أوضح العبارة فى معنى الإشارة
الواردة فى حديث [ إن الله ليس بأعور ]
-الإشارة الواردة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حديث الدجال , --إن الله ليس بأعور وأشار بيده الى عينه اليمنى , هذه الإشارة وردت فى بعض روايات الحديث , وقصد النبى صلى الله عليه وسلم منها التمثيل لعين الدجال , وليس التمثيل لله تعالى , هذا عند أهل السنة والجماعة السادة الأشاعرة ومن وافقهم , أما أصحاب تتبع المتشابه , وأهل الظاهر فى عصرنا فيؤكدون أن الإشارة منه صلى الله عليه وسلم يقصد بها التمثيل لعين الله تعالى , فهل هذا كلام صحيح ؟ الذى يحكم بيننا هى النقول عن أهل السنة والجماعة , وعن أهل تتبع المتشابه حتى نعرف من على الحق ومن يبغى الزيغ والتجسيم , مهما هرب وقال , نثبت من غير تشبيه وتمثيل , فهم غارقون فى التمثيل ولن ينفعهم هذا الكلام .
موقف المنزهين لله تعالى
جاء فى الديباج على مسلم
[إن الله ليس بأعور أي أنه منزه عن سمات الحدث وجميع النقائص]
-جاء فى الفائق فى غريب الحديث والأثر
[ ذكر الدَّجَّالَ فقال : أعور جَعْد أزْهَر هِجَان أَقْمَر كأن رأسه أَصَلَةٌ أشبه الناس بَعْبِد العزّى بن قَطَن ولكنَّ الهُلْكَ كَلَّ الهُلْكِ أنّ ربّكم ليس بأَعْوَر ----الهُلْك : الهلاك أى ولكن الهلاك ِكل الهلاكِ للدَّجال أنّض الناسَ يعلمون أن الله سبحانه مُنّزةٌ عن العَوَرِ وعن جميع الآفات فإذا ادّعى الرُّبُوبِيّة ولبَّسَ عليهم بأشياء ليست فى البشَر فإنه لا يقدرُ على إزالة الَعَورَ الذى يسجل عليه بالبشرية ويروى : فأمّاَ هَلَكَتْ هُلّكٌ فإن ربكم ليس بأعوْر . أى فإن هَلَك به ناسٌ جاهلون وضلُّوا فاعملوا أن الله ليس بأعور] فالعور هنا دليل على بشرية الدجال وأنه مهما ادعى الألوهية فإنه لا يقدر أن يزيل عور عينه ,
-جاء فى شرح بن بطال على البخارى [استدلاله من هذه الآية[ ولتصنع على عينى ] والحديث على أن لله صفة سماها عينًا ليست هو ولا غيره، وليست كالجوارح المعقولة بيننا؛ لقيام الدليل على استحالة وصفه بأنه ذو جوارح وأعضاء. خلافًا لما تقوله المجسمة من أنه جسمٌ لا كالأجسام، واستدلوا على ذلك بهذه الآيات كما استدلوا بالآيات المتضمنة لمعنى الوجه واليدين، ووصفه لنفسه بالإتيان والمجئ والهرولة فى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، وذلك كله باطل وكفر من متأوله؛ لقيام الدليل على تساوى الأجسام فى دلائل الحدث القائمة بها واستحالة كونه من جنس المحدثات، إذْ المحدث إنما كان محدثًا من حيث هو متعلق بمحدث أحدثه، وجعله بالوجود أولى منه بالعدم.
فإن قالوا: الدليل على صحة ما نذهب إليه من أنه تعالى جسم قوله - صلى الله عليه وسلم - : « إن الله ليس بأعور، وإشارته إلى عينه بيده، وأن المسيح الدجال أعور عينه اليمنى » ففى إشارته إلى عينه بيمينه تنبيه منه على أن عينه كسائر الأعين.
قلنا: تقدم فى دليلنا استحالة كونه جسمًا؛ لاستحالة كونه محدثًا، وإذا صح ذلك وجب صرف قوله - صلى الله عليه وسلم - وإشارته إلى عينه إلى معنى يليق به تعالى وهو نفى النقائص والعور منه، وأنه ليس كمن لا يرى ولا يبصر، بل هو منتف عنه جميع النقائص والآفات التى هى أضداد السمع والبصر وسائر صفات ذاته التى يستحيل وصفه بأضدادها؛ إذ الموصوف بها تارة وأضدادها أخرى محدث مربوب، لدلالة قيام الحوادث به على محدثه.]
فثبت أن الإشارة هنا الى العين اليمنى لتأكيد وصف الدجال أن عينه اليمنى عوراء طافية كأنها عنبة , فلماذا نترك هذا الكلام ونذهب الى أن المقصود هو الله تعالى , وأن الإشارة الى عين الله تعالى الله عن التمثيل والتشبيه والند والنظير , لأن الله تعالى قال [ فلا تضربوا لله الأمثال ] فكيف يضرب النبى صلى الله عليه وسلم المثل لله تعالى ؟
-جاء فى فتح البارى لابن حجر [( قوله باب وكان الله سميعا بصيرا )
قال ابن بطال غرض البخاري في هذا الباب الرد على من قال ان معنى سميع بصير [عليم ] [أى الرد على من أول السمع والبصر بالعلم فأثبت السمع والبصر ] قال ويلزم من قال ذلك ان يسويه بالأعمى الذي يعلم أن السماء خضراء ولا يراها والأصم الذي يعلم أن في الناس أصواتا ولا يسمعها ولا شك ان من سمع وأبصر ادخل في صفة الكمال ممن انفرد بأحدهما دون الآخر فصح ان كونه سميعا بصيرا يفيد قدرا زائدا على كونه عليما وكونه سميعا بصيرا يتضمن انه يسمع بسمع ويبصر ببصر كما تضمن كونه عليما انه يعلم بعلم ولا فرق بين اثبات كونه سميعا بصيرا وبين كونه ذا سمع وبصر قال وهذا قول أهل السنة قاطبة ,انتهى, واحتج المعتزلي بأن السمع ينشأ عن وصول الهواء المسموع إلى العصب المفروش في أصل الصماخ والله منزه عن الجوارح وأجيب بأنها عادة اجراها الله تعالى فيمن يكون حيا فيخلقه الله عند وصول الهواء إلى المحل المذكور والله سبحانه وتعالى يسمع المسموعات بدون الوسائط وكذا يرى المرئيات بدون المقابلة وخروج الشعاع ,فذات الباري مع كونه حيا موجودا لا تشبه الذوات, فكذلك صفات ذاته لا تشبه الصفات ,وسيأتي مزيد لهذا في باب وكان عرشه على الماء وقال البيهقي في الأسماء والصفات السميع من له سمع يدرك به المسموعات والبصير من له بصر يدرك به المرئيات وكل منهما في حق الباري صفة قائمة بذاته وقد أفادت الآية وأحاديث الباب الرد على من زعم أنه سميع بصير بمعنى عليم ثم ساق حديث أبي هريرة الذي أخرجه أبو داود بسند قوي على شرط مسلم من رواية أبي يونس عن أبي هريرة [رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقرؤها ]يعني قوله تعالى [ان الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها] إلى قوله تعالى [ان الله كان سميعا بصيرا ]ويضع أصبعيه قال أبو يونس وضع أبو هريرة إبهامه على اذنه والتي تليها على عينه قال البيهقي وأراد بهذه الإشارة تحقيق اثبات السمع والبصر لله ببيان محلهما من الإنسان يريد ان له سمعا وبصرا لا ان المراد به العلم فلو كان كذلك لأشار إلى القلب لأنه محل العلم ولم يرد بذلك الجارحه فان الله تعالى منزه عن مشابهة المخلوقين
