مفهوم الخلافة في الفقه السياسي الاسلامى: قراءه منهجيه)2(
د. صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
حول الزاميه البيعة(بيعه الإمام غير ملزمه ولا يكفر تاركها ) : ذهب البعض إلى أن بيعة الإمام ملزمة للجميع، وبالتالي فان من تركها فقد كفر، وهذا القول مبني علي الخلط بين بيعه الرسول ( صلى الله عليه وسلم) باعتبار نبوته ، وبيعة الرسول باعتبار امامتة:
أولا: بيعة الرسول( صلى الله عليه وسلم) باعتبار نبوته : وهي نوعين :الأول: البيعة علي الدخول في الإسلام ( الشهادة)، قال البيهقي (جاء الناس الكبار والصغار والرجال والنساء فبايعهم علي الإسلام والشهادة )( اخرجة الطبري في كبير والصغير) ،فهذه البيعة ملزمة للجميع من تركها فقد كفر.. النوع الثاني: البيعة علي أعمال الإسلام :اخرج الطبراني عن جرير قال(بايعنا الني (صلى الله عليه وسلم ) علي مثل ما علية النساء من مات منا ولم يأت شي فيهن ضمن له الجنة ،ومن مات منا وقد أتي شي فيهن فستر الله فعلي الله حسابه)، فهذه البيعة ملزمة للجميع ومن تركا فقد كفر أو عصي.
وهذه البيعة بنوعيها مقصورة على الرسول، ولا يجوز نسبتها إلى غيره ، لان هذا يعني جعل مقام الحاكم مساوي لمقام الني ( صلى اله عليه وسلم) بدليل ما اخرجة البخاري عن عبد لله بن زيد رضي الله عنة قال( لما كان زمن الحرة اتاة آت فقال أن ابن حنظل يبايع الناس علي الموت ،فقال لا أبايع علي هذا بعد الرسول الله (صلى عليه وسلم)) (اخرجة أيضا مسلم والبيهقى)
ثانيا بيعه الرسول(ص) باعتبار امامتة : وهي أنواع منها :أولا: :البيعة علي الهجرة:اخرج احمد البخاري في التاريخ أبو نعيم والطبراني عن الحارث بن زيد ألساعدي قال ، لقيت الني (صلى الله عليه وسلم) يوم الخندق وهو يبايع الناس علي الهجرة قال من هذا قلت ابن عمي حوط فقال لا أبا لكم إن الناس يهاجرون إليكم ولا تهاجرون إليهم" .فهذه البيعة لم تكن ملزمة للجميع وان من تركها لم يكفر، بل يحرم من ألفي ووعد النصر علي المعاهد لقوله تعالي ﴿ والذين امنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شي حتى يهاجروا وان استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا علي قوم بينكم وبينهم ميثاق ﴾ ( الأنفال )، ثانيا: البيعة علي النصرة:اخرج الإمام عن جابر قال مكث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في مكة عشر سنين يتبع الناس في منازلهم وفي عكاظ وجنة في المواسم يقول : من يؤويني من ينصرني حتى ابلغ رسالة ربي وله الجنة ...فهذه البيعة تخلف عنها مسلمون في مكة والمدنية رغم مناداة الرسول (ص) لها عشر سنين.
بناء على ما سبق فان من شروط الامامه الصغرى والكبرى انعقاد بيعه خاصة (بيعه أهل الحل والعقد) وعامه(الجمهور) صحيحة للإمام أو الخليفة المعين.
عدم طلب الإمارة"السلطة" وعدم الحرص عليها:اتساقا مع ما سبق ذكره من شروط الشورى والبيعة ، وما يترتب عليها من كون الإمام أو الخليفة نائب ووكيل عن الجماعة ، لها حق تعيينه ومراقبته وعزله إذا جار، وانه ينال الامامه أو الخلافة بترشيح من أهل الحل والعقد (البيعة الخاصة) وتصديق على التشريح من جمهور المسلمين(البيعة ألعامه)، نهت العديد من النصوص عن طلب الاماره " السلطة " أو الحرص عليها ، وقررت انه من طلبها فانه لا يعطاها، ومن هذه النصوص :عَنْ عَبدِ الرَّحمنِ بنِ سَمرةَ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) قَالَ: قَالَ ِلي رسولُ الله؟(يَا عبدَالرّحمنِ ابنَ سَمرةَ، لا تسْأل الإِمارةَ، فإنْ أُعطيتَها عَن مسْألةٍ وُكلتَ إليهَا، وإنْ أُعطيتَها عَنْ غيِر مسْألةٍ أُعنتَ علَيها)( متفق عليه). وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ( رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) عَنِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم )قَالَ: (ِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الإِمَارَةِ، وَسَتَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ القِيَامَةِ، فَنِعْمَ المُرْضِعَةُ وَبِئْسَتِ القاطمة)(. أخرجه البخاري).وَعَنْ أبِي مُوسَى (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ )قَالَ: دَخَلتُ عَلَى النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم أنَا وَرَجُلانِ مِنْ قَوْمِي، فَقَالَ أحَدُ الرَّجُلَيْنِ: أمِّرْنَا يَا رَسُولَ الله، وَقَالَ الآخَرُ مِثْلَهُ، فَقَالَ: «إِنَّا لا نُوَلِّي هَذَا مَنْ سَألَهُ، وَلا مَنْ حَرَصَ عَلَيْهِ)(. متفق عليه.)
الامامه - الصغرى والكبرى"ألخلافه" - ليست ثيوقراطيه: الثيوقراطيه او الدولة الدينية بالمفهوم الغربي هي شكل الدولة ألقائمه على أساس انفراد الحاكم بالسلطة الدينية (وبالتالي السياسية ) دون الجماعه ، وهى تتعارض مع الإسلام كدين لأنه ينفى اسندا السلطة الدينية ألمطلقه سلطه التحليل والتحريم بدون نص لغير الله تعالى ، ولان الفقه السياسي الاسلامى على مستوى أصوله النصية الثابته - يسند السلطة الدينية المقيدة "التى عبر عنها القران بمصطلح الأمر بالمعروف والنهى والنهى عن المنكر" ،والسلطة السياسية "التي عبر عنها القران بمصطلح الأمر" - بموجب عموم الاستخلاف - الى الجماعه ، لا ينفرد بها دونها اى فرد او فئة ، قال تعالى(كنتم خير امه أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) وقال تعالى (وأمرهم شورى بينهم ) .كما ان الثيوقراطيه تتعارض مع تصور أهل السنه للامامه الصغرى والكبرى لأنه تجعل الامامه الصغرى الكبرى فرع من فروع الدين وليست أصل من أصوله ولأنه استنادا الى مفهوم البيعه يجعل الإمام أو الخليفة نائب ووكيل عن الجماعة ، لها حق تعيينه ومراقبته وعزله إذا جار.
