بدعية مذهب " التفسير السياسي للدين"(1)

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • صبرى محمد خليل خيرى
    طالب علم
    • Jan 2010
    • 416

    #1

    بدعية مذهب " التفسير السياسي للدين"(1)


    بدعية مذهب " التفسير السياسي للدين"(1)
    د.صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه بجامعه الخرطوم
    تمهيد ( ملخص الدراسة ): تتناول الدراسة مذهب التفسير السياسي للدين ، الذي يتطرف في إثبات العلاقة بين الدين والسياسة، إلى درجه جعل العلاقة بينهما علاقة تطابق و خلط ، وليست علاقة ارتباط ووحده . وتبين أن هذا المذهب هو بدعه في ذاته" اى يستند إلى مفاهيم بدعية " وفيما يلزم منه " اى يلزم منه منطقيا- مفاهيم بدعية "، وهذه البدعيه متحققة في هذا المذهب على مستويين :المستوى الأول هو الإطلاق البدعى للمفاهيم والقيم والقواعد ، من خلال عدم التزامه بضوابطها الشرعية، وبالتالي تحويلها من فرع من فروع الدين ، إلى أصل من أصول الدين، المستوى الثاني هو مخالفه مذهب أهل السنة في الامامه . ثم تتناول الدراسة المفاهيم التي يستند إليها المذهب وتبين بدعيتها وهى : أولا: القول بان الامامه" السلطة" أصل من أصول البدين وليست فرع من فروعه ، وهو ما نجد جذوره عند الشيعة، ثانيا: جعل العلاقة بين الدين والسياسة ، علاقة تطابق و خلط ، وهو هنا يخالف الحل الإسلامي الصحيح لطبيعة العلاقة بين الدين والسياسة ، الذي يقوم على أن علاقة الدين بالدولة علاقة وحدة وارتباط (وليست علاقة خلط أو تطابق كما في الثيوقراطيه) وعلاقة تمييز (وليست علاقة فصل كما في العلمانية) ، وجذور هذا المذهب موجود أيضا عند الشيعة)، وهو يقارب مذهبي الثيوقراطيه " الدولة الدينية بالمعنى الغربي" والكهنوت وهما مرفوضان إسلاميا ، ثالثا: الاستناد الى مقوله ( ما يزرع الله بالسلطان أكثر ما يزرع بالقرآن)، وتفسيرها بما يفيد المساواة بين الدين والسياسة في الدرجة ، في حين أن هذه المقولة بلفظها ليست نصا ، وهى تشير إلى الضرورة الاجتماعية للسلطة ولا تفيد معنى المساواة بين الدين والسلطة في . ثم تتناول الدراسة المفاهيم التي تلزم من المذهب وتبين بدعيتها بمخالفتها لمذهب أهل السنة وهى : تكفير المخالف ، اباحه الاختلاف " التعدد "على مستوى أصول الدين ، التعصب المذهبي ، تفسير الحاكمية بمعنى بالسلطة ، والذي ترجع جذوره إلى الخوارج. ثم تتناول الدراسة بعض الشعارات والمقولات التي يتبناها مذهب التفسير السياسي للدين ،وتبين أنها الحادثة في تاريخ الامه من ناحية اللفظ، أما من ناحية الدلالة فهي ذات دلالات متعددة ، وبعض هذه الدلالات توافق مذهب أهل السنة، فهي اجتهاد ، وبعض هذه تخالف مذهب أهل السنة فهي بدعه، ومن هذه الشعارات والمقولات: شعار "الإسلام هو الحل" ، شعار " الإسلام دين ودوله، مصطلح " اسلامى" ، مصطلح "الحزب الديني". وأخيرا تخلص الدراسة إلى أن مذهب التفسير السياسي للدين مرفوض إسلاميا ، لأنه بدعه فى ذاته وفيما يلزم منه، وتشير إلى أن الأحزاب والحركات والجماعات ، التي تتبنى هذا المذهب ، قد تحظى بقبول مبدئي في المجتمعات المسلمة ، كمحصله للاستجابه التلقائية لنداء الإسلام ، الذي يشكل الهيكل