شرع الله تعالى زكاة الفطر طُهْرَةً للصائم من اللغو والرفث، وإغناءً للمساكين عن السؤال في يوم العيد الذي يفرح المسلمون بقدومه فيشاركون إخوانهم الأغنياء الفرح بالعيد والطعام .
و صدقة تجب بالإفطار من رمضان بمقدار محدد على كل نفس من المسلمين، يخرجها العائل عن نفسه وعن من تلزمه نفقته.
وزكاة الفطر تخرج للفقراء والمساكين وكذلك باقي الأصناف الثمانية التي ذكرهم الله تعالى في آية مصارف الزكاة، قال تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}[التوبة:60].
مفهومها الاصطلاحي :
زكاة الفطر ويقال صدقة الفطر سميت بذلك لأن وجوبها بدخول الفطر ويقال أيضا زكاة الفطرة بكسر الفاء والتاء في آخرها كأنها من الفطرة التي هي الخلقة المرادة بقوله تعالى فطرة الله التي فطر الناس عليها مغني المحتاج 1 - 401
أما لفظ الصدقة فيعني العطية التي يراد بها المثوبة عنده تعالى وسميت بها لأنها تظهر صدق رغبة الرجل في تلك المثوبة كالصداق يظهر به صدق رغبة الزوج في المرأة البحر الرائق 2 270
وفي هذا البحث نستعرض آراء العلماء فيما تخرج منه زكاة الفطر، وهل يصح إخراجها قيمة أم لا؟
الفصل الثاني : منشأ الخلاف
لم أجد فيما قرأت من أسس لمنشأ الخلاف كبحث مفرد في هذه المسألة غير أن سبب الخلاف يمكن الوقوف عليه عند البحث في مسائل الزكاة عامة وصدقة الفطر والكفارات .
ومنشأ الخلاف سببه نظرة الفقهاء لصدقة الفطر هل هي زكاة أم كفارة :
المذهب الأول يقول هي زكاة ، من المعلوم أن بعض المذاهب أجازت دفع القيمة فيها .
المذهب الثاني يقول هي أقرب إلى الكفارة فهي عبادة توقيفة لا يجوز فيها غير ما ورد النص .
قال الإمام السرخسي الحنفي : (وأما اشتراط اليسار فقول علمائنا , وقال الشافعي : رحمه الله تعالى من ملك قوت يومه وزيادة بقدر ما يؤدي زكاة الفطر فيؤدي زكاة الفطر ; لأنه ذكر في آخر حديث ابن عمر رضي الله عنه ( غني أو فقير ) ولأنه واجد لما يتصدق به فضلا عن حاجته فيلزمه الأداء كالموسر وهذا لأن صدقة الفطر تشبه الكفارة دون الزكاة حتى لا يعتبر فيها الحول وفي الكفارة يعتبر تيسير الأداء دون الغنى فكذلك في زكاة الفطر . ( ولنا ) قوله صلى الله عليه وسلم (لا صدقة إلا عن ظهر غنى ) ولأن الفقير محل الصرف إليه فلا يجب عليه ) المبسوط للسرخسي 3 102
وفي المدونة : قال مالك : لا يجزئ السويق ولا الدقيق في صدقة الفطر ، ولا أرى أن يجزئ الدقيق والسويق في شيء من الكفارات المدونة 6 69
وقال ابن تيمية : (لا يجوز دفع زكاة الفطر إلا لمن يستحق الكفارة وهو من يأخذ لحاجته لا في الرقاب والمؤلفة وغير ذلك ) الفتاوى الكبرى 25 - 73
وفي الفتاوى أيضا : (إن صدقة الفطر تجرى مجرى كفارة اليمين والظهار والقتل والجماع في رمضان ومجرى كفارة الحج فان سببها هو البدن ليس هو المال كما في السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فرض صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمه للمساكين من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة في صدقة من الصدقات وفي حديث آخر أنه قال إغنوهم في هذا اليوم عن المسالة ولهذا أوجبها الله طعاما كما أوجب الكفارة طعاما )
كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في الفقه 25 69
وقال أيضا صدقة الفطر وجبت طعاما للاكل لا للاستنماء فعلم أنها من جنس الكفارات كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية 25 - 75
فخرّج الفقهاء أحكام صدقة الفطر على ما يعتبرونه أصلا لها وهذا التخريج ينسحب على حكم دفع القيمة فيها كما سيرد تفصيله فيما يلي :
الفصل الثالث : مذاهب العلماء في دفع القيمة في صدقة الفطر
اختلف الفقهاء في حكم دفع القيمة في صدقة الفطر على مذهبين
المذهب الأول : لا يجزيء دفع القيمة في الزكاة وهذا مذهب الجمهور ( المالكية والشافعية والحنابلة ) فهم يرون بان ما يخرج زكاة للفطر يقتصر على ما ورد في النص وهم يقصدون بذلك البر والشعير والزبيب والتمر بدليل ما يرويه أبو سعيد الخدري قال ( كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب ) صحيح مسلم 2 - 678
وتفصيل هذا القول فيما يلي
مذهب الإمام مالك :