الامامه الصغرى والكبرى "الخلافة" - دينيه التشريع ومدنيه السلطة: والامامه - الصغرى والكبر - دينيه التشريع ، لان السلطة فيها مقيده بالتشريع كوضع الهي ثابت ، كما أنها مدنيه السلطة لان الإسلام يميز بين التشريع كوضع الهى ثابت ، والاجتهاد ككسب بشرى متغير ، ولان الحاكم فى الفقه السياسي الاسلامى- كما سبق ذكره - نائب ووكيل عن الجماعة ، لها حق تعيينه ومراقبته وعزله إذا جار.
إجماع المسلمين ( الوحدة كغاية للتصور أهل ألسنه للخلافة) : وقد قرر علماء أهل ألسنه انه يشترط في الخليفة أن يجمع عليه الناس، يقول ابن تيميَّة في [منهاج السُّنة] (1/526) (... بل إنَّ الإمام أحمد رحمه الله نُقل عنه في إحدى رِوايتيه أنَّها تنعقد بالإجماع، فقال: (مَن وَلِي الخلافة، فأجمع عليه الناسُ ورَضُوا به، ومَن غلبهم بالسَّيف حتى صارَ خليفةً، وسُمِّي أميرَ المؤمنين، فَدَفْعُ الصَّدقاتِ إليه جائزٌ، بَرًّا كان أو فاجرًا)، وقال في رواية إسحاق بن منصور ، وقد سُئِل عن حديث النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: ((مَن مات وليس له إمامٌ، مات مِيتةً جاهليَّة)) ما معناه؟ فقال: تَدْري ما الإمام؟ الإمامُ الذي يُجمع عليه المسلمون، كلُّهم يقول: هذا إمام؛ فهذا معناه) انظر: [منهاج السُّنة النبويَّة] (1/530).وهذا الشرط يعنى أن تصور أهل السنة للخلافة ، يهدف إلى تحقيق وحده المسلمين، وليس المقصود بهذا الشرط أن الامامه الكبرى"ألخلافه " هي دوله تشمل كل المسلمين في العالم فهناك شعوب وأمم ذات اغلبيه غير مسلمه والمسلمين فيها اقليه- "، ولكن المقصود به أن الامامه الكبرى " الخلافه" هي شكل الدولة التي تضم والشعوب والأمم المسلمة "اى الشعوب والأمم ذات الاغلبيه ألمسلمه "أو اغلبها ،اى شكل الدولة الذي يجسد وحده الشعوب و الأمم المسلمة.
لا خلافه بدون إجماع المسلمين (تصور الخوارج للخلافة يلزم منه التفرق) : أما تصور الخوارج للخلافة فهو خلافا لتصور أهل السنة - لا يشترط في الخليفة أن يجمع عليه الناس ، وقد رد الإمام ابن تيميه على هذا التصور فى معرض رده على الذين يرَوْن انعقاد الإمامة بالأربعة والثلاثة ودون ذلك إذ قال: (ليس هذا قولَ أئمَّة أهل السُّنة، وإنْ كان بعض أهل الكلام يقولون: إنَّ الإمامة تنعقِد ببيعةِ أربعة، كما قال بعضُهم: تنعقد ببيعة اثنين، وقال بعضهم: تنعقد ببيعة واحد، فليستْ هذه أقوالَ أئمَّة السُّنة، بل الإمامة عندهم تثبُت بموافقة أهل الشَّوكة عليها، ولا يَصير الرجلُ إمامًا حتى يوافقَه أهلُ الشوكة عليها، الذين يحصُل بطاعتهم له مقصودُ الإمامة؛ فإنَّ المقصودَ من الإمامة إنَّما يحصُل بالقُدرة والسُّلطان، فإذا بُويع بيعةً حصلَتْ بها القدرةُ والسُّلطان، صار إمامًا )(منهاج السُّنة النبويَّة)،وهذا التصور يتعارض مع مفهوم الخلافة في ذاته ، لأن مضمونه تحقيق الوحدة بين المسلمين ، بينما هذا التصور يلزم منه الفرقة والاختلاف، قال وهبُ بن منبِّه (ما اجتمعتِ الأمَّة على رجلٍ قطُّ من الخوارج، ولو أمكن اللهُ الخوارجَ من رأيهم، فسَدتِ الأرض وإذًا لقام أكثرُ من عَشرة أو عشرين رجلًا ليس منهم رجلٌ إلَّا وهو يدْعو إلى نفْسه بالخِلافة) (مختصر تاريخ دمشق:26/390).
الخلافة وحده تحدد التعدد ولا تلغيه :وإذا كانت الامامه الكبرى "الخلافة " هي شكل الدولة التي تجسد وحده المسلمين بشعوبهم وأممهم المتعددة،فان هذه الوحدة ليست وحده مطلقه ، تلغى اى شكل من أشكال التعدد كما يرى مذهب الوحدة المطلقة في الفكر السياسي الاسلامى الحديث والمعاصر- بل هي وحده مقيده تحدد التعدد كما يحدد الكل الجزء فتكمله وتغنيه ولكن لا تلغيه ، فهي وحده تستند إلى مذهب يجمع بين الوحدة والتعدد.اتساقا مع هذا فان اقرار علماء أهل السنة
بوجوب الامامه الكبرى "الخلافة"- على مستوى ما ينبغي أن يكون- لم يحول دون إقرارهم بجواز تعدد البيعات وما يلزم منه من تعدد الحكام (الائمه)- على مستوى ما هو كائن" اى على وجه الاضطرار،خوفا من الفتن ، التي تهدد استقرار المجتمعات المسلمة " ومن هؤلاء العلماء: القرطبي، وابن تيمية، والشوكاني، والصنعاني، وصديق حسن خان، يقول ابن تيمية( والسنة أن يكون للمسلمين إمام واحد, والباقون نوابه, فإذا فرض أن الأمة خرجت عن ذلك لمعصية من بعضها, وعجز من الباقين, أو غير ذلك, فكان لها عدة أئمة, لكان يجب على كل إمام أن يقيم الحدود, ويستوفي الحقوق) (مجموع الفتاوى 34/175. )، ويقول صديق حسن خان( فلا بأس بتعدد الأئمة والسلاطين, وتجب الطاعة لكل واحد منهم بعد البيعة على أهل القطر الذي ينفذ فيه أوامره ونواهيه, وكذلك صاحب القطر الآخر)( الروضة الندية 2/774. ) و يقول الشوكانيُّ (وأمَّا بعدَ انتشار الإسلام، واتِّساع رُقعته، وتباعُد أطرافه، فمعلومٌ أنَّه قد صار في كلِّ قطر أو أقطار الولاية إلى إمامٍ أو سلطان، وفي القُطر الآخَر أو الأقطار كذلك، ولا ينفُذ لبعضهم أمرٌ ولا نهيٌ في قُطر الآخَر وأقطاره التي رجعتْ إلى ولايته؛ فلا بأس بتعدُّد الأئمَّة والسَّلاطين، ويجب الطاعةُ لكلِّ واحد منهم بعدَ البَيعة له على أهل القُطر الذي ينفذ فيه أوامره ونواهيه، وكذلك صاحب القُطر الآخَر) (السيل الجرار:4/512)
نحو تصور واقعي -عملي لتحقيق الوحدة الاسلاميه: سبق ذكر ان الخلافة هي شكل الدولة التي تجسد وحده المسلمين بشعوبهم وأممهم المتعددة، فهي تمثل البعد السياسي للوحدة الاسلاميه ، التي حثت العديد من النصوص المسلمين عليها، كقوله تعالى﴿ أن هذه أمتكم أمه واحده وأنا ربكم فاعبدون﴾(الأنبياء:92) . غير أن هناك تصورين في الفكر السياسي الاسلامى الحديث والمعاصر في كيفيه تحقيق الوحدة الاسلاميه:
التصور غير العملي : فهناك أولا التصور غير العملي، لكيفية تحقيق الوحدة الاسلاميه ، الذي لا يميز بين الوحدة الاسلاميه ألتكليفيه "الدينية" والوحدة الاسلاميه التكوينية "السياسية "،ولا يراعى أطوار التكوين الاجتماعي التى بلغتها الأمم ألمسلمه ،ويجعل العلاقة بين الوحدة الدينية والوحدة الوطنية والوحدة القومية علاقة إلغاء وتناقض ،ويتجاهل سنه التدرج.