الحضاري لهذه المجتمعات ، ولكن هذا القبول مؤقت سيتحول في النهاية إلى رفض، لان هذا المذهب يتناقض مع مذهب أهل السنة بتفريعاته المتعددة ، والذي أصبح جزء من البنية الحضارية لأغلب الأمم والشعوب المسلمة،ثم تبين الدراسة ان تجاوز مذهب التفسير السياسي للدين يتحقق من منطلق اسلامى- بالالتزام بالتفسير الديني للسياسة- الذي عبر عنه علماء أهل السنة بمصطلح السياسة الشرعية والذي يقوم على الالتزام بالضوابط الشرعية للمفاهيم والقيم والقواعد ، ويوافق مذهب أهل السنة، القائم على الضبط الشرعي لهذه المفاهيم والقيم والقواعد ، وتبين بعض ضوابط التفسير الديني للسياسة وهى:أولا: الامامه من فروع الدين وليست أصل من أصوله ، ثانيا: ان السياسة الشرعية ما يحقق مصلحه الجماعة ولو لم يرد فيه نص .
    تعريف مذهب التفسير السياسي للدين: التفسير السياسي للدين هو مذهب معين في تفسير طبيعة العلاقة بين الدين والسياسة، يقوم على إثبات العلاقة بين الدين والسياسة ، ولكنه يتطرف في هذا الإثبات إلى درجه جعل العلاقة بينهما علاقة تطابق و خلط ، وليست علاقة ارتباط و وحده ، وبالتالي يساوى بين الدين والسياسة في الدرجة، وقد يتطرف فيجعل السياسة أعلى درجه من الدين، حين يجعل الغاية هي الدولة السلطة والوسيلة هي الدين، بينما الدين هو الأصل والسياسة هي الفرع ،اى أن الدين بالنسبة للسياسة هو بمثابة الكل للجزء يحده فيكمله ولكن لا يلغيه، ومرجع هذا التطرف في الإثبات أن هذا المذهب إنما ظهر في المجتمعات المسلمة في العصور الحديثة والمعاصرة كرد فعل على الليبرالية والتي باستنادها إلى العلمانية نفت اى علاقة للدين بالسياسة.
    مصطلح الإسلام السياسي: وقد استخدم البعض مصطلح الإسلام السياسي للتعبير عن هذا المذهب، لكن - وكما أشار الكثير من الباحثين - هناك الكثير من الإشكاليات المتعلقة بالمصطلح ، فالمصطلح يوحى بأنه ليس ثمة إسلام واحد ، وانه ثمة إسلام سياسي وآخر غير سياسي ، فضلا عن نسبه الأصل(الإسلام) إلى الفرع(السياسة)، لذا نفضل استخدام مصطلح "التفسير السياسي للدين" وليس مصطلح" الإسلام السياسي"، مع ملاحظه أن المصطلح الأخير يصدق في وصف احد الأخطاء التي وقع فيها مذهب التفسير السياسي للدين ، وهو نسبه الأصل (الإسلام)إلى الفرع(السياسة) وليس العكس.
    البدعة:هذا المذهب هو بدعه في ذاته" اى يستند إلى مفاهيم بدعية " وفيما يلزم منه " اى يلزم منه منطقيا- مفاهيم بدعية ". وهذه البدعيه متحققة في هذا المذهب على مستويين :
    المستوى الأول:الإطلاق البدعى للمفاهيم والقيم والقواعد: فهذا المذهب يقوم أولا على الإطلاق البدعى للمفاهيم والقيم والقواعد ، من خلال عدم التزامه بضوابطها الشرعية، وبالتالي تحويلها من فرع من فروع الدين " مصدره نص ظني الورود والدلالة" ، إلى أصل من أصول الدين " يشترط أن يكون مصدره نص يقيني الورود والدلالة" ، هذا الإطلاق البدعى نجد الاشاره إليه في تعريف العلماء للبدعة بأنها أضافه إلى أصول الدين ، دون دليل شرعي" نص يقيني الورود قطعي الدلالة" ، يقول ابن رجب الحنبلي عن البدعة (ما أُحدث مما لا أصل له في الشريعة يدّل عليه ...)( جامع العلوم والحكم ، لابن رجب الحنبلي ، ص 160 ) .