أن ما يخرج زكاة للفطر ما كان من غالب قوت أهل البلد الذي هو أحد الأصناف الواردة في النص وزادوا عليها الأرز، الدُّخْن، الذرة، الأَقِط حاشية العدوى 2 137 ولا يجزئ إخراجها من غير غالب قوت البلد إلا إذا كان أفضل، كما لو غلب اقتيات الشعير فأخرج قمحًا، كما لا يجوز إخراجها من غير هذه الأصناف التسعة كالفول والعدس إلا إذا اقتاته الناس وتركوا الأصناف التسعة المذكورة
انظر مواهب الجليل 2 368 و القوانين لابن جزي 67
وفي التمهيد لابن عبد البر : (إن كان حنطة أو ذرة أو سلتا أو شعيرا أو تمرا أو زبيبا أدى صاعا بصاع النبي ص ولا يؤدي الا الحب لا يؤدي دقيقا ولا سويقا ولا قيمة ) 4 138 وانظر المدونة 2 - 300
مذهب الإمام الشافعي :
فالواجب عندهم القوت المعشر وهو ما يجب فيه الصاع ونصف الصاع انظر كتاب مغني المحتاج 1 405 الوسيط 2 - 507 فالنص الشرعي حدد اقواتا وقيس الباقي عليها بجامع على الاقتيات مغني المحتاج 1 405 وتفصيل مذهبم كما يلي : قال في حلية العلماء (وقيل في الجملة فيه ثلاثة أوجه
أحدها أنه يجوز أن يخرج من كل قوت
الثاني يخرج من غالب قوت البلد وبه قال أبو عبيد بن حرب
الثالث يجب من غالب قوت البلد وبه قال وقال أبو إسحاق وأبو العباس
فإن قلنا الاعتبار بقوت البلد أو بقوته فعدل عنه إلى ما دونه وإن عدل إلى ما فوقه جاز
وقيل فيه وجه آخر أنه لا يجوز
وذكر فيه وجه آخر أنه يجوز أن يعدل من الشعير إلى البر وإن عدل إلى التمر عن الشعير
وإن قلنا إنه مخير بين الأنواع فبعضها أولى من البعض فالبر والتمر أولى من غيرهما
قال ابن المنذر كان الشافعي رحمه الله يميل إلى البر وكان أحمد يميل إلى التمر وهو قول مالك
قال القاضي أبو الطيب رحمه الله من أصحابنا من قال الأفضل أغلاها ثمنا حلية العلماء 3 109 و 3 110 وانظر روضة الطالبين 2 304 وانظر التنبيه 61
ومن طرائف المسائل عندهم هنا أن من كان قوته شعيرا بخلا لزمه البر قال في الوسيط : لو كان يليق البر بحاله فكان يتناول الشعير بخلا لزمه البر ولو كان يليق به الشعير وكان يتناول البر توسعا ففي أخذ الشعير وجهان أصحهما أنه يؤخذ نظرا إلى اللائق به الوسيط 2 - 509
ولو كان في بلد لا قوت لهم فيها يجزىء بأن كانوا يقتاتون الأشياء النادرة أخرج من غالب قوت أقرب البلاد إليه مغني المحتاج 1 407 التنبيه 61 وفي هذا رد على من أجاز القيمة بانعدام القوت المنصوص شرعا في أهل محلة ، والبدل المتولد من الأجناس المنصوص عليها لا يجوز مثل الدقيق المتولد من البر بالطحن لأنه بدل عنه ففي كتاب الوسيط ( لا يجري المسوس والمعيب من هذه الأجناس ولا الدقيق فإنه بدل ) 2 508 وهذا معناه أن البدل المتولد من احد الأجناس المحددة شرعا لا يجوز فما بالك بما لم يكن محددا شرعا أصلا كصدقة للفطر مثل النقد .
مذهب الإمام أحمد بن حنبل :
فالواجب عندهم البر والتمر أو الزبيب أو الإقط لحديث سعيد الخدري قال ( .. ثم كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب ) صحيح مسلم 2 - 678
ويجزئ دقيق بُرٍّ و دقيق شعير وسويقهما، وهو ما يحمص ثم يطحن بوزن حبه نصًا، لتفرق الأجزاء بالطحن. واحتج أحمد على إجزاء الدقيق المبدع 2 396 بزيادة تفرد بها ابن عيينة من حديث أبي سعيد: "أو صاعًا من دقيق" انظر سنن النسائي 5-52
ولا يجوز إخراج الخبز لشبهة إخراج القيمة المبدع 2 396
وفي مختصر الخرقي : (من أعطى القيمة لم يجزئه ) 1 49 وانظر منار السبيل 1 197
الفريق الثاني :
يجزيء دفع القيمة في زكاة الفطر
القول بجواز إخراج القيمة وبالتحديد "النقود" يحكيه التابــعي الجليــل أبو إسحاق السبيعي عمن أدركهم من السلف فيقول: "أدركتهم وهم يعطون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام، رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (3/174) ولقد أدرك أبو إسحاق عددا من الصحابة " ، منهم علي بن أبي طالب، والبراء بن عازب، وجابر بن سمرة، وجرير بن عمر، وعدي بن حاتم، والمغيرة بن شعبة، وغيرهم.
وبه قال الثوري انظر المغني 2 357
وهذا مذهب أبي حنفية وتلميذه أبي يوسف ، وقد وازن بعض الفقهاء في المذهب الحنفي بين دفع القيمة وبين ما ورد في النصوص فقال بعضهم بأن دفع القيمة أفضل ومن نصوص في هذه المسألة :
نور الايضاح 136
ويجوز إخراج القيمة بل هي أفضل إذا كانت أنفع للفقير
وبنى الأحناف مذهبم على أن الأصل في صدقة الفطر أمران :
الأول : الإغناء .
