بسم الله الرحمن الرحيم
يحار بعض الوعاظ اذا كلف بمحاضرة او خطبة ماذا يقول ؟ ويرجع ذلك الى اسباب كثيرة منها 1- انه يريد موضوعا يثير الاهتمام ويلفت الانتباه وياتي بالثناء ، فلا يحضره ذلك لانه لا يدري ماذا يدور في اذهان الناس وما الذي يرضي جمهورهم نظرا لاختلاف امزجة الناس واتجاهاتهم ، فما يرضي طائفة قد يسخط طائفة اخرى . ومنها 2- ان الواعظ اذا لم يجد الاستجابة التي كان يتوقعها لمواعظه يصيبه الياس والقنوط فلا يجد ما يدفعه لمواصلة الطريق . ومنها 3- انه يرى نفسه قد طرق كل المواضيع التي يمكن ان يطرقها الواعظ وان تكرار المواضيع لا يليق بالمحاضر الجيد ، وهناك اعذار اخرى يعرفها كل واعظ من نفسه .
والامر الذي يغفل عنه الكثيرون مع انه الحل لكل مشكلات الواعظ هو ان القرآن العظيم معين لا ينضب يستمد منه الواعظ مادته في الوعظ والارشاد ، ويجب ان يصدر عنه وعظ الواعظ وارشاد المرشد لاسباب كثيرة منها :
1- ان مهمة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تبليغ وحي الله الى عباد الله ، وقد قضى عمره الشريف في اداء هذا الواجب ، واذا كان هو صلى الله عليه وسلم قد بلغ جيله فان مهمة تبليغ بقية الاجيال تقع على عاتق العلماء وليس التبليغ مقتصرا على تعليم النص فقط بل تفهيم معنى النص للناس هو من ضمن التبليغ ، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفسر النصوص للصحابة ، ويجب الا يغفل العالم في تفسيره عن التفسير الماثور عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهكذا يكون العالم مبلغا عن الله وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
2- ان تقييم المواضيع ومعرفة المهم وغير المهم منها لا يعتمد على آراء الناس وامزجتهم ، بل المرجع في ذلك الى الله تعالى فهو الذي يعلم ما الذي يجب ان يعرفه الناس من امر معاشهم ومعادهم وقد اوحى به الى النبي صلى الله عليه وسلم ، ولذا فان اهم المواضيع هي المواضيع التي طرقها القران الكريم حتى ان بعضها قد اكد عليه وكرره واعاده بعدة اساليب تنبيها على اهميته ، كموضوع القيامة والدار الاخرة واهمية العمل الصالح والذين يركضون وراء ثناء الناس ما اسرع ما يسوؤهم تنكر الناس لهم .
3- ان المواضيع التي طرقها القرآن العظيم متعددة بحيث يفنى العمر ولا يحيط بها محاضر ولذا فلن يعوز المحاضر موضوع طالما هو يغترف من بحر القرآن .
4- ان فيما ذكره القرآن من قصص الانبياء لعزاء لكل داعية تعثر في الطريق وساءه إعراض الناس عن نصيحته فاذا كان الانبياء لم يسمع كل الناس لهم فمن انا لأتوقع سماع كل الناس لي ، وهذا يشد العزيمة ليواصل الداعي خطاه في سبيل الله .
5- ولنفرض ان المحاضر في ذهنه مسألة معينة او موضوع يريد ان يتحدث عنه وفي هذه الحالة ايضا تكون حجته اقوى وبيانه انصع وحديثه اوقع في النفس اذا كان يعتمد على نصوص الايات والاحاديث النبوية .
هذا وغيره يجب ان يوجه انظارنا اذا اردنا مخاطبة الناس الى كتاب الله لنغترف من معينه ، ولا بد من بيان ان هذه ليس مسالة سهلة فلا يكفي ان تقع عين المحاضر على آية ثم ينظر ما قيل في تفسيرها ليقف بعد ذلك خطيبا بل يجب ان ينظر الى الموضوع الذي تتحدث عنه الاية او الايات والى الجو الذي يحيط بها وذلك بالنظر الى ما قبلها وما بعدها من ايات ثم النظر في الايات التي تتحدث عن نفس الموضوع في سورة اخرى ( ويستعان على هذا بالمعجم المفهرس لايات القران الكريم ) ثم ينظر الى ما ورد من احاديث شريفة في نفس الموضوع ( ويستعان على ذلك بتفسير ابن كثير ونحوه ) والى ما قاله المفسرون في تفسير هذه الايات ثم ينسق ذلك كله على هيئة موضوع له مقدمة وصلب فيه عدة نقاط ثم خاتمة ، ويدون ذلك على ورقة او ورقات تثبت فيها نصوص الايات والاحاديث والعناصر الرئيسية في البحث ثم يستمد المحاضر من الله تعالى العون ويضرع الى الله ان يجعله اول المستفيدين مما يقول وان يجعله حجة له لا حجة عليه ، وبعد ذلك يقف ليخاطب الناس بما حضره ويرى نفسه اول المخاطبين بما يقول .
اعتقد ان من يتبع هذا الاسلوب لن يحار ماذا يقول وقد يحار بماذا يبدأ لكثرة المواضيع ، وسيكون اول المستفيدين علميا ومسلكيا كما انه سيكون داعيا الى الله وليس الى نفسه .
الشيخ نوح علي سلمان القضاه
حفظه الله وزاده علما وورعا وتقوى وهدى .