    المستوى الثاني : مخالفه مذهب أهل السنة :كما أن هذا المذهب يخالف مذهب أهل السنة ( القائم على الضبط الشرعي للمفاهيم والقيم والقواعد ، ونجد جذوره في مذاهب أهل البدع ( القائمة على الإطلاق البدعى للمفاهيم والقيم والقواعد).
    أولا: المفاهيم التي يستند إليها المذهب وبدعيتها:
    الامامه" السلطة" أصل من أصول البدين وليست فرع من فروعه : فهذا المذهب يقوم على الإطلاق البدعى لمفهوم الامامه " بمعنى السلطة" ، من خلال تحويلها من فرع من فروع الدين إلى أصل من أصوله، وهو ما يخالف مذهب أهل السنة في الامامه ، والقائم على أن الامامه " بمعنى السلطة" هي فرع من فروع الدين وليست أصل من أصوله يقول الآمدي ( واعلم أنّ الكلام في الإمامة ليس من أُصول الديانات ، ولا من الأُمور اللابدِّيَّات ، بحيث لا يسع المكلَّف الإعراض عنها والجهل بها ، بل لَعَمري إنّ المعرض عنها لأَرجى من الواغل فيها ؛ فإنّها قَلّما تنفك عن التعصّب والأهواء ، وإثارة الفتن والشحناء ، والرجم بالغيب في حق الأئمة والسَّلَف بالإزراء ، وهذا مع كون الخائض فيها سالكاً سبيل التحقيق ، فكيف إذا كان خارجاً عن سواء الطريق ، لكن لمَّا جرت العادة بذكرها في أواخر كتب المتكلمين ، والإبانة عن تحقيقها في عامة مصنفات الأُصوليين ، لم نَرَ من الصواب خَرْق العادة بِتَرْك ذكرِها في هذا الكتاب ) (غاية المرام في علم الكلام : ص 363) . ويقول الإيجي ( وهي عندنا من الفروع ، وإنّما ذكرناها في علم الكلام تأسيّاً بمن قبلنا ) (المواقف : ص 395) . ويقول الإمام الغزالي ( اعلم أنّ النظر في الإمامة أيضاً ليس من المهمات ، وليس أيضاً من فنّ المعقولات ، بل من الفقهيات ، ثمّ إنّها مثار للتعصبات ، والمُعْرِض عن الخوض فيها ، أسلم من الخائض فيها ، وإن أصاب ، فكيف إذا أخطأ؟ ، ولكن إذ جرى الرسم باختتام المعتقدات بها ، أردنا أن نسلك المنهج المعتاد ؛ فإنّ فطام القلوب عن المنهج ، المخالف للمألوف ، شديد النِّفار ) (الاقتصاد في الاعتقاد : ص 234) . ويقول التفتازاني ( لا نزاع في أنّ مباحث الإمامة ، بعلم الفروع أَليق ، لرجوعها إلى أنّ القيام بالإمامة ، ونصب الإمام الموصوف بالصفات المخصوصة ، من فروض الكفايات ، وهي أُمور كليّة تتعلق بها مصالح دينية أو دنيوية ، لا ينتظم الأمر إلاّ بحصولها ، فيقصد الشارع تحصيلها في الجملة من غير أن يقصد حصولها من كلّ أحد . ولا خفاء في أنّ ذلك من الأحكام العملية دون الإعتقادية ) (شرح المقاصد : ج 2، ص 271).
