إعادة تعريف مفهوم الفلسفة كفلسفة"حكمة "وعلم وفن "تكنيك" لأسس التفكير(2)

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • صبرى محمد خليل خيرى
    طالب علم
    • Jan 2010
    • 416

    #1

    إعادة تعريف مفهوم الفلسفة كفلسفة"حكمة "وعلم وفن "تكنيك" لأسس التفكير(2)


    إعادة تعريف مفهوم الفلسفة كفلسفة"حكمة "وعلم وفن "تكنيك" لأسس التفكير(2)
    د. صبرى محمد خليل/ استاذ فلسفه القيم الاسلاميه فى جامعه الخرطوم
    sabri.m.khalil@gmail.com
    (2)العقلانية(العقلانية المقيدة بالوحى" المؤمنه" ): ويتصف المنهج الفلسفي بالعقلانية. أي استخدام ملكة الإدراك " المجرد" كوسيلة رئيسيه - للمعرفة، إذ الفلسفة هي محاولة إدراك الحلول الصحيحة للمشاكل الكلية - المجردة-كما اشرنا سابقا - ومنهج المعرفة الإسلامى لا يرفض العقلانيه- طبقا لهذا المعنى المنهجى- لذا فقد ورد في القرآن مادة عقل وما اشتق منها تسعة وأربعون مرة، ومادة فكر ثمانية عشر مرة، ومادة فقه عشرون مرة ومادة أولي الألباب ستة عشر مرة.لكنه يدعو إلى نمط خاص للعقلانية لا يتناقض مع الدين- وايضا العلم "التجريبي" - اي لا يتناقض فيه استخدام الإدراك المجرد أو العقل مع استخدام الوحي والحواس كوسائل لمعرفة علم الغيب-فى حاله الوسيلة الاولى- وعالم الشهادة فى حالة الوسيلة الثانية .

    (3) المنطقية(التمييز بين علم وفن وفلسفة المنطق والفلسفة الاسلاميه للمنطق"الانماط التكوينية والتكليفيه للمنطق"): ويتصل بالخصيصة السابقة أن المنهج الفلسفي يستند إلى المنطق بما هو القوانين التي تضبط حركة الفكر الإنساني. وقد حث منهج المعرفه الاسلامى المسلمين على الاخذ بعلم المنطق والالتزام بقوانينه-وهو الامر الذى نطبق على كل العلوم- فقد استخدم القرآن الكريم العديد من الحجج والبراهين المنطقيه ، كما اشار الى بعض قوانين المنطق ، حيث نجد على سبيل المثال الإشارة إلى قانون عدم التناقض (أما أ أو لا أ) في قوله تعالى (فَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا )(النساء: 82)،ورد فى تفسير البغوي( وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا أي تفاوتا وتناقضا كثيرا).والهدف من كل هذا الحث على التفكير المنطقى.
    تصحيح الفهم الخاطىء لموقف العلماء المسلمين من المنطق: فالعلماء المسلمين لم يتفقوا على رفض المنطق بكل مجالاته ، بل اتخذو منه موقفين: الموقف الاول يقوم على الرفض المطلق للمنطق، اى رفضه دون تمييز بين مجالاته الثلاثهاى المنطق كفلسفة وكعلم وفن.وقال به بعض وليس كل - العلماء المسلمين كابن الصلاح من متاخرى الحنابله فى كتاب "الفتاوى". الموقف الثانى هو الموقف التقويمى " النقدي"، ويقوم على التمييز بين:اولا: فلسفة المنطق ،حيث يرفض الفلسفة الأرسطية للمنطق، من حيث استنادها على نظريات ميتافزيقية تخالف العقيدة الإسلامية ، ثانيا:علم المنطق ، حيث يأخذ المنطق كعلم أي كقوانين نوعية تضبط حركة الفكر، مع تقدير إمكانية رفضه لنظريات منطقية معينة، لأن كون النظرية المعينة علمية لا يعني أنها صحيحة، ثالثا:فن المنطق ،حيث يأخذ بعض أشكال التفكير التي جاء بها أرسطو ويضيف أخرى. ومن ممثليه العديد من علماء المسلمين من اعلام المذاهب الاسلاميه السنيه كالامام الغزالي والإمام ابن حزم والإمام ابن تيمية.