يحار بعض الوعاظ اذا كلف بمحاضرة او خطبة ماذا يقول ؟ ويرجع ذلك الى اسباب كثيرة منها 1- انه يريد موضوعا يثير الاهتمام ويلفت الانتباه وياتي بالثناء ، فلا يحضره ذلك لانه لا يدري ماذا يدور في اذهان الناس وما الذي يرضي جمهورهم نظرا لاختلاف امزجة الناس واتجاهاتهم ، فما يرضي طائفة قد يسخط طائفة اخرى . ومنها 2- ان الواعظ اذا لم يجد الاستجابة التي كان يتوقعها لمواعظه يصيبه الياس والقنوط فلا يجد ما يدفعه لمواصلة الطريق . ومنها 3- انه يرى نفسه قد طرق كل المواضيع التي يمكن ان يطرقها الواعظ وان تكرار المواضيع لا يليق بالمحاضر الجيد ، وهناك اعذار اخرى يعرفها كل واعظ من نفسه .
والامر الذي يغفل عنه الكثيرون مع انه الحل لكل مشكلات الواعظ هو ان القرآن العظيم معين لا ينضب يستمد منه الواعظ مادته في الوعظ والارشاد ، ويجب ان يصدر عنه وعظ الواعظ وارشاد المرشد لاسباب كثيرة منها :
1- ان مهمة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تبليغ وحي الله الى عباد الله ، وقد قضى عمره الشريف في اداء هذا الواجب ، واذا كان هو صلى الله عليه وسلم قد بلغ جيله فان مهمة تبليغ بقية الاجيال تقع على عاتق العلماء وليس التبليغ مقتصرا على تعليم النص فقط بل تفهيم معنى النص للناس هو من ضمن التبليغ ، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفسر النصوص للصحابة ، ويجب الا يغفل العالم في تفسيره عن التفسير الماثور عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهكذا يكون العالم مبلغا عن الله وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
2- ان تقييم المواضيع ومعرفة المهم وغير المهم منها لا يعتمد على آراء الناس وامزجتهم ، بل المرجع في ذلك الى الله تعالى فهو الذي يعلم ما الذي يجب ان يعرفه الناس من امر معاشهم ومعادهم وقد اوحى به الى النبي صلى الله عليه وسلم ، ولذا فان اهم المواضيع هي المواضيع التي طرقها القران الكريم حتى ان بعضها قد اكد عليه وكرره واعاده بعدة اساليب تنبيها على اهميته ، كموضوع القيامة والدار الاخرة واهمية العمل الصالح والذين يركضون وراء ثناء الناس ما اسرع ما يسوؤهم تنكر الناس لهم .
3- ان المواضيع التي طرقها القرآن العظيم متعددة بحيث يفنى العمر ولا يحيط بها محاضر ولذا فلن يعوز المحاضر موضوع طالما هو يغترف من بحر القرآن .
4- ان فيما ذكره القرآن من قصص الانبياء لعزاء لكل داعية تعثر في الطريق وساءه إعراض الناس عن نصيحته فاذا كان الانبياء لم يسمع كل الناس لهم فمن انا لأتوقع سماع كل الناس لي ، وهذا يشد العزيمة ليواصل الداعي خطاه في سبيل الله .
5- ولنفرض ان المحاضر في ذهنه مسألة معينة او موضوع يريد ان يتحدث عنه وفي هذه الحالة ايضا تكون حجته اقوى وبيانه انصع وحديثه اوقع في النفس اذا كان يعتمد على نصوص الايات والاحاديث النبوية .
هذا وغيره يجب ان يوجه انظارنا اذا اردنا مخاطبة الناس الى كتاب الله لنغترف من معينه ، ولا بد من بيان ان هذه ليس مسالة سهلة فلا يكفي ان تقع عين المحاضر على آية ثم ينظر ما قيل في تفسيرها ليقف بعد ذلك خطيبا بل يجب ان ينظر الى الموضوع الذي تتحدث عنه الاية او الايات والى الجو الذي يحيط بها وذلك بالنظر الى ما قبلها وما بعدها من ايات ثم النظر في الايات التي تتحدث عن نفس الموضوع في سورة اخرى ( ويستعان على هذا بالمعجم المفهرس لايات القران الكريم ) ثم ينظر الى ما ورد من احاديث شريفة في نفس الموضوع ( ويستعان على ذلك بتفسير ابن كثير ونحوه ) والى ما قاله المفسرون في تفسير هذه الايات ثم ينسق ذلك كله على هيئة موضوع له مقدمة وصلب فيه عدة نقاط ثم خاتمة ، ويدون ذلك على ورقة او ورقات تثبت فيها نصوص الايات والاحاديث والعناصر الرئيسية في البحث ثم يستمد المحاضر من الله تعالى العون ويضرع الى الله ان يجعله اول المستفيدين مما يقول وان يجعله حجة له لا حجة عليه ، وبعد ذلك يقف ليخاطب الناس بما حضره ويرى نفسه اول المخاطبين بما يقول .
اعتقد ان من يتبع هذا الاسلوب لن يحار ماذا يقول وقد يحار بماذا يبدأ لكثرة المواضيع ، وسيكون اول المستفيدين علميا ومسلكيا كما انه سيكون داعيا الى الله وليس الى نفسه .
الشيخ نوح علي سلمان القضاه
حفظه الله وزاده علما وورعا وتقوى وهدى .