الهجرة النبوية الجزء الثاني(من الغارإلى قباء)

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أسامه بن سعيد العنقاوي
    طالب علم
    • Feb 2008
    • 35

    #1

    الهجرة النبوية الجزء الثاني(من الغارإلى قباء)

    الحمد لله رب العالمين ، لك الحمد يا رب ملء السموات ، ولك الحمد ملء الأرض ، ولك الحمد ملء ما بينهما ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، على العرش استوى ، يعلم مثاقيل الجبال ، ومكاييل البحار ، وعدد قطر الأمطار ، وعدد ورق الأشجار ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله ، أرسله الله ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ، فهدى به من الضلالة ، وأنار به السبيل للمؤمنين ، اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وعلى أصحابه الغر الميامين .
    أما بعد فيا عباد الله : أوصيكم ونفسي قبلكم بلزوم تقوى الله في السر والإعلان ، وفي الغنى والفقر ، وفي السراء والضراء ، ولا يلازم التقوى ويتصّبر عليها إلا من كانت له من الله عناية وسابق توفيق .
    أيها المؤمنون : سبق لي في الخطبة الماضية أن حدثتكم عن مبدأ هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى الغار وكيف أن الله حمى نبيه صلوات الله وسلامه عليه عن أن يصل إليه أذى المشركين فأحاطه بمعجزات عظيمة ، وفي يومنا هذا أواصل الحديث عن هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغار إلى قباء وما أظهره الله على يديّ نبيه صلى الله عليه وسلم من المعجزات .
    عباد الله : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى غار ثور يوم الخميس وأقام فيه ثلاث ليال : هي ليلة الجمعة وليلة السبت وليلة الأحد ، ثم خرج من الغار في سحر ليلة الاثنين ، وكانت هجرته صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول سنة ثلاث عشرة من النبوة وذلك يوم الاثنين عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ وُلِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَاسْتُنْبِئَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَخَرَجَ مُهَاجِرًا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ *رواه أحمد برقم : (2502)
    فلما مضت ثلاث ليال على رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه الصديق في الغار وسكن عنهما الناس جاء الدليل بالراحلتين صبح ثلاث بالسحر إلى باب الغار كما واعداه فلما قرَّب أبوبكر الراحلتين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم له أفضلهما ، ثم قال اركب فداك أبي وأمي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني لا أركب بعيراً ليس لي . قال فهي لك يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي ، قال : لا ولكن بالثمن الذي اشتريتها به ، فقال أبوبكر : أخذتها بكذا وكذا ، قال : قد أخذتها بذلك ؟ قال هي لك يا رسول الله ، وكان ثمنها ثمانمائة درهم .
    قيل الحكمة في ذلك أنه صلى الله عليه وسلم أحب أن لا تكون هجرته إلا بماله اغتناما للأجر من الله تعالى فيما يبذله في سبيله ، ومن أجل نصرة دينه ، وتعليما لأمته .
    فركبا وانطلقا وجعل أبوبكر خلفه على الراحلة عامر بن فهيرة مولاه ليخدمهما في الطريق .
    وكان صلى الله عليه وسلم يضرع ويدعو الله عند خروجه من الغار بكلمات نيرات ، حق علينا أن نرددها عند كلِّ سفر نشرع فيه ، تلك الكلمات التي ملؤها الاعتراف بالافتقار إلى الله تعالى ، وحسن التذلل لله رب العالمين ، فكان مما قاله صلى الله عليه وسلم الحمد لله الذي خلقني ولم أك شيئا مذكورا ، اللهم أعني على هول الدنيا وبوائق ( أي دواهي ) الدهر، ومصائب الليالي والأيام ، اللهم اصحبني في سفري ، واخلفني في أهلي ، وبارك لي فيما رزقتني ،ولك فذللني وعلى صالح خَلقي فقومني ، وإليك ربي فحببني ،وإلى الناس فلا تكلني ، أنت رب المستضعفين ، وأنت ربي ، أعوذ بوجهك الكريم الذي أشرقت له السموات والأرض فكشفت به الظلمات وصلح عليه أمر الأولين والآخرين ، أن يحل بي غضبُك أو ينزل علي سخطُك ، أعوذ بك من زوال نعمتك وفجاءة نقمتك وتحول عافيتك،وجميع سخطك ،لك العتبى ( الرضا) عندي ما استطعت ،ولا حول ولا قوة إلا بك ) ( )
    و بهذا الدعاء أيها المؤمنون يبتدئ رسول الله صلى الله عليه وسلم هجرته المباركة تعليما لأمته أن يذكروا الله عند كلَّ أمر يهمهم ويستمدون العون من الله سبحانه وتعالى.