    التمييز بين الدولة والسلطة : أما الأقوال الواردة عن علماء أهل السنة عن وجوب نصب إمام فتتعلق بالدولة وليست بالسلطة ، فمفهوم الدولة اشمل من مفهوم السلطة ، ذلك أن أركان الدولة هي الشعب والأرض والسلطة، فهذه الأقوال تتعلق بالدولة كضرورة اجتماعيه، وهذا المبدأ اتفقت عليه جميع الفرق الاسلاميه ماعدا الخوارج النجدات ، بل اتفقت عليه جميع المذاهب السياسية في الفكر السياسي الحديث والمعاصر ماعدا المذهب الفوضوي ( مذهب اللا دوله)، ويمكن التحقق من صحة ذلك ، من خلال استقراء هذه الأقوال ، ودراسة السياق الذي ورد فيه القول بوجوب نصب الإمام ، فعلى سبيل المثال يقول الإيجي ( نَصْبُ الإمام عندنا واجبٌ علينا سمعاًوقال : انه تواتر إجماع المسلمين في الصدر الأول بعد وفاة النبي ? على امتناع خلو الوقت عن إمام، حتى قال أبو بكر رضي الله عنه في خطبته ألا إن محمداً قد مات، ولا بدَّ لهذا الدين ممن يقوم به ، فبادر الكل إلى قبوله، وتركوا له أهم الأشياء، وهو دفن رسول الله ، ولم يزل الناس على ذلك في كل عصر إلى زماننا هذا مِنْ نَصْب إمام متَّبَع في كل عصر)(المواقف ، ص 395 ). فهذا النص يتحدث عن نصب الأمام في كل زمان ، وليس نصب الإمام في زمان معين، كما تفيد العبارات( تواتر إجماع المسلمين على امتناع خلو الوقت عن إمام) ، و (لم يزل الناس على ذلك مِنْ نَصْب إمام متَّبَع في كل عصر).
    نصب الإمام فرض كفاية لا فرض عين: اتساقا مع ما سبق ، من تقرير علماء أهل السنة أن الامامه بمعنى السلطة هي فرع من فروع الدين وليست أصل من أصوله ، وأن قولهم بوجوب نصب إمام يتصل بالدولة وضرورتها الاجتماعية، ولا يتعلق بالسلطة، فقد قرر علماء أهل السنة أن الوجوب هنا هو وجوب كفائي لا عيني، اى أن نصب الإمام فرض كفاية لا فرض عين ، يقول الماوردي ( فإذا ثبت وجوبها ففرضها على الكفاية كالجهاد وطلب العلم، فإذا قام بها من هو من أهلها سقط ففرضها على الكفاية، وإن لم يقم بها أحد خرج من الناس فريقان: أحدهما أهل الاختيار حتى يختاروا إمامًا للأمة، والثاني: أهل الإمامة حتى ينتصب أحدهما للإمامة، وليس على من عدا هذين الفريقين من الأمة في تأخير الإمامة حرج ولا مأثم، وإذا تميز هذان الفريقان من الأمة في فرض الإمامة وجب أن يعتبر كل فريق منهما بالشروط المعتبرة فيه) ( الأحكام السلطانية: ص 5) ، ويقول القاضي أبو يعلى: (وهي فرض على الكفاية ، مخاطبا بها طائفتان من الناس، إحداهما: أهل الاجتهاد حتى يختاروا، والثانية: من يوجد فيه شرائط الإمامة حتى ينتصب أحدهم للإمامة) (الأحكام السلطانية: ص)19)، ويقول الإمام النووي: (تولي الإمامة فرض كفاية ، فإن لم يكن من يصلح إلا واحد تعين عليه ، ولزمه طلبها إن لم يبتدؤه، هذا إذا كان الدافع له الحرص على مصلحة المسلمين ، وإلا فإن من شروط الإمام ألا يطلبها لنفسه كما سيأتي في الشروط) (روضة الطالبين :10/43).
