مستقبل الامه في المنظور التنبؤي الاسلامى(0)

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • صبرى محمد خليل خيرى
    طالب علم
    • Jan 2010
    • 416

    #1

    مستقبل الامه في المنظور التنبؤي الاسلامى(0)

    مستقبل الامه في المنظور التنبؤي الاسلامى(0)
    د.صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه بجامعه الخرطوم
    sabri.m.khalil@hotmail.com
    تمهيد: تتناول هذه الدراسة مستقبل الامه في المنظور التنبؤي الاسلامى ، الذي يتضمن التنبؤات التي وردت في القران الكريم والسنة النبويه ، وتتضمن هذه التنبؤات: أولا: مراحل الاستكبار اليهودي ، والتي تشمل : وعد أولاهما وهو الإفساد الأول لليهود وينتهي ببعث جالوت وجنوده ، ثم وعد الاخره وهو الإفساد الثاني لليهود وينتهي بمجي بختنصر، ثم العود الأول وهو الإفساد الثالث لليهود وينتهي بانتصار المسلمين بعد بعث الرسول"صلى الله عليه وسلم" ، ثم الإفساد الرابع لليهود بقيام دوله إسرائيل وينتهي بتحرير فلسطين) . ثانيا: ظهور الائمه المضلين الذين وصفهم الرسول (صلى الله عليه وسلم ) بأنهم الاخوف على الامه من الدجال، وهم كل متبوع بلا دليل شرعي، وهذا الإتباع بلا دليل يلزم منه الضلال والإطلاق البدعى، ومن نماذجه : الإطلاق البدعى للقتال ، الذي يخرج القنال من دائرة الجهاد، ويدخله في دائرة الهرج ، وأصحابه هم الذين يخرج في بقيتهم الدجال ، ثم الإطلاق البدعى للامامه (السلطة)، ثم الإطلاق البدعى للإرجاء . ثالثا: التدمير الالهى لاماره المترفين، كشكل من أشكال الاستكبار الاقتصادي السياسي ، ومن أشكالها النظام الاقتصادي الراسمالى . رابعا: تحقق امامه المستضعفين . خامسا: استمرار التجديد وظهور المجددين . سادسا: استمرار ظهور الطائفة المنصورة والفرقة الناجية، والتي تتمثل في أهل السنة بمذاهبهم المتعددة، اى جماعه المسلمين في كل زمان ومكان . سابعا: افتراق الامه باختلافها العقدي على مستوى الأصول . ثامنا استخلاف الامه عبرمرحلتى (الاستخلاف الاول الذي يتضمن مرحلتي ألنبوه والخلافة الراشدة، والاستخلاف الثاني الذي يتضمن الخلافة على منهاج النبوة ) ، ثم وراثه الامه الأرض، والتي تتضمن انتشار الدعوة الاسلاميه في كل إرجاء العالم.كما تنبين الدراسة أن المنظور التنبؤي الاسلامى ، لا يلغى دور الاراده الانسانيه ، لأنه يجعل تحقق تنبؤاته مشروط بمعرفه والالتزام شروط تحققها ألتكليفيه والتكوينية .
    مراحل الاستكبار اليهودي في القران الكريم : تنبأ القران الكريم بقيام وانهيار دوله إسرائيل فى قوله تعالى (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا* فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا * ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا *إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا *عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا)( الإسراء:4-8)، حيث يمثل قيام وانهيار دوله إسرائيل مرحله من مراحل الاستكبار اليهودي عبر التاريخ ، والذي أشار القران الكريم إلى مراحله الاساسيه ، يقول ابن كثير في تفسير الايه (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا) ( يُخْبِر تَعَالَى أَنَّهُ قَضَى إِلَى بَنِي إِسْرَائِيل فِي الْكِتَاب أَيْ تَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ وَأَخْبَرَهُمْ ِفي الْكِتَاب الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ سَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْض مَرَّتَيْنِ وَيَعْلُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا أَيْ يَتَجَبَّرُونَ وَيَطْغَوْنَ وَيَفْجُرُونَ عَلَى النَّاس).