الثاني : تعجيل الإغناء .
ويؤيد هذا ما ورد في كتاب المبسوط للسرخسي حيث قال :" ولأن المقصود سد خلة المحتاج وإغناؤه عن السؤال كما قال صاحب الشرع وحصول هذا بأداء الدقيق أظهر لأنه أعجل لوصول منفعته إليه وعلى هذا روي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال أداء الدقيق أفضل من أداء الحنطة وأداء الدرهم أفضل من أداء الدقيق لأنه أعجل لمنفعته " 3 - 113
فالفقير كما يراه الأحناف يأخذ الصدقة من قمح أو شعير وما شابه ثم يبيعه وينتفع بثمنه ، فقالوا نحن نوفر عليه هذا العناء .
أدلة المذاهب :
أولا أدلة الفريق الأول : الجمهور
1. عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه يقول : ( ثم كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب )انظر صحيح البخاري 2 548 وانظر صحيح مسلم 2 677 . فالحديث ذكر أصنافا لصدقة الفطر ولم يذكر دفع القيمة من بينها . فلا يجوز دفع القيمة التزاما بالنص ، و عن عياض بن عبد الله قال : قال أبو سعيد وذكروا عنده صدقة رمضان فقال لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاع تمر أو صاع حنطة أو صاع شعير أو صاع أقط فقال له رجل من القوم أو مُدَّين من قمح فقال لا تلك قيمة معاوية مطوية لا أقبلها ولا أعمل بها انظر فتح الباري 3 374 وفي هذا رد على ما تمسك به الفريق الآخر كما سيأتي عندما احتجوا بقول معاوية إني لأرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعا من التمر .وقد صرح معاوية بأنه رأي رآه لا أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم فتح الباري 3 - 374
2. عن بن عباس قال : ( ثم فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصيام من اللغو والرفث وطعمة للمساكين من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات ) سنن البيهقي الكبرى 4 162 قال العدوي في حاشيته ) تأمل قوله وطعمة للمساكين الطعمة المأكلة كما في المصباح وأراد بها الإطعام أي شرعت لأجل سنان المساكين أي قوت لهم في يوم العيد ليكون الغني والفقير متساويين يوم العيد في وجدان القوت ) حاشية العدوي 1 - 641
3. قياسا على الأضحية لما تعلقت بالأنعام لم يجز نقلها إلى غيرها قال الشيرازي الشافعي (لا يجوز أخذ القيمة في شيء من الزكاة لان الحق لله تعالى وقد علقه على ما نص عليه فلا يجوز نقل ذلك إلى غيره كالأضحية لما علقها على الأنعام لم يجز نقلها إلى غيرها ) المهذب 1 150
4. ومن القواعد الأصولية : ذكر الأجناس بعد ذكره الفرض تفسير للمفروض فما أضيف إلى المفسر يتعلق بالتفسير فتكون هذه الأجناس مفروضة فيتعين الإخراج منها ولأنه إذا أخرج غيرها عدل عن المنصوص عليه المغني 2 356
5. ومن المعقول : لا تجزئ القيمة لأنه عدول عن المنصوص لأن الواجب ما ورد في النص (الكافي في فقه الإمام أحمد 1-323 )
6. ومن المعقول : لا يجزىء لخروجه عن الكيل والإدخار لأن الواجب ما يقوم مقام ما ورد في النص عند عدمه وليس النقد مما يكال ويدخر (الكافي في فقه الإمام أحمد 1-323 )
7. دفع القيمة مخالف للقواعد الأصولية ن حيث أن السكوت في مجال البيان حصر انظر حواشي الشرواني 2- 341 ، حيث بين رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدار الواجب ونوعه وسكت عن غير ذلك وهذا معناه حصر وتحديد لما يجوز إخراجه صدقة للفطر .