    عباد الله : وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم بقية ليلته ونهار اليوم الثاني حتى الظهر ،، وهنا نعيش مع معجزه من معجزاته صلى الله عليه وسلم ،، قال أبو بكر: فأدلجنا (يعني من الغار) فأحثثنا يومنا وليلتنا حتى أظهرنا ، وقام قائم الظهيرة فضربت ببصري هل أرى ظلاً نأوي إليه ، فإذا أنا بصخرة ، فأهويت إليها فإذا بقية ظلها مديد ، فدخلت إليها فسويته لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفرشت فروة ، وقلت: اضطجع يا رسول الله فأضطجع ، ثم خرجت أنظر هل أرى أحداً من الطلب ، فإذا أنا بعبد يرعى غنما لرجل من قريش كنت أعرفه فطلبته ، أن يسقينا لبنا فقال : ما عندي شاة تحلب ، غير أن هاهنا عناقا حملت أوَّل ، وما بقي من لها لبن فقال : ادع بها ، فاعتقلها ( أي أمسكها) النبي صلى الله عليه وسلم ، ومسح ضرعها ودعا حتى أنزلت ، وجاء أبو بكر بمجنٍ ( إناء ) فسقى النبيُ صلى الله عليه وسلم أبا بكر، ثم حلب مرة ثانية فسقى الراعي ، ثم حلب الثالثة فشرب ، فقال الراعي : بالله من ، أنت ؟ فوالله ما رأيت مثلك ، فقال : أو تراك تكتم عليّ حتى أخبرك ؟ قال نعم ، قال : فإني محمد رسول الله ، قال فأنت الذي تزعم قريش أنه صابئ (أي ترك دين قومه ) ؟ قال إنهم ليقولون ذلك ، قال فأشهد أنك نبي ، وأن ماجئت به حق ، وأنه لا يفعل ما فعلت إلا نبي ، وأنا متبعك ، قال إنك لن تستطيع ذلك يومك ، فإذا بلغك أني قد ظهرت فأتنا .
    وفي الطريق مر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ، ومولى أبى بكر عامر بن فهيرة ، ودليلهم الليثي عبد الله بن الأريقط ، مروا على خيمة أم معبد الخزاعية ، وهي لاتعرفه ، وكانت امرأة كهلة قوية تجلس أمام خيمتها ثم تسقي وتطعم فسألوها لحما وتمرا ليشتروه منها ، فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك ، لأنها أصابها قحط وفقر شديد، فقالت والله لوكان عندي شيء ما أحوجناكم إلى سؤالنا القرى ، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في جانب الخيمة ، فقال ( ما هذه الشاة يا أم معبد)؟ قالت شاة خلفها الجهد(الهزال) عن الغنم قال : هل بها من لبن؟ قالت هي أجهد من ذلك . قال أتأذنين لي أن أحلُبها ) ؟ قالت بأبي أنت وأمي نعم إن رأيت بها حَلْبَا فاحْلُبها فوالله ما ضربها فحل ( أي ما ألقحها ) قط فشأنك بها ، فدعا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح بيده ضرعها وظهرها وسمى الله عز وجل ودعا لها في شاتها ففتحت ما بين رجليها للحلب ودرت واجْترَّتْ ، ودعا بإناء يُربض الرهط ( أي يرويهم ويثقلهم حتى يناموا على الأرض ) فحلب فيه لبنا كثيرا حتى علت رغوة اللبن فم الإناء، ثم سقاها حتى رويت ثم سقى أصحابه حتى رووا ثم شرب صلى الله عليه وسلم آخرهم ، وقال (ساقي القوم آخرهم شربا ) ، ثم حلب فيه ثانية حتى ملأ الإناء .