[ أى أن الإشارة هنا أيضا ليست على الظاهر , ولا لإثبات أعضاء وجوارح ,انما لتقرير صفة السمع والبصر والتفريق بينها وبين العلم , ولذلك منع الإمام مالك أى اشارة أثناء الحديث عن صفات الله تعالى [ذكر الإمام ابن عبد البر في كتابه "التمهيد ما يلي:
[روى حرملة بن يحيى قال سمعت عبدالله بن وهب يقول سمعت مالك بن أنس يقول: من وصف شيئا من ذات الله مثل قوله وقالت اليهود يد الله مغلولة وأشار بيده إلى عنقه ومثل قوله وهو السميع البصير فأشار إلى عينيه أو أذنه أو شيئا من بدنه قطع ذلك منه لأنه شبه الله بنفسه ثم قال مالك أما سمعت قول البراء حين حدث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يضحى بأربع من الضحايا وأشر البراء بيده كما أشار النبي صلى الله عليه و سلم بيده قال البراء: ويدي أقصر من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكره البراء أن يصف رسول الله صلى الله عليه وسلم إجلالا له وهو مخلوق فكيف الخالق الذي ليس كمثله شيء]
-وكذلك الإمام أحمد [ روى اللالكائى قال :سمعت أبا محمد الحسن بن عثمان بن جابر يقول سمعت أبا نصر أحمد بن يعقوب بن زاذان قال:
بلغني أن أحمد بن حنبل قرأ عليه رجل: "وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه" قال ثم أومأ بيده فقال له أحمد: قطعها الله قطعها الله قطعها الله. ثم حرد وقام]
ثم يكمل صاحب فتح البارى فيقول : [ ثم ذكر لحديث أبي هريرة شاهدا من حديث عقبة بن عامر سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول على المنبر ان ربنا سميع بصير وأشار إلى عينيه وسنده حسن وسيأتي في باب ولتصنع على عيني حديث ان الله ليس بأعور وأشار بيده إلى عينه وسيأتي شرح ذاك هناك وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رفعه [ان الله لا ينظر إلى صوركم واموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم] وفي حديث أبي جري الهجيمي رفعه [ان رجلا ممن كان قبلكم لبس بردتين يتبختر فيهما فنظر الله إليه فمقته] الحديث وقد مضى في اللباس حديث بن عمر رفعه [لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء] وفي الكتاب العزيز [ولا ينظر إليهم ]وورد في السمع قول المصلي [سمع الله لمن حمده ]وسنده صحيح متفق عليه بل مقطوع بمشروعيته في الصلاة]
-فالإشارة هنا ليست تشبيها ولا اثباتا للجوارح والأعضاء ولكن للتفريق بين الصفات , فالسمع غير البصر غير العلم , ولذلك قال ابن بطال [ويلزم من قال ذلك [ أى من سوى بين السمع والبصر والعلم ]ان يسويه بالأعمى الذي يعلم أن السماء خضراء ولا يراها والأصم الذي يعلم أن في الناس أصواتا ولا يسمعها ولا شك ان من سمع وأبصر ادخل في صفة الكمال ممن انفرد بأحدهما دون الآخر فصح ان كونه سميعا بصيرا يفيد قدرا زائدا على كونه عليما] فجاء من فى قلبه مرض , وكل همه أن يتتبع المتشابه , ولم يلتفت الا الى الإشارة الحسية , فقال ان الرسول صلى الله عليه وسلم يشير باصبعه وهذا من سوء الفهم ومن سوء النية ,
-فتح البارى لابن حجر [( قوله باب قول الله تعالى ولتصنع على عيني )
[ تغذّي ]كذا وقع في رواية المستملي والأصيلي بضم التاء وفتح الغين المعجمة بعدها معجمة ثقيلة من التغذية ووقع في نسخة الصغاني بالدال المهملة وليس بفتح أوله على حذف إحدى التاءين فإنه تفسير تصنع وقد تقدم في تفسير سورة طه قال بن التين هذا التفسير لقتادة ويقال صنعت الفرس إذا أحسنت القيام عليه قوله وقوله تعالى [تجري بأعيننا ]أي بعلمنا وذكر فيه حديثي بن عمر ثم أنس في ذكر الدجال وقد تقدما مشروحين في كتاب الفتن وفيهما ان الله ليس بأعور وقوله
هنا [ وأشار بيده إلى عينه ]كذا للأكثر عن موسى بن إسماعيل عن جويرية وذكره أبو مسعود في الأطراف عن مسدد بدل موسى والأول هو الصواب وقد أخرجه عثمان الدارمي في كتاب الرد على بشر المريسي عن موسى بن إسماعيل مثله ورواه عبد الله بن محمد بن أسماء عن جويرية [بدون الزيادة التي في آخره] أخرجه أبو يعلى والحسن بن سفيان في مسنديهما عنه وأخرجه الإسماعيلي عنهما قال الراغب العين الجارحة ويقال للحافظ للشيء المراعي له عين ومنه فلان بعيني, أي أحفظه ومنه قوله تعالى [واصنع الفلك بأعيننا] أي نحن نراك ونحفظك ومثله [تجري بأعيننا ]وقوله [ ولتصنع على عيني] أي بحفظي قال وتستعار العين لمعان أخرى كثيرة ,
وقال بن بطال احتجت المجسمة بهذا الحديث وقالوا في قوله [وأشار بيده إلى عينه] دلالة على ان عينه كسائر الأعين وتعقب[أى رد عليه ] باستحالة الجسمية عليه لأن الجسم حادث وهو قديم فدل على ان المراد نفي النقص عنه انتهى, وقد تقدم شيء من هذا في باب قوله تعالى وكان الله سميعا بصيرا وقال البيهقي منهم من قال العين صفة ذات كما تقدم في الوجه ومنهم من قال المراد بالعين الرؤية فعلى هذا فقوله ولتصنع على عيني أي لتكون بمرأى مني وكذا قوله[ واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا ]أي بمرأى منا والنون للتعظيم ومال إلى ترجيح الأول لأنه مذهب السلف ويتأيد بما وقع في الحديث[ وأشار بيده] فان فيه إيماء إلى الرد على من يقول معناها القدرة صرح بذلك قول من قال انها صفة ذات
وقال بن المنير : وجه الاستدلال على اثبات العين لله من حديث الدجال من قوله [ان الله ليس بأعور] من جهة أن العور عرفا عدم العين وضد العور ثبوت العين فلما نزعت هذه النقيصة لزم ثبوت الكمال بضدها وهو وجود العين وهو على سبيل التمثيل والتقريب للفهم لا على معنى اثبات الجارحة ,
-وفى فتح البارى أيضا : وقد سئلت هل يجوز لقارئ هذا الحديث ان يصنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟فأجبت وبالله التوفيق انه ان حضر عنده من يوافقه على معتقده وكان يعتقد تنزيه الله تعالى عن صفات الحدوث وأراد التأسي محضا جاز والأولى به الترك خشية ان يدخل على من يراه شبهة التشبيه تعالى الله عن ذلك ولم أر في كلام أحد من الشراح في حمل هذا الحديث على معنى خطر لي فيه اثبات التنزيه وحسم مادة التشبيه عنه[ وهذا المعنى منه يوضح به معنى الإشارة ] وهو ان الإشارة إلى عينه صلى الله عليه و سلم انما هي بالنسبة الي عين الدجال[ أى أن الإشارة ليس المقصود بها الله سبحانه وتعالى ] فانها [ أى عين الدجال]كانت صحيحة مثل هذه [ أى مثل عين النبى صلى الله عليه وسلم ] ثم طرأ عليها العور لزيادة كذبه في دعوى الإلهية وهو انه كان صحيح العين مثل هذه فطرأ عليها النقص ولم يستطع دفع ذلك عن نفسه]