    وفيما يلي نعرض لمراحل الاستكبار اليهودي كما أشار إليها القران الكريم :
    (وعد أولاهما ) الإفساد الأول لليهود وبعث جالوت وجنوده : أول مرحل الاستكبار اليهودي هي التي أشار إليها القران الكريم ب" وعد اولاهما " ، وقد اختلف المفسرين في المقصود بالعباد أولى إلباس الشديد الذين بعثهم الله تعالى عليهم فيها فجاسوا خلال اليار، ولكن اغلب المفسرين قالوا أن المقصود بهم جالوت وجنوده ، يقول ابن كثير ( وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف فِي هَؤُلَاءِ الْمُسَلَّطِينَ عَلَيْهِمْ مَنْ هُمْ ؟ فَعَنْ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة أَنَّهُ جَالُوت الْجَزَرِيّ وَجُنُوده سُلِّطَ عَلَيْهِمْ أَوَّلًا ثُمَّ أُدِيلُوا عَلَيْهِ بَعْد ذَلِكَ)، ويقول الطبري (ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الَّذِينَ عَنَى اللَّه بِقَوْلِهِ : { أُولِي بَأْس شَدِيد } فِيمَا كَانَ مِنْ فِعْلهمْ فِي الْمَرَّة الْأُولَى فِي بَنِي إِسْرَائِيل حِين بَعَثُوا عَلَيْهِمْ , وَمِنْ الَّذِينَ بُعِثَ عَلَيْهِمْ فِي الْمَرَّة الْآخِرَة , وَمَا كَانَ مِنْ صُنْعهمْ بِهِمْ , فَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَ الَّذِي بَعَثَ اللَّه عَلَيْهِمْ فِي الْمَرَّة الْأُولَى جَالُوت).
    (وعد الاخره ) الإفساد الثاني لليهود ومجي بختنصر: ثاني مراحل الاستكبار اليهودي هي التي أشار إليها القران الكريم ب"وعد الاخره" ، وقد اختلف المفسرين أيضا بالمقصود بالذين يسيئوا وجوه اليهود وَِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا ، ولكن اغلب المفسرين قالوا ان المقصود بهم بخنصر وجنوده ، يقول الطبري (وَقَوْله : { فَإِذَا جَاءَ وَعْد الْآخِرَة } يَقُول : فَإِذَا جَاءَ وَعْد الْمَرَّة الْآخِرَة مِنْ مَرَّتَيْ إِفْسَادكُمْ يَا بَنِي إِسْرَائِيل فِي الْأَرْض فَبَعَثَ اللَّه عَلَيْهِمْ فِي الْآخِرَة بُخْتَنَصَّرَ الْمَجُوسِيّ الْبَابِلِيّ , أَبْغَض خَلْق اللَّه إِلَيْهِ , فَسَبَى وَقَتَلَ وَخَرَّبَ بَيْت الْمَقْدِس , وَسَامَهُمْ سُوء الْعَذَاب . * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنْي أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثَنْي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : فَلَمَّا أَفْسَدُوا بَعَثَ اللَّه عَلَيْهِمْ فِي الْمَرَّة الْآخِرَة بُخْتَنَصَّرَ , فَخَرَّبَ الْمَسَاجِد وَتَبَّرَ مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا )،
    تصحيح المفاهيم الخاطئة عن مرحله وعد الاخره : وهنا يجب تصحيح عده مفاهيم خاطئة عن هذه المرحلة ، أول هذه المفاهيم أن هذه المرحلة تتحدث عن اشراط الساعة الكبرى وما يصاحبها من مجىْ المهدي ونزول عيسى (عليه السلام)...استنادا إلى أن المقصود بالاخره اليوم الآخر ، وهو تفسير خاطئ لان المقصود بوعد الاخره مرحله الإفساد الثانية ، يقول ابن كثير (وَقَوْله " فَإِذَا جَاءَ وَعْد الْآخِرَة " أَيْ الْكَرَّة الْآخِرَة أَيْ إِذَا أَفْسَدْتُمْ الْكَرَّة الثَّانِيَة وَجَاءَ أَعْدَاؤُكُمْ لِيَسُوءُوا وُجُوهكُمْ " أَيْ يُهِينُوكُمْ وَيَقْهَرُوكُمْ " وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِد " أَيْ بَيْت الْمَقْدِس ")، ثاني هذه المفاهيم أن قيام وانهيار دوله إسرائيل مرتبط بهذه المرحلة ، وهو مفهوم خاطئ لان كل المفسرين رغم أنهم اختلوا بالمقصود بالذين يسيئوا وجوه اليهود وَِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا، إلا إنهم اتفقوا على أن كل من مرحلتي وعد أولاهما ووعود الاخره قد انقضيا.