8. ذكر النبي صلي الله عليه وسلم أشياء قيمتها مختلفة وأوجب في كل نوع فيها صاعاً فدل علي أن المعتبر صاع ولا نظر إلي قيمته ، قال الحافظ في الفتح: "وكأن الأشياء التي ثبت ذكرها في حديث أبي سعيد لما كانت متساوية في مقدار ما يخرج منها مع ما يخالفها في القيمة دل علي أن المراد إخراج هذا المقدار من أي جنس كان . فتح الباري 3 - 374 و شرح مسلم 7 60
9. العبادات مبناها الإتباع وليس الابتداع . قال النووي : الزكاة قربة لله تعالى وكل ما كان كذلك فسبيله أن يتبع فيه أمر الله تعالى المجموع 5 385
10. أحكام زكاة الفطر العامة مبنية على أنها كفارة وليس زكاة بالمعنى الصرف ، قال ابن تيمية : وصدقة الفطر وجبت طعاما للأكل لا للاستنماء فعلم أنها من جنس الكفارات الفتاوى الكبرى 25 75
11. ومن القواعد الأصولية أن التراض معتبر في حقوق العباد المالية والفقير حقه شرعا هو ما نص عليه الدليل من أصناف الطعام بقدره ، أما المال فليس مقدر شرعا فصار قال ابن حزم : (ولا يجزئ إخراج بعض الصاع شعيرا وبعضه تمرا ، ولا تجزئ قيمة أصلا ،لأن كل ذلك غير ما فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم والقيمة في حقوق الناس لا تجوز إلا بتراض منهما ، وليس للزكاة مالك بعينه فيجوز رضاه ، أو إبراؤه . ) المحلى 6 - 137
ثانيا أدلة الفريق الثاني : الأحناف
1. عن ابن عون قال: سمعت كتاب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بالبصرة: (يؤخذ من أهل الديوان من أعطياتهم، عن كل إنسان نصف درهم)، يعني زكاة الفطر. مصنف ابن أبي شيبة 2- 398
2. حدثنا أبو أسامة عن زهير قال سمعت أبا إسحاق يقول أدركتهم وهم يعطون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام مصنف ابن أبي شيبة 2- 398
3. قال وكيع حدثنا سفيان عن هشام عن الحسن قال لا بأس أن تعطى الدراهم في صدقة الفطر مصنف ابن أبي شيبة 2- 398
4. دفع القيمة عمل أبي إسحاق السبيعي من الطبقة الوسطى من التابعين.فهو أدرك علياً رضي الله عنه وجماعة من الصحابة، فهو يحكي عنهم ويثبت أن ذلك كان معمولاً به في عصرهم . تحفة الأحوذي 1 72 قال أبو إسحاق السبيعي : (: "أدركتهم وهم يعطون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام، رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (3/174) بسند صحيح )
5. قال معاوية إني لأرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعا من التمر .وكان ذلك في صدقة الفطر سنن النسائي 5 -53 و سنن أبي داود 2 113 فجعل المدينمن البر ( سمراء الشام ) مقدران بصاع من التمر ، وهذا التقدير لا يقع بدون تقدير القيمة .
6. حدثنا أبو روق الهزاني أحمد بن محمد بن بكر بالبصرة ثنا أحمد بن روح ثنا سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة وعمرو بن دينار عن طاوس قال قال معاذ بن جبل لأهل اليمن ائتوني بخمس أو لبيس آخذ منكم في الصدقة فهو أهون عليكم وخير للمهاجرين بالمدينة فقال عمرو ثم ائتوني بعرض ثياب هذا مرسل طاوس لم يدرك معاذا سنن الدارقطني 2 - 100
7. لأن المقصود سد خلة المحتاج وهذا يتحصل بأداء القيمة قال في بدائع الصنائع : صدقة الفطر أنها تتأدى بالقيمة عندنا لأن الواجب هناك معلول بمعنى الإغناء قال النبي أغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم والإغناء يحصل بإداء القيمة بدائع الصنائع 5 -67 و المبسوط 3 113
8. وفي أحكام القرآن للجصاص الحنفي : ( قال أغنوهم عن المسألة في هذا اليوم فأخبر أن المقصود حصول الغنى لهم عن المسألة لا مقدار الطعام بعينه إذ كان الغنى عن المسألة يحصل بالقيمة كحصوله بالطعام فإن قال قائل لو جازت القيمة وكان المقصد فيه حصول هذا القدر من المال للمساكين لما كان لذكر الإطعام والكسوة فائدة مع تفاوت قيمتها في أكثر الأحوال وفي ذكره الطعام أو الكسوة دلالة على جائز أن يتعداهما إلى القيمة وأنه ليس المقصد حصول النفع بهذا القدر من المال دون عين الطعام والكسوة قيل له ليس الأمر على ما ظننت وفي ذكره الطعام والكسوة أعظم ملكا وذلك أنه ذكرها ودلنا بما ذكر على جواز إعطاء قيمتها ليكون مخيرا بين أن يعطي حنطة أو يطعم أو يكسوا أو يعطي دراهم قيمة عن الحنطة أو عن الثياب فيكون موسعا في العدول عن الأرفع إلى الأوكس إن تفاوت القيمتان أو عن الأوكس إلى الأرفع أو يعطي أي المذكورين بأعيانهما كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ومن وجبت في إبله بنت لبون فلم توجد أخذ منه بنت مخاض وشاتان أو عشرون درهما فخيره في ذلك وهو يقدر على أن يشتري بنت لبون وهي الفرض المذكور وكما جعل الدية مائة من الإبل واتفقت الأمة على أنها من الدراهم والدنانير أيضا قيمة للإبل على اختلافهم فيها وكمن تزوج امرأة على عبد وسط فإن جاء به بعينه قبل منه وإن جاء بقيمته قبلت منه أيضا ولم يبطل جواز أخذ القيمة في هذه المواضع حكم التسمية لغيرها فكذلك ما وصفنا ألا ترى أنه خيره بين الكسوة والطعام والعتق فالقيمة مثل أحد هذه الأشياء وهو مخير بينها وبين المذكور وإن كانت قد تختلف في الطعام والكسوة لأن في عدوله إلى الأرفع زيادة فضيلة وفي اقتصاره على الأوكس رخصة وأيهما فعل فهو المفروض وهذا مثل ما نقول في القراءة في الصلاة أن المفروض منها مقدار آية فإن أطال القراءة كان الجميع هو المفروض والمفروض من الركوع هو الجزء الذي يسمى به راكعا فإن أطال كان الفرض جميع المفعول منه ألا ترى أنه لو أطال الركوع كان
أحكام القرآن للجصاص 4 120
كتبه عبدالله ماجد المكحل
و صدقة تجب بالإفطار من رمضان بمقدار محدد على كل نفس من المسلمين، يخرجها العائل عن نفسه وعن من تلزمه نفقته.
