مصطلح "الاسلاميين ": قراءه تقويميه اسلاميه 1

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • صبرى محمد خليل خيرى
    طالب علم
    • Jan 2010
    • 416

    #1

    مصطلح "الاسلاميين ": قراءه تقويميه اسلاميه 1

    [مصطلح "الاسلاميين ": قراءه تقويميه اسلاميه : دراسه عن الدلاله البدعيه لمصطلح" الاسلاميين "والفتن التى تلزم منها
    د.صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه بجامعه الخرطوم
    sabri.m.khalil@hotmail.com

    أصل المصطلح: من ناحية اللفظ لم يرد لفظ "اسلامى" أو "إسلاميين" كصيغه نسب لمفرد او جماعه من البشر فى القران أو ألسنه أو أقوال السلف الصالح، إنما ورد لفظ مسلم ومسلمين، قال الله تعالى: (هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) (الحج:78)، فمصطلح (اسلامى) هو لفظ اصطلاحي (توفيقي) رغم أن موضوعه ديني (الإسلام)، وليس مصطلح شرعي (توقيفي)، يقول د. عبد الفتاح أفكوح ( وإذا كانت كلمتا : المسلم والمسلمون وصف إلهي، فإن لفظتي: الإسلامي و الإسلاميون وصف وضعي بشري ) (مقال بعنوان :مسلم أم إسلامي أم إسلاموي) . وإذا كان بعض العلماء المسلمين فى مراحل تاليه لعهد السلف الصالح (رضى الله عنهم) قد استخدم مصطلح (إسلاميين)، فأنهم قد استخدموه بدلالات غير دلالاته المعاصرة ، من هؤلاء العلماء الإمام ابو الحسن الاشعرى في كتابه (مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين)،حيث عنى بالإسلاميين كل فرق وطوائف المسلمين بما في ذلك الفرق التي تختلف مع أهل السنة والجماعة كالشيعة، والخوارج والمرجئة والمعتزلة،مع تركيزه على المذاهب الاعتقاديه (الكلامية) المختلفة لهذه الفرق،وهى دلاله تختلف عن دلالته المعاصره التى تقتصر على فئه معينه من المسلمين ولا تمتد وتشمل كل المسلمين. وطوال التاريخ الاسلامى ، فان المسلمين استخدموا المصطلحات ألقرانيه (المسلم المسلمين) في وصف كل من التزم بأصول الدين الثابتة من أفراد وجماعات، أما الجماعات التي تلتزم بأحد المذاهب الاسلاميه،التي هي محصله الاجتهاد في فروع الدين المتغيرة،فقد نسبوها إلى صاحب المذهب ، كالحنابلة والمالكية والشافعية والحنفية في الفقه أو الاشاعره والماتريديه و الطحاويه في علم الكلام ، ولم يتم استخدام مصطلح اسلامى وإسلاميين بدلالاته الحديثة في المجتمعات المسلمة إلا في العصور الحديثة بعد ظهور الاستعمار ، من هذه الدلالات استخدام المصطلح الذي يقابله في اللغة الانجليزية islamist) ) في نهاية القرن السابع عشر وبداية القرن الثامن عشر في الموسوعة البريطانية بمعنى المستشرق اى الباحث الغربي المتخصص في الدراسة المجتمعات الاسلاميه، كما استخدم مصطلح (اسلامى) في المغرب في بداية القرن التاسع عشر وأواخر القرن الثامن عشر ،في مخطوطات بمدينة تطوان وبشمال المغرب ، الوصف اليهود الذين أتوا من إسبانيا ثم أسلموا ،حتى يتم التفريق بين المسلم الأصلي والذي اعتنق الإسلام حديثا انظر : الإهانة للمنجرة 172″( أحمد الريسوني : الحركة الإسلامية المغربية ، ص17 ).