    قالت أم معبد: ( بقيت الشاة التي لمس رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرعها عندنا حتى كان زمان الرمادة وهي سنة ثماني عشرة من الهجرة زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وكنا نحلبها صَبوحا وغبوقا أي تحلب صباحا ومساء ، وما في الأرض قليل ولا كثير ) رواه ابن سعد وأبو نعيم .
    وقال هشام بن حبيش : ( أنا رأيت الشاة وإنها لتأدُم أم معبد وجميع صِرمتها ) أي أهل ذلك الماء .
    ثم غادر صلى الله عليه وسلم من عند أم معبد ، وبعد لحظات جاء زوج أم معبد يسوق أعنُزا هزالاً مخهن قليل .فلما رأى اللبن عجب فقال : من أين لَكِ هذا يا أم معبد والشاء عازب ( أي بعيدة المرعى لا تأوي إلى المنزل في البيت ) ولاحلوب في البيت؟ قالت : مر بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا ، قال صفيه لي يا أم معبد قالت :رأيت رجلا (ظاهر الوضاءة) أي ظاهر الحُسن والبَهْجة فهو صلى الله عليه وسلم منير الوجه، (أَبْلَجَ الوَجْهِ) أي مشرقَهُ ومُسْفِرَهُ ، (حسن الخُلُق ) لما لمست من أخلاقه وقد وصفته أم المؤمنين عائشة لما سئلت عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كان خلقه القرآن ، (لم تَعِبْهُ ثُجْلة) أي لم يكن نحيل الجسم ولا دقيق الجسم ، (ولم تُزْرِ به صَعلة ) والمعنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن بدين الجسم ولا ناحله (وسيمٌ قَسِيم) الوسامة الحسن والجمال ، والقسامة أن ملامحه تقاسمت الحسن ، فكانت كل قطعة منها جميلة في حد ذاتها ، (في عَيْنَيْه دَعج) أي شديد سواد العين ، (وفي أشفاره وَطَف ) أي في رموشه طول ، (وفي صوته صَحل )أي في صوته بحة فلم يكن صلى الله عليه وسلم حاد الصوت ، (وفي عنقه سَطَع) أي طول وارتفاع ، (وفي لحيته كثاثة) أي أنها غير طويلة ولا دقيقة ولكنها مجتمعة ، (أزجّ ) أي دقيق طرف الحاجبين ، (أقرن) أي مقر ونهما ، (إن صمت علاه الوَقَار ،،، وإن تكلم سما،،، وعلاه البَهاء ،،، أجملُ الناس وأبهاه من بعيد ،،، وأحسنه وأحلاه من قريب ) أي أن جمال خِلْقَتِه صلى الله عليه وسلم للمتمعن وغيره سواء ، فمن الناس من إذا نظرت إليه من بعد ، بدا جميلا ، فإذا تأمتله عن كثب ، تغير انطباعك ولو بعض التغير ، (حلو المنطق ، فصْلٌ ،، لانَزْر ،، ولا هَذْر) أي أن كلامه مفصل تفصيلا ، يتميز بالتأني ، ليدرك السامع والمستمع مراميه ،ويفسره قول أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها ( ما كان يسرد سردكم هذا ) والمقصود أن كلماته ليس فيها تردد ولا ترداد فهي ليست نزرا ، أي اختصارا مخلا ، ولا هذرا أي ثرثرة مملة ، وهذه هي البلاغة بعينها (كأَن منطقه خَرَزَاتُ نَظْمٍ يتَحَدَّرْن ) أي أن كلماته المتأنية المفصلة الفاصلة ، تتابع بأناة حبات عقد نظيم يتحدر بعضها إثر بعض ، متناسقة الوقع ، لها رنينها الجميل لدى المستمع ،،،،،.
