مستقبل الامه في المنظور التنبؤي الاسلامى(2)

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • صبرى محمد خليل خيرى
    طالب علم
    • Jan 2010
    • 416

    #1

    مستقبل الامه في المنظور التنبؤي الاسلامى(2)

    مستقبل الامه في المنظور التنبؤي الاسلامى (2)
    د.صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه بجامعه الخرطوم
    sabri.m.khalil@hotmail.com

    التدمير الالهى لاماره المترفين ( انهيار النظام الاقتصادى الراسمالى ) : كما تنباْ القران الكريم بتدمير الله تعالى لاماره المترفين فى قوله تعالى (وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا۟ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا ٱلْقَوْلُ فَدَمَّرْنَـٰهَا تَدْمِيرًۭا ) ( الإسراء: 16)، وقد نقل المفسرون اختلاف القراء في قراءه لفظ (أمرنا ) ، والمشهور هو قراءه التخفيف، كما اختلف المفسرون في معنى أمرنا مترفيها ، فقال بعضهم أمرنا مترفيها امرأ قدريا ، وقال بعضهم أمرنا مترفيها بالطاعة ففسقوا فيها بمعصية الله، وقال آخرون جعلنا مترفيها أمراء ففسقوا فيها ، يقول ابن كثير (اِخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله أَمَرْنَا ، فَالْمَشْهُور قِرَاءَة التَّخْفِيف وَاخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مَعْنَاهَا، فَقِيلَ مَعْنَاهُ أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا أَمْرًا قَدَرِيًّا كَقَوْلِهِ تَعَالَى أَتَاهَا أَمْرنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا إِنَّ اللَّه لَا يَأْمُر بِالْفَحْشَاءِ قَالُوا مَعْنَاهُ أَنَّهُ سَخَّرَهُمْ إِلَى فِعْل الْفَوَاحِش فَاسْتَحَقُّوا الْعَذَاب، وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَمَرْنَاهُمْ بِالطَّاعَاتِ فَفَعَلُوا الْفَوَاحِش فَاسْتَحَقُّوا الْعُقُوبَة . رَوَاهُ اِبْن جُرَيْج عَنْ اِبْن عَبَّاس وَقَالَهُ سَعِيد بْن جُبَيْر أَيْضًا، وَقَالَ اِبْن جَرِير يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ جَعَلْنَاهُمْ أُمَرَاء قُلْت إِنَّمَا يَجِيء هَذَا عَلَى قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ أَمَّرْنَا مُتْرَفِيهَا ).وورد فى تفسير الطبري(الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : اختلف الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَقَرَأَتْ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْحِجَاز وَالْعِرَاق أَمَرْنَا بِقَصْرِ الْأَلِف وَغَيْر مَدّهَا وَتَخْفِيف الْمِيم وَفَتْحهَا . وَإِذَا قُرِئَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَإِنَّ الْأَغْلَب مِنْ تَأْوِيله : أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا بِالطَّاعَةِ , فَفَسَقُوا فِيهَا بِمَعْصِيَتِهِمْ اللَّه , وَخِلَافهمْ أَمْره , كَذَلِكَ تَأَوَّلَهُ كَثِير مِمَّنْ قَرَأَهُ كَذَلِكَ . . وَقَدْ يَحْتَمِل أَيْضًا إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ : جَعَلْنَاهُمْ أُمَرَاء فَفَسَقُوا فِيهَا , لِأَنَّ الْعَرَب تَقُول : هُوَ أَمِير غَيْر مَأْمُور . وَقَدْ كَانَ بَعْض أَهْل الْعِلْم بِكَلَامِ الْعَرَب مِنْ أَهْل الْبَصْرَة يَقُول : قَدْ يَتَوَجَّه مَعْنَاهُ إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ إِلَى مَعْنَى أَكْثَرْنَا مُتْرَفِيهَا ). وفيما نرى فانه لا تعارض بين هذه المعاني فيجوز الجمع بينها ، و اماره المترفين هى شكل من اشكال ثنائيه الاستكبار/ الاستضعاف الاقتصادي- السياسى، الناتج من اسناد " الربوبيه " الفعل المطلق" ،وصفاتها " من ملكيه وحاكميه ... لغير الله تعالى، وبناءا على هذا فان المترفين في هذه الايه ليسوا الذين يمتلكون المال فقط ، بل الذين يمتلكون المال ، ويعملون على الإبقاء على الواقع القائم على ثنائيه الاستكبار / الاستضعاف ، ومعارضه تغييره إلى الاستخلاف ، ورد في تفسير ابن كثير (إِلا قال مترفوها وهم أولو النعمة والحشمة والثروة والرياسة, قال قتادة: هم جبابرتهم وقادتهم ورؤوسهم في الشر). ومن اشكال اماره المترفين ، و التى تاخذ بالتالى حكمه ، فى حتميه خضوعه للتدمير الالهى، النظام الاقتصادى الراسمالى الربوى، والذى قانونه الاساسى المنافسه الحره على الموارد، والابقاء للاقوى ، والذى يستند الى فلسفه طبيعيه ، ومنهج قائم على القانون الطبيعى الذى مضمونه " ان مصلحه المجتمع ككل تتحقق حتما من خلال سعى كل فرد لتحقيق مصلحته الخاصه " ، وهو جزء من نظام متكامل علمانى فى موقفه ومن الدين ، ديموقراطى ليبرالى فى موقفه من الدوله ، فردى فى موقفه من الاخلاق ..." لان هذا النظام يستند الى فلسفه تسند ملكيه المال " وكذا الحاكميه والتشريع " للانسان _ الفرد.
    تحقق امامه المستضعفين : كما تنبأت النصوص بتحقق إمامه المستضعفين، كما في قوله تعالى ( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ)(القصص : 5)، وقوله تعالى (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۖ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا ۖ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ ) (الأعراف : 137.) هذا التنبؤ القرانى يشير إلى سنه إلهيه حتمية التحقق ،عند الالتزام بشروط تحققها ، ومضمونها أن من غايات الاراده الالهيه في التاريخ الانسانى ،إسناد الامامه التي مضمونها السلطة بمفهومها الشامل لأبعادها المتعددة السياسية ، الاقتصادية، الاجتماعية، الدينية ، الاخلاقيه، الحضارية. للمستضعفين ، اى الجماعة التي تم إلغاء مقدرتها على الفعل ، وان تحقق هذه الغاية مشروط بمعرفه والتزام هذه الجماعة بشروط تحقق هذه السنة الالهيه . فمفهوم إمامه المستضعفين رغم انه فى الأصل مفهوم سياسي ، إلا انه غير مقصور على المجال السياسي، بل يمتد ليشمل كافه مجالات الحياة (الاقتصادية، الاجتماعية، الدينية ، الاخلاقيه، الحضارية). لذا فان بعض المفسرين قد اختاروا الاشاره إلى بعده السياسي ، بينما اختار بعضهم الآخر الاشاره إلى أبعاده الأخرى (كالبعد الاخلاقى) . يقول الطبري في تفسير الايه ( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) ( وَنَجْعَلهُمْ أَئِمَّة أَيْ وُلَاة وَمُلُوكًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20678 حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَنَجْعَلهُمْ أَئِمَّة} أَيْ وُلَاة الْأَمْر ). ويقول القرطبي في تفسير الايه السابقة ( وَنَجْعَلهُمْ أَئِمَّة قَالَ اِبْن عَبَّاس : قَادَة فِي الْخَيْر مُجَاهِد : دُعَاة إِلَى الْخَيْر . قَتَادَة : وُلَاة وَمُلُوكًا ; دَلِيله قَوْله تَعَالَى : وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا [ الْمَائِدَة : 20 ] قُلْت : وَهَذَا أَعَمّ فَإِنَّ الْمَلِك إِمَام يُؤْتَمّ بِهِ وَمُقْتَدًى بِهِ ).
    إيجاب إمامه المستضعفين: ويشكل التنبؤ القرانى بتحقق امامه المستضعفبن المنطلق العقائدي لإيجاب القران الكريم السعي لتحقيق إمامه المستضعفين، حيث لام القران الكريم -على لسان الملائكة الذين رضوا بالاستضعاف ، ورد على حجتهم في تبرير فبولهم بالاستضعاف ، قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا)، كما قرر القران الكريم أن هناك عقاب اخروى لمن رضوا بالاستضعاف ، شانهم في ذلك شان الذين استكبروا ، قال تعالى ( وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد) ، ولم يستثنى القران الكريم من هذا العقاب الاخروى إلا المستضعفين الذين لا تتوافر لهم اى امكانيه لتغيير واقع استضعافهم، قال تعالى ( إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا) كما أن اعتبر القران الكريم ان تحرير المستضعفين هو احد أسباب مشروعيه الجهاد في الإسلام (وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرّجَالِ والنساء وَالْوِلْدَانِ الّذِينَ يَقُولُونَ رَبّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَـَذِهِ الْقَرْيَةِ الظّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لّنَا مِن لّدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لّنَا مِن لّدُنْكَ نَصِيراً ).