وزكاة الفطر تخرج للفقراء والمساكين وكذلك باقي الأصناف الثمانية التي ذكرهم الله تعالى في آية مصارف الزكاة، قال تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}[التوبة:60].
مفهومها الاصطلاحي :
زكاة الفطر ويقال صدقة الفطر سميت بذلك لأن وجوبها بدخول الفطر ويقال أيضا زكاة الفطرة بكسر الفاء والتاء في آخرها كأنها من الفطرة التي هي الخلقة المرادة بقوله تعالى فطرة الله التي فطر الناس عليها مغني المحتاج 1 - 401
أما لفظ الصدقة فيعني العطية التي يراد بها المثوبة عنده تعالى وسميت بها لأنها تظهر صدق رغبة الرجل في تلك المثوبة كالصداق يظهر به صدق رغبة الزوج في المرأة البحر الرائق 2 270
وفي هذا البحث نستعرض آراء العلماء فيما تخرج منه زكاة الفطر، وهل يصح إخراجها قيمة أم لا؟
الفصل الثاني : منشأ الخلاف
لم أجد فيما قرأت من أسس لمنشأ الخلاف كبحث مفرد في هذه المسألة غير أن سبب الخلاف يمكن الوقوف عليه عند البحث في مسائل الزكاة عامة وصدقة الفطر والكفارات .
ومنشأ الخلاف سببه نظرة الفقهاء لصدقة الفطر هل هي زكاة أم كفارة :
المذهب الأول يقول هي زكاة ، من المعلوم أن بعض المذاهب أجازت دفع القيمة فيها .
المذهب الثاني يقول هي أقرب إلى الكفارة فهي عبادة توقيفة لا يجوز فيها غير ما ورد النص .
قال الإمام السرخسي الحنفي : (وأما اشتراط اليسار فقول علمائنا , وقال الشافعي : رحمه الله تعالى من ملك قوت يومه وزيادة بقدر ما يؤدي زكاة الفطر فيؤدي زكاة الفطر ; لأنه ذكر في آخر حديث ابن عمر رضي الله عنه ( غني أو فقير ) ولأنه واجد لما يتصدق به فضلا عن حاجته فيلزمه الأداء كالموسر وهذا لأن صدقة الفطر تشبه الكفارة دون الزكاة حتى لا يعتبر فيها الحول وفي الكفارة يعتبر تيسير الأداء دون الغنى فكذلك في زكاة الفطر . ( ولنا ) قوله صلى الله عليه وسلم (لا صدقة إلا عن ظهر غنى ) ولأن الفقير محل الصرف إليه فلا يجب عليه ) المبسوط للسرخسي 3 102
وفي المدونة : قال مالك : لا يجزئ السويق ولا الدقيق في صدقة الفطر ، ولا أرى أن يجزئ الدقيق والسويق في شيء من الكفارات المدونة 6 69
وقال ابن تيمية : (لا يجوز دفع زكاة الفطر إلا لمن يستحق الكفارة وهو من يأخذ لحاجته لا في الرقاب والمؤلفة وغير ذلك ) الفتاوى الكبرى 25 - 73
وفي الفتاوى أيضا : (إن صدقة الفطر تجرى مجرى كفارة اليمين والظهار والقتل والجماع في رمضان ومجرى كفارة الحج فان سببها هو البدن ليس هو المال كما في السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فرض صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمه للمساكين من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة في صدقة من الصدقات وفي حديث آخر أنه قال إغنوهم في هذا اليوم عن المسالة ولهذا أوجبها الله طعاما كما أوجب الكفارة طعاما )
كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في الفقه 25 69
وقال أيضا صدقة الفطر وجبت طعاما للاكل لا للاستنماء فعلم أنها من جنس الكفارات كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية 25 - 75
فخرّج الفقهاء أحكام صدقة الفطر على ما يعتبرونه أصلا لها وهذا التخريج ينسحب على حكم دفع القيمة فيها كما سيرد تفصيله فيما يلي :
الفصل الثالث : مذاهب العلماء في دفع القيمة في صدقة الفطر
اختلف الفقهاء في حكم دفع القيمة في صدقة الفطر على مذهبين
المذهب الأول : لا يجزيء دفع القيمة في الزكاة وهذا مذهب الجمهور ( المالكية والشافعية والحنابلة ) فهم يرون بان ما يخرج زكاة للفطر يقتصر على ما ورد في النص وهم يقصدون بذلك البر والشعير والزبيب والتمر بدليل ما يرويه أبو سعيد الخدري قال ( كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب ) صحيح مسلم 2 - 678
وتفصيل هذا القول فيما يلي
مذهب الإمام مالك :
أن ما يخرج زكاة للفطر ما كان من غالب قوت أهل البلد الذي هو أحد الأصناف الواردة في النص وزادوا عليها الأرز، الدُّخْن، الذرة، الأَقِط حاشية العدوى 2 137 ولا يجزئ إخراجها من غير غالب قوت البلد إلا إذا كان أفضل، كما لو غلب اقتيات الشعير فأخرج قمحًا، كما لا يجوز إخراجها من غير هذه الأصناف التسعة كالفول والعدس إلا إذا اقتاته الناس وتركوا الأصناف التسعة المذكورة
