بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله إمام المرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد :
فإن الحشوية يعتقدون أن كلام الله تعالى بصوت وحرف، ويقولون : هذا اعتقاد السلف واعتقاد الإمام أحمد بن حنبل وفضلاء أصحابه ، وكانوا يعتقدون فيمن خالف ذلك أنه كافر مباح الدم .
وبين يديك نقول لأكابر علماء الأمة : كأبى حنيفة النعمان صاحب خمس رسائل فى العقيدة تلقتها الأمة بالقبول ونقل عنها أئمة الدين فى كتبهم حتى ابن تيمية وابن القيم ، وكالإمام أبى الحسن الأشعرى إمام أهل السنة والجماعة الذى نصر عقائد السلف وأبان عقيدة الرئيس الكامل الإمام أحمد بن حنبل ، وكالإمام عزالدين بن عبدالسلام الذى امتحن في هذه المسألة التى نحن بصددها وكتب الله النصر لأهل السنة بعد هذه المحنة والحمد لله ، وغيرهم من الأئمة الذين يُؤخذ الدين عنهم . ولعل هذه النقول تكون كافية شافية.
وهذا أوان الشروع فى المقصود :
فقد قال الإمام أبو حنيفة النعمان رضى الله عنه فى كتابه (الفقه الأكبر) : ونحن نتكلم بالآلات والحروف، والله تعالى يتكلم بلا آلة ولا حروف، والحروف مخلوقة وكلام الله تعالى غير مخلوق.
وقال رضى الله عنه فى كتاب (الوصية فى التوحيد على مذهب أهل السنة والجماعة) : والحبر والكاغد والكتابة كلها مخلوقة لأنها أفعال العباد، وكلام الله تعالى غير مخلوق لأن الكتابة والحروف والكلمات والآيات دلالة القرآن لحاجة العباد إليها.
وقال الحافظ ابن عساكر فى (تبيين كذب المفترى) متحدثا عن عقيدة الإمام الأشعرى رضى الله عنه : وكذلك قالت المعتزلة: كلام الله مخلوق مخترع مبتدع وقالت الحشوية المجسمة: الحروف المقطعة والأجسام التي يكتب عليها والألوان التي يكتب بها وما بين الدفتين كلها قديمة أزلية، فسلك رضي الله عنه طريقة بينهما فقال : القرآن كلام الله قديم غير مغير ولا مخلوق ولا حادث ولا مبتدع فأما الحروف المقطعة والأجسام والألوان والأصوات والمحدودات وكل ما في العالم من المكيفات مخلوق مبتدع مخترع .
وقال الإمام الشهرستانى فى (الملل والنحل) متحدثا عن الإمام أبى الحسن الأشعرى رضى الله عنه : وخالف الأشعري بهذا التدقيق جماعة من الحشوية إذ أنهم قضوا بكون الحروف والكلمات قديمة.
وقال الشيباني في (شرح الطحاوية) ما نصه : والحرف والصوت مخلوق.
وقال الإمام الإسفراييني ذاكرًا عقيدة أهل السنة والجماعة ما نصه : وأن تعلم أن كلام الله تعالى ليس بحرف ولا صوت لأن الحرف والصوت يتضمنان جواز التقدم والتأخر.
وقال ملا علي القاري في (شرح الفقه الأكبر) ما نصه : ومبتدعة الحنابلة قالوا: كلامه حروف وأصوات تقوم بذاته وهو قديم.
وقال الإمام أبو إسحاق الشيرازي فى (الإشارة إلى مذهب أهل الحق) : وأمّا نحن: فلا نوافقهم بأن كلام الله أحرف وأصوات؛ لأن الأحرف والأصوات نعتنا وصفتنا ومنسوبة إلينا، نقرأ بها كلام الله تعالى، ونفهمه بها، والكاف والنون وجميع الحروف، القراءة والمقروء والمفهوم بها كلامُ الله تعالى.