    فما أجمل هذا الوصف وما أبرعه وأبدعه ؟ ،،، (رَبْعَةٌ ) أي ليس بالطويل ولا بالقصير بل هو بين ذلك (لا تشنؤه ) أي لا تبغضه العين من طول فهو صلى الله عليه وسلم ليس طويلا طولا شائنا ، يشذ بطوله عن عامة الناس فيعيبه ذلك ، ، (ولاتقتحمه عَيْنٌ من قِصَرٍ) أي لا تتجاوزه العين لقصر ، فهو كما جاء في حديث هند بن أبي هالة أيضا (أطول من المربوع وأقصر من المُشَّذَب ) أي من الطويل ، (غُصْنٌ بين غصْنين ، فهو أنضْرُ الثلاثة منظراً ، وأحسنُهم قدراً ، له رفقاء يحفون به ، إذا قال سمعوا لقوله ، وإذا أَمر تبادروا أي أسرعوا إلى أمره ، محفودٌ) أي مخدوم،، (محشودٌ) أي عنده جماعة يطيعونه ويهتمون به بما يطلب ويُعنون به ، (لاعابسٌ ولا مفند) ، أي لا يميل إلى اللوم ولا يكثر منه صلى الله عليه وسلم .
    وصدق القائل إذ يقول في وصفه صلى الله عليه وسلم :
    فهو الذي تم معناه وصورتُه * ثم اصفاهُ حبيبا بارئُ النَّسمِ
    منزهٌ عن شريكٍ في محاسِنه*فجوهرُ الحُسنِ فيه غيرُ منقَسِمِ
    فقال أبو معبد :هذا والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره بمكة ما ذُ كر ولقد هممت أن أصحبه ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا .
    قال في خلاصة الوفاء : فخرج أبو معبد في أثرهم ليسلم ، فيقال أنه أدركهم ببطن وادي ريم فبايعه وانصرف ، وفي الصفوة : قال عبد الملك : فبلغنا أن أم معبد هاجرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأسلمت .
    عباد الله : وجعلت قريش لمن يأتي برسول الله صلى الله عليه وسلم حيا أو ميتا مائة من الإبل جائزة له ، فتنافس فرسان قريش على تلك الجائز الكبيرة للحوق برسول الله ، فلحق به سراقة بن مالك ، لكن الله حافظ نبيه ومؤيده بالمعجزات .
    قال أبو بكر : ثم قلت : آن الرحيل ،أي من خيمة أم معبد ، فارتحلنا والقوم يطلبوننا ، فلم يدركنا أحد منهم إلا سراقة بن مالك بن جعثم ، فقلت : يا رسول الله ، هذا الطلب قد لحقنا ، قال : (لا تحزن إن الله معنا) ، حتى إذا دنا منا وكان بيننا وبينه قدر رمح أو رمحين أو ثلاثة فقلت : يا رسول الله ! هذا الطلب قد لحقنا. وبكيت ، قال : لم تبكي ؟ قلت : أما والله ما على نفسي أبكي ، ولكني أبكي عليك . فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( اللهم اكفناه بما شئت ) فساخت قوائم فرسه إلى بطنها في أرض صلد ، فوثب عنها وقال : يا محمد قد علمتُ أن هذا من دعائك ، فادع الله أن ينجيني مما أنا فيه ، فوالله لأعمِّين على من ورائي من الطلب .