    فمنهج المعرفة الإسلامى يميز- كما اشرنا اعلاه عرضا - بين:اولا: علم المنطق"قوانين التفكير"، ويجب قبول قوانينه بعد التحقق من صحتها طبقا لمعاييره .ثانيا: فن المنطق"اساليب التفكير"ويمكن قبول ما لا يتناقض منه مع أساليب التفكير، التى أنتجها واقعنا الحضاري"اللغوى- الثقافى، الدينى.."، لأنه خاضع لتأثير الواقع الحضاري المتغيير بتغيير المجتمعات.ثالثا: فلسفة المنطق"المفاهيم الكلية -المجردة السابقة على الكشف عن قوانين المنطق"،ويمكن قبول ما لا يتناقض منها مع مفاهيم وقيم وقواعد الوحى الكليه، لانها تطبيق للفلسفات المتعددة.وهنا فان الفلسفه الإسلامية للمنطق تميز ولا تفصل بين اولا: المنطق التكوينى" ما يقابل علم المنطق فى المصطلح الفلسفى الغربى".والمنطق التكليفى"ما يقابل فلسفة المنطق فى المصطلح الفلسفى الغربى".

    (4) الموقف النقدي"مفهوم معيار التقويم الإسلامي ": والمنهج الفلسفي قائم على الموقف النقدى- طبقا للمصطلح الفلسفي الغربي الذي يرى أن كل الآراء "بما هي اجتهادات إنسانية" تتضمن قدراً من الصواب والخطأ ،وبالتالي نأخذ ما نراه صواباً ونرفض ما نراه خطأ. ومنهج المعرفه الاسلامى يقرر المنهج النقدى فى القضايا الاجتهادية التى لا نص قطعى فيها، تأكيدا لذلك أشارت النصوص إلى هذا الموقف النقدي، كما فى قوله تعالى: (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ) (الزمر: 18)، وقول الرسول" صلى الله عليه وسلم")لَا تَكُونُوا إِمَّعَةً ، تَقُولُونَ : إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا ، وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا ، وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ ، إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا ، وَإِنْ أَسَاءُوا فَلَا تَظْلِمُوا) ) رواه الترمذي 2007 بإسناد ضعيف / ضعفه الألباني لكنه صححه من قول عبد الله بن مسعود ) . كما التزم العديد من العلماء المسلمين بالموقف النقدى عند تناولهم لعديد من القضايا الفكريه، منهم الامام الغزالى فى تناوله للفلسفه اليونانيه حيث قسمها الى اقسام متعدده بعضها يتعارض مع أصول الدين فهو مرفوض، واغلبها لا يتعارض معه فهو مقبول.والموقف النقدى يتناقض مع موقفى القبول المطلق والرفض المطلق-طبقا للمصطلح الفلسفى الغربى - وكلاهما من خصائص التفكير الاسطوى، ويتعارضان مع منهج المعرفه الاسلامى، فقد ذمهما القران الكريم فى كثير من المواضع ، ومنها فى موضع ذمه لموقف الكفار والمشركين، القائم على رفضهم المطلق للعقيدة الصحيحة وأنماط السلوك القويمة التي جاء بها الأنبياء، والذي يلازم قبولهم المطلق للعقائد الفاسدة وأنماط السلوك القبيحة المتوارثة من الاباء ،كما فى قوله تعالى﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ ﴾ (المائدة:104) . وهذا الموقف النقدى متحقق فى منهج المعرفه الاسلامى فى مفهوم معيار التقويم- الاسلامى الذى والذى يشمل مثل مفهوم معيار التحقق-مجالات واسعه من الحياه ولا يقتصر على المجال المعرفى"النظرى" ، ومضمونه بيان قيمه الشىء ، وتصحيح ما اعوج منه ،والذى اشارت اليه العديد من النصوص كقوله تعالى ) إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ( (الاسراء: 9 ) ينقل الطبرى فى تفسيره (التى هى اقوم... التي هي أصوب: هو الصواب وهو الحقّ(.
