بسم الله الرحمن الرحيم
قال العلامة الشريف حاتم بن عارف العوني وفقه الله في صفحته على الفيسبوك:
"من تأمل ترك الشريعة لتحديد عقوبة أكثر الجرائم ، وانتبه لاكتفائها بتحديد قليل منها فقط ( وهي الحدود) :
1- يعلم مقدار ما تركته الشريعة من المجال الواسع للاجتهاد البشري في تحقيق العدالة وتقدير المصالح .
2- كما يعلم معنى التعبد في اختيار تلك الجرائم دون غيرها بتحديد عقوباتها .
3- كما يعلم أيضا حجم الخطأ الذي تقع فيه بعض مدارسنا القضائية الشرعية عندما تظن أن تحديد الحدود يمنع من التفريق بين ملابسات الجرائم :
- فمثلا : في الشريعة عقوبة للزنا ، وفرقت الشريعة في العقوبة بين الزاني المحصن وغير المحصن . ولم تذكر فرقا بين الزنا بالتراضي والاغتصاب ، مع ظهور الفرق الكبير جدا بينهما ، وقد يكون الفرق بين الاغتصاب وزنا التراضي أظهر من الفرق بين زنا المحصن وغير المحصن . كما أن الشريعة لم تنص على فرق بين مطلق الزنا وسفاح المحارم المعارض للفطرة . فقد يظن المتعجل أن هذا قصور في الشريعة ، والواقع أنه سيكون هذا قصورا فعلا ، لو لم تتح الشريعة للقضاة مجالا رحبا للاجتهاد وتقرير العقوبات ، أما وقد أتاحت الشريعة هذا المجال الرحب للاجتهاد فسيكون القصور في تصور من ظن أن تقدير الحدود يمنع من ملاحظة بقية الفروق التي تحيط بالجريمة ، وسيتضح بذلك أن الشريعة منزهة عن كل قصور .
- ومثال آخر : عقوق الوالدين ، جاء النص الدال على كونه من أكبر الكبائر ، ومع ذلك لم يأت تقدير حد له . مع أن العقوق قد يصل حدا من إساءة المعاملة يدل على خبث نفس العاق ، وأنه قد وصل مستوى من النفس الإجرامية تستدعي التأديب القاسي للاستصلاح ، وربما تستدعي حماية المجتمع منه . ومع ذلك فقد تركت الشريعة وضع حد معين للعقوق ؛ لأجل ترك المجال للاجتهاد .
وهذا المجال الكبير المفتوح للاجتهاد هو أحد أهم أسباب صلاحية الإسلام لكل زمان ومكان ، ومن أكبر أدلة أن الإسلام يحث على التفكير والإبداع ؛ لأن الاجتهاد لا يمكن أن يقوم به إلا الفكر القوي والعقل الإبداعي . ومن رأيته يحاول الانتقاص من هذا الاجتهاد بالمنع الكلي أو الجزئي ، فاعلم أنه عدو لحقيقة الإسلام ، وإن ظن أنه يدافع عنه ؛ لأنه يمنع من صلاحية الإسلام لكل زمان ومكان ."
وإليكم رابط هذا الكلام العذب
http://www.facebook.com/Al3uny/posts/10151193535203953