    استمرار التجديد: كما تنبأت النصوص باستمرار التجديد في الامه كما في قول الرسول (صلى الله عليه وسلم) (ان الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها) (سنن أبى داود، كتاب الملاحم، باب ما يذكر في قرن المائة ح رقم 3740 ، والحاكم فى المستدرك: 4/522) ، وقد عرف العلماء التجديد الوارد في الحديث(بإحياء ما أندرس من معالم الدين، وانطمس من أحكام الشريعة وما ذهب من السنن، وخفي من العلوم الظاهرة والباطنة)(فيض القدير 1/ 10- 2/282.)، كما عرفوا المجدد بأنه من (له حنكة رد المتشابهات إلى المحكمات، وقوة استنباط الحقائق والدقائق والنظريات من نصوص الفرقان وإشاراته ودلالاته) (فيض القدير 1/10، عون المعبود 11/389،391 ) ، وبناءا على هذا فان التجديد الوارد في الحديث هو تجديد لفروع الدين(التي مصدرها النصوص الظنية الورود والدلالة)، مقيدا بأصوله(التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة) ، ويترتب على هذا أن التجديد المذكور فى الحديث لا ينطبق على الوقوف عند أصول الدين وفروعه (التقليد)، ولا رفض أصول الدين وفروعه (التغريب).
    المجددين بين الوحدة والتعدد: وإذا كان لا خلاف في تعدد المجددين على مدى الزمان (رأس كل قرن) ، فان هناك مذهبين حول وحده او تعدد المجددين في القرن الواحد:
    مذهب الوحدة: ويقول بوحدة المجدد في القرن ، التزاما بظاهر الحديث.
    مذهب التعدد: ويرى أن نص الحديث لا يمنع القول بتعدد المجددين فى القرن الواحد ، يقول الحافظ ابن حجر في الفتح 13/295 ( لا يلزم أن يكون في رأس كل مئة سنة واحد فقط، بل يكون الأمر فيه كما ذكر في الطائفة وهو متجهٌ , فإن اجتمع الصفات المحتاج إلى تجديدها لا ينحصر في نوعٍ من أنواع الخير , ولا يلزم أن جميع خصال الخير كلها في شخصٍ واحدٍ , إلا أن يُدعى ذلك في عمر بن عبد العزيز فإنه كان القائم بالأمر على رأس المائة الأولى باتصافه بجميع صفات الخير ، وتقدمه فيها ....) ، ويقول ابن الأثير ( لا يلــــزم أن يكون المبعوث على رأس المائة رجلاً واحداً ،وإنما قد يكون واحداً وقد يكون أكثر منه ؛ فإن لفظة (مَنْ) تقع على الواحد والجمع ، وكذلك لا يلزم منه أن يكون أراد بالمبعـــوث :الفقهاءَ خاصة - كما ذهب إليه بعض العلماء - فإنّ انتفاع الأمة بغيرهم أيضاً كثير مثل: أولي الأمر ، وأصحاب الحديث ، والقراء والوعاظ ، وأصحاب الطبقات من الزهاد ؛ فـإن كـل قـومٍ ينفعون بفن لا يـنـفــــع بــــه الآخر...)، وورد في فيض القدير( فكان في المائة الأولى عمر بن عبد العزيز.والثانية الشافعي. والثالثة الأشعري أو ابن شريح. والرابعة الاسفراييني أو الصعلوكي أو الباقلاني. والخامسة حجة الإسلام الغزالي. والسادسة الإمام الرازي أو النووي. ولا مانع من الجمع فقد يكون المجدد أكثر من واحد. ففي الثالثة من أولي الأمر المقتدر، ومن المحدثين النسائي. وفي الرابعة من أولي الأمر القادر. ومن الفقهاء والخوارزمي الحنفي وهكذا يقال في بقية القرون).