    خامسا:الحكمه كمفهوم اسلامى للفلسفة والعلاقه التكامليه بين الدين والفلسفه: اذا كان القدماء اليونانيين قد اكتفوا بوصف الإنسان بأنه محب للحكمة ، فان القران الكريم قد جمع بين وصف الله تعالى بالحكمة، كما في قوله تعالى(والله عزيز حكيم) (المائدة: 38)، ووصف الإنسان بالحكمة، كما في قوله تعالى( يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ )( البقره: (269 ، مع وجوب أن نضع فى الاعتبار أن الحكمه إلهيه مطلقه ، والحكمة الانسانيه محدودة . بناء على هذا فإننا نرى ان بعض دلالات مصطلح "حكمة " القرآني ، هى المقابل للدلاله الاصليه لمصطلح " فلسفة" في الفكر الفلسفى الغربي . وهذا ما يمكن استنباطه من ورود مصطلح الحكمة في القرآن بدلالات متعدده منها دلالات كالعقل والعلم والفهم والإصابة في القول ...والتى اشار اليها -على سبيل المثال لا الحصر - ابن فى معرض اشارته لأقوال العلماء المتعددة فى تفسير قوله تعالى" يؤتي الحكمة من يشاء " ( ....وقال ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : يعني بالحكمة : الإصابة في القول .... وقال إبراهيم النخعي : الحكمة : الفهم . .. وقال ابن وهب ، عن مالك ، قال زيد بن أسلم : الحكمة : العقل .)( تفسير القرآن العظيم).والمفهوم الإسلامي للفلسفة المستند إلى مفهوم الحكمة القرانى، يخلص الى ان للحكمة شكلين:الأول: الحكمة التكوينية "الفلسفة": وتتمثل في العقل الذى اتاه الله تعالى للإنسان ، وبما هو نشاط او فاعليه معرفية محدودة تكوينيا وتكليفيا ، كما فى قوله تعالى( يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ( (البقرة : 269 ). وهى تقابل الفلسفه، وبعبارة أدق الوظيفة المنهجيه للفلسفه ،المتصله بالابعاد المعرفيه والعمليه للوجود الانسانى،التى ركزت عليها الفلسفه الغربيه- والتى سنتناولها ادناه بشىء من التفصيل-الثانى الحكمه التكليفيه "الدين": وتتمثل في المفاهيم والقيم والقواعد الكليه التى مصدرها الوحي، كضوابط موضوعية مطلقة للعقل بما هو نشاط او فاعليه معرفيه ، تحده كما يحد الكل الجزء ، فتكمله وتغنيه ولكن لا تلغيه كما فى قوله تعالى( ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ ( (الإسراء: 39). وهى تقابل الدين.

    العلاقة التكاملية بينهما:والعلاقة بين الحكمة التكليفيه "الدين" والحكمة التكوينية"الفلسفة" في المفهوم الإسلامي للفلسفة، والمستند إلى مفهوم الحكمة القرانى، ليست علاقة فصل ( كما في بعض المدارس الفلسفية الغربية كفلسفات الشكيه والالحاديه...) ، وليست علاقة خلط (كما في بعض الفلسفات الغربية: كالفلسفات المثاليه، والفلسفات الدينيه الوسطية . والفلسفات الدينيه الشرقية القديمة)، بل هي علاقة تمييز من جهه(لانها تميز بين الحكمة الإلهية المطلقه والحكمة الإنسانية المحدودة) ، وارتباط من جهه اخرى (لان الحكمه التكليفية تحد الحكمة التكوينية كما يحد الكل الجزء، فيكمله ويغنيه ولكن لا يلغيه).فهى علاقة تحديد وتكامل وليست علاقة إلغاء وتناقض.

