الأشعرية ... أهل السنة عبر العصور

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • رمضان ابراهيم ابو احمد
    طالب علم
    • Jan 2009
    • 489

    #1

    الأشعرية ... أهل السنة عبر العصور

    الأشعرية ... أهل السنة عبر العصور
    الدكتور : على جمعة مفتى الديار المصرية
    جريدة صوت الأزهر 2-3-2012
    1- اشتكى لى بعض الشباب من توجّه بدأ يشيع فى أوساطهم , يستعمل كلمة [ الأشعرية] أو [ الأشاعرة ] وكأنها سبّ كفيل بأن ينفر الناس من ذلك العالم الذى يوصف بالأشعرية , وسألنى .. من هم هؤلاء الأشاعرة ؟ وما قصتهم ؟ فقلت له : إن المذهب الأشعرى هو مذهب أهل السنة والجماعة , منذ نشأته وحتى يومنا هذا , وهو المذهب الذى يدرّس فى الأزهر الشريف , وهو المذهب الذى عليه جماهير أتباع الأئمة الأربعة : الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة , وكلمة الأشعرية ,نسبة للإمام أبى الحسن على بن إسماعيل , وهو من أحفاد الصحابى الجليل أبى موسي الأشعرى , ولد فى حدود سنة 260 هجرية , ومات فى حدود سنة 330 هجرية , وهناك اختلاف فى تحديد مولده ووفاته , درس مذهب الإعتزال على الجبائي لمدة عشرين عاما , وهو مذهب يعتمد على العقل ويقدّمه على النقل وظاهر النصوص , وانطلق أبو الحسن الأشعرى من فرضية أخرى وهى : عدم وجود أى تناقض بين المعقول والمنقول , وهو مذهب أهل السنة السابقين عليه , كالشافعى ومالك وغيرهم , ولذلك فليس هناك حاجة لتقديم المنقول على المعقول , كما يفعل النصوصيون , ولا لتقديم المعقول على المنقول كما يفعل المعتزلة , وبهذا يتبين أنه ليست هناك ثنائية بين المنقول وبين المعقول , بل هما وجهان لعملة واحدة ,
    إن هذا الفكر المبنى على تلك الدراسة العتيقة , والمبنى على التأمل والنظر , والمبنى على إيجاد حلول للمشكلات الفكرية المعروضةعلى الساحة , قبِلَه كل العلماء قبولا تاما , حتى رأينا أن المعتزلة انتهت أو كادت أن تنتهى فى القرن الرابع الهجرى , وما ذلك إلا بفضل أبى الحسن الأشعرى , الذى بنى كلامه على الكتاب والسنة وعلى صحيح المعقول , وكان أبو الحسن الأشعرى فى بعض الأحيان يعرض قولين فى المسألة يمكن الأخذ بأحدهما , فكل واحد من القولين يعد حلا مقبولا للمشكلة ,
    2- ولقد تطور المذهب الأشعرى الذى بنى هذا المنهج , والذى دعا الناس لأن تعيش عصرها ولا تقف عند عصر النبوة فقط , بل النبى صلى الله عليه وسلم قد ترك لنا منهج التفكيرالذى نواجه به المحدثات , سواءا الفكرية أو البعملية , ولذلك نرى تطور المذهب على يدى الإمام الباقلانى [ 403 هج] والجوينى [ 478 هج] ثم الإمام الغزالى [505 هج] ثم بعد ذلم الإمام الرازى 606 هج ] والآمدى [ 631 هج ] وصولا الى الإيجى [ 756هج] والسعد التفتازانى [ 793هج ] والشريف الجرجانى [816هج] ومن الأشاعرة الإمام النووى [676هج] شارح صحيح مسلم , وصاحب رياض الصالحين , والإمام بن حجر العسقلانى [852هج] شارح صحيح البخارى فى كتابه الكبير (فتح البارى) وكل من يعتمد عليه طلاب العلم من العلماء عبر العصور الى يومنا هذا ,