التصور الواقعي العملي :وهناك ثانيا التصور الواقعي العملي لكيفية تحقيق الوحدة الاسلاميه ،ويقوم على الاتى :
التمييز بين الوحدة التكوينية والوحدة ألتكليفيه : يقوم التصور الواقعي العملي لكيفية تحقيق الوحدة الاسلاميه على التمييز وليس الفصل بين الوحدة ألتكليفيه الدينية ، والتي تتحقق بالاتفاق على أصول الدين اليقينية الورود القطعية الدلالة ، مع اباحه الاختلاف في فروعه الظنية الورود والدلالة ، والوحدة التكوينية السياسية التي تتحقق بالوحدة السياسية لامه معينه اكتمل تكوينها ، ومصدر هذا التمييز هو التمييز بين أمه التكليف التي تتميز عن غيرها بالمضمون العقدي كما في قوله تعالى﴿ أن هذه أمتكم أمه واحده وأنا ربكم فاعبدون﴾(الأنبياء:92) ، وأمه التكوين التي تتميز عن غيرها بالمضمون الاجتماعي كما في قوله تعالى﴿ وجعلناهم اثني عشره أسباطا أمما).
مراعاة أطوار التكوين الاجتماعي التي بلغتها المجتمعات المسلمة:كما يقوم على مراعاه أطوار التكوين الاجتماعي التي بلغتها المجتمعات المسلمة ، حيث أن الوحدة الاسلاميه التكوينية وكيفيه تحقيقها ، غير منفصلة عن أطوار التكوين الاجتماعي التي بلغتها المجتمعات المسلمة خاصة والبشرية عامه. فالوحدة الاسلاميه وشكل الدولة التي جسدتها في مرحله الأمم في طور التكوين أخذت الشكل التالي :أولا:الأرض غير ثابتة الحدود،ثانيا : وهى تضم مئات من القبائل والشعوب والأمم ، ثالثا: وكانت السلطة فيها مركزيه ممثله في الخليفة الذي له حق تعيين الولاة في الأقاليم .أما في واقعنا القائم على اكتمال تكوين الأمم وشكل الدولة القائم على أولا: الدولة ذات الحدود الثابتة ، ثانيا :الشعب الواحد ثالثا:السلطة البسيطة أو الاتحادية، وانتهى حق الفتح وحل محله حق الأمم في تقرير مصيرها ، وبالتالي فان الوحدة الاسلاميه وشكل الدولة التي تجسدها في واقعنا لابد أن يتسق مع هذه الخصائص.
تكامل الوحدة الدينية والقومية والوطنية: كما يجعل التصور الواقعي العملي لكيفية تحقيق الوحدة الاسلاميه العلاقة بين الوحدة الدينية (الاسلاميه) والقومية (العربية) والوطنية علاقة تحديد وتكامل وليست علاقة تناقض وإلغاء تناقض وإلغاء، اى أن الوحدة الدينيةالاسلاميه بالنسبة للوحدة القومية والوطنية بمثابة الكل للجزء يحده فيكمله ويغنيه ولكن لا يلغيه ، فالوحدة الوطنية هي خطوه اتجاه الوحدة العربية والوحدة العربية هي خطوه اتجاه الوحدة الاسلاميه. وهذه الحقيقة يقررها الإمام حسن البنا الذي يقول (من أول يوم ارتفع صوت الإخوان هاتفا بتحية الجامعة الإسلامية ، أن الإخوة الإسلامية إلى جانب الرابطة القومية والحقوق الوطنية ، وكان الأخوان يرون أن الدنيا إلى التكتل والتجمع ، وان عصر الوحدات الصغيرة والدويلات المتناثرة قد زال وأوشك ، وكان الأخوان يشعرون بأنه ليس في الدنيا جامعة اقوي ولا اقرب من جامعة تجمع العربي بالعربي ، فاللغة واحدة والأرض واحدة والآمال واحدة والتاريخ واحد) (نقلا عن بيومي، إلاخوان المسلمين والجماعات إلاسلامية في الحياة السياسية المصرية، ص161-162)
إقرار سنه التدرج : كما يقوم هذا التصور على إقرار سنه التدرج حيث ان الانتقال مما هو كائن( التقسيم والتجزئة والتفتيت) إلى ما ينبغي أن يكون(الوحدة) لا يمكن أن يتم إلا من خلال الممكن ، والممكن الاجتماعي هو اتخاذ كل الخطوات الممكنة ،التي تقود إلى الوحدة الاسلاميه التكوينية ومن هذه الخطوات:
أولا: السعي لتحقيق الوحدة الاسلاميه ألتكليفيه (الدينية) ،وذلك بالعمل على التقاء المسلمين على أصول الدين مع أباحه اختلافهم في فروعه، باعتبار أن الوحدة ألتكليفيه شرط للوحدة التكوينية( السياسية ) ،
ثانيا: لما كانت الوحدة الاسلاميه هي وحده بين أمم مسلمه ، فان الخطوة الأولى لها هي توحيد كل أمه من هذه الأمم ومنها الامه العربية المسلمة في شكل دوله بسيطة أو إتحاديه ( فيدرالية)، بشكل تدريجي سلمى مؤسساتي(عن طريق إيجاد وتفعيل مؤسسات العمل المشترك،كإنشاء السوق المشتركة،اتفاق الدفاع المشترك، البرلمان المشترك ،إلغاء أو تخفيف القيود على حركه العمالة والتجارة ). فوحده كل أمه مسلمه هي خطوه تجاه الوحدة الاسلاميه
ثالثا: والوحدة الاسلاميه الممكنة تأخذ شكل إنشاء هيئات مشتركه بين الأمم والشعوب المسلمة ، تنوب عنها في ممارسه بعض السلطات الداخلية والخارجية ، وهذا الشكل يسمح أن يصل الاتفاق إلى حد أن يكون للهيئات حق التمثيل الدبلوماسي و إعلان الحرب وإبرام الصلح ، وهو ما عبر عنه في الفكر السياسي الحديث بالدولة التعاهديه ( الكونفدراليه ).