-
-ما جاء فى مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [عن عبد الله أي ابن مسعود قال قال رسول الله [إن الله لا يخفي عليكم ]أي بالنظر إلى نعوته الثبوتية وصفاته السلبية وتنزهه عن العيوب والنقائص وسائر الحدوثات الزمانية والمكانية ,فالجملة توطئة لقوله [إن الله ليس بأعور] ومفهومه لا يعتبر[ أى المعنى الظاهر منه لا يعتبر ] فإن المراد به نفي النقص والعيب لا إثبات الجارحة بصفة الكمال قال الطيبي رحمه الله :هو للنزيه ,كما وصف سبحانه في قوله[ ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون] النحل]
-ثم يبين الروايات المختلفة لهذا الحديث ويحاول الجمع بينها فيقول [ولا تنافي بين هذه الرواية[ أى التى فيها أن عينه طافية ] وبين ما روي أنها ليست بناتئة ولا حجراء أي لا طافية مرتفعة ولا غائرة منحجرة لإمكان اجتماع الوصفين باختلاف المعنيين وقال ابن الملك في شرح المشارق طافية بالهمز أي ذهب ضوؤها وروي بغير الهمز أي ناتئة بارزة قال التوربشتي رحمه الله في الأحاديث التي وردت في وصف الدجال وما يكون منه كلمات متنافرة يشكل التوفيق بينها ونحن نسأل الله التوفيق في التوفيق بينها وسنبين كلا منها على حدته في الحديث الذي ذكر فيه أو تعلق به ففي هذا الحديث أنها طافية وفي آخر أنه جاحظ العين كأنها كوكب وفي آخر أنها ليست بناتئة ولا حجراء والسبيل في التوفيق بينها أن نقول إنما اختلف الوصفان بحسب اختلاف المعنيين ويؤيد ذلك ما في حديث ابن عمر هذا[ أنه أعور عين اليمنى ]وفي حديث حذيفة أنه [ممسوح العين عليها ظفرة غليظة ]وفي حديثه أيضا أنه [أعور عين اليسرى ]ووجه الجمع بين هذه الأوصاف المتنافرة أن يقدر فيها أن إحدى عينيه ذاهبة والأخرى معيبة فيصح أن يقال لكل واحدة عوراء إذ الأصل في العور العيب وذكر نحوه الشيخ محيي الدين كذا في شرح الطيبي رحمه الله متفق عليه]
-فالحديث ألفاظه مختلفة تبعا لرواياته , فمرة عينه اليسرى , ومرة عينه اليمنى , ومرة طافية يالياء , ومرة طافئة , بالهمزة , وكل هذا ليس المقصود منه الا فهم المعنى , أن الدجال أعور , على أى شكل كان العور , وأنه سيقسم الناس نصفين , اما أن تكون معه أو ضده , كما قال جورج بوش فى حربه على العراق [ من ليس معنا فهو ضدنا ] وبهذا تصبح الإشارة منه صلى الله عليه وسلم الى عينه , المقصود بها عين الدجال , أنها كانت سليمة مثل هذه ولو كان الها لدفع عن نفسه العور , وأن كلمة [ وأشار بيده ] ليست موجودة فى كل الروايات , ويقطع صاحب مرقاة المفاتيح بذلك فيقول :
[ألا للتنبيه: إنه أي الدجال أعور أي وهو الغالب أن يكون طالبا للشر وإن ربكم ليس بأعور أي تنزه أن يكون ناقصا ومعيبا في ذاته وصفاته وهذا الكلام منه عليه الصلاة والسلام من باب التنزل إلى عقل العوام وفهومهم كما ورد --كلم الناس على قدر عقولهم --ونظيره ما في التنزيل[ إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين ألهم أرجل يمشون بها أو لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أو لهم آذان يسمعون بها] الأعراف, والمعنى أن الأصنام مع كمال عجزهن ونقصان آلاتهن بالنسبة إلى العابدين كيف يصلحن أن يكن في مرتبة المعبودين وليس القصد أنهن لو فرض أن تكون هذه الأعضاء ثابتة لهن لكان يجوز أن يعبدن]
-موقف أتباع الظاهر أتباع المتشابه :-فأهل الزيغ الذين يتبعون المتشابه يجعلون الإشارة فى هذا الحديث الى عينه صلى الله عليه وسلم المقصود بها عندهم عين الله تعالى , والمقصود عندهم بقوله [ ليس بأعور ] , اثبات العينين له تعالى, لأن لفظ العينين لم يرد فى الكتاب والسنة أبدا , وأخذوه من هذه الكلمة , لدرجة أنهم جعلوا كلمة [ وأشار بيده الى عينه ] جعلوها [ عينيه ] بالتثنية ,
الدليل كتاب [كتاب أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة المؤلف : نخبة من العلماء , الطبعة : الأولى الناشر : وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية] [العينان : وهي صفة ذاتية خبرية ثابتة لله عز وجل بالكتاب والسنة . فمن الكتاب قول الله تعالى : { وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي }. وقوله تعالى : { وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا }. ومن السنة حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « إن الله لا يَخْفى عليكم إن اللهّ ليس بأعور وأشار بيده إلى عينيه ، وإن المسيح الدجال أعور العين اليمنى كأنّ عينه عنبة طافية » وهذا الحديث فى الصحيحين ليس فيه[ عينيه ] وانما [ عينه ] بالإفراد وليس بالتثنية , ومقصود الإشارة التمثيل لعين الدجال , وليس الله سبحانه وتعالى ,
-فماذا نسمى هذا الفعل ؟
- يقول ابن الجوزى , نقلا من كتاب ايضاح الدليل [ ولتصنع علي على عيني واصنع الفلك بأعيننا أي بمرأى منا وإنما جمع لأن عادة الملك أن يقول أمرنا ونهينا وقد ذهب القاضي أبو يعلى إلى أن العين صفة زائدة عن الذات وقد سبقه أبو بكر بن خزيمة صاحب كتاب التوحيد وفيه طامات فقال في الآية لربنا عينان ينظر بهما وقال ابن حامد يجب الإيمان بأن له عينين وهذا ابتداع لا دليل عليه وإنما أثبتوا عينين من دليل الخطاب في قوله بأعور وإنما أريد نفي النقص عنه تعالى ومتى ثبت أنه تعالى لا يتجزأ لم يكن لما يتخايل من الصفات وجه] قلت أى محقق الكتاب - وقول الشيخ صالح [ أى العثيمين ] عينين حقيقيتين قول ما جاء به كتاب ولا سنة وفيه إيهام بالتشبيه والتجسيم تعالى الله جل جلاله عن ذلك , قال الشيخ محمد زاهد الكوثري من قال له عينان ينظر بهما فهو مشبه قائل بالجارحة تعالى الله عن ذلك]
موقف الشيخ البراك [والشيخ البراك لا يعجبه هذا الكلام السابق الوارد فى فتح البارى, فيقول فى تعليقه على فتح البارى [حاصل جواب الحافظ عما سئل عنه أنه يجوز بشرطين: الأول: أن يكون من بحضرته يعتقد التنزيه.