    المستوى الثانى: علم الفلسفه " قوانين اسس التفكير": المستوى الثاني من مستويات المجال المعرفي الفلسفي يمكن ان نطلق عليه اسم "علم الفلسفه، ويشمل الوظيفة المنهجيه للفلسفه،المتضمنه لخصائص التفكير الفلسفى" الذى يتضمن خصائص القضايا الفلسفية المنهج الفلسفى" ، والقوانين الموضوعيه "السنن الالهيه بالمصطلح القرانى" التى يستند اليها التفكير الفلسفى طبقا لهذه الخصائص - كما سنوضح بشىْ من التفصيل ادناه- والفلسفه طبقا لهذا المستوى هى قوانين "سنن " اسس التفكير.
    حدوده: هذا المستوى يشمل:
    اولا: الوظيفة المنهجية للفلسفه: يتضمن هذا المستوى الوظيفة المنهجية المتصلة الابعاد المعرفيه والعملية للوجود الانسانى- والذى ركزت عليه اغلب مدارس الفلسفه الغربيه- كما هو ماثل فى تعريفاتها للفلسفه ، المتضمنة لخصائص القضايا والمنهج الفلسفى طبقا لتصورها. أما التعريف الذى نرجحه للفلسفة هنا هو تعريفها بانها: 1- فاعلية او نشاط معرفي، ذو وظائف " اهداف " متعدده، بتعدد ابعاد الوجود الانسانى التى تتناولها. 2-منها وظيفة منهجيه ( ركزت عليها اغلب المدارس الفلسفية الغربيه )، تتصل بابعاد للوجود الانسانى : المعرفية - العقلانية"على المستوى النظرى"بالاصاله، والعمليه "على المستوى التطبيقى" بالتبعيه، وتهدف إلى محاوله حل ذات المشاكل التي يطرحها واقع معين، لكن على مستوى معين، يتصف بالكلية والتجريد (خصائص قضايا الفلسفة فى الفلسفه الغربيه، وهى متضمنه فى مصطلح "الاصول"فى الفكر الاسلامى).3- وهى تهدف هنا إلى معرفة"نظريه المعرفة" الوجود: كما هو كائن "نظريه الوجود"، وكما ينبغي ان يكون " نظرية القيم"( فروع الفلسفة الأساسية فى الفلسفه الغربيه) . 4-ومن خلال منهج استدلالي (استنباطى بمصطلح الفكر الاسلامى)، مضمونه الانتقال من مقدمات عقلية إلى نتائج عقليه(دون انكار ما يسبق هذه المقدمات العقليه من مسلمات مصدرها الوحى) . 5- وهذا المنهج يتصف بخصائص معينه(خصائص المنهج الفلسفي فى الفلسفه الغربيه) وهى:ا/العقلانية (التى نقر بها لكن انطلاقا من عقلانية مؤمنه تستخدم الادراك العقلي المجرد كوسيله للمعرفه، على وجه لا يتناقض مع استخدام الحواس والوحى كوسائل اخرى لمعرفه الوجود الشهادى فى حاله الوسيله الاولى ،والوجودالغيبى فى حاله الوسيلة الثانية/المنطقية (التى نقر بها لكن انطلاقا من فلسفة اسلامية للمنطق ، تجمع بين المنطق التكوينى"السنن الالهيه النوعيه التى تضبط حركه الفكر، او ما يقابل علم المنطق" ، والتكليفى"المفاهيم الكليه للوحى كضوابط موضوعيه مطلقه لحركة الفكر،او ما يقابل فلسفه المنطق الاسلاميه ) .ج/النقدية (التى نفسرها فى سياق مفهوم- معيار "التقويم - " الاسلامى) .د/الشك المنهجى- النسبى(التى نفسرها فى سياق مفهوم- معيار "التحقق- التبين" الاسلامى)، وهو يتسق مع منهج المعرفة الاسلامى لان الغايه فى كلاهما الوصول الى اليقين. 6-وهى تشكل بذلك أحد أشكال نمط تفكير معين(هو نمط التفكير العقلاني)،المحدود تكوينيا"بالسنن الالهيه التى تضبط حركه الوجود"، وتكليفيا"بالمفاهيم والقيم والقواعد الكليه للوحي". 7- و العلاقة بين هذا النمط للتفكير وبين أنماط التفكير الأخرى(كنمط التفكير الديني ونمط التفكير العلمي) هي علاقة تحديد وتكامل وليست علاقة إلغاء وتناقض(كما فى بعض مدارس الفلسفه الغربيه).