    المواقف المتعددة من المصطلح: وقد تعددت المواقف من مصطلح " الاسلاميين " كصيغه نسب لجماعه من البشر، فهناك من يقبل هذا المصطلح. كما أن هناك قطاع من العلماء يرفض هذا المصطلح ، يقول الدكتور محمد بن عبد العزيز المسند ( والمقصود أن هذا المصطلح ـ مصطلح الإسلاميين ـ مصطلح علماني دخيل ، لا يصح إطلاقه على أحد من أبناء هذه البلاد ، فأهل هذه البلاد كلهم مسلمون ، قد رضوا بالله رباً ، وبالإسلام ديناً ، وبمحمد صلى الله عليه رسولاً ونبياً ..). أما الموقف الذي نرجحه فهو الموقف الذي لا يضع حكما كليا بالمنع أو الإيجاب ،على هذا المصطلح،على وجه الإجمال، دون تمييز بين دلالاته المختلفة- كما في مذهب الإجمال-، بل يميز بين الدلالات المتعددة المصطلح، وبالتالي يميز في الحكم علي هذه الدلالات،طبقا لمدى اتفاقها او عدم اتفاقها مع مقاصد وضوابط الشرع اتساقا مع مذهب التفضيل- ، وبناءا على هذا فان هذا الموقف يميز بين دلالتين لمصطلح "الاسلامىين":
    الدلالة الأولى: الدلاله البدعية للمصطلح : تعتبر أن المصطلح هو مصطلح شرعي توقيفي ، وبالتالي فانه يتم استخدامه في هذه الدلالة باعتبار انه أصل من أصول الدين- وهو ما يتعارض مع حقيقه ان المصطلح لم يرد فى القران أو ألسنه أو أقوال السلف الصالح كما تنطلق هذه الدلالة من أو يلزم منها ، جمله من المفاهيم والقيم والقواعد البدعيه، التي تتناقض مع مفاهيم وقيم وقواعد الدين الكليه، ومن هذه المفاهيم والقيم والقواعد البدعيه:
    اباحه الاختلاف " التعدد "على مستوى أصول الدين(الشيع): حيث يستخدم مصطلح" الاسلاميين" لوصف جماعات متعدده ،مختلفه ليس فى قضايا فرعيه اجتهاديه فقط، بل فى قضايا اصوليه نصيه ايضا ، ،وهنا يقارب او يقابل مصطلح "اسلاميين" مصطلح" الشيع" فى القران الكريم . وهو ما يتناقض مع ما قررته النصوص ، من النهى عن الاختلاف ،على مستوى أصول الدين ،التى مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة : يقول تعالى( وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ~ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) ( آل عمران: الآية 104)، ويقول تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) [الأنعام: 159]. ويقول تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [الأنعام: 159].
    الغاء الاختلاف"التعدد" على مستوى فروع الدين(جماعه المسلمين وليست جماعه من المسلمين): ويترتب على هذا ان وصف جماعه معينه بانها جماعه حركه اسلاميه اسلاميين... اعتبار انها جماعه المسلمين وليست جماعه من المسلمين، وافتراض انها تحتكر التحدث باسم الدين ، وهو ما يخالف اقرار الإسلام للتعدد (المقيد) على المستوى التكليفى ،من خلال تقريره للوحدة على مستوى الأصول، واقراره للتعدد والاختلاف على مستوى الفروع التى مصدرها النصوص الظنيه الورود والدلاله ، يقول ابن مفلح( لا إنكار على من اجتهد فيما يسوغ منه خلاف في الفروع)[الآداب الشرعية 1/186].
    التعصب المذهبي: فيترتب على وصف انصار مذهب اسلامى معين بانهم "اسلاميين" رفع المذهب الاجتهادى- ككسب بشرى متغير- الى مستوى الدين كوضع الهى ثابت ، وهو ما يخالف جوهر الدين الاسلامى ، وقد ذم علماء أهل السنة التعصب المذهبى، يقول ابن القيِّم( وأما المتعصِّب الذي جعل قولَ متبوعه عيارًا على الكتاب والسُّنة وأقوالِ الصحابة، يزِنُها به، فما وافق قول متبوعه منها قبِلَه، وما خالفه ردَّه، فهذا إلى الذمِّ والعقاب أقرب منه إلى الأجر والصَّواب ... )(إعلام الموقِّعين" 2/ 232).
    تكفير المخالف: فيترتب على نسبه جماعه من المسلمين الى الاسلام - فهم اسلاميين نفى نسبه سواهم من المسلمين ولو كانوا اغلبيه المسلمين الى الاسلام فهم ليسو اسلاميين -وهو ما يتعارض مع ورود الكثير من النصوص التي تفيد النهى عن تكفير المسلمين: قال تعالى ( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمناً تبغون عرض الحياة الدنيا). و قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) ( ومن رمى مؤمناً بكفر فهو كقتله ) (ترجم له البخاري) .