الثاني: أن يقصد بالإشارة محض التأسي. وفي هذا الجواب نظر من وجهين:
أولاً: أن الإشارة إذا كان المراد بها محض التأسي لم يكن لها معنى بالنسبة للمخاطبين، ولا بالنسبة لمضمون الكلام .
ثانيًا: أن لفظ تنزيه الله عن صفات الحدوث يريد به المعطلة ومن وافقهم نفي الصفات عن الله؛ لأن الصفات عندهم تستلزم الحدوث. -وقال أيضا [وهذه الإشارة من الرسول صلى الله عليه وسلم عند أهل السنة المثبتين للعين، والسمع، والبصر، لبيان إرادة الحقيقة؛ فهو يسمع حقيقة ويبصر حقيقة، وكذلك له عين حقيقة،]
[وأما المعنى الذي ذكر أنه خطر له في معنى الإشارة في الحديث، ولم يره من شراح الحديث، وهو: "أن الإشارة إلى عينه صلى الله عليه وسلم إنما هي بالنسبة إلى عين الدجال" فهو معنى باطل يرده أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أشار بيده إلى عينه عند قوله: "إن الله ليس بأعور" لا عند قوله: "وإن المسيح الدجال أعور العين اليمنى". وكل هذا هروب من الاستدلال بالحديث على إثبات العين لله تعالى، وهو المعنى الذي قصده البخاري رحمه الله تعالى؛ فالبخاري في واد والحافظ في واد آخر؛ فهو في مثل هذه المواضع يخالف منهج البخاري وأهل السنة والجماعة[ لاحظ أن البخارى لم يثبت العين على الحقيقة , ولكنه يخاف من اتهام البخارى حتى لايكشف نفسه , فليس هناك فرق بين البخارى وابن حجر ]. والأظهر في الجواب عن ذلك السؤال أن يقال: تجوز الإشارة عند ذكر هذه الأحاديث لنفس المعنى الذي أراده الرسول صلى الله عليه وسلم بإشارته - وهو إرادة تأكيد الحقيقة كما تقدم - يدل لذلك عموم قوله تعالى: "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة" فيدخل في ذلك طرق البيان التي بين فيها الرسول صلى الله عليه وسلم ، وبلغ بها رسالة ربه، ويمكن إذا خشي أن يتوهم أحد من الإشارة التشبيه أن يقصد المتحدث بإشارته حكاية فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، كأن يقول: وأشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى عينه، فيشير إلى عينه ونحو ذلك، ويمكن رفع التوهم أيضًا ببيان مراد الرسول صلى الله عليه وسلم بإشارته.] وقد سبق أن مراد الرسول صلى الله عليه وسلم التمثيل لعين الدجال وليس التمثيل لله تعالى ,
-كتاب صفات الله تعالى الواردة فى الكتاب والسنة [ حديث أنس رضي الله عنه : ((إنَّ الله لا يخفى عليكم إنَّ الله ليس بأعور (وأشار إلى عينيه) [ والصحيح عينه بالإفراد وليس التثنية ]، وإن المسيح الدجال أعور عين اليمنى ، كأن عينه عنبة طافية)). رواه البخاري.
-وهذه فتوى الشيخ بن عثيمين فيها حديث البخارى ومسلم [ما حكم من يقول :: إن كون الدجال أعور لا يثبت أن الله ذو عينين وإنما يثبت أنه يرى كل شيء يمر؟
الجواب:
فأجاب حفظه الله بقوله: لو تأمل القائل حديث الدجال لرأى أنه يدل دلالة واضحة على أن الله تعالى له عينان اثنتان فقط، ففي صحيح البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الدجال: " أعور العين كأن عينه عنبه طافية". وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الدجال فقال: " إن الله ليس بأعور ألا وإن المسيح الدجال أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافية ".
ووجه الدلالة من الحديث أنه لو كان لله تعالى أكثر من عينين لكان الزائد كمالاً بلا شك، لأنه لا يمكن أن يتصف الله تعالى بما ليس بكمال، وهذا الكمال يحصل به التمييز فيقول: إن الله له أعين، فلو كان ثابتاً لكان ذكره هو الواجب، لأنه أبلغ في وصف الرب بالكمال مع التمييز.
وقد نقل أبو الحسن الأشعري وغيره أن هذا هو ما عليه أهل السنة، أعني إثبات أن الله تعالى له عينان فقط، وإنما جمعت في قوله تعالى: ) تجري بأعيننا( لأنها أضيفت إلى اسم جمع فكان جمعها أولى من أجل التناسب بين المتضايفين كما جمعت اليد في قوله تعالى: )أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاماً( من أجل التناسب بين المتضايفين.
قال ابن القيم رحمه الله في الصواعق: " إن دعوى الجهمي أن ظاهر القرآن يدل على أن لله تعالى أيدياً كثيرة على جنب واحد وأعيناً كثيرة على وجه واحد عضن للقرآن، وتنقص له وذم، ولا يدل ظاهر القرآن ولا باطنه على ذلك بوجه ما، ولا فهمه من له عقل " .