    ثانيا:القوانين الموضوعية" السنن الالهيه بالمصطلح القرآني"التى يستند اليها التفكير الفلسفى بخصائصه المعلومه:
    المنطق: ومن اهم العلوم التى تدرس هذه القوانين هو علم المنطق والذى اشرنا له سابقا بشىء من التفصيل.
    ثالثا: العلاقة التكاملية بين العلم والفلسفة: كما يتضمن هذا المستوى "علم الفلسفة" تأكيد العلاقة التكامليه بين الفلسفه والعلم .فالعلاقه بين الكلي "الفلسفة بما هي مفهوم كلي للوجود" ، والجزئي "العلم بما تناول الوجود النوعي أي بحث في القوانين النوعية التي تضبط حركة النوع المعين" هي علاقة تحديد وليست علاقه إلغاء، إذا الكل يحد الجزء ولا يلغيه ولا يحدث التناقض بينهما ما دامت الفلسفة مقصورة على الكلي قاصرة عن الجزئي أي مادامت لا تستغني بالكل أو العام (الفلسفة ذاتها) عن الجزئي أو الخاص (العلم).كما أن العلاقة بين المجرد "الفلسفة بما هي تناول للوجود مثل المبادئ السابقة على التجربة التي يستند إليها العلم مثل الموضوعية" والعيني "العلم بما هو بحث في الواقع المعينة زماناً ومكاناً" هي علاقة جدلية، إذ المعرفة الإنسانية هي قائمة على جدل العيني والمجرد أي الانتقال من العيني إلى المجرد ومن المجرد إلى العيني. ولا يحدث التناقض بينهما مادامت الفلسفة مقصورة على الدراسات الفكرية المجردة مادامت لا تتجاوز محاولة إرساء مقدمات مجردة تمهيداً للاقتراب من الواقع العيني إلى المحاولة اتخاذ مواقف عينية من الواقع.
    رابعا: الفلسفه الاسلاميه للعلم وتأكيد العلاقه التكامليه بين العلم والفلسفه: وهنا يجب تقرير انه في الفلسفة الإسلامية للعلم "المستنده الى المفاهيم القرآنية الكليه "التوحيد والتسخير والاستخلاف" نجد أن علاقة العلم بالفلسفة (كما الدين) علاقة وحدة (وليس خلط) وتمييز (وليس فصل).وذلك لانها تمييز (ولكن لا تفصل) بين نمطين من أنماط العلم. اولا:العلم التكويني:مضمونه البحث في الظواهر" الجزئية، العينية"، والقوانين الموضوعية "السنن الإلهية بالتعبير القرآني"، التي تضبط حركتها، ومجال بحثه الوجود "الإنساني الاستخلافى والطبيعي التسخيرى"...ثانيا:العلم التكليفي:مضمونه القواعد الموضوعية المطلقة التي جاء بها الوحي والتى ينبغي أن تضبط النشاط المعرفي العقلي (الاستدلالي) هادف إلى الكشف عن الافتراضات الكلية، التجريدية التي تسبق البحث العلمي السابق الذكر... والعلاقة بينهما هي علاقة الجزء (العلم التكليفي) بالكل (العلم التكويني) ، فالثاني يحد الأول فيكمله ويغنيه ولا يلغيه....يترتب على هذا أنه يمكن استخدام مصطلحي العلم التكويني للدلالة على الفروع التجريبية للعلم المعين والتي تسمى في الفكر الغربي (بصورة عامة) اسم العلم التجريبي"علم الاجتماع التكويني، علم النفس التكويني، علم السياسة التكويني، علم الاقتصاد التكويني ..."