وقال الإمام القرطبي في (التذكرة) ما نصه : فصل : قوله في الحديث : ( فيناديهم بصوت ) : استدل به من قال بالحرف والصوت وأن الله يتكلم بذلك، تعالى عما يقول المجسمون والجاحدون علوًا كبيرًا، إنما يُحمل النداء المضاف إلى الله تعالى على نداء بعض الملائكة المقربين بإذن الله تعالى وأمره، ومثل ذلك سائغ في الكلام غير مستنكر أن يقول القائل: نادى الأمير، وبلغني نداء الأمير، كما قال تعالى: (( وَنَادَى فِرْعَونُ فِي قَوْمِهِ ))، وإنما المراد نادى المنادي عن أمره، وأصدر نداءه عن إذنه، وهو كقولهم أيضًا قتل الأمير فلانًا، وضرب فلانًا، وليس المراد توليَه لهذه الأفعال وتصديَهُ لهذه الأعمال، ولكن المقصود صدورها عن أمره. وقد ورد في صحيح الأحاديث أن الملائكة ينادون على رؤوس الأشهاد.
وقال الشيخ محمد بن عبد اللطيف حكاية عن أبيه الإمام عز الدين بن عبد السلام المتوفى سنة 661 هـ تغمدهما الله برضوانه في كتابه (إيضاح الكلام فيما جرى للعز بن عبدالسلام) : وأنه حي مريد سميع بصير عليم قدير متكلم بكلام أزلي، ليس بحرف ولا صوت ولا يتصور في كلامه أن ينقلب مداداً في الألواح والأوراق شكلاً ترمقه العيون والأحداق، كما زعم أهل الحشو والنفاق، بل الكتابة من أفعال العباد، ............... وأحمد بن حنبل وفضلاء أصحابه وسائر علماء السلف براء مما نسبوه إليهم واختلقوه عليهم، وكيف يظن بأحمد وغيره من العلماء أن يعتقدوا أن وصف الله تعالى قديم، وهذه الألفاظ والأشكال حادثة بضرورة العقل وصريح النقل، وقد أخبر الله تعالى عن حدوثها في ثلاثة مواضع من كتابه الكريم: الموضع الأول: قوله تعالى: (( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث ))، جعل الآتي محدثاً............. الموضع الثاني: قوله تعالى: (( فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون إنه لقول رسول كريم ))، وقول الرسول صفة للرسول، ووصف الحادث حادث يدل على الكلام القديم، فمن زعم أن قول الرسول قديم فقد رد على رب العالمين. الموضع الثالث: قوله تعالى: (( فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس إنه لقول رسول كريم )). والعجب ممن يقول: القرآن مركب من حرف وصوت، ثم يزعم أنه في المصحف، وليس في المصحف إلا حرف مجرد لا صوت معه؛ إذ ليس فيه حرف متكون عن صوت......... ومن قال: إن الوصف القديم حال في المصحف لزمه إذا احترق المصحف أن يقول: إن وصف الله القديم احترق !! سبحانه وتعالى عما يقولون علواً كبيراً..........أن القرآن مكتوب في المصحف غير حال فيه، كما يقوله الأشعري رحمه الله....... وأما قوله تعالى: (( إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون )) فلا خلاف بين أئمة العربية أنه لا بد من كلمة محذوفة يتعلق بها قوله : (( في كتاب مكنون ))، ويجب القطع بأن ذلك المحذوف تقديره: مكتوب في كتاب مكنون، لما ذكرناه.......... وهذا بعض ما ذكر في الفتيا. وهذه الفتيا بعض كتاب (الملحة فى اعتقاد أهل الحق) لسلطان العلماء عز الدين بن عبدالسلام.
