بيع التقسيط

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • لؤي الخليلي الحنفي
    مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
    • Jun 2004
    • 2544

    #1

    بيع التقسيط

    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله الامين .

    وبعد :
    فهذه مجموعة من البحوث الفقهية المعاصرة وما يتفرع عنها من أحكام ، نطرحها بين يدي الأخوة لتمام الفائدة ، وهي مستقاة من كتاب بحوث في قضايا فقهية معاصرة ؛ للشيخ الدكتور محمد تقي العثماني ، قمت باختصارها والتصرف في بعضها ، مقتصرا على تفصيل رأي المذهب الحنفي ، وذكر آراء بقية المذاهب .
    والسبب في اعتمادي لموضوعات الكتاب ، هو سهولة عرضه ، وحسن تلخيصه لكلام القوم ، بما يحقق الفائدة للجميع ، وإن كان الكتاب مطبوعا إلا أنه غير متوفر في كثير من الدول .
    وسأطرح كل مسألة في موضوع مستقل . والله أسأل العون ، والتوفيق .

    أحكام البيع بالتقسيط :

    حقيقة البيع بالتقسيط :
    البيع بالتقسيط : بيع بثمن مؤجل يدفع إلى البائع في أقساط متفق عليها ، فيدفع البائع البضاعة المباعة إلى المشتري حالّة ، ويدفع المشتري الثمن في أقساط مؤجلة .
    وإن اسم البيع بالتقسيط يشمل كل بيع بهذه الصفة ، سواء كان الثمن المتفق عليه مساويا لسعر السوق ، أو أكثر منه أو أقل .
    ولكن المعمول به في الغالب أنّ الثمن في البيع بالتقسيط يكون أكثر من سعر تلك البضاعة في السوق .

    سؤال : هل يجوز أن يكون الثمن المؤجل أكثر من الثمن الحال ؟
    ذهب بعض العلماء إلى عدم جوازه ، لكون الزيادة عوضا عن الأجل ، وهو الربا ، أو فيه مشابهة للربا . وهو مروي عن زين العابدين علي بن الحسين ، والناصر والمنصور بالله ، والهادوية .
    وذهب جمهور الفقهاء والمحدثين والأئمة الأربعة إلى جوازه بشرط أن يبتّ العاقدان بأنه بيع مؤجل بأجل معلوم ، وبثمن متفق عليه عند العقد .


    ونذكر بعض التفاصيل والمسائل المتفرعة على هذا الجواز :
    · الجزم بأحد الثمنين شرط للجواز :
    فيجوز أن يذكر أثمانا مختلفة باختلاف الآجال مثل أن يقول : أبيعه الى شهر بعشرة ، والى شهرين بإثني عشر مثلا ، وهذا الجواز يكون عند المساومة ، وأما عقد البيع فلا يصح إلا إذا اتفق الفريقان على أجل معلوم وثمن معلوم ، فلا بدّ من الجزم بأحد الشقوق المذكورة في المساومة .
    فلو قال البائع مثلا : إن أديت الثمن بعد شهر ، فالبضاعة بعشرة ، وإن أديته بعد شهرين فهو بإثني عشر ، وإن أديته بعد ثلاثة أشهر فهو بأربعة عشر بدون تعيين أحدها ، زعما أن المشتري سوف يختار منها ما يلائمه في المستقبل ، فإن هذا البيع حرام بالإجماع ، ويجب على العاقدين أن يعقداه من جديد بتعيين أحد الشقوق واضحا .