، والتي معيار التحقق منها التجربة والاختبار العلميين والتي يلزم من التحقق من كونها صادقة لهذا المعيار قبولها بصرف النظر عن من تحقق منها. حتى لو كان من تحقق منها كافر) كما يلزم من التحقق من كونها كاذبة بهذا المعيار رفضها "حتى لو كان من تحقق منها مسلم" . كما يمكن استخدام مصطلح العلم التكليفي للدلالة على الفروع النظرية للعلم المعين " كعلم النفس الفلسفي، علم اجتماع ألمعرفه، النظرية السياسية، النظرية الاقتصادية.." التي يطلق عليها (بصورة عامة) فلسفة العلم المعين(فلسفه اجتماعيه، فلسفة النفس، فلسفة سياسية).... بعبارة أخرى فان مصطلح العلم التكويني يقابل مصطلح العلم في الفكر الغربي ومصطلح العلم التكليفي يقابل مصطلح فلسفة العلم في الفكر الغربي لكن بعد التحقق منها بمعيار الوحي، بعبارة أخرى هو ذلك النشاط المعرفي العقلي الهادف إلى الكشف عن الافتراضات الكلية- المجردة، التي تسبق البحث العلمي في الظواهر النفسية الجزئية و المنضبط بقواعد الوحي
    خامسا: المفاهيم الفلسفية والقضايا المشتركة:كما يتضمن هذا المستوى "علم الفلسفة" المفاهيم والقضايا الفلسفية التى اتفق عليها الفلاسفة والباحثين فى علم الفلسفة.وهذا يلزم منه استبعاد المفاهيم والقضايا التى هى محل خلاف بينهم من هذا المستوى من مستويات المجال المعرفي الفلسفي.
    سادسا: خصوصيه دلالات وصف الفلسفه بالعلم: فإذا كان من الجائز هنا ان نطلق صفه العلم على الفلسفه، فان يجب تقرير ان لمصطلح "علم" دلالات خاصة: اولا:فالفلسفه هنا علم بالمعنى الواسع"اى نمط من أنماط المعرفة"، وليس بالمعنى الضيق"الكشف عن القوانين الموضوعية التى تضبط حركه الوجود المادى والانسانى".لذا فان له منهج خاص "المنهج الاستدلالي"وقضايا خاصه "كليه - مجرده".ولا يستخدم المنهج الاستقرائى، ولا يتناول القضايا الجزئيه العينيه كما فى العلوم التجربيبه". ثانيا:وهى من العلوم النظرية- كالعديد من العلوم الاخرى كعلم المنطق وعلم الرياضيات والفروع النظريه لكثير من العلوم...- لكن لها تطبيقات واسعه- فعلى سبيل المثال فان العلم هو ذاته تطبيق لها، لان لكل علم فلسفه خاصه به ثالثا:وهى اقرب للعلوم الانسانية منها للعلوم التجريبية ، لانها تتناول الوجود الانسانى،لكن على مستوى كلى مجرد.
    المستوى الثالث:فن "تكنيك"الفلسفة"تطبيقات واساليب اسس التفكير": المستوى الثالث ى من مستويات المجال المعرفي الفلسفي يمكن ان نطلق عليه اسم "فن- او تكنيك" الفلسفه، ويشمل تطبيقات واساليب أسس التفكير.
    حدوده: ويتضمن هذا المستوى من مستويات المجال المعرفي الفلسفي الاتى:

    1 - تاريخ الفلسفة.2- المذاهب الفلسفيه المتعددة للفلاسفه.3-المفاهيم والقضايا الفلسفيه التى هى محل خلاف بينهم.4-المفاهيم والقضايا التى ذكرها الفلاسفه، بدون ان يستندون فى تناولهم لها، الى منهج التفكير العقلانى الفلسفى، فهى ذات مصادر اخرى غير المجال المعرفى الفلسفى" كالاعتقادات السائدة فى مجتمعهم ، ومفاهيمه وعاداته وتقاليده..."4-تطبيقات علم الفلسفه - الذى يتضمن"الوظيفة المنهجية للفلسفه". 5- وظائف الفلسفه الاخرى غير وظيفتها الروحية- القيميه "لأنها تنتمى الى مستوى فلسفه الفلسفه، ووظيفتها المنهجيه" لانها تنتمي الى مجال علم الفلسفة" ،وان كان بعض هذه الوظائف تطبيق لها، مثل الوظيفه العلاجية للفلسفة فى بعض عناصرها، والتي مضمونها إبراز دور الفلسفة في تحقيق الصحة النفسية والعقلية في مفهومها الشامل، والذى عبروا عنه بمصطلحات متعددة منها الطب المفاهيمى "الفلسفي" والفلسفة العيادية والعلاج بالفلسفة.