انظر مواهب الجليل 2 368 و القوانين لابن جزي 67
وفي التمهيد لابن عبد البر : (إن كان حنطة أو ذرة أو سلتا أو شعيرا أو تمرا أو زبيبا أدى صاعا بصاع النبي ص ولا يؤدي الا الحب لا يؤدي دقيقا ولا سويقا ولا قيمة ) 4 138 وانظر المدونة 2 - 300
مذهب الإمام الشافعي :
فالواجب عندهم القوت المعشر وهو ما يجب فيه الصاع ونصف الصاع انظر كتاب مغني المحتاج 1 405 الوسيط 2 - 507 فالنص الشرعي حدد اقواتا وقيس الباقي عليها بجامع على الاقتيات مغني المحتاج 1 405 وتفصيل مذهبم كما يلي : قال في حلية العلماء (وقيل في الجملة فيه ثلاثة أوجه
أحدها أنه يجوز أن يخرج من كل قوت
الثاني يخرج من غالب قوت البلد وبه قال أبو عبيد بن حرب
الثالث يجب من غالب قوت البلد وبه قال وقال أبو إسحاق وأبو العباس
فإن قلنا الاعتبار بقوت البلد أو بقوته فعدل عنه إلى ما دونه وإن عدل إلى ما فوقه جاز
وقيل فيه وجه آخر أنه لا يجوز
وذكر فيه وجه آخر أنه يجوز أن يعدل من الشعير إلى البر وإن عدل إلى التمر عن الشعير
وإن قلنا إنه مخير بين الأنواع فبعضها أولى من البعض فالبر والتمر أولى من غيرهما
قال ابن المنذر كان الشافعي رحمه الله يميل إلى البر وكان أحمد يميل إلى التمر وهو قول مالك
قال القاضي أبو الطيب رحمه الله من أصحابنا من قال الأفضل أغلاها ثمنا حلية العلماء 3 109 و 3 110 وانظر روضة الطالبين 2 304 وانظر التنبيه 61
ومن طرائف المسائل عندهم هنا أن من كان قوته شعيرا بخلا لزمه البر قال في الوسيط : لو كان يليق البر بحاله فكان يتناول الشعير بخلا لزمه البر ولو كان يليق به الشعير وكان يتناول البر توسعا ففي أخذ الشعير وجهان أصحهما أنه يؤخذ نظرا إلى اللائق به الوسيط 2 - 509
ولو كان في بلد لا قوت لهم فيها يجزىء بأن كانوا يقتاتون الأشياء النادرة أخرج من غالب قوت أقرب البلاد إليه مغني المحتاج 1 407 التنبيه 61 وفي هذا رد على من أجاز القيمة بانعدام القوت المنصوص شرعا في أهل محلة ، والبدل المتولد من الأجناس المنصوص عليها لا يجوز مثل الدقيق المتولد من البر بالطحن لأنه بدل عنه ففي كتاب الوسيط ( لا يجري المسوس والمعيب من هذه الأجناس ولا الدقيق فإنه بدل ) 2 508 وهذا معناه أن البدل المتولد من احد الأجناس المحددة شرعا لا يجوز فما بالك بما لم يكن محددا شرعا أصلا كصدقة للفطر مثل النقد .
مذهب الإمام أحمد بن حنبل :
فالواجب عندهم البر والتمر أو الزبيب أو الإقط لحديث سعيد الخدري قال ( .. ثم كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب ) صحيح مسلم 2 - 678
ويجزئ دقيق بُرٍّ و دقيق شعير وسويقهما، وهو ما يحمص ثم يطحن بوزن حبه نصًا، لتفرق الأجزاء بالطحن. واحتج أحمد على إجزاء الدقيق المبدع 2 396 بزيادة تفرد بها ابن عيينة من حديث أبي سعيد: "أو صاعًا من دقيق" انظر سنن النسائي 5-52
ولا يجوز إخراج الخبز لشبهة إخراج القيمة المبدع 2 396
وفي مختصر الخرقي : (من أعطى القيمة لم يجزئه ) 1 49 وانظر منار السبيل 1 197
الفريق الثاني :
يجزيء دفع القيمة في زكاة الفطر
القول بجواز إخراج القيمة وبالتحديد "النقود" يحكيه التابــعي الجليــل أبو إسحاق السبيعي عمن أدركهم من السلف فيقول: "أدركتهم وهم يعطون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام، رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (3/174) ولقد أدرك أبو إسحاق عددا من الصحابة " ، منهم علي بن أبي طالب، والبراء بن عازب، وجابر بن سمرة، وجرير بن عمر، وعدي بن حاتم، والمغيرة بن شعبة، وغيرهم.
وبه قال الثوري انظر المغني 2 357
وهذا مذهب أبي حنفية وتلميذه أبي يوسف ، وقد وازن بعض الفقهاء في المذهب الحنفي بين دفع القيمة وبين ما ورد في النصوص فقال بعضهم بأن دفع القيمة أفضل ومن نصوص في هذه المسألة :
نور الايضاح 136
ويجوز إخراج القيمة بل هي أفضل إذا كانت أنفع للفقير
وبنى الأحناف مذهبم على أن الأصل في صدقة الفطر أمران :
الأول : الإغناء .
