شبهات الفلاسفة حول قدم العالم

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمّد راشد
    طالب علم
    • Oct 2006
    • 172

    #1

    شبهات الفلاسفة حول قدم العالم

    بسم الله الرّحمن الرّحيم

    الحمد لله ربّ العالمين, اللّهمّ صل على سيدنا محمّد عبدك ورسولك النّبيّ الأمي وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً بقدر عظمة ذاتك في كل وقت وحين.

    أما بعد

    فقد ذكرالشيخ محمّد الأمير الصغير في حاشيته على شرح الشيخ عبد السّلام لجوهرة التوحيد شبهات الفلاسفة حول قدم العالم, وذكر بعد كل شبهة جواب أهل السنة عليها.

    أرجو من الأساتذة الأفاضل إضافة مزيد من الشرح واللإيضاح لهذة الشبهات وأجوبتها, إن تسنى لهم الوقت.

    والشبهات كما يلي:

    1- قالوا: العالم لو كان حادثا لكان وجود الصانع سابقاً عليه, وإلاّ لكان حادثاً مثله, فإما بغير مدة وهو تناقض وإما بمدة وهي إما متناهية فيلزم ابتداؤه, وإما غير متناهية فلا يخرج القول عن قدم العالم لأن تلك المدة حينئذ عالم قديم أو فيها عالم قديم.

    الجواب: قال الشهرستاني: هذا جاءهم من جعل التقدم زمانياً ونحن نقول هو تقدم ذاتي لا في زمن.
    تقريبه: تقدم أمس على اليوم إذا ليس زمن ثالث يقع فيه التقدم وإن عبر عنه بقبل اكتفاءً بالاعتبار, فالزمن حادث ووجود الصانع ووجوبه ذاتي لا يتقيد به.

    ***************

    2- العالم لوكان حادثاً لجاز وجوده قبل زمنه فإما لغير نهاية فينتقل لأزليته أو لحد فيلزم التحكم وعجز الصانع إذ ذاك.

    الجواب:الانتقال من المدد للأزل خيال باطل. كيف والمدد كلها متناهية, وإنما هو كتوهم فراغ فوق السماء أو تحت الأرض لا نهاية له, وتوهم سلسلة عدد لا تفرغ, مع القطع بأن كل مافي الخارج متناه عقلاً.
    فالأزل بون, والأزمنة بون, وحقيقة الأزل من مواقف العقول.
    وأما قولهم يلزم العجز فإنما يصح لوكان لنقص في القدرة وإنما ذاك لأن طبيعة الممكن لا تقبل الوجود الأزلي.

    **************

    3- العالم لوكان حادثاً لكان مسبوقا بإمكانه, والإمكان معنى لا بد له من محل يقوم به, بل ومادة يكون بها التكوينفذلك المحل والمادة قديمة وإلا نقل الكلام وتسلسل أو دار.

    الجواب: الإمكان اعتبار لا وجود له في الخارج والقادر المطلق لا يحتاج لمادة, ومن هنا نعلم أن إمكانه الأزلي بمعنى أن نقيض الإمكان معدوم وإلا لزم قلب الحقائق, لكن متعلق الإمكان إنما يكون فيما لا يزال, فيمكن أزل وجوده فيما لا يزال وبالجملة فرق بين أزلية الإمكان وإمكان الأزلية فنقول بالأول دون الثاني.

    ***************

    4- العالم لوكان حادثاً لاحتاج لموجب بخصه بوقت حدوثه دون غيرهوذلك الموجب ليس مجرد الصانع, إذ لو كفى علة لزم مصاحبة المعلول له فيلزمكم القدم, فتعين أن الموجب أمر آخر فإما قديم فيتم مطلوبنا أو حادث فيحتاج أيضا لموجب وهكذا.

    الجواب: ضلال جاء من نفي الاختيار الذي هو المرجح في كل شيء حادث. وربّك يخلق مايشاء ويختار. لا يسئل عما يفعل. وتنزه عن ضيق التأثير بالتعليل أو بالطبع والاختيار ذاتي لا يحتاج لموجب.

    **************

    5- العالم لو كان حادثاً لكان الصانع في الأزل غير صانع, فبإحداثه يطرأ كونه صانعا والتغيرر عليه تعالى محال.

    الجواب: هذا تيغير أفعال, لا في الذات ولا في الصفات الذاتية.

    **************

    6- العالم لو سبق بالعدم لكان تأثير الصانع فيه إما حال عدمه وهو باطل لأن المعدوم لا يرد عليه شيء وإما حال وجوده وهو باطل لتحصيل الحاصل فبطل سبقه بالعدم ومن هذه الشبهة قالت المعتزلة المعدوم شيء وقال من قال الماهيات ليسا بجعل جاعل وإنما المؤثر يظهرها من الخفاء, ومال ظاهر كلام ابن عربي لهذا, نقل عنه الشعراني في اليواقيت والجواهر: إذا كان معدوماً محضاً فما قوله تعالى: إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون. والمحققون قالوا هذا مثيل لسرعة الإيجاد وليس القصد حقيقة الخطاب للاجماع على أن الكلام ليس من صفات التأثير.

    الجواب: التأثير حال العدم معناه تعقيبه بالوجود ولا استحالة في ذلك, وإلا لزم ألا يخرج شيء من عدم لوجود. وحال الوجود معناه كما في المقاصد: الإمداد بنفس ذلك الوجود الحاصل لا بغيره حتى يلزم تحصيل المحال.

    *************

    7- العالم لوكان حادثاً لكان عدمه متقدماً عليه وأنواع التقدم خمسة:
    * تقدم العلة
    * التقدم بالطبع كتقدم الجزء على الكل وهو أن يكون الثاني محتاجاً للأول من غير أن يكون الأول علة فيه.
    * وبالشرف
    * وبالمكان
    *والزمان
    والأربعة الأول لا تصح هنا, فتعين الأخير, والعدم عندكم أزلي فازمان الذي يتقدم به أزلي.

    الجواب: جواب هذه جواب الشبهة الأولى وهو أن هناك تقدماً ذاتياً من غير زمان, كتقدم الماضي على الآن.


    والحمد لله ربّ العالمين.
يعمل...