عدم شرعيه الخروج بالسيف " التغيير المسلح": اجمع علماء اهل السنه على تحريم الخروج بالسيف، اى التغيير باستخدام القوه المسلحة ، يقول الإمام ابن تيمية (وأما أهل العلم والدين والفضل؛ فلا يرخّصون لأحدٍ فيما نهى الله عنه:من معصية ولاة الأمور، وغشهم، والخروج عليهم بوجه من الوجوه، كما قد عُرِف من عادات أهل السنة والدين قديمًا وحديثًا، ومن سيرة غيرهم) (مجموع الفتاوى:35/12)، ويقول أيضًا (فلهذا كان من أصول أهل السنة والجماعة: لزوم الجماعة، وترْك قتال الأئمة في الفتنة، وأما أهل الأهواء - كالمعتزلة - فيرون القتال للأئمة من أصول دينهم)( الاستقامة:2/215 216)،ويقول الإمام النووي (وأما الخروج عليهم وقتالهم؛ فحرام بإجماع المسلمين - وإن كانوا فسقة ظلمة - وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته، وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق) (شرح مسلم:12/432-433)، ويقول الإمام الأشعري في (رسالة أهل الثغر)(وأجمعوا على السمع والطاعة لأئمة المسلمين، وعلى أن كل مَنْ ولي شيئًا من أمورهم عن رضي أو غلبة، وامتدت طاعته - مِنْ برٍّ وفاجر - لا يلزم الخروج عليه بالسيف جارَ أو عَدَل، وعلى أن يُغْزا معه العدو، ويُحَجَّ معهم البيت، وتُدْفع إليهم الصدقات إذا طلبوها، ويُصَلَّى خلفهم الجُمَع و الأعياد) (ص 297:ط / مكتبة العلوم والحكم)، ويقول الصابوني في (عقيدة السلف أصحاب الحديث))(ص 106/ ط. مكتبة الغرباء): (ويرى أصحاب الحديث الجمعة والعيدين وغيرهما من الصلوات خلف كل إمام مسلم، برًّا كان أو فاجرًا، ويرون جهاد الكفار معهم، وإن كانوا جَوَرة فَجَرة، ويرون الدعاء لهم بالإصلاح، والتوفيق، والصلاح، وبَسْط العدل في الرعية، ولا يرون الخروج عليهم بالسيف، وإن رأوا منهم العدول عن العدل إلى الجور والحيف... ). استنادا الى ذلك نخلص الى ان مذهب اهل السنه بتفريعاته الاعتقاديه والفقهيه المتعدده" - خلافا لمذهب الخوارج- يرفض استخدام التغيير المسلح ،كوسيلة وأداه لتحقيق الامامه الصغرى أو الكبرى "الخلافة"
مذهب التفسير السياسي للدين واختزال الوحدة الاسلاميه في بعدها السياسي : مذهب التفسير السياسي للدين ، وهو مذهب معين في تفسير طبيعة العلاقة بين الدين والسياسة ، يقوم على إثبات العلاقة بينهما، ولكنه يتطرف في هذا الإثبات ، إلى درجه تجعل العلاقة بينهما علاقة خلط، وليست علاقة ارتباط ، وبالتالي يساوى بين الدين والسياسة في الدرجة ، وقد يتطرف فيجعل السياسة اعلي درجه من الدين حين يجعل الغاية هي الدولة السلطة، والوسيلة هي الدين، ومرجع هذا التطرف في الإثبات أن هذا المذهب إنما ظهر في المجتمعات المسلمة في العصور الحديثة والمعاصرة، كرد فعل على الليبرالية ،والتي باستنادها إلى العلمانية نفت وألغت اى علاقة للدين بالسياسة. ورغم ان هذا المذهب يرفع شعار تحقيق الوحدة الاسلاميه ، إلا انه يختزل الوحدة الاسلاميه في بعدها السياسي ممثلا في الخلافة ويتجاهل الإبعاد الأخرى للوحدة الاسلاميه :كأبعادها العقائدية و الثقافية و الاجتماعية والاقتصادية ... كما أن هذا المذهب يفارق مذهب أهل السنة في الامامه في العديد من القضايا ،فعلى سبيل المثال لا الحصر فان هذا المذهب يستند هذا المذهب إلى افتراض مضمونه أن الامامه بمعنى السلطة- هي أصل من أصول الدين، وليست فرع من فروعه ، فهو هنا يخالف مذهب أهل السنة ويتفق مع المذهب الشيعي ، فضلا عن ان هذا المذهب يلزم منه ، جمله من المفاهيم التي تتعارض مع الوحدة الاسلاميه والسعي لتحقيقها، ومن هذه المفاهيم: أولا: التفرق في الدين: اى اباحه الاختلاف التعدد على مستوى أصول الدين، وهو ما يتناقض مع ما قررته النصوص ، من النهى عن الاختلاف،على مستوى أصول الدين ، التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة كما في قوله تعالى ( وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ~ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) ( آل عمران: الآية (104). ثانيا: تكفير المخالف في المذهب ،وهو ما يتعارض مع ورود الكثير من النصوص التي تفيد النهى عن تكفير المسلمين: قال تعالى ( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمناً تبغون عرض الحياة الدنيا). ثالثا: التعصب المذهبي: وهو ما ذمه علماء أهل السنة، يقول ابن القيِّم( وأما المتعصِّب الذي جعل قولَ متبوعة عيارًا على الكتاب والسُّنة وأقوالِ الصحابة، يزِنُها به ، فما وافق قول متبوعة منها قبِلَه، وما خالفه ردَّه، فهذا إلى الذمِّ والعقاب أقرب منه إلى الأجر والصَّواب؛ وإن قال وهو الواقع -: اتَّبعته وقلَّدته، ولا أدري أعلى صوابٍ هو أم لا؟ فالعُهْدة على القائل، وأنا حاكٍ لأقواله، قيل له: فهل تتخلَّص بهذا من الله عند السُّؤال لك عمَّا حكمت به بين عباد الله، وأفتيتهم به ؟ فو الله إن للحُكَّام والمفتين لموقفًا للسؤال لا يتخلص فيه إلاَّ مَن عرف الحق، وحكم به ، وأفتى به ، وأما من عداهما فسيَعلم عند انكشاف الحال أنه لم يكن على شيء )(إعلام الموقِّعين 2/ 232).
د. صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
حول الزاميه البيعة(بيعه الإمام غير ملزمه ولا يكفر تاركها ) : ذهب البعض إلى أن بيعة الإمام ملزمة للجميع، وبالتالي فان من تركها فقد كفر، وهذا القول مبني علي الخلط بين بيعه الرسول ( صلى الله عليه وسلم) باعتبار نبوته ، وبيعة الرسول باعتبار امامتة:
أولا: بيعة الرسول( صلى الله عليه وسلم) باعتبار نبوته : وهي نوعين :الأول: البيعة علي الدخول في الإسلام ( الشهادة)، قال البيهقي (جاء الناس الكبار والصغار والرجال والنساء فبايعهم علي الإسلام والشهادة )( اخرجة الطبري في كبير والصغير) ،فهذه البيعة ملزمة للجميع من تركها فقد كفر.. النوع الثاني: البيعة علي أعمال الإسلام :اخرج الطبراني عن جرير قال(بايعنا الني (صلى الله عليه وسلم ) علي مثل ما علية النساء من مات منا ولم يأت شي فيهن ضمن له الجنة ،ومن مات منا وقد أتي شي فيهن فستر الله فعلي الله حسابه)، فهذه البيعة ملزمة للجميع ومن تركا فقد كفر أو عصي.
وهذه البيعة بنوعيها مقصورة على الرسول، ولا يجوز نسبتها إلى غيره ، لان هذا يعني جعل مقام الحاكم مساوي لمقام الني ( صلى اله عليه وسلم) بدليل ما اخرجة البخاري عن عبد لله بن زيد رضي الله عنة قال( لما كان زمن الحرة اتاة آت فقال أن ابن حنظل يبايع الناس علي الموت ،فقال لا أبايع علي هذا بعد الرسول الله (صلى عليه وسلم)) (اخرجة أيضا مسلم والبيهقى)
ثانيا بيعه الرسول(ص) باعتبار امامتة : وهي أنواع منها :أولا: :البيعة علي الهجرة:اخرج احمد البخاري في التاريخ أبو نعيم والطبراني عن الحارث بن زيد ألساعدي قال ، لقيت الني (صلى الله عليه وسلم) يوم الخندق وهو يبايع الناس علي الهجرة قال من هذا قلت ابن عمي حوط فقال لا أبا لكم إن الناس يهاجرون إليكم ولا تهاجرون إليهم" .فهذه البيعة لم تكن ملزمة للجميع وان من تركها لم يكفر، بل يحرم من ألفي ووعد النصر علي المعاهد لقوله تعالي ﴿ والذين امنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شي حتى يهاجروا وان استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا علي قوم بينكم وبينهم ميثاق ﴾ ( الأنفال )، ثانيا: البيعة علي النصرة:اخرج الإمام عن جابر قال مكث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في مكة عشر سنين يتبع الناس في منازلهم وفي عكاظ وجنة في المواسم يقول : من يؤويني من ينصرني حتى ابلغ رسالة ربي وله الجنة ...فهذه البيعة تخلف عنها مسلمون في مكة والمدنية رغم مناداة الرسول (ص) لها عشر سنين.
بناء على ما سبق فان من شروط الامامه الصغرى والكبرى انعقاد بيعه خاصة (بيعه أهل الحل والعقد) وعامه(الجمهور) صحيحة للإمام أو الخليفة المعين.
عدم طلب الإمارة"السلطة" وعدم الحرص عليها:اتساقا مع ما سبق ذكره من شروط الشورى والبيعة ، وما يترتب عليها من كون الإمام أو الخليفة نائب ووكيل عن الجماعة ، لها حق تعيينه ومراقبته وعزله إذا جار، وانه ينال الامامه أو الخلافة بترشيح من أهل الحل والعقد (البيعة الخاصة) وتصديق على التشريح من جمهور المسلمين(البيعة ألعامه)، نهت العديد من النصوص عن طلب الاماره " السلطة " أو الحرص عليها ، وقررت انه من طلبها فانه لا يعطاها، ومن هذه النصوص :عَنْ عَبدِ الرَّحمنِ بنِ سَمرةَ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) قَالَ: قَالَ ِلي رسولُ الله؟(يَا عبدَالرّحمنِ ابنَ سَمرةَ، لا تسْأل الإِمارةَ، فإنْ أُعطيتَها عَن مسْألةٍ وُكلتَ إليهَا، وإنْ أُعطيتَها عَنْ غيِر مسْألةٍ أُعنتَ علَيها)( متفق عليه). وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ( رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) عَنِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم )قَالَ: (ِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الإِمَارَةِ، وَسَتَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ القِيَامَةِ، فَنِعْمَ المُرْضِعَةُ وَبِئْسَتِ القاطمة)(. أخرجه البخاري).وَعَنْ أبِي مُوسَى (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ )قَالَ: دَخَلتُ عَلَى النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم أنَا وَرَجُلانِ مِنْ قَوْمِي، فَقَالَ أحَدُ الرَّجُلَيْنِ: أمِّرْنَا يَا رَسُولَ الله، وَقَالَ الآخَرُ مِثْلَهُ، فَقَالَ: «إِنَّا لا نُوَلِّي هَذَا مَنْ سَألَهُ، وَلا مَنْ حَرَصَ عَلَيْهِ)(. متفق عليه.)
الامامه - الصغرى والكبرى"ألخلافه" - ليست ثيوقراطيه: الثيوقراطيه او الدولة الدينية بالمفهوم الغربي هي شكل الدولة ألقائمه على أساس انفراد الحاكم بالسلطة الدينية (وبالتالي السياسية ) دون الجماعه ، وهى تتعارض مع الإسلام كدين لأنه ينفى اسندا السلطة الدينية ألمطلقه سلطه التحليل والتحريم بدون نص لغير الله تعالى ، ولان الفقه السياسي الاسلامى على مستوى أصوله النصية الثابته - يسند السلطة الدينية المقيدة "التى عبر عنها القران بمصطلح الأمر بالمعروف والنهى والنهى عن المنكر" ،والسلطة السياسية "التي عبر عنها القران بمصطلح الأمر" - بموجب عموم الاستخلاف - الى الجماعه ، لا ينفرد بها دونها اى فرد او فئة ، قال تعالى(كنتم خير امه أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) وقال تعالى (وأمرهم شورى بينهم ) .كما ان الثيوقراطيه تتعارض مع تصور أهل السنه للامامه الصغرى والكبرى لأنه تجعل الامامه الصغرى الكبرى فرع من فروع الدين وليست أصل من أصوله ولأنه استنادا الى مفهوم البيعه يجعل الإمام أو الخليفة نائب ووكيل عن الجماعة ، لها حق تعيينه ومراقبته وعزله إذا جار.