    (العود الأول) الإفساد الثالث لليهود وبعث الرسول"صلى الله عليه وسلم" : ثالث مراحل الاستكبار اليهودي ، متضمنة في قوله تعالى (وان عدتم عدنا) ، وفصلها المفسرون فقالوا أن العود اليهودي ( للاستكبار والإفساد في الأرض ) يتمثل فيها في غدر اليهود بالمسلمين ، بنقضهم عهدهم معهم ، في زمن الرسول " صلى الله عليه وسلم" ، وان العود الالهى ( لمعاقبه اليهود) يتمثل فيها في بعث الله تعالى عليهم الرسول " صلى الله عليه وسلم" والمسلمين، يقول ابن كثير ( ...وَقَالَ قَتَادَة قَدْ عَادَ بَنُو إِسْرَائِيل فَسَلَّطَ اللَّه عَلَيْهِمْ هَذَا الْحَيّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه يَأْخُذُونَ مِنْهُمْ الْجِزْيَة عَنْ يَد وَهُمْ صَاغِرُونَ) ، ويقول القرطبي ( قَالَ قَتَادَة : (َ فعَادُوا فَبَعَثَ اللَّه عَلَيْهِمْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَهُمْ يُعْطُونَ الْجِزْيَة بِالصَّغَارِ ; وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَهَذَا خِلَاف مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيث وَغَيْره وَقَالَ الْقُشَيْرِيّ : وَقَدْ حَلَّ الْعِقَاب بِبَنِي إِسْرَائِيل مَرَّتَيْنِ عَلَى أَيْدِي الْكُفَّار , وَمَرَّة عَلَى أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ . وَهَذَا حِين عَادُوا فَعَادَ اللَّه عَلَيْهِمْ ).
    العود الثاني( الإفساد الرابع لليهود" دوله إسرائيل" وتحرير فلسطين): أما رابع مرحل الاستكبار اليهودي فهي متضمنة أيضا في قوله تعالى (وان عدتم عدنا)، ويتمثل العود اليهودي " إلى الاستكبار والإفساد في الأرض" يتمثل فى اغتصاب فلسطين ، و قيام دوله الكيان الصهيوني " اسرائل " عام 1948، من خلال تحالف بين المنظمة الصهيونية العالمية وقوى الاستعمار القديم " بريطانيا" والجديد"الولايات المتحدة الامريكيه"، أما العود الالهى فيتمثل في تحرير فلسطين ، وتفكيك إسرائيل كدوله قائم على شكل من أشكال الاستكبار اليهودي " الصهيونية " ، وهضم الحقوق الوطنية والقومية والاسلاميه للشعب الفلسطيني . وذلك عند الالتزام بشروط العود الالهى وأهمها توحد الاراده الفلسطينية والعربية والاسلاميه، يقول الطبري ( { وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا } قَالَ : عَادَ الْقَوْم بِشَرِّ مَا يَحْضُرهُمْ , فَبَعَثَ اللَّه عَلَيْهِمْ مَا شَاءَ أَنْ يَبْعَث مِنْ نِقْمَته وَعُقُوبَته . ثُمَّ كَانَ خِتَام ذَلِكَ أَنْ بَعَثَ اللَّه عَلَيْهِمْ هَذَا الْحَيّ مِنْ الْعَرَب , فَهُمْ فِي عَذَاب مِنْهُمْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ; قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي آيَة أُخْرَى { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبّك لِيَبْعَثَن عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة } . ... 7 167 الْآيَة , فَبَعَثَ اللَّه عَلَيْهِمْ هَذَا الْحَيّ مِنْ الْعَرَب . 16684 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ { عَسَى رَبّكُمْ أَنْ يَرْحَمكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا } فَعَادُوا , فَبَعَثَ اللَّه عَلَيْهِمْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَهُمْ يُعْطُونَ الْجِزْيَة عَنْ يَد وَهُمْ صَاغِرُونَ ...) .
