معاملة المبتدعة الأشرار من كلام الأئمة الأبرار

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد النصير أحمد المليباري
    طالب علم
    • Jul 2010
    • 302

    #1

    معاملة المبتدعة الأشرار من كلام الأئمة الأبرار

    قال الإمام حجة الإسلام أبو حامد الغزالي في «الإحياء»: «والمخالف في العقد إما مبتدع أو كافر، والمبتدع إما داع إلى بدعته أو ساكت، والساكت إما بعجزه أو باختياره، فأقسام الفساد في الاعتقاد ثلاثة: الأول: الكفر، فالكافر إن كان محارباً فهو يستحق القتل والإرقاق، وليس بعد هذين إهانة، وأما الذمي فإنه لا يجوز إيذاؤه إلا بالإعراض عنه والتحقير له بالاضطرار إلى أضيق الطرق وبترك المفاتحة بالسلام، فإذا قال: السلام عليك، قلت: وعليك. والأولى الكف عن مخاطبته ومعاملته ومؤاكلته، وأما الانبساط معه والاسترسال إليه كما يسترسل إلى الأصدقاء فهو مكروه كراهة شديدة، يكاد ينتهي ما يقوى منها إلى حد التحريم، قال الله تعالى: «لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم» الآية، وقال صلى الله عليه وسلم: «المسلم والمشرك لا تتراءى ناراهما»، وقال عز وجل: «يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء» الآية.
    الثاني:المبتدع الذي يدعو إلى بدعته. فإن كانت البدعة بحيث يكفر بها فأمره أشد من الذمي لأنه لا يقر بجزية ويسامح بعقد ذمة، وإن كان ممن لا يكفر به فأمره بينه وبين الله أخف من أمر الكافر لا محالة، ولكن الأمر في الإنكار عليه أشد منه على الكافر؛ لأن شر الكافر غير متعدٍّ؛ فإن المسلمين اعتقدوا كفره، فلا يلتفتون إلى قوله؛ إذ لا يدعي لنفسه الإسلام واعتقاد الحق. أما المبتدع الذي يدعو إلى البدعة ويزعم أن ما يدعو إليه حق فهو سبب لغواية الخلق، فشره متعد، فالاستحباب في إظهار بغضه ومعاداته والانقطاع عنه وتحقيره والتشنيع عليه ببدعته وتنفير الناس عنه أشد، وإن سَلَّمَ في خلوة فلا بأس برد جوابه، وإن علمت أن الإعراض عنه والسكوت عن جوابه يقبح في نفسه بدعته ويؤثر في زجره فترك الجواب أولى؛ لأن جواب الإسلام وإن كان واجباً فيسقط بأدنى غرض فيه مصلحة، حتى يسقط بكون الإنسان في الحمام أو في قضاء حاجته، وغرض الزجر أهم من هذه الأغراض، وإن كان في ملأ فترك الجواب أولى؛ تنفيراً للناس عنه وتقبيحاً لبدعته في أعينهم وكذلك الأولى كف الإحسان إليه والإعانة له لا سيما فيما يظهر للخلق قال عليه السلام: «من انتهر صاحب بدعة ملأ الله قلبه أمناً وإيماناً، ومن أهان صاحب بدعة أمنه الله يوم الفزع الأكبر، ومن ألان له وأكرمه أو لقيه ببشر فقد استخف بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم».
    الثالث: المبتدع العامي الذي لا يقدر على الدعوة، ولا يخاف الاقتداء به فأمره أهون، فالأولى أن لا يقابح بالتغليظ والإهانة، بل يتلطف به في النصح؛ فإن قلوب العوام سريعة التقلب، فإن لم ينفع النصح وكان في الإعراض عنه تقبيح لبدعته في عينه تأكد الاستحباب في الإعراض، وإن علم أن ذلك لا يؤثر فيه لجمود طبعه ورسوخ عقده في قلبه فالإعراض أولى لأن البدعة إذا لم يبالغ في تقبيحها شاعت بين الخلق وعم فسادها»

    * قوله "وإن سلم إلخ" قال الإمام الهمام مفتي الأنام الشيخ أحمد رضا خان الحنفي الماتريدي البريلوي الهندي في حاشيته القيمة على "المعتقد المنتقد" للشيخ الإمام فضل الرسول البدايوني المسماة "المستند المعتمد بناء نجاة الأبد" حين نقل فيه البدايوني كلام الغزالي هذا ما نصه: "هذا - أي ما قاله الإمام الغزالي - في الجواب، وأما الابتداء بالسلام عليه، بل على من هو أخف حالا منه، وهو الفاسق المعلن، فلا يحل شرعا؛ كما نص عليه في الدر المختار وغيره من غرر الأسفار".
يعمل...