    القول بوجود سلطه دينيه مطلقه ( التحليل أو التحريم بدون نص قطعي ) : فتنسب الى جماعه من المسلمين" الاسلاميين" سلطه دينيه مطلقه ،هى التحليل والتحريم بدون نص قطعى، وهى بدعه نهت عنها النصوص ، قال تعالى ( وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ.)(النحل:116).وقال تعالى ﴿ يَا أيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ (المائدة 78)، يقول الإمام الشوكاني في تفسير الايه (لا تعتدوا على الله بتحريم طيبات ما أحل الله، ولا تعتـدوا فتحـلوا ما حرم الله عليكم،فهو اعتداء في الحالتين؛ ولهذا قال تعالى إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾، كما قررت النصوص ان ادعاء حق التحليل والتحريم هو شرك في الربوبية قال تعالى (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) ال(التوبة: 31) ، وعند الترمذي وغيره (أن النبي (صلى الله عليه وسلم) تلا هذه الآية على عدي بن حاتم الطائي (رضي الله عنه) فقاليا رسول الله لسنا نعبدهم. قال: أليس يحلون لحكم ما حرم الله فتحلونه، ويحرمون ما أحل الله فتحرمونه؟ قال: بلى. قال النبي صلى الله عليه وسلم فتلك عبادتهم )
    انفراد جماعه من المسلمين بالسلطة الدينية المقيدة (الامر بلمعروف والنهى عن المنكر) : فتنفرد جماعه من المسلمين " الاسلاميين " بالسلطه الدينيه الدينيه المقيده، التى قررها القران وعبر عنها بمصطلح (الامر بالمعروف والنهى عن المنكر )، وهو ما يتعرض مع كون هذه السلطة الدينية المقيدة مخوله في الإسلام بموجب الاستخلاف العام لجماعة المسلمين﴿ كنتم خير أمه أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ﴾، أما اى جماعه من المسلمين ومنها جماعه العلماء- فهي مكلفه بالأمر بالمعروف او النهى عن المنكر من باب التخصص، وليس الانفراد كما فى قوله تعالى(ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر )(آل عمران: 104).
    القول بالواسطه بين الإنسان وربه: فنسبه جماعه من المسلمين الى الاسلام على وجه الانفراد- فهم دون غيرهم الاسلاميين يعنى انها وسيط بين الله تعالى وغيرهم من المسلمين-، وهو شكل من أشكال الشرك هو شرك الواسطة- قال تعالى (وإذا ساْلك عبادي عنى فاني قريب أجيب دعوه الداعي إذا دعاني ، يقول الإمام ابن تيمية : (ليس أحد من البشر واسطة بين الله وخلقه في رزقه وخلقه ، وهداه ونصره ، وإنما الرسل وسائط في تبليغ رسالاته ، لا سبيل لأحد إلى السعادة إلا بطاعة الرسل . وأما خلقه ورزقه ، وهداه ونصره ، فلا يقدر عليه إلا الله (تعالى) ، فهذا لا يتوقف على حياة الرسل وبقائهم ، بل ولا يتوقف نصر الخلق ورزقهم على وجود الرسل أصلاً ، بل قد يخلق الله ذلك بما شاء من الأسباب بواسطة الملائكة أو غيرهم ، وقد يكون لبعض البشر في ذلك من الأسباب ما هو معروف في البشر ، وأما كون ذلك لا يكون إلا بواسطة البشر ، أو أن أحداً من البشر يتولى ذلك كله ، ونحو ذلك ، فهذا كله باطل) ( منهاج السنة النبوية :1/97)
    تقريروجود معصومين بعد الرسول : فنسبه جماعه من المسلمين الى الاسلام يعنى ان افرادها معصومين عن الخطا، وهو ما يتعارض مع القاعدة التي قررها علماء أهل السنة، وهى انه لا عصمه لأحد بعد الرسول (صلى الله عليه وسلم)، يقول الإمام ابن تيمية : (والقاعدة الكلية في هذا ألا نعتقد أن أحداً معصوم بعد النبي صلى الله عليه وسلم- ، بل الخلفاء وغير الخلفاء يجوز عليهم الخطأ)( منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية: 6/196 )...
يعمل...