تمت الرسالة بحمد الله وعونه ، وصلى الله على سيدنا محمد النبى الأمى وعلى آله وصحبه وسلم. والحمد لله فى بدء ومختتم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله إمام المرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد :
فإن الحشوية يعتقدون أن كلام الله تعالى بصوت وحرف، ويقولون : هذا اعتقاد السلف واعتقاد الإمام أحمد بن حنبل وفضلاء أصحابه ، وكانوا يعتقدون فيمن خالف ذلك أنه كافر مباح الدم .
وبين يديك نقول لأكابر علماء الأمة : كأبى حنيفة النعمان صاحب خمس رسائل فى العقيدة تلقتها الأمة بالقبول ونقل عنها أئمة الدين فى كتبهم حتى ابن تيمية وابن القيم ، وكالإمام أبى الحسن الأشعرى إمام أهل السنة والجماعة الذى نصر عقائد السلف وأبان عقيدة الرئيس الكامل الإمام أحمد بن حنبل ، وكالإمام عزالدين بن عبدالسلام الذى امتحن في هذه المسألة التى نحن بصددها وكتب الله النصر لأهل السنة بعد هذه المحنة والحمد لله ، وغيرهم من الأئمة الذين يُؤخذ الدين عنهم . ولعل هذه النقول تكون كافية شافية.
وهذا أوان الشروع فى المقصود :
فقد قال الإمام أبو حنيفة النعمان رضى الله عنه فى كتابه (الفقه الأكبر) : ونحن نتكلم بالآلات والحروف، والله تعالى يتكلم بلا آلة ولا حروف، والحروف مخلوقة وكلام الله تعالى غير مخلوق.
وقال رضى الله عنه فى كتاب (الوصية فى التوحيد على مذهب أهل السنة والجماعة) : والحبر والكاغد والكتابة كلها مخلوقة لأنها أفعال العباد، وكلام الله تعالى غير مخلوق لأن الكتابة والحروف والكلمات والآيات دلالة القرآن لحاجة العباد إليها.
وقال الحافظ ابن عساكر فى (تبيين كذب المفترى) متحدثا عن عقيدة الإمام الأشعرى رضى الله عنه : وكذلك قالت المعتزلة: كلام الله مخلوق مخترع مبتدع وقالت الحشوية المجسمة: الحروف المقطعة والأجسام التي يكتب عليها والألوان التي يكتب بها وما بين الدفتين كلها قديمة أزلية، فسلك رضي الله عنه طريقة بينهما فقال : القرآن كلام الله قديم غير مغير ولا مخلوق ولا حادث ولا مبتدع فأما الحروف المقطعة والأجسام والألوان والأصوات والمحدودات وكل ما في العالم من المكيفات مخلوق مبتدع مخترع .
وقال الإمام الشهرستانى فى (الملل والنحل) متحدثا عن الإمام أبى الحسن الأشعرى رضى الله عنه : وخالف الأشعري بهذا التدقيق جماعة من الحشوية إذ أنهم قضوا بكون الحروف والكلمات قديمة.
وقال الشيباني في (شرح الطحاوية) ما نصه : والحرف والصوت مخلوق.
وقال الإمام الإسفراييني ذاكرًا عقيدة أهل السنة والجماعة ما نصه : وأن تعلم أن كلام الله تعالى ليس بحرف ولا صوت لأن الحرف والصوت يتضمنان جواز التقدم والتأخر.
وقال ملا علي القاري في (شرح الفقه الأكبر) ما نصه : ومبتدعة الحنابلة قالوا: كلامه حروف وأصوات تقوم بذاته وهو قديم.
وقال الإمام أبو إسحاق الشيرازي فى (الإشارة إلى مذهب أهل الحق) : وأمّا نحن: فلا نوافقهم بأن كلام الله أحرف وأصوات؛ لأن الأحرف والأصوات نعتنا وصفتنا ومنسوبة إلينا، نقرأ بها كلام الله تعالى، ونفهمه بها، والكاف والنون وجميع الحروف، القراءة والمقروء والمفهوم بها كلامُ الله تعالى.