الامامه الصغرى والكبرى "الخلافة" - دينيه التشريع ومدنيه السلطة: والامامه - الصغرى والكبر - دينيه التشريع ، لان السلطة فيها مقيده بالتشريع كوضع الهي ثابت ، كما أنها مدنيه السلطة لان الإسلام يميز بين التشريع كوضع الهى ثابت ، والاجتهاد ككسب بشرى متغير ، ولان الحاكم فى الفقه السياسي الاسلامى- كما سبق ذكره - نائب ووكيل عن الجماعة ، لها حق تعيينه ومراقبته وعزله إذا جار.
إجماع المسلمين ( الوحدة كغاية للتصور أهل ألسنه للخلافة) : وقد قرر علماء أهل ألسنه انه يشترط في الخليفة أن يجمع عليه الناس، يقول ابن تيميَّة في [منهاج السُّنة] (1/526) (... بل إنَّ الإمام أحمد رحمه الله نُقل عنه في إحدى رِوايتيه أنَّها تنعقد بالإجماع، فقال: (مَن وَلِي الخلافة، فأجمع عليه الناسُ ورَضُوا به، ومَن غلبهم بالسَّيف حتى صارَ خليفةً، وسُمِّي أميرَ المؤمنين، فَدَفْعُ الصَّدقاتِ إليه جائزٌ، بَرًّا كان أو فاجرًا)، وقال في رواية إسحاق بن منصور ، وقد سُئِل عن حديث النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: ((مَن مات وليس له إمامٌ، مات مِيتةً جاهليَّة)) ما معناه؟ فقال: تَدْري ما الإمام؟ الإمامُ الذي يُجمع عليه المسلمون، كلُّهم يقول: هذا إمام؛ فهذا معناه) انظر: [منهاج السُّنة النبويَّة] (1/530).وهذا الشرط يعنى أن تصور أهل السنة للخلافة ، يهدف إلى تحقيق وحده المسلمين، وليس المقصود بهذا الشرط أن الامامه الكبرى"ألخلافه " هي دوله تشمل كل المسلمين في العالم فهناك شعوب وأمم ذات اغلبيه غير مسلمه والمسلمين فيها اقليه- "، ولكن المقصود به أن الامامه الكبرى " الخلافه" هي شكل الدولة التي تضم والشعوب والأمم المسلمة "اى الشعوب والأمم ذات الاغلبيه ألمسلمه "أو اغلبها ،اى شكل الدولة الذي يجسد وحده الشعوب و الأمم المسلمة.
لا خلافه بدون إجماع المسلمين (تصور الخوارج للخلافة يلزم منه التفرق) : أما تصور الخوارج للخلافة فهو خلافا لتصور أهل السنة - لا يشترط في الخليفة أن يجمع عليه الناس ، وقد رد الإمام ابن تيميه على هذا التصور فى معرض رده على الذين يرَوْن انعقاد الإمامة بالأربعة والثلاثة ودون ذلك إذ قال: (ليس هذا قولَ أئمَّة أهل السُّنة، وإنْ كان بعض أهل الكلام يقولون: إنَّ الإمامة تنعقِد ببيعةِ أربعة، كما قال بعضُهم: تنعقد ببيعة اثنين، وقال بعضهم: تنعقد ببيعة واحد، فليستْ هذه أقوالَ أئمَّة السُّنة، بل الإمامة عندهم تثبُت بموافقة أهل الشَّوكة عليها، ولا يَصير الرجلُ إمامًا حتى يوافقَه أهلُ الشوكة عليها، الذين يحصُل بطاعتهم له مقصودُ الإمامة؛ فإنَّ المقصودَ من الإمامة إنَّما يحصُل بالقُدرة والسُّلطان، فإذا بُويع بيعةً حصلَتْ بها القدرةُ والسُّلطان، صار إمامًا )(منهاج السُّنة النبويَّة)،وهذا التصور يتعارض مع مفهوم الخلافة في ذاته ، لأن مضمونه تحقيق الوحدة بين المسلمين ، بينما هذا التصور يلزم منه الفرقة والاختلاف، قال وهبُ بن منبِّه (ما اجتمعتِ الأمَّة على رجلٍ قطُّ من الخوارج، ولو أمكن اللهُ الخوارجَ من رأيهم، فسَدتِ الأرض وإذًا لقام أكثرُ من عَشرة أو عشرين رجلًا ليس منهم رجلٌ إلَّا وهو يدْعو إلى نفْسه بالخِلافة) (مختصر تاريخ دمشق:26/390).
الخلافة وحده تحدد التعدد ولا تلغيه :وإذا كانت الامامه الكبرى "الخلافة " هي شكل الدولة التي تجسد وحده المسلمين بشعوبهم وأممهم المتعددة،فان هذه الوحدة ليست وحده مطلقه ، تلغى اى شكل من أشكال التعدد كما يرى مذهب الوحدة المطلقة في الفكر السياسي الاسلامى الحديث والمعاصر- بل هي وحده مقيده تحدد التعدد كما يحدد الكل الجزء فتكمله وتغنيه ولكن لا تلغيه ، فهي وحده تستند إلى مذهب يجمع بين الوحدة والتعدد.اتساقا مع هذا فان اقرار علماء أهل السنة
بوجوب الامامه الكبرى "الخلافة"- على مستوى ما ينبغي أن يكون- لم يحول دون إقرارهم بجواز تعدد البيعات وما يلزم منه من تعدد الحكام (الائمه)- على مستوى ما هو كائن" اى على وجه الاضطرار،خوفا من الفتن ، التي تهدد استقرار المجتمعات المسلمة " ومن هؤلاء العلماء: القرطبي، وابن تيمية، والشوكاني، والصنعاني، وصديق حسن خان، يقول ابن تيمية( والسنة أن يكون للمسلمين إمام واحد, والباقون نوابه, فإذا فرض أن الأمة خرجت عن ذلك لمعصية من بعضها, وعجز من الباقين, أو غير ذلك, فكان لها عدة أئمة, لكان يجب على كل إمام أن يقيم الحدود, ويستوفي الحقوق) (مجموع الفتاوى 34/175. )، ويقول صديق حسن خان( فلا بأس بتعدد الأئمة والسلاطين, وتجب الطاعة لكل واحد منهم بعد البيعة على أهل القطر الذي ينفذ فيه أوامره ونواهيه, وكذلك صاحب القطر الآخر)( الروضة الندية 2/774. ) و يقول الشوكانيُّ (وأمَّا بعدَ انتشار الإسلام، واتِّساع رُقعته، وتباعُد أطرافه، فمعلومٌ أنَّه قد صار في كلِّ قطر أو أقطار الولاية إلى إمامٍ أو سلطان، وفي القُطر الآخَر أو الأقطار كذلك، ولا ينفُذ لبعضهم أمرٌ ولا نهيٌ في قُطر الآخَر وأقطاره التي رجعتْ إلى ولايته؛ فلا بأس بتعدُّد الأئمَّة والسَّلاطين، ويجب الطاعةُ لكلِّ واحد منهم بعدَ البَيعة له على أهل القُطر الذي ينفذ فيه أوامره ونواهيه، وكذلك صاحب القُطر الآخَر) (السيل الجرار:4/512)
نحو تصور واقعي -عملي لتحقيق الوحدة الاسلاميه: سبق ذكر ان الخلافة هي شكل الدولة التي تجسد وحده المسلمين بشعوبهم وأممهم المتعددة، فهي تمثل البعد السياسي للوحدة الاسلاميه ، التي حثت العديد من النصوص المسلمين عليها، كقوله تعالى﴿ أن هذه أمتكم أمه واحده وأنا ربكم فاعبدون﴾(الأنبياء:92) . غير أن هناك تصورين في الفكر السياسي الاسلامى الحديث والمعاصر في كيفيه تحقيق الوحدة الاسلاميه:
التصور غير العملي : فهناك أولا التصور غير العملي، لكيفية تحقيق الوحدة الاسلاميه ، الذي لا يميز بين الوحدة الاسلاميه ألتكليفيه "الدينية" والوحدة الاسلاميه التكوينية "السياسية "،ولا يراعى أطوار التكوين الاجتماعي التى بلغتها الأمم ألمسلمه ،ويجعل العلاقة بين الوحدة الدينية والوحدة الوطنية والوحدة القومية علاقة إلغاء وتناقض ،ويتجاهل سنه التدرج.