    العود الأخير( الإفساد الأخير " آخر الزمان وظهور اشراط الساعة الكبرى" ) : أما آخر مراحل الاستكبار اليهودي فمتضمنة أيضا في قوله تعالى(وان عدتم عدنا)، وتمثل الإفساد الأخير لليهود ، وتتصل بظهور اشراط الساعة الكبرى من ظهور المهدي ونزول عيسى (عليه السلام)...
    تصحيح المفاهيم الخاطئة عن مرحله اشراط الساعة الكبرى : وهنا يجب تصحيح عده مفاهيم خاطئة عن هذه المرحلة،من هذه المفاهيم ربط الجهاد لاسترداد حقوق الشعب الفلسطيني بمجيء المهدي المنتظر أخر الزمان استنادا إلى الأحاديث التي تفيد محاربه المهدي لليهود، وهذا المفهوم يتناقض مع النصوص الواردة عن المهدي والتي تفيد أن طائفة من المسلمين سيقاتلون حتى يوم القيامة ، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : سمعت رسو ل الله صلى الله عليه وسلم يقول : (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة...) [رواه مسلم) .ومن هذه المفاهيم ربط الجهاد لاسترداد حقوق الشعب الفلسطيني بنزول عيسى(عليه السلام(وقتاله للدجال وأعوانه من اليهود،لكن العلماء المتقدمين لم يفهموا من الأحاديث الدالة على نزول عيسى عليه السلام ما يفيد تعطيل فريضة الجهاد لحين نزوله،ينقل القرطبي احد أوجه تفسير قتال عيسى للدجال (إن قتاله للدجال يجوز أن يكون من حيث انه إذا حصل بين ظهراني الناس وهم مفتونون قد عم الجهاد أعيانهم وهو احدهم لزمه من هذا الفرض ما يلزم غيره)(التذكرة ،ص611).