    جذور الإطلاق البدعى للامامه عند الشيعة : هذا الإطلاق البدعى لمفهوم الامامه " السلطة" ، من خلال تحويل الامامه " بمعنى السلطة " من فرع من فروع الدين إلى أصل من أصوله ، نجد جذوره في مذهب الشيعة ، حيث ينقل الشيعة عن أبي جعفر انه قال( بني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية، قال زرارة: فقلت: وأي شيء من ذلك أفضل؟ فقال:" الولاية أفضل " " أما لو أن رجلاً قام ليله وصام نهاره وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية الله في وليه ويكون جميع أعماله بدلالته إليه، ما كان له على الله جل وعز حق في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان )( الكافي ، 2/16، كتاب الإيمان والكفر، باب دعائم الإسلام).
    العلاقة بين الدين والدولة (علاقة خلط وتطابق ) : كما ذكرنا سابقا فان مذهب التفسير السياسي للدين يقوم على إثبات العلاقة بين الدين والسياسة ، ولكنه يتطرف في هذا الإثبات إلى درجه جعلت العلاقة بينهما علاقة تطابق و خلط ، وهو هنا يخالف الحل الإسلامي الصحيح لطبيعة العلاقة بين الدين والسياسة ، الذي يقوم على أن علاقة الدين بالدولة علاقة وحدة وارتباط (وليست علاقة خلط أو تطابق) وعلاقة تمييز (وليست علاقة فصل) ، فهي علاقة وحد وارتباط لان السلطة في الإسلام مقيده بالقواعد القانونية ،التي لا تخضع للتغير والتطور مكانا وزمانا ، وبالتالي لا يباح تجاوزها، والتي تسمي في علم القانون بقواعد النظام العام، والتي تسمى باصطلاح القران الحدود ،إذا هي القواعد الآمرة أو الناهية التي لا يباح مخالفتها. ﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَاَ ﴾ ( البقرة: 229) ﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا ﴾ .(البقرة187)، كما أنها علاقة تمييز لان الإسلام ميز بين التشريع كوضع الهى ثابت والاجتهاد ككسب بشرى متغير قال تعالى﴿ أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله﴾.وثبت في صحيح مسلم عن حديث بريدة بن الحصيب قوله (صلى الله عليه وسلم) (إذا حاصرت حصناً سألوك أن تنزلهم على حكم الله ورسوله فلا تنزلهم على حكم الله ورسوله فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا ولكن أنزلهم على حكمك وحكم أصحابك). ولما كتب الكاتب بين يدي عمر بن الخطاب حكماً حكم به فقال :هذا ما أرى الله أمير المؤمنين عمر، فقال( لا تقل هذا، ولكن قل هذا ما راى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب(.
    مذهب الاستخلاف الخاص : و نجد جذور هذا المذهب الذي يجعل العلاقة بين الدين والدولة علاقة خلط وتطابق في مذهب الاستخلاف الخاص، والذي قال به الشيعة في حق ألائمه من أحفاد على (رضي الله عنه)،ووجه الخطأ في هذا المذهب هو أن الاستخلاف الخاص مقصور على الأنبياء ، وبختم النبوة وبوفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم) انتهى هذا النوع من أنواع الاستخلاف، والقول بهذا المذهب يعنى المساواة بين الحاكم والنبي في الدرجة.
    مذهبي الثيوقراطيه والكهنوت : كما أن هذا المذهب يقارب مذهبي الثيوقراطيه " الدولة الدينية بالمعنى الغربي" والكهنوت ، و مضمونهما إسناد السلطة الدينية إلى فرد أو فئة، ينفرد أو تنفرد بها دون الجماعة ، وكلاهما مذهبين أجنبيين على الإسلام ، وهما مرفوضان إسلاميا للاتي :
    أولا: لأنهما يؤديان إلى تحويل المطلق (الدين) إلى محدود (الدولة أو السلطة)، أو العكس ،وبالتالي يضفى قدسيه الدين و اطلاقيته على البشر واجتهاداتهم المحدودة بالزمان والمكان ، و هو ما رفضه الإسلام حين ميز بين التشريع كوضع الهى ثابت والاجتهاد ككسب بشرى متغير.