التصور الواقعي العملي :وهناك ثانيا التصور الواقعي العملي لكيفية تحقيق الوحدة الاسلاميه ،ويقوم على الاتى :
التمييز بين الوحدة التكوينية والوحدة ألتكليفيه : يقوم التصور الواقعي العملي لكيفية تحقيق الوحدة الاسلاميه على التمييز وليس الفصل بين الوحدة ألتكليفيه الدينية ، والتي تتحقق بالاتفاق على أصول الدين اليقينية الورود القطعية الدلالة ، مع اباحه الاختلاف في فروعه الظنية الورود والدلالة ، والوحدة التكوينية السياسية التي تتحقق بالوحدة السياسية لامه معينه اكتمل تكوينها ، ومصدر هذا التمييز هو التمييز بين أمه التكليف التي تتميز عن غيرها بالمضمون العقدي كما في قوله تعالى﴿ أن هذه أمتكم أمه واحده وأنا ربكم فاعبدون﴾(الأنبياء:92) ، وأمه التكوين التي تتميز عن غيرها بالمضمون الاجتماعي كما في قوله تعالى﴿ وجعلناهم اثني عشره أسباطا أمما).
مراعاة أطوار التكوين الاجتماعي التي بلغتها المجتمعات المسلمة:كما يقوم على مراعاه أطوار التكوين الاجتماعي التي بلغتها المجتمعات المسلمة ، حيث أن الوحدة الاسلاميه التكوينية وكيفيه تحقيقها ، غير منفصلة عن أطوار التكوين الاجتماعي التي بلغتها المجتمعات المسلمة خاصة والبشرية عامه. فالوحدة الاسلاميه وشكل الدولة التي جسدتها في مرحله الأمم في طور التكوين أخذت الشكل التالي :أولا:الأرض غير ثابتة الحدود،ثانيا : وهى تضم مئات من القبائل والشعوب والأمم ، ثالثا: وكانت السلطة فيها مركزيه ممثله في الخليفة الذي له حق تعيين الولاة في الأقاليم .أما في واقعنا القائم على اكتمال تكوين الأمم وشكل الدولة القائم على أولا: الدولة ذات الحدود الثابتة ، ثانيا :الشعب الواحد ثالثا:السلطة البسيطة أو الاتحادية، وانتهى حق الفتح وحل محله حق الأمم في تقرير مصيرها ، وبالتالي فان الوحدة الاسلاميه وشكل الدولة التي تجسدها في واقعنا لابد أن يتسق مع هذه الخصائص.
تكامل الوحدة الدينية والقومية والوطنية: كما يجعل التصور الواقعي العملي لكيفية تحقيق الوحدة الاسلاميه العلاقة بين الوحدة الدينية (الاسلاميه) والقومية (العربية) والوطنية علاقة تحديد وتكامل وليست علاقة تناقض وإلغاء تناقض وإلغاء، اى أن الوحدة الدينيةالاسلاميه بالنسبة للوحدة القومية والوطنية بمثابة الكل للجزء يحده فيكمله ويغنيه ولكن لا يلغيه ، فالوحدة الوطنية هي خطوه اتجاه الوحدة العربية والوحدة العربية هي خطوه اتجاه الوحدة الاسلاميه. وهذه الحقيقة يقررها الإمام حسن البنا الذي يقول (من أول يوم ارتفع صوت الإخوان هاتفا بتحية الجامعة الإسلامية ، أن الإخوة الإسلامية إلى جانب الرابطة القومية والحقوق الوطنية ، وكان الأخوان يرون أن الدنيا إلى التكتل والتجمع ، وان عصر الوحدات الصغيرة والدويلات المتناثرة قد زال وأوشك ، وكان الأخوان يشعرون بأنه ليس في الدنيا جامعة اقوي ولا اقرب من جامعة تجمع العربي بالعربي ، فاللغة واحدة والأرض واحدة والآمال واحدة والتاريخ واحد) (نقلا عن بيومي، إلاخوان المسلمين والجماعات إلاسلامية في الحياة السياسية المصرية، ص161-162)
إقرار سنه التدرج : كما يقوم هذا التصور على إقرار سنه التدرج حيث ان الانتقال مما هو كائن( التقسيم والتجزئة والتفتيت) إلى ما ينبغي أن يكون(الوحدة) لا يمكن أن يتم إلا من خلال الممكن ، والممكن الاجتماعي هو اتخاذ كل الخطوات الممكنة ،التي تقود إلى الوحدة الاسلاميه التكوينية ومن هذه الخطوات:
أولا: السعي لتحقيق الوحدة الاسلاميه ألتكليفيه (الدينية) ،وذلك بالعمل على التقاء المسلمين على أصول الدين مع أباحه اختلافهم في فروعه، باعتبار أن الوحدة ألتكليفيه شرط للوحدة التكوينية( السياسية ) ،
ثانيا: لما كانت الوحدة الاسلاميه هي وحده بين أمم مسلمه ، فان الخطوة الأولى لها هي توحيد كل أمه من هذه الأمم ومنها الامه العربية المسلمة في شكل دوله بسيطة أو إتحاديه ( فيدرالية)، بشكل تدريجي سلمى مؤسساتي(عن طريق إيجاد وتفعيل مؤسسات العمل المشترك،كإنشاء السوق المشتركة،اتفاق الدفاع المشترك، البرلمان المشترك ،إلغاء أو تخفيف القيود على حركه العمالة والتجارة ). فوحده كل أمه مسلمه هي خطوه تجاه الوحدة الاسلاميه
ثالثا: والوحدة الاسلاميه الممكنة تأخذ شكل إنشاء هيئات مشتركه بين الأمم والشعوب المسلمة ، تنوب عنها في ممارسه بعض السلطات الداخلية والخارجية ، وهذا الشكل يسمح أن يصل الاتفاق إلى حد أن يكون للهيئات حق التمثيل الدبلوماسي و إعلان الحرب وإبرام الصلح ، وهو ما عبر عنه في الفكر السياسي الحديث بالدولة التعاهديه ( الكونفدراليه ).
