.... و تأمرنا بالفحشاء.
اللهم صلِّ و سلّم على سيدنا محمد و آله و صحبه.
فهذه عُجالة أكتبها بما يجول بخاطري من نقدٍ للحركة النسويّة البائسة، و التي ما رفع بنيانَها إلا نساء قد أفقرهنّ الله من فضله و تاقت أنفسهنّ لكمالات لم تُخلَق متّسقةً لفطرتهنّ: أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، و ما تدري هؤلاء البائسات أنها لو أمعنت النظر فيما خصّها الله من شرف و مكانة و عزّة لَتكاد تميل بأنّها فُضّلت على الرّجال، و ما الرجال إلا راعون لهنّ و قائمون عليهنّ و شؤونهنّ و حفيظون لهنّ.
لقلد جاء الغثّ الغربيّ فشكك المسلمات بدينهنّ، و بأن الله شرّف مكانة كل واحدة منهنّ على حِدة، لا فرق بين جميلة أو قبيحة، أو فقيرة أو غنيّة، أو عاقلة أو ضعيفة عقل، كلهنّ أُُمِر الرّجال بغض بصرهم عنهنّ تكريمًا لهنّ أن يطمع بهنّ أي أحد -مهما بلغ تقواه- للذة عاجلة بغير وعودٍ ناجزة.
أبدأ بسم الله ببعض الشّبهات التي أقرؤها كثيرًا في الشبكة الإلكترونيّة.
قالت السائلة -بالنص-:
"أريد أن أستفسر عن شبهة بارك الله فيكم. هل صحيح أن الأنصار حين استقبلوا المهاجرين عرضوا عليهم أن يختاروا من زوجاتهم فيطلقها الأنصاري ليتزوجها المهاجر. إن كان ذلك صحيحا فهل يفسر أنه إيثار أم أنه امتهان للمرأة وجعلها بضاعة يهديها أحدهم لآخر دون اعتبار إنسانيتها."
و قد أشارت إلى الحديث الذي أخرجه البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: "قدم علينا عبد الرحمن بن عوف و آخى رسول الله صلى الله عليه و سلم بينه و بين سعد بن الربيع و كان كثير المال، فقال سعد: قد علمت الأنصار أني من أكثرها مالا سأقسم مالي بيني وبينك شطرين، و لي امرأتان فانظر أعجبهما إليك فأطلقها حتى إذا حلت تزوجتها. فقال عبد الرحمن: بارك الله لك في أهلك، فلم يرجع يومئذ حتى أفضل شيئا من سمن و أقط، فلم يلبث إلا يسيرا حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه و ضر من صفرة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: مهيهم، قال: تزوجت امرأة من الأنصار، فقال: ما سقت إليها؟ قال: وزن نواة من ذهب أو نواة من ذهب. فقال: أولم و لو بشاة."
تظنّ المرأة المسلمة أن هذا امتهان للمرأة: كيف يتبرأ من زوجته بهذه البساطة و كأن لم يكن بينهما أية عِشرة و مودّة؟ و ما درت السائلة مكانة المهاجرين و الأنصار، و ما علمت من الآمر -صلى الله عليه و سلم- بهذه المؤاخاة منقطعة النظر في التاريخ الإنساني كلّه. إن عرضه على تطليق زوجته لا يدل على قلة قيمتها عنده، بقدر ما يدلّ على عظمة التضحية و صدق الرغبة في إرضاء الله و رسوله، و لو على حساب سعادتنا و شهواتنا، بل و لا نستبعد أبدًا أن لو رضي سيدنا عبد الرحمن بن عوف بذلك لآثره سيدنا سعد بن الربّيع بأحبّ زوجتَيه إليه، و هذا لا يقدر عليه كثير من الناس، و لذلك هم المهاجرون و الأنصار.
و من جهةٍ أخرى، فإن زوجته حتى لو حصل أن طلّقها فهي ليست في عصمته بعدها، إذ تُعتبر ثيّبًا، فلا يحق لأحد أن يتزوّجها إلا برضاها فقط، ما لم يأمر بذلك النبي صلى الله عليه و سلم طبعًا.
و من جهة ثالثة، فإن سيدنا عبد الرحمن بن عوف كان من أوسط قريش نسبًا، و لا يُعقَل أن لا تعلم هذه المرأة مكانته في قومه أولًا، و اختصاصه بكونه من المهاجرين ثانيًا، فهو خيرُ عوض عن خير مُسرِّحٍ لها.
و من عرَضت لها شبهة مثل هذه فلا بأس بذلك فإيمان اليوم ليس كإيمان أوائل القرون، و الواجب منها -أولًا و قبل كل شيء- أن تتضرع لله سبحانه أن ينفي هذه الشبهة عن قلبها، و أن يثبتها على الدين و يفتح بصيرتها، و ربّنا لا يضِلُّ و لا ينسى، ثم تبدأ البحث بجدّ و صدق عمّن يدفع عنها هذه الشبهة و لا تقتصر على مورد واحد، بل تظل تطلب هذا العلم إلى أن تجد الجواب الشافي، لأنه حتمًا موجود بإذن الله، و إن سعيها في طلب العلم هذا لَهو خيرٌ من كل مؤهل جامعي تستكثر منه و لا تشبع.
