حكم الإمام الحليمي رضي الله عنه على المشبهة .....

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حماد محمد الشنقيطي
    طالب علم
    • Feb 2010
    • 252

    #1

    حكم الإمام الحليمي رضي الله عنه على المشبهة .....

    قال الإمام الحليمي رضي الله عنه في كتابه المنهاج في شعب الإيمان:
    [التفريع إذا قال الكافر: آمنت باللهٰ ولم يكن يدين من قبل ديناً صار مؤمناً باللهٰ، وإن كان ممن يشرك باللهٰ غيره لم يكن بهذا القول مؤمناً حتى يقول: آمنت باللهٰ وحده وكفرت بما أشرك به؛ قال اللهٰ عز وجل: {فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا باللهٰ وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا} فأخبر أن ذلك إيمان منهم، إلا أنهم لم ينفعهم لأجل الحال والوقت.
    فدل ذلك على أنهم لو قالوه في غير ذلك الوقت أو في غير تلك الحالة لكان مقبولاً منهم، وكان أنزل لا إله إلا اللهٰ وإن كان كفره من قبل جحده نبوءة نبينا صلى الله عليه وسلم فقال: «آمنت بالنبي محمد ومحمد النبي»، كان ذلك كقوله محمد رسول اللهٰ؛ كما يكون قوله: "آمنت باللهٰ"، كقوله: "اللهٰ ربي".
    وإن قال "أسلمت لرب العالمين"، ولأن اللهٰ عز وجل قال: {إن الدين عند اللهٰ الإسلام} فمن قال: أسلمت للهٰ، فقد دخل في الإسلام، الذي هو الدين عند اللهٰ تعالى وتقبله، فإن قال: أسلمت وجهي للهٰ، فهو كقوله: أسلمت للهٰ. قال اللهٰ عز وجل لنبيه صلوات اللهٰ عليه: {فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي للهٰ}. وقال: {وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم، فإن أسلموا فقد اهتدوا} وظاهر هذا أنهم لما قالوا: أسلمنا للهٰ، أو، أسلمنا وجوهنا للهٰ لكانوا مسلمين ويحتمل أن الكافر إذا قيل له: أسلم للهٰ، أو آمن باللهٰ، فقال: أسلمت أو آمنت، كان مؤمناً، وكان ذلك جواباً صحيحاً، وهذا ظاهر الآية.
    وإن قال: أؤمن باللهٰ، أو قال: أسلم للهٰ، بهذا أبان، كما أن قول الرجل: أقسم باللهٰ يمين، ولا يحمل على الوعد أن يريده، فإن ادعى أنه أراده، كان القول قوله. فإذا قال الكافر: اللهٰ ربي، أو قال: اللهٰ خالقي، فإن كان من قبل لا يدين ديناً فهذا منه إيمان وإن كان من الذين يقولون بقدم أشياء مع اللهٰ ـ تعالى عما يقولون علواً كثيراً ـ لم يكن مؤمناً حتى يقول: لا قديم إلا اللهٰ، وإن قال من فكر: بأن لا خالق إلا اللهٰ، لم يكن مؤمناً. لأنهم يقولون: اللهٰ خالق ما خلق لكن من أصل قديم.
    فإذا قال اليهود المشبه، ويقول: {ليس كمثله شيء}، وإن قال مع ذلك محمد رسول اللهٰ، فإن كان يعلم أن محمداً صلى الله عليه وسلم جاء بإبطال التشبيه كان مؤمناً، وإن كان لا يعلم ذلك لم يكن إيمانه باللهٰ حتى يتبرأ من التشبيه، وكذلك الذين يقولون بقدم أشياء مع اللهٰ جل ثناؤه، وإن علم أن محمداً صلى الله عليه وسلم جاء بإبطال ذلك فقال: لا إله إلا اللهٰ محمد رسول اللهٰ، كان ذلك إيماناً منه، وإن كان لا يعلم ذلك، لم يكن مؤمناً باللهٰ، نازعاً عن كفره به حتى يعترف بأنه لا قديم إلا اللهٰ.
    وإن قال النصراني لا إله إلا اللهٰ وكان يعتقد من قبل أن عيسى هو اللهٰ لم يكن هذا منه إيماناً باللهٰ إيمان، وهكذا إن كان يعتقد أن عيسى ابن اللهٰ حتى يتبرأ من دينه الأول، فإن قال: لا إله إلا اللهٰ محمد رسول اللهٰ، فهو يعلم أن محمداً صلى الله عليه وسلم جاء بأن اللهٰ لم يلد ولم يولد، وإن عيسى عبد اللهٰ ورسوله كان إيماناً تاماً صحيحاً، وإن كان لا يعلم ذلك لم يكن نازعاً عن كفره حتى يتبرأ من قوله.
    فإن قال قائل: إذا كان من يدخل في الإسلام لا يحتاج في صحة إيمانه محمد صلى الله عليه وسلم إلى أن يعلم ما الذي جاء به من الشرائع، فلم احتاج إلى أن يعلم أنه جاء بإبطال التشبيه، وبأن لا شيء دون اللهٰ قديماً حتى يصح إيمانه به؟