    وجاء في رواية أن سراقة لما دنا من النبي صلى الله عليه وسلم صاح وقال يا محمد من يمنعك مني اليوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم الجبار الواحد القهار ونزل جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد إن الله عز وجل يقول جعلت الأرض مطيعة لك فأمرها بما شئت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أرض خذيه فأخذت الأرض أرجل جواده إلى الركب فساق سراقة فرسه فلم يتحرك فقال يا محمد الأمان لو أنجيتني لأكو نن لك لا عليك فقال يا أرض أطلقيه فأطلقت جواده فلما أيس ورأى تلك المعجزة قال أنا سراقة انظر وني أكلمكم فوالله لا يأتيكم مني شيء تكرهونه . وتروي لنا كتب السيرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لسراقة : كيف بك يا سراقة إذا لبست سواري كسرى ؟
    ولما رجع سراقة إلى مكة اجتمع عليه الناس فأنكر أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يزل أبو جهل يلح عليه حتى اعترف فأخبرهم بالقصة فلامه أبو جهل في تركهم فأنشده سراقة :
    أبا حكم واللات لوكنت شاهدا * لأمر جوادي إذ تسيخ قوائمه
    علمت ولم تشكك بأن محمدا * رسول ببرهان فمن ذا يقاومه
    عليك بكف القوم فإني * أرى أمره يوما ستبدو معالمه

    ومما وقع لهم في الطريق انه لقيهم بريدة بن الخصيب الاسلمي ركب في سبعين من أهل بيته من بني سهم فتلقى رسول الله ، وكان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم لا يتطير ، وكان يتفاءل ، فقال : من أنت ؟ فقال : إنا بريدة بن الخصيب . فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر فقال : يا أبا بكر برد أمرنا وصلح . ثم قال : ممن أنت ؟ قال : من أسلم . قال صلى الله عليه وسلم : سلمنا . قال : ممن : من بني سهم . قال : خرج سهمك يا أبا بكر . فقال بريدة للنبي صلى الله عليه وسلم : من أنت ؟ قال : أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب رسول الله . فقال بريدة : أشهد أن لا اله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله . فأسلم بريدة وأسلم من كان معه جميعا . قال بريدة : الحمد لله أسلم بنو سهم طائعين غير مكرهين . أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم ،،،، الآية ) .أقول قولي هذا ،،،،،،،
    الخطبة الثانية الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لاشريك له ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله المصطفى المختار ، اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
    عباد الله اتقوا الله وخذوا العبرة مما سمعتم من معجزات سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ففي إدرار اللبن لرسول الله صلى الله عليه وسلم من غنم الراعي ، و غنم أم معبد دليل على أن من أطاع الله بارك الله له في كل شيء يضع يده فيه ، والمؤمن له من موقف رسول الله أن يطيع الله بما أمر والبركة الإلهية سوف لا تتخلف عنه لحظة وذلك بحسب إيمانه وتقواه ومصداق ما أقول من كتاب الله ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب )، والموقف الثاني من وصف أم معبد لرسو الله صلى الله عليه وسلم فهذا الوصف لخَلْقه وخُلقه من صميم الاعتقاد لأنك إذا عرفت أن نبيك ورسولك قد خلقه الله على أجمل صورة في البشر وكساه من الجلال والهيبة النبوية ما سمعت من الوصف أدى ذلك إلى زيادة المحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ،وعسى أن تراه أيها المؤمن في منامك فتظفر بسعادة غامرة لا يسعها التعبير في موقفي هذا ، وتكون ممن قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتخيل بي ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ) .وقال العلماء أن رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام علامة حسن الخاتمه إن شاء الله والوصول لرؤية النبي صلى الله عليه وسلم باتباعه وكثرة الصلاة عليه.
    وفي وعد الرسول صلى الله عليه وسلم لسراقة بسواري كسرى معجزة ، فالإنسان الذي يبدو هاربا من وجه قومه لا يؤمل في فتح الفرس والاستيلاء على كنوز كسرى، معجزة عظمى ، ولقد تحقق وعد الرسول صلى الله عليه وسلم له ، وطالب سراقة عمر بن الخطاب بإنفاذ وعد الرسول صلى الله عليه وسلم له حين رأى سواري كسرى في الغنائم ، فألبسهما عمر سراقة على ملأ من الصحابة ، وقال : الحمد لله الذي سلب كسرى سواريه ، وألبسهما سراقة بن جعثم ، ومن العبر التي نستفيدها حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على دعوة كل إنسان يلقاه في الطريق فقد أسلم الراعي ، وأبومعبد ، وأم معبد ، وسراقة أسلم عام الفتح ، وأسلم بريدة بن الخصيب وسبعين من قومه كل ذلك في طريقه إل المدينة .
    وفي الأسبوع القادم سنتحدث إن شاء الله عن دخول النبي صلى الله عليه وسلم قباء وبناء مسجد قباء ودخوله المدينة وكيف أستقبله أهلها.
يعمل...