إلى أن قال : " فهذا الأشعري والناس قبله وبعده ومعه لم يفهموا من الأعين أعيناً كثيرة على وجه ، ولا أيدياً كثيرة على شق واحد، حتى جاء هذا الجهمي فعضن القرآن وادعى أن هذا ظاهره وإنما قصد هذا وأمثاله التشنيع على من بدعه وضلله من أهل السنة والحديث" ]. ا.هـ . مصدر الفتوى :مجموع رسائل وفتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين,
النور , والجلال , وميراث النبوة , فى موقف المنزهين لله تعالى
الواردة فى حديث [ إن الله ليس بأعور ]
-الإشارة الواردة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حديث الدجال , --إن الله ليس بأعور وأشار بيده الى عينه اليمنى , هذه الإشارة وردت فى بعض روايات الحديث , وقصد النبى صلى الله عليه وسلم منها التمثيل لعين الدجال , وليس التمثيل لله تعالى , هذا عند أهل السنة والجماعة السادة الأشاعرة ومن وافقهم , أما أصحاب تتبع المتشابه , وأهل الظاهر فى عصرنا فيؤكدون أن الإشارة منه صلى الله عليه وسلم يقصد بها التمثيل لعين الله تعالى , فهل هذا كلام صحيح ؟ الذى يحكم بيننا هى النقول عن أهل السنة والجماعة , وعن أهل تتبع المتشابه حتى نعرف من على الحق ومن يبغى الزيغ والتجسيم , مهما هرب وقال , نثبت من غير تشبيه وتمثيل , فهم غارقون فى التمثيل ولن ينفعهم هذا الكلام .
موقف المنزهين لله تعالى
جاء فى الديباج على مسلم
[إن الله ليس بأعور أي أنه منزه عن سمات الحدث وجميع النقائص]
-جاء فى الفائق فى غريب الحديث والأثر
[ ذكر الدَّجَّالَ فقال : أعور جَعْد أزْهَر هِجَان أَقْمَر كأن رأسه أَصَلَةٌ أشبه الناس بَعْبِد العزّى بن قَطَن ولكنَّ الهُلْكَ كَلَّ الهُلْكِ أنّ ربّكم ليس بأَعْوَر ----الهُلْك : الهلاك أى ولكن الهلاك ِكل الهلاكِ للدَّجال أنّض الناسَ يعلمون أن الله سبحانه مُنّزةٌ عن العَوَرِ وعن جميع الآفات فإذا ادّعى الرُّبُوبِيّة ولبَّسَ عليهم بأشياء ليست فى البشَر فإنه لا يقدرُ على إزالة الَعَورَ الذى يسجل عليه بالبشرية ويروى : فأمّاَ هَلَكَتْ هُلّكٌ فإن ربكم ليس بأعوْر . أى فإن هَلَك به ناسٌ جاهلون وضلُّوا فاعملوا أن الله ليس بأعور] فالعور هنا دليل على بشرية الدجال وأنه مهما ادعى الألوهية فإنه لا يقدر أن يزيل عور عينه ,
-جاء فى شرح بن بطال على البخارى [استدلاله من هذه الآية[ ولتصنع على عينى ] والحديث على أن لله صفة سماها عينًا ليست هو ولا غيره، وليست كالجوارح المعقولة بيننا؛ لقيام الدليل على استحالة وصفه بأنه ذو جوارح وأعضاء. خلافًا لما تقوله المجسمة من أنه جسمٌ لا كالأجسام، واستدلوا على ذلك بهذه الآيات كما استدلوا بالآيات المتضمنة لمعنى الوجه واليدين، ووصفه لنفسه بالإتيان والمجئ والهرولة فى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، وذلك كله باطل وكفر من متأوله؛ لقيام الدليل على تساوى الأجسام فى دلائل الحدث القائمة بها واستحالة كونه من جنس المحدثات، إذْ المحدث إنما كان محدثًا من حيث هو متعلق بمحدث أحدثه، وجعله بالوجود أولى منه بالعدم.
فإن قالوا: الدليل على صحة ما نذهب إليه من أنه تعالى جسم قوله - صلى الله عليه وسلم - : « إن الله ليس بأعور، وإشارته إلى عينه بيده، وأن المسيح الدجال أعور عينه اليمنى » ففى إشارته إلى عينه بيمينه تنبيه منه على أن عينه كسائر الأعين.
قلنا: تقدم فى دليلنا استحالة كونه جسمًا؛ لاستحالة كونه محدثًا، وإذا صح ذلك وجب صرف قوله - صلى الله عليه وسلم - وإشارته إلى عينه إلى معنى يليق به تعالى وهو نفى النقائص والعور منه، وأنه ليس كمن لا يرى ولا يبصر، بل هو منتف عنه جميع النقائص والآفات التى هى أضداد السمع والبصر وسائر صفات ذاته التى يستحيل وصفه بأضدادها؛ إذ الموصوف بها تارة وأضدادها أخرى محدث مربوب، لدلالة قيام الحوادث به على محدثه.]
فثبت أن الإشارة هنا الى العين اليمنى لتأكيد وصف الدجال أن عينه اليمنى عوراء طافية كأنها عنبة , فلماذا نترك هذا الكلام ونذهب الى أن المقصود هو الله تعالى , وأن الإشارة الى عين الله تعالى الله عن التمثيل والتشبيه والند والنظير , لأن الله تعالى قال [ فلا تضربوا لله الأمثال ] فكيف يضرب النبى صلى الله عليه وسلم المثل لله تعالى ؟
-جاء فى فتح البارى لابن حجر [( قوله باب وكان الله سميعا بصيرا )
قال ابن بطال غرض البخاري في هذا الباب الرد على من قال ان معنى سميع بصير [عليم ] [أى الرد على من أول السمع والبصر بالعلم فأثبت السمع والبصر ] قال ويلزم من قال ذلك ان يسويه بالأعمى الذي يعلم أن السماء خضراء ولا يراها والأصم الذي يعلم أن في الناس أصواتا ولا يسمعها ولا شك ان من سمع وأبصر ادخل في صفة الكمال ممن انفرد بأحدهما دون الآخر فصح ان كونه سميعا بصيرا يفيد قدرا زائدا على كونه عليما وكونه سميعا بصيرا يتضمن انه يسمع بسمع ويبصر ببصر كما تضمن كونه عليما انه يعلم بعلم ولا فرق بين اثبات كونه سميعا بصيرا وبين كونه ذا سمع وبصر قال وهذا قول أهل السنة قاطبة ,انتهى, واحتج المعتزلي بأن السمع ينشأ عن وصول الهواء المسموع إلى العصب المفروش في أصل الصماخ والله منزه عن الجوارح وأجيب بأنها عادة اجراها الله تعالى فيمن يكون حيا فيخلقه الله عند وصول الهواء إلى المحل المذكور والله سبحانه وتعالى يسمع المسموعات بدون الوسائط وكذا يرى المرئيات بدون المقابلة وخروج الشعاع ,فذات الباري مع كونه حيا موجودا لا تشبه الذوات, فكذلك صفات ذاته لا تشبه الصفات ,وسيأتي مزيد لهذا في باب وكان عرشه على الماء وقال البيهقي في الأسماء والصفات السميع من له سمع يدرك به المسموعات والبصير من له بصر يدرك به المرئيات وكل منهما في حق الباري صفة قائمة بذاته وقد أفادت الآية وأحاديث الباب الرد على من زعم أنه سميع بصير بمعنى عليم ثم ساق حديث أبي هريرة الذي أخرجه أبو داود بسند قوي على شرط مسلم من رواية أبي يونس عن أبي هريرة [رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقرؤها ]يعني قوله تعالى [ان الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها] إلى قوله تعالى [ان الله كان سميعا بصيرا ]ويضع أصبعيه قال أبو يونس وضع أبو هريرة إبهامه على اذنه والتي تليها على عينه قال البيهقي وأراد بهذه الإشارة تحقيق اثبات السمع والبصر لله ببيان محلهما من الإنسان يريد ان له سمعا وبصرا لا ان المراد به العلم فلو كان كذلك لأشار إلى القلب لأنه محل العلم ولم يرد بذلك الجارحه فان الله تعالى منزه عن مشابهة المخلوقين