عدم شرعيه الخروج بالسيف " التغيير المسلح": اجمع علماء اهل السنه على تحريم الخروج بالسيف، اى التغيير باستخدام القوه المسلحة ، يقول الإمام ابن تيمية (وأما أهل العلم والدين والفضل؛ فلا يرخّصون لأحدٍ فيما نهى الله عنه:من معصية ولاة الأمور، وغشهم، والخروج عليهم بوجه من الوجوه، كما قد عُرِف من عادات أهل السنة والدين قديمًا وحديثًا، ومن سيرة غيرهم) (مجموع الفتاوى:35/12)، ويقول أيضًا (فلهذا كان من أصول أهل السنة والجماعة: لزوم الجماعة، وترْك قتال الأئمة في الفتنة، وأما أهل الأهواء - كالمعتزلة - فيرون القتال للأئمة من أصول دينهم)( الاستقامة:2/215 216)،ويقول الإمام النووي (وأما الخروج عليهم وقتالهم؛ فحرام بإجماع المسلمين - وإن كانوا فسقة ظلمة - وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته، وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق) (شرح مسلم:12/432-433)، ويقول الإمام الأشعري في (رسالة أهل الثغر)(وأجمعوا على السمع والطاعة لأئمة المسلمين، وعلى أن كل مَنْ ولي شيئًا من أمورهم عن رضي أو غلبة، وامتدت طاعته - مِنْ برٍّ وفاجر - لا يلزم الخروج عليه بالسيف جارَ أو عَدَل، وعلى أن يُغْزا معه العدو، ويُحَجَّ معهم البيت، وتُدْفع إليهم الصدقات إذا طلبوها، ويُصَلَّى خلفهم الجُمَع و الأعياد) (ص 297:ط / مكتبة العلوم والحكم)، ويقول الصابوني في (عقيدة السلف أصحاب الحديث))(ص 106/ ط. مكتبة الغرباء): (ويرى أصحاب الحديث الجمعة والعيدين وغيرهما من الصلوات خلف كل إمام مسلم، برًّا كان أو فاجرًا، ويرون جهاد الكفار معهم، وإن كانوا جَوَرة فَجَرة، ويرون الدعاء لهم بالإصلاح، والتوفيق، والصلاح، وبَسْط العدل في الرعية، ولا يرون الخروج عليهم بالسيف، وإن رأوا منهم العدول عن العدل إلى الجور والحيف... ). استنادا الى ذلك نخلص الى ان مذهب اهل السنه بتفريعاته الاعتقاديه والفقهيه المتعدده" - خلافا لمذهب الخوارج- يرفض استخدام التغيير المسلح ،كوسيلة وأداه لتحقيق الامامه الصغرى أو الكبرى "الخلافة"
مذهب التفسير السياسي للدين واختزال الوحدة الاسلاميه في بعدها السياسي : مذهب التفسير السياسي للدين ، وهو مذهب معين في تفسير طبيعة العلاقة بين الدين والسياسة ، يقوم على إثبات العلاقة بينهما، ولكنه يتطرف في هذا الإثبات ، إلى درجه تجعل العلاقة بينهما علاقة خلط، وليست علاقة ارتباط ، وبالتالي يساوى بين الدين والسياسة في الدرجة ، وقد يتطرف فيجعل السياسة اعلي درجه من الدين حين يجعل الغاية هي الدولة السلطة، والوسيلة هي الدين، ومرجع هذا التطرف في الإثبات أن هذا المذهب إنما ظهر في المجتمعات المسلمة في العصور الحديثة والمعاصرة، كرد فعل على الليبرالية ،والتي باستنادها إلى العلمانية نفت وألغت اى علاقة للدين بالسياسة. ورغم ان هذا المذهب يرفع شعار تحقيق الوحدة الاسلاميه ، إلا انه يختزل الوحدة الاسلاميه في بعدها السياسي ممثلا في الخلافة ويتجاهل الإبعاد الأخرى للوحدة الاسلاميه :كأبعادها العقائدية و الثقافية و الاجتماعية والاقتصادية ... كما أن هذا المذهب يفارق مذهب أهل السنة في الامامه في العديد من القضايا ،فعلى سبيل المثال لا الحصر فان هذا المذهب يستند هذا المذهب إلى افتراض مضمونه أن الامامه بمعنى السلطة- هي أصل من أصول الدين، وليست فرع من فروعه ، فهو هنا يخالف مذهب أهل السنة ويتفق مع المذهب الشيعي ، فضلا عن ان هذا المذهب يلزم منه ، جمله من المفاهيم التي تتعارض مع الوحدة الاسلاميه والسعي لتحقيقها، ومن هذه المفاهيم: أولا: التفرق في الدين: اى اباحه الاختلاف التعدد على مستوى أصول الدين، وهو ما يتناقض مع ما قررته النصوص ، من النهى عن الاختلاف،على مستوى أصول الدين ، التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة كما في قوله تعالى ( وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ~ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) ( آل عمران: الآية (104). ثانيا: تكفير المخالف في المذهب ،وهو ما يتعارض مع ورود الكثير من النصوص التي تفيد النهى عن تكفير المسلمين: قال تعالى ( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمناً تبغون عرض الحياة الدنيا). ثالثا: التعصب المذهبي: وهو ما ذمه علماء أهل السنة، يقول ابن القيِّم( وأما المتعصِّب الذي جعل قولَ متبوعة عيارًا على الكتاب والسُّنة وأقوالِ الصحابة، يزِنُها به ، فما وافق قول متبوعة منها قبِلَه، وما خالفه ردَّه، فهذا إلى الذمِّ والعقاب أقرب منه إلى الأجر والصَّواب؛ وإن قال وهو الواقع -: اتَّبعته وقلَّدته، ولا أدري أعلى صوابٍ هو أم لا؟ فالعُهْدة على القائل، وأنا حاكٍ لأقواله، قيل له: فهل تتخلَّص بهذا من الله عند السُّؤال لك عمَّا حكمت به بين عباد الله، وأفتيتهم به ؟ فو الله إن للحُكَّام والمفتين لموقفًا للسؤال لا يتخلص فيه إلاَّ مَن عرف الحق، وحكم به ، وأفتى به ، وأما من عداهما فسيَعلم عند انكشاف الحال أنه لم يكن على شيء )(إعلام الموقِّعين 2/ 232).