    ثانيا: كما أنهما مرفوضان من الإسلام لأنه يرفض إسناد السلطة الدينية أو الروحية إلى فرد أو فئة تنفرد بها دون الجماعة قال تعالى ( واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) الأكثر ون من المفسرين قالوا ليس المراد من الأرباب أنهم اعتقدوا أنهم آلهة العالم بل المراد أنهم أطاعوهم في أوامرهم ونواهيهم، فهذه السلطة (التي عبر عنها القران بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر) مخوله بموجب الاستخلاف العام للجماعة﴿ كنتم خير أمه أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ﴾ ، لذا فان في الإسلام علماء بالدين وليس به رجال دين،والفارق بين المصطلحين ان المصطلح الأول يفيد التخصص، بينما الثاني يفيد الانفراد، ،وهو ما يعنى ان هناك وسيط بين الإنسان وخالفه وهو ما يخالف الإسلام كدين ، قال تعالى(وإذا ساْلك عبادي عنى فاني قريب أجيب دعوه الداعي إذا دعاني).
    تفسير مقوله( ما يزرع الله بالسلطان أكثر ما يزرع بالقرآن) بما يفيد المساواة بين الدين والسياسة: ويستند مذهب التفسير السياسي للدين الى مقوله ( ما يزرع الله بالسلطان أكثر ما يزرع بالقرآن)وهو يفسرها في استناده إليها بما يفيد المساواة بين الدين والسياسة في الدرجة ، وهذه المقولة بلفظها ليست نصا ، بل ذكرها أهل الأدب والسياسة( انظر: تهذيب الرياسة وترتيب السياسة للقلعي ، ص 95، ط. مكتبة المنار، الأردن و الكامل في اللغة والأدب للمبرد )، وهى صياغة لغويه لمقوله عثمان بن عفان ( رضي الله عنه ) ( ما يزرع الإمام أكثر مما يزرع القرآن )( أخرجه بن عبد البر في التمهيد 1/118) ، مقولة عثمان ابن عفن (رضي الله عنه ) تشير إلى الضرورة الاجتماعية للسلطة ولا تفيد معنى المساواة بين الدين والسلطة في الدرجة يقول ابن منظور في (اللسان: 8/390 ) (معناه : أن من يكف عن ارتكاب العظائم مخافة السلطان أكثر ممن تكفه مخافة القرآن والله تعالي، فمن يكفه السلطان عن المعاصي أكثر ممن يكفه القرآن بالأمر والنهي والإنذار)..
    ثانيا: المفاهيم التي تلزم من المذهب وبدعيتها :
    تكفير المخالف: يلزم من مذهب التفسير السياسي للدين تكفير المخالف في المذهب ، ومن أشكاله التكفير على أساس سياسي ، وهو يخالف مذهب أهل السنة، القائم على اباحه الخلاف في فروع الدين دون أصوله، وبالتالي عدم جواز تكفير المخالف في المذهب، يقول ابن مفلح ( لا إنكار على من اجتهد فيما يسوغ منه خلاف في الفروع)(الآداب الشرعية 1/186)، وبناء على هذا فان مذهب اهل السنه يبيح الخلاف السياسي ، باعتبار أن السياسة (الامامه) من فروع الدين وليست من أصوله، وترجع جذور مذهب تكفير المخالف فى المذهب الى الخوارج .
    لزيارة موقع د. صبري محمد خليل اضغط هنا
    https://sites.google.com/site/sabriymkh
يعمل...