[ أى أن الإشارة هنا أيضا ليست على الظاهر , ولا لإثبات أعضاء وجوارح ,انما لتقرير صفة السمع والبصر والتفريق بينها وبين العلم , ولذلك منع الإمام مالك أى اشارة أثناء الحديث عن صفات الله تعالى [ذكر الإمام ابن عبد البر في كتابه "التمهيد ما يلي:
[روى حرملة بن يحيى قال سمعت عبدالله بن وهب يقول سمعت مالك بن أنس يقول: من وصف شيئا من ذات الله مثل قوله وقالت اليهود يد الله مغلولة وأشار بيده إلى عنقه ومثل قوله وهو السميع البصير فأشار إلى عينيه أو أذنه أو شيئا من بدنه قطع ذلك منه لأنه شبه الله بنفسه ثم قال مالك أما سمعت قول البراء حين حدث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يضحى بأربع من الضحايا وأشر البراء بيده كما أشار النبي صلى الله عليه و سلم بيده قال البراء: ويدي أقصر من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكره البراء أن يصف رسول الله صلى الله عليه وسلم إجلالا له وهو مخلوق فكيف الخالق الذي ليس كمثله شيء]
-وكذلك الإمام أحمد [ روى اللالكائى قال :سمعت أبا محمد الحسن بن عثمان بن جابر يقول سمعت أبا نصر أحمد بن يعقوب بن زاذان قال:
بلغني أن أحمد بن حنبل قرأ عليه رجل: "وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه" قال ثم أومأ بيده فقال له أحمد: قطعها الله قطعها الله قطعها الله. ثم حرد وقام]
ثم يكمل صاحب فتح البارى فيقول : [ ثم ذكر لحديث أبي هريرة شاهدا من حديث عقبة بن عامر سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول على المنبر ان ربنا سميع بصير وأشار إلى عينيه وسنده حسن وسيأتي في باب ولتصنع على عيني حديث ان الله ليس بأعور وأشار بيده إلى عينه وسيأتي شرح ذاك هناك وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رفعه [ان الله لا ينظر إلى صوركم واموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم] وفي حديث أبي جري الهجيمي رفعه [ان رجلا ممن كان قبلكم لبس بردتين يتبختر فيهما فنظر الله إليه فمقته] الحديث وقد مضى في اللباس حديث بن عمر رفعه [لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء] وفي الكتاب العزيز [ولا ينظر إليهم ]وورد في السمع قول المصلي [سمع الله لمن حمده ]وسنده صحيح متفق عليه بل مقطوع بمشروعيته في الصلاة]
-فالإشارة هنا ليست تشبيها ولا اثباتا للجوارح والأعضاء ولكن للتفريق بين الصفات , فالسمع غير البصر غير العلم , ولذلك قال ابن بطال [ويلزم من قال ذلك [ أى من سوى بين السمع والبصر والعلم ]ان يسويه بالأعمى الذي يعلم أن السماء خضراء ولا يراها والأصم الذي يعلم أن في الناس أصواتا ولا يسمعها ولا شك ان من سمع وأبصر ادخل في صفة الكمال ممن انفرد بأحدهما دون الآخر فصح ان كونه سميعا بصيرا يفيد قدرا زائدا على كونه عليما] فجاء من فى قلبه مرض , وكل همه أن يتتبع المتشابه , ولم يلتفت الا الى الإشارة الحسية , فقال ان الرسول صلى الله عليه وسلم يشير باصبعه وهذا من سوء الفهم ومن سوء النية ,
-فتح البارى لابن حجر [( قوله باب قول الله تعالى ولتصنع على عيني )
[ تغذّي ]كذا وقع في رواية المستملي والأصيلي بضم التاء وفتح الغين المعجمة بعدها معجمة ثقيلة من التغذية ووقع في نسخة الصغاني بالدال المهملة وليس بفتح أوله على حذف إحدى التاءين فإنه تفسير تصنع وقد تقدم في تفسير سورة طه قال بن التين هذا التفسير لقتادة ويقال صنعت الفرس إذا أحسنت القيام عليه قوله وقوله تعالى [تجري بأعيننا ]أي بعلمنا وذكر فيه حديثي بن عمر ثم أنس في ذكر الدجال وقد تقدما مشروحين في كتاب الفتن وفيهما ان الله ليس بأعور وقوله
هنا [ وأشار بيده إلى عينه ]كذا للأكثر عن موسى بن إسماعيل عن جويرية وذكره أبو مسعود في الأطراف عن مسدد بدل موسى والأول هو الصواب وقد أخرجه عثمان الدارمي في كتاب الرد على بشر المريسي عن موسى بن إسماعيل مثله ورواه عبد الله بن محمد بن أسماء عن جويرية [بدون الزيادة التي في آخره] أخرجه أبو يعلى والحسن بن سفيان في مسنديهما عنه وأخرجه الإسماعيلي عنهما قال الراغب العين الجارحة ويقال للحافظ للشيء المراعي له عين ومنه فلان بعيني, أي أحفظه ومنه قوله تعالى [واصنع الفلك بأعيننا] أي نحن نراك ونحفظك ومثله [تجري بأعيننا ]وقوله [ ولتصنع على عيني] أي بحفظي قال وتستعار العين لمعان أخرى كثيرة ,
وقال بن بطال احتجت المجسمة بهذا الحديث وقالوا في قوله [وأشار بيده إلى عينه] دلالة على ان عينه كسائر الأعين وتعقب[أى رد عليه ] باستحالة الجسمية عليه لأن الجسم حادث وهو قديم فدل على ان المراد نفي النقص عنه انتهى, وقد تقدم شيء من هذا في باب قوله تعالى وكان الله سميعا بصيرا وقال البيهقي منهم من قال العين صفة ذات كما تقدم في الوجه ومنهم من قال المراد بالعين الرؤية فعلى هذا فقوله ولتصنع على عيني أي لتكون بمرأى مني وكذا قوله[ واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا ]أي بمرأى منا والنون للتعظيم ومال إلى ترجيح الأول لأنه مذهب السلف ويتأيد بما وقع في الحديث[ وأشار بيده] فان فيه إيماء إلى الرد على من يقول معناها القدرة صرح بذلك قول من قال انها صفة ذات
وقال بن المنير : وجه الاستدلال على اثبات العين لله من حديث الدجال من قوله [ان الله ليس بأعور] من جهة أن العور عرفا عدم العين وضد العور ثبوت العين فلما نزعت هذه النقيصة لزم ثبوت الكمال بضدها وهو وجود العين وهو على سبيل التمثيل والتقريب للفهم لا على معنى اثبات الجارحة ,
-وفى فتح البارى أيضا : وقد سئلت هل يجوز لقارئ هذا الحديث ان يصنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟فأجبت وبالله التوفيق انه ان حضر عنده من يوافقه على معتقده وكان يعتقد تنزيه الله تعالى عن صفات الحدوث وأراد التأسي محضا جاز والأولى به الترك خشية ان يدخل على من يراه شبهة التشبيه تعالى الله عن ذلك ولم أر في كلام أحد من الشراح في حمل هذا الحديث على معنى خطر لي فيه اثبات التنزيه وحسم مادة التشبيه عنه[ وهذا المعنى منه يوضح به معنى الإشارة ] وهو ان الإشارة إلى عينه صلى الله عليه و سلم انما هي بالنسبة الي عين الدجال[ أى أن الإشارة ليس المقصود بها الله سبحانه وتعالى ] فانها [ أى عين الدجال]كانت صحيحة مثل هذه [ أى مثل عين النبى صلى الله عليه وسلم ] ثم طرأ عليها العور لزيادة كذبه في دعوى الإلهية وهو انه كان صحيح العين مثل هذه فطرأ عليها النقص ولم يستطع دفع ذلك عن نفسه]