    3- واستقر اتباع المسلمين من أهل السنة والجماعة للمذهب الأشعرى باعتباره هو المذهب العلمى الأدق والأوسع , ولقد ألف الأشعرى نحو سبعين كتابا , منها كتاب صغير طبع عدة مرات فى دائرةالمعارف العثمانية بحيدر أباد الدكن بالهند , اسمه [ استحسان الخوض فى علم الكلام ] وهو لايتعدى ثلاث عشرة صفحة , بين فيها استنباط الأصول العقلية من الكتاب والسنة
    4- وفى مجموع فتاوى ابن تيمية , فى المجلد الثالث , وهو يحكى عن مناظرة [ صفىّ الدين الهندى ] لابن تيمية , فى صفحة 187 قال الصفى الهندى [ قلت له أنتم مالكم على الرجل اعتراض , فإنه نصر ترك التأويل , وأنتم تنصرون قول التأويل , وهما قولان للأشعرى ] ونقل ابن تيمية هذا , وقبوله له , يدل على أنه كان أشعريا , ورضى بذلك , ولكن بعضهم يحاول أن يجعله على مذهب ابتدعوه , اسمه [ مذهب السلف ] والسلف ليس مذهبا , إنه فترة تاريخية مباركة , شهدت تمسك المسلمين بدينهم , وشهدت أيضا بناء حضارتهم , وفصّل هذا المعنى العلاّمة محمد سعيد البوطى فى كتابه [السلفية ] وهو بالأسواق ,
    ودأب السلفيون المعاصرون فى محاولة أخرى لاجتذاب الأشعرى لآرائهم النصوصية , فكثيرا ما يؤكدون فكرة الفصل الكامل بين الأشعرى وأفكار المدرسة المنسوبة اليه , والحق أن الأشعرى اقتنع تماما بنبذ الفكر الإعتزالى , وبنبذ الفكر النصوصى أيضا , وصار منهجا هو المقبول عند أهل السنة والجماعة الى يومنا هذا ,
    5- ولذلك فإن الذى يعيب على الأشعرية , ويعتبرها مانعا من قبول العلماء , ويرد بذلك ما عليه علماء الأزهر حتى فى الفقه , من أجل أنهم أشاعرة , قد جهل أنه بذلك أنكر منهج الوسطية , وأنه صار بذلك رجعيا , يتصور أن الإسلام يصلح لعصر دون عصر ,ويحاول أن يسحب الماضى على الحاضر , وأنه بذلك قد خالف هدى القرآن وهدى النبى صلى الله عليه وسلم معا , ولقد حذرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من هذا الصنف من الناس , الذين يتكلمون بغير علم , وفى الحديث :
    [ يأتى فى آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان , سفهاء الأحلام , يقولون من خير قول البرية , يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية , لايجاوز إيمانهم حناجرهم ] [صحيح البخارى ] إن هؤلاء قد خطّوا بمنهجهم المعوج بداية طريق التطرف , ثم الإرجاف , وهم الدائرة الأوسع التى ينبت منها الدماء البريئة , التى تسيل من جراء الجهل بالدين , قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم , [ من خرج على أمتى يضرب برها وفاجرها , ولا يتحاش من مؤمنها , ولا يفى لذى عهد عهده , فليس منى ولست منه ] صحيح مسلم
    6- ولقد ألف الإمام ابن عساكر الدمشقى [ المتوفى سنة 571هج ] كتابه الماتع [ تبيين كذب المفترى فيما نسب الى الإمام أبى الحسن الأشعرى ] وبين فيه اتباع جماهير العلماء وأئمتهم عبر العصور الى القرن السادس لهذا المذهب العلمى الدقيق , ومن الدراسات الجيدة التى بذل فيها جهد مشكور , كتاب الدكتور جلال موسي بعنوان [ نشأة الأشعرية وتطورها ] طبع بدار الكتاب اللبنانى ببيروت , وتعد كتابات المرحوم [ على سامى النشار ] وكتابات العلامة [ طه عبد الرحمن ] متعنا الله بحياته من المجهودات الكبيرة فى دراسة هذا المذهب , ويكفى أن قلعة الإسلام تدرّسه فى مناهجها ,
    أعنى : الأزهر الشريف
يعمل...