    قيل: الشرائع لا طريق إلى معرفتها إلا السمع وهو يعرض التبديل. فمن صديق بنبوة نبي فقد ألزم أن يقبل شرائعه عنه، وأما توحيد اللهٰ تعالى جده وتنزيهه عن الأشياء فليس إدراكه مختصاً بالسمع، ولكنه مما يدل بالعقول، وما ثبت من ذلك فليس بممكن أن يتبدل ويتغير. فمن اعتقد أن شيئاً سوى اللهٰ قديم وأن اللهٰ تعالى يشبه شيئاً من خلقه فإنما زل عن المعقول، ونحل العقل مالا جواز له فيه، واعتقد أنه لا يمكن أن يكون الحق غيره. ومن كان بهذه الصفة فأي شيء من الأشياء فإنما يؤمن به على أن يقبل عنه مالا يعرف إلا بالسمع، وما يمكن أن يكون قد يدل على لسانه من شريعة غيره، ولا يظن به أنه يأتي بخلاف ما هو المعقول عنده، فدخل في جملة إيمانه به تقبل شرائعه ولم يدخل فيها نفي التشبيه وإبطال أن يكون قديم سوى اللهٰ إلا أن يكون علم أنه أتى بهما، فاتبعه على ذلك وآمن به واللهٰ أعلم.
    كذلك النصراني إذا كان يزعم أن عيسى أخبرهم أنه إله، أو ابن إله وابن الإله، فهو يرى أن هذا لا يتبدل ولا يجوز أن يصح خبر بخلافه، فلم يكن ذلك كالشرائع التي تعلم أنها تعرض التبديل، ولم يصح إيمانه بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم حتى نعلم أنه جاء: بأن عيسى عبد اللهٰ وأن اللهٰ لم يلد ولم يولد، وأن عيسى لم يكن يحيي الموتى، ولا يبرىء ذوي العاهات، ولا يجعل الطين بنفخة طائراً، وإنما كان يفعل ذلك كله ربه الذي خلقه، ويتبعه على ذلك ويؤمن به فيكون بذلك راجعاً عن مقالته واللهٰ أعلم.
    وإذ قال الثنوى: (لا إله إلا اللهٰ) لم يكن مؤمناً حتى يتبرأ بقدم النور والظلمة، وإن قال: لا قديم إلا اللهٰ كان مؤمناً.
    وإذا قال الوثني: (لا إله إلا اللهٰ)، فإن كان من قبل يثبت الباري جل جلاله ويزعم أن الوثن شريكه صار مؤمناً. وإن كان يرى أن اللهٰ هو الخالق، ويعظم الوثن يتقرب إليه، كما حكى اللهٰ عز وجل عن بعضهم أنهم قالوا: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى اللهٰ زلفى}. فلم يكن مؤمناً حتى يتبرأ من عبادة الوثن.
    وإن كان يهودي يقول: (لا إله إلا اللهٰ)، إلا أنه يشبهه بخلقه، فتبرأ من التشبيه فقال: ليس كمثله شيء، صحت بذلك كلمته، وإنما يبقى أن يؤمن بمحمد وعيسى صلوات اللهٰ عليهما. فإن اللهٰ عز وجل لا يقبل الإيمان ممن آمن به حتى يؤمن برسله ولا يفرق بين أحد منهم، فإن فعل تم إيمانه، وهكذا إن كان نصراني يقول: لا إله إلا اللهٰ غير أنه يزعم: أن عيسى ابن اللهٰ فتبرأ من قوله، وقال: المسيح عبد اللهٰ ورسوله صحت بذلك كلمته، وإنما ينبغي أن يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، فإن فعل تم إيمانه.
    وإن كان نصراني يقول: لا إله إلا اللهٰ، ويزعم مع ذلك أن عيسى هو اللهٰ، ثم يرجع وقال: عيسى خلق اللهٰ وليس هو اللهٰ صحت بذلك كلمته، فإن آمن يتبع ذلك نبينا صلوات اللهٰ عليه، كمل إيمانه.
    وإذا قال أحد البراهمة الذين يؤمنون باللهٰ ويوحدونه، ولا كفر منهم إلا جحد الرسول محمد رسول اللهٰ، صار مؤمناً لأن كفره لم يكن إلا جحد النبوة، فإذا قبلها زال الكفر. ولو قال: إبراهيم رسول اللهٰ أو أقر بذلك النبي قبل محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن مؤمناً لأن إقراره بنبوة من قبله إقرار بنبوة بعض الأنبياء، وإقراره بنبوة جميع الأنبياء لأنه صدقهم وشهد لهم.
    وإذا قال اليهودي الذي لا يشبه أو النصراني الذي يقر بأن عيسى عبد اللهٰ ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، فإن كان من الذين يزعمون أن محمداً رسول اللهٰ، ولكن إلى العرب خاصة، أو أنه لم يبعث، لم يكن مؤمناً حتى يتبرأ من قوله الذي هو ضلالة وكفر، وإن كان يرى من قبل أن محمداً ليس برسول ولا نبي بعد موسى أو عيسى صار بما أقر به مؤمناً. وإن قال الكافر: محمد رسول اللهٰ، ولا إله إلا اللهٰ، أو محمد رسول اللهٰ الذي لا إله غيره أو إلا هو، كان هذا كله كفر. لا إله إلا اللهٰ محمد رسول اللهٰ......]، إلى آخر كلامه رضي الله عنه.
    فما يكون حكم من عكس هذا المنهج، بأن خرج من دائرة التنزيه، ليدخل في ظلمات التشبيه!!!!!!!!!

    لله الأمر من قبل و من بعد.
يعمل...