الثاني : تعجيل الإغناء .
ويؤيد هذا ما ورد في كتاب المبسوط للسرخسي حيث قال :" ولأن المقصود سد خلة المحتاج وإغناؤه عن السؤال كما قال صاحب الشرع وحصول هذا بأداء الدقيق أظهر لأنه أعجل لوصول منفعته إليه وعلى هذا روي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال أداء الدقيق أفضل من أداء الحنطة وأداء الدرهم أفضل من أداء الدقيق لأنه أعجل لمنفعته " 3 - 113
فالفقير كما يراه الأحناف يأخذ الصدقة من قمح أو شعير وما شابه ثم يبيعه وينتفع بثمنه ، فقالوا نحن نوفر عليه هذا العناء .
أدلة المذاهب :
أولا أدلة الفريق الأول : الجمهور
1. عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه يقول : ( ثم كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب )انظر صحيح البخاري 2 548 وانظر صحيح مسلم 2 677 . فالحديث ذكر أصنافا لصدقة الفطر ولم يذكر دفع القيمة من بينها . فلا يجوز دفع القيمة التزاما بالنص ، و عن عياض بن عبد الله قال : قال أبو سعيد وذكروا عنده صدقة رمضان فقال لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاع تمر أو صاع حنطة أو صاع شعير أو صاع أقط فقال له رجل من القوم أو مُدَّين من قمح فقال لا تلك قيمة معاوية مطوية لا أقبلها ولا أعمل بها انظر فتح الباري 3 374 وفي هذا رد على ما تمسك به الفريق الآخر كما سيأتي عندما احتجوا بقول معاوية إني لأرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعا من التمر .وقد صرح معاوية بأنه رأي رآه لا أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم فتح الباري 3 - 374
2. عن بن عباس قال : ( ثم فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصيام من اللغو والرفث وطعمة للمساكين من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات ) سنن البيهقي الكبرى 4 162 قال العدوي في حاشيته ) تأمل قوله وطعمة للمساكين الطعمة المأكلة كما في المصباح وأراد بها الإطعام أي شرعت لأجل سنان المساكين أي قوت لهم في يوم العيد ليكون الغني والفقير متساويين يوم العيد في وجدان القوت ) حاشية العدوي 1 - 641
3. قياسا على الأضحية لما تعلقت بالأنعام لم يجز نقلها إلى غيرها قال الشيرازي الشافعي (لا يجوز أخذ القيمة في شيء من الزكاة لان الحق لله تعالى وقد علقه على ما نص عليه فلا يجوز نقل ذلك إلى غيره كالأضحية لما علقها على الأنعام لم يجز نقلها إلى غيرها ) المهذب 1 150
4. ومن القواعد الأصولية : ذكر الأجناس بعد ذكره الفرض تفسير للمفروض فما أضيف إلى المفسر يتعلق بالتفسير فتكون هذه الأجناس مفروضة فيتعين الإخراج منها ولأنه إذا أخرج غيرها عدل عن المنصوص عليه المغني 2 356
5. ومن المعقول : لا تجزئ القيمة لأنه عدول عن المنصوص لأن الواجب ما ورد في النص (الكافي في فقه الإمام أحمد 1-323 )
6. ومن المعقول : لا يجزىء لخروجه عن الكيل والإدخار لأن الواجب ما يقوم مقام ما ورد في النص عند عدمه وليس النقد مما يكال ويدخر (الكافي في فقه الإمام أحمد 1-323 )
7. دفع القيمة مخالف للقواعد الأصولية ن حيث أن السكوت في مجال البيان حصر انظر حواشي الشرواني 2- 341 ، حيث بين رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدار الواجب ونوعه وسكت عن غير ذلك وهذا معناه حصر وتحديد لما يجوز إخراجه صدقة للفطر .