    مذهب الجمع بين الوحدة والتعدد: والمذهب الذي نرجحه هو الجمع بين وحده وتعدد المجددين فى القرن ، بمعنى انه إذا كان المجدد هو المجتهد المطلق فان الاجتهاد المطلق هو أيضا تتفاوت درجاته بتفاوت درجات شموله فى التجديد ، وهنا يكون وصف الوحدة في حق من هو أكثر شمولا في التجديد، كما يكون وصف التعدد فيمن هم اقل شمولا.
    استمرار ظهور الطائفة المنصورة والفرقة الناجيه (أهل السنة بمذاهبهم المتعددة ): كما تنبأت النصوص باستمرار ظهور الطائفة المنصورة ، قال الرسول (صلى الله عليه وسلم )( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين ، حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون) (الراوي: المغيرة بن شعبة/ المحدث: البخاري / المصدر: صحيح البخاري /الصفحة أو الرقم: 7311/خلاصة حكم المحدث: صحيح)، وقال أيضا ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء فهم كالإناء بين الأكلة حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك. قالوا : يا رسول الله وأين هم قال :ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس)(الراوي: أبو أمامة/ المحدث: ابن جرير الطبري /المصدر: مسند عمر /الصفحة أو الرقم: 2/823/خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح(، وقَالَ أيضا ( مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَاللَّهُ الْمُعْطِي وَأَنَا الْقَاسِمُ وَلَا تَزَالُ هَذِهِ الْأُمَّةُ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ) (رواه البخاري) ، والطائفة المنصورة والفرقة الناجية هي أهل السنة بمذاهبهم المتعددة: الفقهية : كالمذهب الحنبلي والشافعي والحنفي والمالكي...والاعتقاديه: كالمذهب الحنبلي والاشعرى والماتريدي والطحاوي ومذهب أهل الظاهر ... فكل مذهب من هذه المذاهب هو مذهب من مذاهب أهل سنه ، وليس هو وحده مذهب أهل السنة ، وبالتالي لا يجوز قصر هذا الوصف عليه وحده دون غيره من المذاهب، وهنا نستأنس أولا بإيراد الإمام ابن تيمية تعريف عام لأهل السنة يمكن أن ينطبق على اى مذهب من هذه المذاهب حيث يقول (فمن قال بالكتاب والسنة والإجماع كان من أهل السنة والجماعة)( مجموع الفتاوى (3/346). كما نستأنس ثانيا بإيراده دلالتين لمصطلح أهل السنة، الدلاله الأولى هي الدلالة العامة له ، ويمكن ان يندرج تحتها اى مذهب من هذه المذاهب،حيث يقول ( فلفظ السنة يراد به من أثبت الخلفاء الثلاثة ، فيدخل في ذلك جميع الطوائف إلاّ الرافضة )(منهاج السنة 2/ 221). ) ، والدلالة الثانية هي الدلالة الخاصة لمصطلح أهل السنة ، والتي تتمثل فى مذهب معين من مذاهب أهل السنة كما فى قوله ( وقد يراد به أهل الحديث والسنة المحضة، فلا يدخل فيه إلا من أثبت الصفات لله تعالى، ويقول : إن القرآن غير مخلوق، وإن الله يرى في الآخرة ، ويثبت القدر ،وغير ذلك من الأصول المعروفة عند أهل الحديث والسنة) ، وطبقا لما سبق فانه يمكن القول أيضا أن الطائفة المنصورة والفرقة الناجية هي جماعه المسلمين في كل زمان ومكان ، وليس جماعه من المسلمين في مكان وزمان معينين ، والدليل على هذا أن أهل السنة بمذاهبهم المتعددة يشكلون اغلبيه المسلمين (بأممهم وشعوبهم المتعددة) في العالم ...