وقال الإمام القرطبي في (التذكرة) ما نصه : فصل : قوله في الحديث : ( فيناديهم بصوت ) : استدل به من قال بالحرف والصوت وأن الله يتكلم بذلك، تعالى عما يقول المجسمون والجاحدون علوًا كبيرًا، إنما يُحمل النداء المضاف إلى الله تعالى على نداء بعض الملائكة المقربين بإذن الله تعالى وأمره، ومثل ذلك سائغ في الكلام غير مستنكر أن يقول القائل: نادى الأمير، وبلغني نداء الأمير، كما قال تعالى: (( وَنَادَى فِرْعَونُ فِي قَوْمِهِ ))، وإنما المراد نادى المنادي عن أمره، وأصدر نداءه عن إذنه، وهو كقولهم أيضًا قتل الأمير فلانًا، وضرب فلانًا، وليس المراد توليَه لهذه الأفعال وتصديَهُ لهذه الأعمال، ولكن المقصود صدورها عن أمره. وقد ورد في صحيح الأحاديث أن الملائكة ينادون على رؤوس الأشهاد.
وقال الشيخ محمد بن عبد اللطيف حكاية عن أبيه الإمام عز الدين بن عبد السلام المتوفى سنة 661 هـ تغمدهما الله برضوانه في كتابه (إيضاح الكلام فيما جرى للعز بن عبدالسلام) : وأنه حي مريد سميع بصير عليم قدير متكلم بكلام أزلي، ليس بحرف ولا صوت ولا يتصور في كلامه أن ينقلب مداداً في الألواح والأوراق شكلاً ترمقه العيون والأحداق، كما زعم أهل الحشو والنفاق، بل الكتابة من أفعال العباد، ............... وأحمد بن حنبل وفضلاء أصحابه وسائر علماء السلف براء مما نسبوه إليهم واختلقوه عليهم، وكيف يظن بأحمد وغيره من العلماء أن يعتقدوا أن وصف الله تعالى قديم، وهذه الألفاظ والأشكال حادثة بضرورة العقل وصريح النقل، وقد أخبر الله تعالى عن حدوثها في ثلاثة مواضع من كتابه الكريم: الموضع الأول: قوله تعالى: (( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث ))، جعل الآتي محدثاً............. الموضع الثاني: قوله تعالى: (( فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون إنه لقول رسول كريم ))، وقول الرسول صفة للرسول، ووصف الحادث حادث يدل على الكلام القديم، فمن زعم أن قول الرسول قديم فقد رد على رب العالمين. الموضع الثالث: قوله تعالى: (( فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس إنه لقول رسول كريم )). والعجب ممن يقول: القرآن مركب من حرف وصوت، ثم يزعم أنه في المصحف، وليس في المصحف إلا حرف مجرد لا صوت معه؛ إذ ليس فيه حرف متكون عن صوت......... ومن قال: إن الوصف القديم حال في المصحف لزمه إذا احترق المصحف أن يقول: إن وصف الله القديم احترق !! سبحانه وتعالى عما يقولون علواً كبيراً..........أن القرآن مكتوب في المصحف غير حال فيه، كما يقوله الأشعري رحمه الله....... وأما قوله تعالى: (( إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون )) فلا خلاف بين أئمة العربية أنه لا بد من كلمة محذوفة يتعلق بها قوله : (( في كتاب مكنون ))، ويجب القطع بأن ذلك المحذوف تقديره: مكتوب في كتاب مكنون، لما ذكرناه.......... وهذا بعض ما ذكر في الفتيا. وهذه الفتيا بعض كتاب (الملحة فى اعتقاد أهل الحق) لسلطان العلماء عز الدين بن عبدالسلام.
تمت الرسالة بحمد الله وعونه ، وصلى الله على سيدنا محمد النبى الأمى وعلى آله وصحبه وسلم. والحمد لله فى بدء ومختتم