و إلى لقاء.
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ و سلّم على سيدنا محمد و آله و صحبه.
فهذه عُجالة أكتبها بما يجول بخاطري من نقدٍ للحركة النسويّة البائسة، و التي ما رفع بنيانَها إلا نساء قد أفقرهنّ الله من فضله و تاقت أنفسهنّ لكمالات لم تُخلَق متّسقةً لفطرتهنّ: أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، و ما تدري هؤلاء البائسات أنها لو أمعنت النظر فيما خصّها الله من شرف و مكانة و عزّة لَتكاد تميل بأنّها فُضّلت على الرّجال، و ما الرجال إلا راعون لهنّ و قائمون عليهنّ و شؤونهنّ و حفيظون لهنّ.
لقلد جاء الغثّ الغربيّ فشكك المسلمات بدينهنّ، و بأن الله شرّف مكانة كل واحدة منهنّ على حِدة، لا فرق بين جميلة أو قبيحة، أو فقيرة أو غنيّة، أو عاقلة أو ضعيفة عقل، كلهنّ أُُمِر الرّجال بغض بصرهم عنهنّ تكريمًا لهنّ أن يطمع بهنّ أي أحد -مهما بلغ تقواه- للذة عاجلة بغير وعودٍ ناجزة.
أبدأ بسم الله ببعض الشّبهات التي أقرؤها كثيرًا في الشبكة الإلكترونيّة.
قالت السائلة -بالنص-:
"أريد أن أستفسر عن شبهة بارك الله فيكم. هل صحيح أن الأنصار حين استقبلوا المهاجرين عرضوا عليهم أن يختاروا من زوجاتهم فيطلقها الأنصاري ليتزوجها المهاجر. إن كان ذلك صحيحا فهل يفسر أنه إيثار أم أنه امتهان للمرأة وجعلها بضاعة يهديها أحدهم لآخر دون اعتبار إنسانيتها."
و قد أشارت إلى الحديث الذي أخرجه البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: "قدم علينا عبد الرحمن بن عوف و آخى رسول الله صلى الله عليه و سلم بينه و بين سعد بن الربيع و كان كثير المال، فقال سعد: قد علمت الأنصار أني من أكثرها مالا سأقسم مالي بيني وبينك شطرين، و لي امرأتان فانظر أعجبهما إليك فأطلقها حتى إذا حلت تزوجتها. فقال عبد الرحمن: بارك الله لك في أهلك، فلم يرجع يومئذ حتى أفضل شيئا من سمن و أقط، فلم يلبث إلا يسيرا حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه و ضر من صفرة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: مهيهم، قال: تزوجت امرأة من الأنصار، فقال: ما سقت إليها؟ قال: وزن نواة من ذهب أو نواة من ذهب. فقال: أولم و لو بشاة."
تظنّ المرأة المسلمة أن هذا امتهان للمرأة: كيف يتبرأ من زوجته بهذه البساطة و كأن لم يكن بينهما أية عِشرة و مودّة؟ و ما درت السائلة مكانة المهاجرين و الأنصار، و ما علمت من الآمر -صلى الله عليه و سلم- بهذه المؤاخاة منقطعة النظر في التاريخ الإنساني كلّه. إن عرضه على تطليق زوجته لا يدل على قلة قيمتها عنده، بقدر ما يدلّ على عظمة التضحية و صدق الرغبة في إرضاء الله و رسوله، و لو على حساب سعادتنا و شهواتنا، بل و لا نستبعد أبدًا أن لو رضي سيدنا عبد الرحمن بن عوف بذلك لآثره سيدنا سعد بن الربّيع بأحبّ زوجتَيه إليه، و هذا لا يقدر عليه كثير من الناس، و لذلك هم المهاجرون و الأنصار.
و من جهةٍ أخرى، فإن زوجته حتى لو حصل أن طلّقها فهي ليست في عصمته بعدها، إذ تُعتبر ثيّبًا، فلا يحق لأحد أن يتزوّجها إلا برضاها فقط، ما لم يأمر بذلك النبي صلى الله عليه و سلم طبعًا.
و من جهة ثالثة، فإن سيدنا عبد الرحمن بن عوف كان من أوسط قريش نسبًا، و لا يُعقَل أن لا تعلم هذه المرأة مكانته في قومه أولًا، و اختصاصه بكونه من المهاجرين ثانيًا، فهو خيرُ عوض عن خير مُسرِّحٍ لها.
و من عرَضت لها شبهة مثل هذه فلا بأس بذلك فإيمان اليوم ليس كإيمان أوائل القرون، و الواجب منها -أولًا و قبل كل شيء- أن تتضرع لله سبحانه أن ينفي هذه الشبهة عن قلبها، و أن يثبتها على الدين و يفتح بصيرتها، و ربّنا لا يضِلُّ و لا ينسى، ثم تبدأ البحث بجدّ و صدق عمّن يدفع عنها هذه الشبهة و لا تقتصر على مورد واحد، بل تظل تطلب هذا العلم إلى أن تجد الجواب الشافي، لأنه حتمًا موجود بإذن الله، و إن سعيها في طلب العلم هذا لَهو خيرٌ من كل مؤهل جامعي تستكثر منه و لا تشبع.
و إلى لقاء.