتَفَعُ والتي هي أَصْلَحُ الخَلْقِ له ثم هداه لمَعِيشته، وقيل: ثم هَداه لموضعِ ما يكون منه الولد، والأَوَّل أَبين وأَوضح)،وورد في (لسان العرب) (من أَسماء الله تعالى سبحانه: الهادي؛ قال ابن الأَثير: هو الذي بَصَّرَ عِبادَه وعرَّفَهم طَريقَ معرفته حتى أَقرُّوا برُبُوبيَّته، وهَدى كل مخلوق إِلى ما لا بُدَّ له منه في بَقائه ودَوام وجُوده).
يعمل...