    · الجائز زيادة في الثمن ، لا تقاضي الفائدة :
    ما ذكر من جواز هذا البيع إنما منصرف إلى زيادة في الثمن نفسه . أما ما يفعله بعض الناس من تحديد ثمن البضاعة على أساس سعر النقد وذكر القدر الزائد على أساس أنه جزء من فوائد التأخير في الاداء فإنه ربا صراح .
    ومثاله : أن يقول البائع بعتك هذه البضاعة بثماني دنانير نقدا ، فإن تأخرت في الأداء الى مدة شهر فعليك ديناران علاوة على الثمانية ، سواء سماها فائدة interest أو لا .
    والفرق بين الصورتين : أن ما تقرر ثمنا في الصورة الأولى صار ثمنا باتّا بعد جزم الفريقين بأحد الشقوق ، ولا يزيد هذا الثمن بعد تمام البيع ولا ينقص باختلاف أحوال المشتري في الأداء ، فلو عجز عن الأداء في الشهر الأول فإن الثمن يبقى كما هو ولا يزيد بزيادة مدة الأداء الفعلي .
    وفي الصورة الثانية : فإن ما يزيد على الثمن فائدة تطالب من أجل التأخير في الأداء ، وكلما زاد التأخير في الأداء زادت الفائدة .

    توثيق الدين :
    يجوز للبائع أن يطالب بتوثيق الدين ، أو بضمان للتسديد عند حلول الأجل ، كالرهن ، أو بكفالة من الطرف الثالث .
    وفي الرهن يمسك البائع المرهون كضمان للتسديد بدون أن ينتفع به في صورة من الصور لأنه شعبة من الربا .

    صورة معاصرة لضمان التسديد :
    وهي أن البائع في البيع المؤجل يمسك المبيع عنده إلى أن يتم التسديد من قبل المشتري ، أو تسديد بعض الأقساط .
    وهذا الإمساك له صورتان :
    الأول : أن يكون على أساس حبس المبيع لاستيفاء الثمن .
    الثاني : أن يكون بطريق الرهن .
    والفرق بين الصورتين : أن المبيع المحبوس عند البائع مضمون عليه بالثمن لا بالقيمة ، فلو هلك المبيع وهو محبوس عنده ، ينفسخ البيع ، ولا يكون مضمونا عليه بقيمته السوقية .
    أما في الرهن ، لو هلك عند البائع بغير تعدّ منه لا ينفسخ البيع بل يضمنه المرتهن بالأقل من قيمته ومن الدين عند الحنفية ، وإذا هلك بتعدّ منه يضمنه المرتهن يقيمته السوقية لا بالثمن .
    وأما الطريق الأول وهو حبس البائع المبيع لاستيفاء الثمن فإنه لا يجوز في البيع بالتقسيط ، لأن البيع بالتقسيط بيع مؤجل ، وإن حق البائع في حبس المبيع لاستيفاء الثمن إنما يثبت في البيوع الحالة ، وليس له في البيوع المؤجلة .
    ففي الفتاوى الهندية " قال أصحابنا رحمهم الله : للبائع حق حبس المبيع لاستيفاء الثمن إذا كان حالا ، كذا في المحيط ، وإن كان مؤجلا فليس للبائع أن يحبس المبيع قبل حلول الأجل ولا بعده ، كذا في المبسوط "

    أمّا الطريق الثاني : وهو أن يمسك البائع المبيع عنده بصفة كونه رهنا من المشتري بالثمن الواجب في ذمته ، فإنه يمكن بطريقين :
    الأول : أن يرهنه المشتري قبل أن يقبضه فهذا لا يجوز في البيوع المؤجلة .
    الثاني : أن يقبضه المشتري من البائع أولا ثم يردّه إليه بصفة كونه رهنا فهذا جائز .
    قال محمد بن الحسن في الجامع الصغير " ومن اشترى ثوبا ، فقال للبائع : أمسك هذا الثوب حتى أعطيك الثمن ، فالثوب رهن "
    ونقله المرغيناني في الهداية ، وقال شارحها في الكفاية : " لأن اثوب لمّا اشتراه وقبضه كان هو وسائر الأعيان المملوكة سواء في صحة الرهن " .

    يتبع إن شاء الله .
    وكتبه : لؤي الخليلي الحنفي .
    وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
    فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
    فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
    من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!
يعمل...