-
-ما جاء فى مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [عن عبد الله أي ابن مسعود قال قال رسول الله [إن الله لا يخفي عليكم ]أي بالنظر إلى نعوته الثبوتية وصفاته السلبية وتنزهه عن العيوب والنقائص وسائر الحدوثات الزمانية والمكانية ,فالجملة توطئة لقوله [إن الله ليس بأعور] ومفهومه لا يعتبر[ أى المعنى الظاهر منه لا يعتبر ] فإن المراد به نفي النقص والعيب لا إثبات الجارحة بصفة الكمال قال الطيبي رحمه الله :هو للنزيه ,كما وصف سبحانه في قوله[ ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون] النحل]
-ثم يبين الروايات المختلفة لهذا الحديث ويحاول الجمع بينها فيقول [ولا تنافي بين هذه الرواية[ أى التى فيها أن عينه طافية ] وبين ما روي أنها ليست بناتئة ولا حجراء أي لا طافية مرتفعة ولا غائرة منحجرة لإمكان اجتماع الوصفين باختلاف المعنيين وقال ابن الملك في شرح المشارق طافية بالهمز أي ذهب ضوؤها وروي بغير الهمز أي ناتئة بارزة قال التوربشتي رحمه الله في الأحاديث التي وردت في وصف الدجال وما يكون منه كلمات متنافرة يشكل التوفيق بينها ونحن نسأل الله التوفيق في التوفيق بينها وسنبين كلا منها على حدته في الحديث الذي ذكر فيه أو تعلق به ففي هذا الحديث أنها طافية وفي آخر أنه جاحظ العين كأنها كوكب وفي آخر أنها ليست بناتئة ولا حجراء والسبيل في التوفيق بينها أن نقول إنما اختلف الوصفان بحسب اختلاف المعنيين ويؤيد ذلك ما في حديث ابن عمر هذا[ أنه أعور عين اليمنى ]وفي حديث حذيفة أنه [ممسوح العين عليها ظفرة غليظة ]وفي حديثه أيضا أنه [أعور عين اليسرى ]ووجه الجمع بين هذه الأوصاف المتنافرة أن يقدر فيها أن إحدى عينيه ذاهبة والأخرى معيبة فيصح أن يقال لكل واحدة عوراء إذ الأصل في العور العيب وذكر نحوه الشيخ محيي الدين كذا في شرح الطيبي رحمه الله متفق عليه]
-فالحديث ألفاظه مختلفة تبعا لرواياته , فمرة عينه اليسرى , ومرة عينه اليمنى , ومرة طافية يالياء , ومرة طافئة , بالهمزة , وكل هذا ليس المقصود منه الا فهم المعنى , أن الدجال أعور , على أى شكل كان العور , وأنه سيقسم الناس نصفين , اما أن تكون معه أو ضده , كما قال جورج بوش فى حربه على العراق [ من ليس معنا فهو ضدنا ] وبهذا تصبح الإشارة منه صلى الله عليه وسلم الى عينه , المقصود بها عين الدجال , أنها كانت سليمة مثل هذه ولو كان الها لدفع عن نفسه العور , وأن كلمة [ وأشار بيده ] ليست موجودة فى كل الروايات , ويقطع صاحب مرقاة المفاتيح بذلك فيقول :
[ألا للتنبيه: إنه أي الدجال أعور أي وهو الغالب أن يكون طالبا للشر وإن ربكم ليس بأعور أي تنزه أن يكون ناقصا ومعيبا في ذاته وصفاته وهذا الكلام منه عليه الصلاة والسلام من باب التنزل إلى عقل العوام وفهومهم كما ورد --كلم الناس على قدر عقولهم --ونظيره ما في التنزيل[ إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين ألهم أرجل يمشون بها أو لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أو لهم آذان يسمعون بها] الأعراف, والمعنى أن الأصنام مع كمال عجزهن ونقصان آلاتهن بالنسبة إلى العابدين كيف يصلحن أن يكن في مرتبة المعبودين وليس القصد أنهن لو فرض أن تكون هذه الأعضاء ثابتة لهن لكان يجوز أن يعبدن]
-موقف أتباع الظاهر أتباع المتشابه :-فأهل الزيغ الذين يتبعون المتشابه يجعلون الإشارة فى هذا الحديث الى عينه صلى الله عليه وسلم المقصود بها عندهم عين الله تعالى , والمقصود عندهم بقوله [ ليس بأعور ] , اثبات العينين له تعالى, لأن لفظ العينين لم يرد فى الكتاب والسنة أبدا , وأخذوه من هذه الكلمة , لدرجة أنهم جعلوا كلمة [ وأشار بيده الى عينه ] جعلوها [ عينيه ] بالتثنية ,
الدليل كتاب [كتاب أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة المؤلف : نخبة من العلماء , الطبعة : الأولى الناشر : وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية] [العينان : وهي صفة ذاتية خبرية ثابتة لله عز وجل بالكتاب والسنة . فمن الكتاب قول الله تعالى : { وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي }. وقوله تعالى : { وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا }. ومن السنة حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « إن الله لا يَخْفى عليكم إن اللهّ ليس بأعور وأشار بيده إلى عينيه ، وإن المسيح الدجال أعور العين اليمنى كأنّ عينه عنبة طافية » وهذا الحديث فى الصحيحين ليس فيه[ عينيه ] وانما [ عينه ] بالإفراد وليس بالتثنية , ومقصود الإشارة التمثيل لعين الدجال , وليس الله سبحانه وتعالى ,
-فماذا نسمى هذا الفعل ؟
- يقول ابن الجوزى , نقلا من كتاب ايضاح الدليل [ ولتصنع علي على عيني واصنع الفلك بأعيننا أي بمرأى منا وإنما جمع لأن عادة الملك أن يقول أمرنا ونهينا وقد ذهب القاضي أبو يعلى إلى أن العين صفة زائدة عن الذات وقد سبقه أبو بكر بن خزيمة صاحب كتاب التوحيد وفيه طامات فقال في الآية لربنا عينان ينظر بهما وقال ابن حامد يجب الإيمان بأن له عينين وهذا ابتداع لا دليل عليه وإنما أثبتوا عينين من دليل الخطاب في قوله بأعور وإنما أريد نفي النقص عنه تعالى ومتى ثبت أنه تعالى لا يتجزأ لم يكن لما يتخايل من الصفات وجه] قلت أى محقق الكتاب - وقول الشيخ صالح [ أى العثيمين ] عينين حقيقيتين قول ما جاء به كتاب ولا سنة وفيه إيهام بالتشبيه والتجسيم تعالى الله جل جلاله عن ذلك , قال الشيخ محمد زاهد الكوثري من قال له عينان ينظر بهما فهو مشبه قائل بالجارحة تعالى الله عن ذلك]
موقف الشيخ البراك [والشيخ البراك لا يعجبه هذا الكلام السابق الوارد فى فتح البارى, فيقول فى تعليقه على فتح البارى [حاصل جواب الحافظ عما سئل عنه أنه يجوز بشرطين: الأول: أن يكون من بحضرته يعتقد التنزيه.