    قراءه منهجيه موجزه للطب المفاهيمىالفلسفي":أولا: الطب المفاهيمىالفلسفيهو شكل من أشكال الطب المكمل Medicine Complementary اى الذي يُستخدم مع علم الطب الطب النفسي أي يكمله ، وليس شكل من أشكال الطب البديلAlternative Medicine: ،اى الذي يستخدم مكان علم الطبالطب النفسي أي كبديل عنه .ثانيا: علاج الاضطرابات المفاهيميه العقلانية: ويهدف الطب المفاهيمىالفلسفي إلى علاج الاضطرابات المفاهيمية- العقلانية،المرتبطه بالبعد المعرفي(العقلاني- المنطقي) للوجود الانسانى ، دون إلغاء أبعاده الاخرى .ثالثا :والطب المفاهيمىالفلسفيبتفعيله للتفكير العقلاني/ المنطقي عند الفرد ، يساهم في تفعيل مقدرته على حل المشاكل التي يواجهها.رابعا: كما يسهم فى تحقيق الصحة النفسية (Psychological health) والصحة العقلية (intellectual health) في مفهومهما الشامل فتعريفهما الراجح أنهما أساليب التفكير والسلوك ،التي يلزم منها تحقيق قدر من التوازن بين المستويات المتعددة للشخصية ، ليصبح الإنسان قادر على حل المشاكل المتجددة، التي يطرحها واقعه المتغير ،وبالتالي فان علاج الطب المفاهيمى الفلسفي لاضطرابات المستوى العقلاني للشخصية ، ضروري لتحقيق هذا التوازن.خامسا: وإذا كان الطب النفسي يستند إلى علم النفس الاكلينيكى فان الطب المفاهيمى الفلسفي ينطلق علم النفس الفلسفي أو النظري أو التأملي،وهو أحد فروع علم النفس، يبحث في الافتراضات (الكلية، المجردة)، التي تسبق البحث العلمي في الظواهر النفسية (الجزئية- العينية) والقوانين التي تضبط حركتها.
    علم النفس الفلسفى الإسلامى المعاصر وتأصيل الوظيفة العلاجية للفلسفة: فالتاسيس لعلم نفس فلسفي إسلامي معاصر هو شرط اساسى لتأصيل الوظيفة العلاجية للفلسفة. وهنا نشير الى ما اطلقنا عليه اسم "علم النفس الفلسفي الاستخلافي"، كمحاولة فى علم النفس الفلسفى الإسلامى ، وهذه المحاولة بالإضافة الى المفهوم الاسلامى للفلسفه ، المتمثل فى مفهوم الحكمة القرانى- تقرر وظيفة روحية / قيمية للفلسفه،تهدف الى تحقيق غايات روحية وقيميه - قررها المنظور الروحي والقيمي الاسلامى، واهمها غايات الطمأنينة والسكينه،التى اشارت اليها العديد من النصوص. وتأتي الوظيفة العلاجية للفلسفة هنا كتطبيق لها فى بعض عناصرها.
    التعريف الشامل للفلسفة: اتساقا مع ما سبق فإن موضوع المجال المعرفي الفلسفى هو اسس التفكير، لان المشاكل الفلسفية هى محصلة تناول ذات المشاكل التي يطرحها الواقع المعين ، لكن على مستوى كلي- مجرد "نظرى" ، أي منظور إليها من جهة معينة هي الأصول الفكرية "الكلية- المجردة" لهذه المشاكل. وطبقا لمستواه الأول "فلسفة الفلسفة" فان موضوعه هو مسلمات اسس التفكير. وطبقا لمستواه الثانى "علم الفلسفه" ،فان موضوعه قوانين أسس التفكير. وطبقا لمستواه الثالث "فن او تكنيك الفلسفة"، فان موضوعه تطبيقات وأساليب أسس التفكير.

    ..................

يعمل...