    افتراق الامه (الاختلاف العقدي على مستوى الأصول) : كما تنبأت النصوص بافتراق الامه الاسلاميه ، عن عوف بن مالك أن النبي (صلى الله عليه و سلم) قال(افترقت اليهود على إحدى و سبعين فرقة ، فواحدة في الجنة و سبعين في النار ، و افترقت النصارى على اثنين و سبعين فرقة فواحدة في الجنة و إحدى و سبعين في النار ، و الذي نفسي بيده لتفترقن أمتي على ثلاث و سبعين فرقة ، فواحدة في الجنة و ثنتين و سبعين في النار ، قيل يا رسول الله من هم ؟ قال : هم الجماعة((قال فيه السخاوي: رجاله موثقون).ومضمون هذا الافتراق الاختلاف على مستوى الأصول، التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلاله ، والتي لا يباح مخالفتها او الاتفاق على مخالفتها، وهو ما نهت عنه العديد من النصوص كقوله تعالى( وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ~ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) ( آل عمران: الآية (104).
    الوعد الالهى باستخلاف الامه ووراثتها الارض : تنبات النصوص باستخلاف الامه الاسلاميه ( بأممها وشعوبها المتعددة) في الأرض ، قال تعالى ﴿ وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض) ، تشير الايه إلى الوعد الالهى بالاستخلاف، كما تشير إلى أن تحقيق هذا الوعد الالهى معلق بمعرفه والتزام شروطه الذاتية" والتي عبر القران عن جملتها بالإيمان" ، والموضوعية" والتي عبر القران عن جملتها بالعمل الصالح" ، وقد تولى القران بيان الشروط المطلقة للاستخلاف, وترك للناس أمر الاجتهاد في شروطه المحدودة بالزمان والمكان ، والذي يتضمن وضع الحلول الصحيحة للمشاكل التي يطرحها واقع المسلمين المعين زمانا ومكانا . والايه تشير "صراحة" إلى الاستخلاف الأول الذي كانت بدايته في عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم ) والخلافة الراشدة ، كما تشير" ضمنا " إلى استخلاف اسلامى ثانى بعد ذلك ، وهنا نستانس بالحديث : روى الإمام أحمد عن النعمان بن بشير (رضي الله عنه الله)، قال: كنا جلوساً في المسجد فجاء أبو ثعلبة الخشني فقال: يا بشير بن سعد أتحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأمراء، فقال حذيفة: أنا أحفظ خطبته. فجلس أبو ثعلبة. فقال حذيفة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تكون النبوة فيكم أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا فيكون أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبرية فتكون أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة) (أخرجه أحمد (30/355 حديث 18406)، والبزار والطبراني في الأوسط (6577) ، ورواه أيضًا الطيالسي والبيهقي في منهاج النبوة، والطبري ، و صححه الألباني في السلسلة الصحيحة، وحسنه الأرناؤوط) .فالحديث يتحدث عن مراحل التاريخ السياسى للامه والذى يتضمن مراحل : النبوه ، خلافه على منهاج النبوه "الخلافه الراشده" ( وتمثل مراحل الاستخلاف السياسى الاول ) ، ثم الملك العضوض" الحكم الوراثى " ، ثم الملك الجبرى" الحكم الاستبدادى "( وتمثل مراحل الاستضعاف السياسى) ثم خلافه على منهاج النبوه ( وتمثل مرحله الاستخلاف السياسى الثانى). اتساقا مع الوعد الالهى باستخلاف الامه فى الارض ، تنبأت النصوص بوارثه الامه الأرض، قال تعالى (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) ، ورد في تفسير الطبري (...وَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْل مَنْ قَالَ : { أَنَّ الْأَرْض يَرِثهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ } أَنَّهَا أَرْض الْأُمَم الْكَافِرَة , تَرِثهَا أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَهُوَ قَوْل اِبْن عَبَّاس الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة ) ، كما ورد في تفسير القرطبى (وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهَا الْأَرْض الْمُقَدَّسَة . وَعَنْهُ أَيْضًا : أَنَّهَا أَرْض الْأُمَم الْكَافِرَة تَرِثهَا أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفُتُوحِ . وَقِيلَ : إِنَّ الْمُرَاد بِذَلِكَ بَنُو إِسْرَائِيل ; بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى : " وَأَوْرَثْنَا الْقَوْم الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِق الْأَرْض وَمَغَارِبهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا " [ الْأَعْرَاف : 137 ] وَأَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْعِبَادِ الصَّالِحِينَ أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَرَأَ حَمْزَة " عِبَادِي الصَّالِحُونَ " بِتَسْكِينِ الْيَاء) ، و تتضمن وراثة الأرض انتشار الدعوة الاسلاميه في كل إرجاء العالم. .
يعمل...