الثاني: أن يقصد بالإشارة محض التأسي. وفي هذا الجواب نظر من وجهين:
أولاً: أن الإشارة إذا كان المراد بها محض التأسي لم يكن لها معنى بالنسبة للمخاطبين، ولا بالنسبة لمضمون الكلام .
ثانيًا: أن لفظ تنزيه الله عن صفات الحدوث يريد به المعطلة ومن وافقهم نفي الصفات عن الله؛ لأن الصفات عندهم تستلزم الحدوث. -وقال أيضا [وهذه الإشارة من الرسول صلى الله عليه وسلم عند أهل السنة المثبتين للعين، والسمع، والبصر، لبيان إرادة الحقيقة؛ فهو يسمع حقيقة ويبصر حقيقة، وكذلك له عين حقيقة،]
[وأما المعنى الذي ذكر أنه خطر له في معنى الإشارة في الحديث، ولم يره من شراح الحديث، وهو: "أن الإشارة إلى عينه صلى الله عليه وسلم إنما هي بالنسبة إلى عين الدجال" فهو معنى باطل يرده أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أشار بيده إلى عينه عند قوله: "إن الله ليس بأعور" لا عند قوله: "وإن المسيح الدجال أعور العين اليمنى". وكل هذا هروب من الاستدلال بالحديث على إثبات العين لله تعالى، وهو المعنى الذي قصده البخاري رحمه الله تعالى؛ فالبخاري في واد والحافظ في واد آخر؛ فهو في مثل هذه المواضع يخالف منهج البخاري وأهل السنة والجماعة[ لاحظ أن البخارى لم يثبت العين على الحقيقة , ولكنه يخاف من اتهام البخارى حتى لايكشف نفسه , فليس هناك فرق بين البخارى وابن حجر ]. والأظهر في الجواب عن ذلك السؤال أن يقال: تجوز الإشارة عند ذكر هذه الأحاديث لنفس المعنى الذي أراده الرسول صلى الله عليه وسلم بإشارته - وهو إرادة تأكيد الحقيقة كما تقدم - يدل لذلك عموم قوله تعالى: "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة" فيدخل في ذلك طرق البيان التي بين فيها الرسول صلى الله عليه وسلم ، وبلغ بها رسالة ربه، ويمكن إذا خشي أن يتوهم أحد من الإشارة التشبيه أن يقصد المتحدث بإشارته حكاية فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، كأن يقول: وأشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى عينه، فيشير إلى عينه ونحو ذلك، ويمكن رفع التوهم أيضًا ببيان مراد الرسول صلى الله عليه وسلم بإشارته.] وقد سبق أن مراد الرسول صلى الله عليه وسلم التمثيل لعين الدجال وليس التمثيل لله تعالى ,
-كتاب صفات الله تعالى الواردة فى الكتاب والسنة [ حديث أنس رضي الله عنه : ((إنَّ الله لا يخفى عليكم إنَّ الله ليس بأعور (وأشار إلى عينيه) [ والصحيح عينه بالإفراد وليس التثنية ]، وإن المسيح الدجال أعور عين اليمنى ، كأن عينه عنبة طافية)). رواه البخاري.
-وهذه فتوى الشيخ بن عثيمين فيها حديث البخارى ومسلم [ما حكم من يقول :: إن كون الدجال أعور لا يثبت أن الله ذو عينين وإنما يثبت أنه يرى كل شيء يمر؟
الجواب:
فأجاب حفظه الله بقوله: لو تأمل القائل حديث الدجال لرأى أنه يدل دلالة واضحة على أن الله تعالى له عينان اثنتان فقط، ففي صحيح البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الدجال: " أعور العين كأن عينه عنبه طافية". وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الدجال فقال: " إن الله ليس بأعور ألا وإن المسيح الدجال أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافية ".
ووجه الدلالة من الحديث أنه لو كان لله تعالى أكثر من عينين لكان الزائد كمالاً بلا شك، لأنه لا يمكن أن يتصف الله تعالى بما ليس بكمال، وهذا الكمال يحصل به التمييز فيقول: إن الله له أعين، فلو كان ثابتاً لكان ذكره هو الواجب، لأنه أبلغ في وصف الرب بالكمال مع التمييز.
وقد نقل أبو الحسن الأشعري وغيره أن هذا هو ما عليه أهل السنة، أعني إثبات أن الله تعالى له عينان فقط، وإنما جمعت في قوله تعالى: ) تجري بأعيننا( لأنها أضيفت إلى اسم جمع فكان جمعها أولى من أجل التناسب بين المتضايفين كما جمعت اليد في قوله تعالى: )أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاماً( من أجل التناسب بين المتضايفين.
قال ابن القيم رحمه الله في الصواعق: " إن دعوى الجهمي أن ظاهر القرآن يدل على أن لله تعالى أيدياً كثيرة على جنب واحد وأعيناً كثيرة على وجه واحد عضن للقرآن، وتنقص له وذم، ولا يدل ظاهر القرآن ولا باطنه على ذلك بوجه ما، ولا فهمه من له عقل " .
إلى أن قال : " فهذا الأشعري والناس قبله وبعده ومعه لم يفهموا من الأعين أعيناً كثيرة على وجه ، ولا أيدياً كثيرة على شق واحد، حتى جاء هذا الجهمي فعضن القرآن وادعى أن هذا ظاهره وإنما قصد هذا وأمثاله التشنيع على من بدعه وضلله من أهل السنة والحديث" ]. ا.هـ . مصدر الفتوى :مجموع رسائل وفتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين,
النور , والجلال , وميراث النبوة , فى موقف المنزهين لله تعالى