    ظهور الائمه المضلين ( الاخوف على الامه من الدجال) : كما تنبأت العديد من النصوص بظهور الائمه المضلين ، وأشارت بعض هذه النصوص إلى أنهم أخوف على الامه من الدجال ، فقد ورد من حديث عمر بن الخطاب و أبي الدرداء و أبي ذر الغفاري و ثوبان مولى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) و شداد بن أوس و علي ابن أبي طالب . كنت مخاصر النبي (صلى الله عليه وسلم) يوما إلى منزله فسمعته يقول : غير الدجال أخوف على أمتى من الدجال . فلما خشيت أن يدخل قلت : يا رسول الله أي شيء أخوف على أمتك من الدجال ؟ قال : الأئمة المضلين)(الراوي : أبو ذر الغفاري/ المحدث : الألباني / المصدر : السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 4/110). وفي الحديث الصحيح عن ثوبان مولى رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) (إن الله زوى لي الأرض. أو قال: إن ربي زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوى لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي لأمتي: أن لا يهلكها بسنة بعامة، ولا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم ... وإنما أخاف على أمتي !الأئمة المضلين...) (سنن أبي داود، وهو صحيح). وفي مسند الفاروق عن زياد بن حدير بسند صحيح: (قال لي عمر بن الخطاب: يا زياد هل تدري ما يهدم دعائم الإسلام؟ قلت: لا. قال: زلة العالم وجدال المنافق بالقرآن وحكم الأئمة المضلين) (روي من طرق جيدة، وصحّح سنده الألباني في تخريج مشكاة المصابيح). ). كما أشار القران الكريم إلى شيوع ظاهره ألائمه المضلين في الأمم السابقة ، وان هذا الشيوع كان السبب في ضلال هذه الأمم ( وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ) يقول الطبري في تفسير الايه ( يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَقَالَ الْكَافِرُونَ يَوْم الْقِيَامَة فِي جَهَنَّم : رَبّنَا إِنَّا أَطَعْنَا أَئِمَّتنَا فِي الضَّلَالَة وَكُبَرَاءَنَا فِي الشِّرْك { فَضَلُّونَا السَّبِيلَ } يَقُول : فَأَزَالُونَا عَنْ مَحَجَّة الْحَقّ , وَطَرِيق الْهُدَى , وَالْإِيمَان بِك , وَالْإِقْرَار بِوَحْدَانِيِّتِك , وَإِخْلَاص طَاعَتك فِي الدُّنْيَا ) .
    تعريف مفهوم الائمه المضلين : استنادا إلى النصوص السابقة، فان الائمه المضلين هم كل متبوع بلا دليل شرعي، سواء كان عالم أو حاكم أو رئيس فرقه، وهذا الإتباع بلا دليل يلزم منه الضلال والإطلاق البدعى، ومفارقه الهدايه والضبط الشرعي... هذا التعريف مبنى على أن أصل الامامه في اللغة هو مطلق الإتباع ، يقول ابن منظور: (الإمام كل من ائتم به قوم كانوا على الصراط المستقيم أو كانوا ضالين).
    التقليد: وطبقا لهذا التعريف فان مفهوم الائمه المضلين مرتبط بمفهوم التقليد لان التقليد فى الاصطلاح الشرعي هو( قَبُولُ قَوْلِ الْقَائِلِ بِلَا حُجَّةٍ يَذْكُرُهَا)( شرح المحلي على الورقات).
    الإطلاق البدعى: كما أن مفهوم الائمه المضلين مرتبط بمفهوم البدعة، لان الرسول (صلى الله عليه وسلم) ربط بين مفهومي الضلالة والبدعة( فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم- وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة)( رواه مسلم ومعناه عند البخاري من حديث ابن مسعود . وطبقا لهذا الارتباط بين المفهومين فان مضمون فعل الائمه المضلين هو الإطلاق البدعى للمفاهيم والقيم والقواعد ، من خلال عدم الالتزام بضوابطها الشرعية، وبالتالي تحويلها من فرع من فروع الدين " مصدره نص ظني الورود والدلالة" ، إلى أصل من أصول الدين " يشترط أن يكون مصدره نص يقيني الورود والدلالة" .هذا الإطلاق البدعى نجد الاشاره إليه في تعريف العلماء للبدعة بأنها اضافه إلى أصول الدين ، دون دليل شرعي" نص يقيني الورود قطعي الدلالة" ، يقول ابن رجب الحنبلي عن البدعة (ما أُحدث مما لا أصل له في الشريعة يدّل عليه ...)( جامع العلوم والحكم ، لابن رجب الحنبلي ، ص 160 ) .
    أهل البدع: اتساقا مع ما سبق فان مفهوم الائمه المضلين يرتبط بمفهوم أهل البدع (المتصل بالإطلاق البدعى للمفاهيم والقيم والقواعد) ، ويفارق مفهوم أهل السنة ( المتصل بالضبط الشرعي للمفاهيم والقيم والقواعد).
يعمل...