مسألة من حلف يمينا على مال فقده أن زوجته أخذته ..

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • جلال علي الجهاني
    خادم أهل العلم
    • Jun 2003
    • 4020

    #1

    مسألة من حلف يمينا على مال فقده أن زوجته أخذته ..

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه .. أما بعد ..

    هذه مسألة مهمة في باب الأيمان، قد يغفل عنها بعض الناس، فيحملونها على غير محملها، وجدت الإشارة إليها في فتاوى العلامة عليش رحمه الله تعالى، فأحببت نقلها من بعض مصنفات أئمتنا المالكية.

    قال الإمام خليل رحمه الله تعالى في مختصره في باب الأيمان ما نصه:

    (ولا إن دفن مالاً فلم يجده ثم وجده مكانَه في: أخذتيه)

    وهذه المسألة في بيان أن هذا الحلف لا يحنث فيه صاحبه، وشرح الإمام الدردير هذا النص فقال:
    [(ولا إن دفن مالاً) ثم طلبه (فلم يجده) حال طلبه (ثم وجده مكانَه) الذي دفنه فيه، وأولى في غيره إن كان من متعلقاتها (في) حلفه، ولو بطلاق وعتق معين لقد (أخذتيه) لأن المعنى أنه إن كان أخذ لم يأخذه غيرك، فإن وجده عند غيرها حنث إن كانت يمينه بطلاق أو عتق معين].

    فصورة المسألة بدون النظر إلى نية الحالف تعارض فيها بساط اللفظ، مع قصد الحالف عرفاً، فرجحوا قصد الحالف في هذه الحالة، كما قال سيدي خليل في التوضيح، فهي كالتالي:

    بحث الرجل عن ماله الذي وضعه في مكان ما، فلم يجده، فحلف يمنياً بالله أو بالطلاق أن زوجته أخذته.
    فإذا وجده في مكانه، فإنه لا حنث عليه، لأن معنى يمينه: إن كان أحدٌ أخذه فهو أنت.
    وكذلك: إن وجدها قد أخذته، أو وضعته في شيء من متعلقاتها.

    أما إذا وجد أن غيرها أخذ المال، فإن كان يمينه بالله لم يحنث، لأنه لغو.
    وإن كان يمينه بالطلاق وقع عليه.


    فإذا جمعنا إلى هذه الحالات كونه عند الحلف كان شاكاً أو جازماً أو ظاناً، فتتعدد حالات المسألة، وقد فصل ذلك العلامة الدسوقي رحمه الله معلقاً على هذه المسألة في حاشيته على الشرح الكبير:

    [وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّهُ لَا حِنْثَ إذَا وَجَدَهُ فِي مَحَلِّهِ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا أَخَذَتْهُ لِوُجُودِهِ فِي مَكَان مِنْ مُتَعَلِّقَاتِهَا ، وَسَوَاءٌ كَانَ حِينَ الْحَلِفِ مُعْتَقِدًا أَنَّهَا أَخَذَتْهُ أَوْ ظَانًّا أَوْ شَاكًّا ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْحَلِفُ بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً لَا حِنْثَ فِيهَا ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَعْنَى يَمِينِهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ قَدْ أُخِذَ لَمْ يَأْخُذْهُ غَيْرُكِ أَيْ ، وَقَدْ ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يُؤْخَذْ أَوْ أَنَّهَا أَخَذَتْهُ.
    وَأَمَّا إذَا كَانَ حِينَ الْحَلِفِ جَازِمًا بِعَدَمِ الْأَخْذِ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ وُجِدَ فِي مَوْضِعِهِ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا أَخَذَتْهُ فَإِنْ كَانَتْ الْيَمِينُ طَلَاقًا حَنِثَ ، وَإِنْ كَانَتْ بِاَللَّهِ كَانَتْ غَمُوسًا لَا كَفَّارَةَ فِيهَا فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ تَضُمُّ لِلِاثْنَيْ عَشَرَ الْمُتَقَدِّمَةِ فَالْجُمْلَةُ سِتَّةَ عَشَرَ.
    وَأَمَّا إنْ تَبَيَّنَ أَنَّ غَيْرَهَا أَخَذَهُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ فَإِنْ كَانَ حِينَ الْيَمِينِ جَازِمًا بِعَدَمِ أَخْذِهَا لَهُ أَوْ ظَانًّا عَدَمَهُ أَوْ شَاكًّا فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَتْ الْيَمِينُ بِغَيْرِ اللَّهِ حَنِثَ، وَإِنْ كَانَتْ بِاَللَّهِ كَانَتْ غَمُوسًا لَا كَفَّارَةَ فِيهَا فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشَرَةَ صُورَةً.
    وَإِنْ كَانَ حِينَ الْيَمِينِ جَازِمًا بِأَخْذِهَا لَهُ أَوْ ظَانًّا لَهُ فَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ أَخْذُ أَحَدٍ لَهُ فَلَا حِنْثَ كَانَتْ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ أَوْ بِغَيْرِهِ ، وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ غَيْرَهَا أَخَذَهُ حَنِثَ إنْ كَانَتْ الْيَمِينُ بِغَيْرِ اللَّهِ ، وَلَا حِنْثَ إنْ كَانَتْ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ ؛ لِأَنَّهَا لَغْوٌ .
    وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَحْوَالَ أَرْبَعَةٌ تَارَةً يُوجَدُ الْمَالُ فِي مَكَانِهِ وَتَارَةً يُوجَدُ عِنْدَهَا وَتَارَةً يُوجَدُ عِنْدَ غَيْرِهَا وَتَارَةً لَا يُوجَدُ أَصْلًا ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ حِينَ الْحَلِفِ جَازِمًا بِأَنَّهَا أَخَذَتْهُ أَوْ بِأَنَّهَا لَمْ تَأْخُذْهُ أَوْ ظَانًّا أَخْذَهَا لَهُ أَوْ شَاكًّا فِيهِ فَهَذِهِ سِتَّةَ عَشَرَ ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَالْجُمْلَةُ اثْنَتَانِ وَثَلَاثُونَ صُورَةً ، وَقَدْ عَلِمْتهَا].

    وقال العلامة الحطاب في مواهب الجليل ما نصه:
    [قال في مواهب الجليل: تَنْبِيهٌ: قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الطَّلَاقِ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمَنْسُوبَةِ لِلرَّمَّاحِ إذَا حَلَفَ فِي دَرَاهِمَ أَنَّ زَوْجَتَهُ أَخَذَتْهَا فَثَبَتَ أَنَّ أَخَذَهَا غَيْرُهَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِخِلَافِ مَا إذَا وَجَدَهَا لَمْ يَأْخُذْهَا أَحَدٌ ؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَ الْكَلَامِ إنْ مَرَّتْ فَمَا أَخَذَهَا إلَّا هِيَ].

    وهنا يوجد قاعدة مهمة تقول: إنه لا عبرة بالظن البين خطؤه، ولم يحمل ذلك في اليمين بالله؛ بسبب جعل الشارع أيمان اللغو كالعدم عندنا، لا كفارة فيها.. بخلاف أيمان الطلاق التي هي أشبه بالتعليق..
    والله تعالى أحكم.
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا
يعمل...