8. ذكر النبي صلي الله عليه وسلم أشياء قيمتها مختلفة وأوجب في كل نوع فيها صاعاً فدل علي أن المعتبر صاع ولا نظر إلي قيمته ، قال الحافظ في الفتح: "وكأن الأشياء التي ثبت ذكرها في حديث أبي سعيد لما كانت متساوية في مقدار ما يخرج منها مع ما يخالفها في القيمة دل علي أن المراد إخراج هذا المقدار من أي جنس كان . فتح الباري 3 - 374 و شرح مسلم 7 60
9. العبادات مبناها الإتباع وليس الابتداع . قال النووي : الزكاة قربة لله تعالى وكل ما كان كذلك فسبيله أن يتبع فيه أمر الله تعالى المجموع 5 385
10. أحكام زكاة الفطر العامة مبنية على أنها كفارة وليس زكاة بالمعنى الصرف ، قال ابن تيمية : وصدقة الفطر وجبت طعاما للأكل لا للاستنماء فعلم أنها من جنس الكفارات الفتاوى الكبرى 25 75
11. ومن القواعد الأصولية أن التراض معتبر في حقوق العباد المالية والفقير حقه شرعا هو ما نص عليه الدليل من أصناف الطعام بقدره ، أما المال فليس مقدر شرعا فصار قال ابن حزم : (ولا يجزئ إخراج بعض الصاع شعيرا وبعضه تمرا ، ولا تجزئ قيمة أصلا ،لأن كل ذلك غير ما فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم والقيمة في حقوق الناس لا تجوز إلا بتراض منهما ، وليس للزكاة مالك بعينه فيجوز رضاه ، أو إبراؤه . ) المحلى 6 - 137
ثانيا أدلة الفريق الثاني : الأحناف
1. عن ابن عون قال: سمعت كتاب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بالبصرة: (يؤخذ من أهل الديوان من أعطياتهم، عن كل إنسان نصف درهم)، يعني زكاة الفطر. مصنف ابن أبي شيبة 2- 398
2. حدثنا أبو أسامة عن زهير قال سمعت أبا إسحاق يقول أدركتهم وهم يعطون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام مصنف ابن أبي شيبة 2- 398
3. قال وكيع حدثنا سفيان عن هشام عن الحسن قال لا بأس أن تعطى الدراهم في صدقة الفطر مصنف ابن أبي شيبة 2- 398
4. دفع القيمة عمل أبي إسحاق السبيعي من الطبقة الوسطى من التابعين.فهو أدرك علياً رضي الله عنه وجماعة من الصحابة، فهو يحكي عنهم ويثبت أن ذلك كان معمولاً به في عصرهم . تحفة الأحوذي 1 72 قال أبو إسحاق السبيعي : (: "أدركتهم وهم يعطون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام، رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (3/174) بسند صحيح )
5. قال معاوية إني لأرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعا من التمر .وكان ذلك في صدقة الفطر سنن النسائي 5 -53 و سنن أبي داود 2 113 فجعل المدينمن البر ( سمراء الشام ) مقدران بصاع من التمر ، وهذا التقدير لا يقع بدون تقدير القيمة .
6. حدثنا أبو روق الهزاني أحمد بن محمد بن بكر بالبصرة ثنا أحمد بن روح ثنا سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة وعمرو بن دينار عن طاوس قال قال معاذ بن جبل لأهل اليمن ائتوني بخمس أو لبيس آخذ منكم في الصدقة فهو أهون عليكم وخير للمهاجرين بالمدينة فقال عمرو ثم ائتوني بعرض ثياب هذا مرسل طاوس لم يدرك معاذا سنن الدارقطني 2 - 100
7. لأن المقصود سد خلة المحتاج وهذا يتحصل بأداء القيمة قال في بدائع الصنائع : صدقة الفطر أنها تتأدى بالقيمة عندنا لأن الواجب هناك معلول بمعنى الإغناء قال النبي أغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم والإغناء يحصل بإداء القيمة بدائع الصنائع 5 -67 و المبسوط 3 113
8. وفي أحكام القرآن للجصاص الحنفي : ( قال أغنوهم عن المسألة في هذا اليوم فأخبر أن المقصود حصول الغنى لهم عن المسألة لا مقدار الطعام بعينه إذ كان الغنى عن المسألة يحصل بالقيمة كحصوله بالطعام فإن قال قائل لو جازت القيمة وكان المقصد فيه حصول هذا القدر من المال للمساكين لما كان لذكر الإطعام والكسوة فائدة مع تفاوت قيمتها في أكثر الأحوال وفي ذكره الطعام أو الكسوة دلالة على جائز أن يتعداهما إلى القيمة وأنه ليس المقصد حصول النفع بهذا القدر من المال دون عين الطعام والكسوة قيل له ليس الأمر على ما ظننت وفي ذكره الطعام والكسوة أعظم ملكا وذلك أنه ذكرها ودلنا بما ذكر على جواز إعطاء قيمتها ليكون مخيرا بين أن يعطي حنطة أو يطعم أو يكسوا أو يعطي دراهم قيمة عن الحنطة أو عن الثياب فيكون موسعا في العدول عن الأرفع إلى الأوكس إن تفاوت القيمتان أو عن الأوكس إلى الأرفع أو يعطي أي المذكورين بأعيانهما كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ومن وجبت في إبله بنت لبون فلم توجد أخذ منه بنت مخاض وشاتان أو عشرون درهما فخيره في ذلك وهو يقدر على أن يشتري بنت لبون وهي الفرض المذكور وكما جعل الدية مائة من الإبل واتفقت الأمة على أنها من الدراهم والدنانير أيضا قيمة للإبل على اختلافهم فيها وكمن تزوج امرأة على عبد وسط فإن جاء به بعينه قبل منه وإن جاء بقيمته قبلت منه أيضا ولم يبطل جواز أخذ القيمة في هذه المواضع حكم التسمية لغيرها فكذلك ما وصفنا ألا ترى أنه خيره بين الكسوة والطعام والعتق فالقيمة مثل أحد هذه الأشياء وهو مخير بينها وبين المذكور وإن كانت قد تختلف في الطعام والكسوة لأن في عدوله إلى الأرفع زيادة فضيلة وفي اقتصاره على الأوكس رخصة وأيهما فعل فهو المفروض وهذا مثل ما نقول في القراءة في الصلاة أن المفروض منها مقدار آية فإن أطال القراءة كان الجميع هو المفروض والمفروض من الركوع هو الجزء الذي يسمى به راكعا فإن أطال كان الفرض جميع المفعول منه ألا ترى أنه لو أطال الركوع كان
أحكام القرآن للجصاص 4 120
كتبه عبدالله ماجد المكحل