استفسار حول فقرة من كتاب موقف العقل و العلم و العالم....!

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حماد محمد الشنقيطي
    طالب علم
    • Feb 2010
    • 252

    #1

    استفسار حول فقرة من كتاب موقف العقل و العلم و العالم....!

    قال شيخ الإسلام مصطفى صبري رحمه الله في كتابه القيم "موقف العقل و العلم و العالم"، في الجزء الثالث: (ص 365-366): [اعلم، يا طالب الحق، أنه قد أثير حول البراهين -التي كان، و لا يزال من عهد العلم القديم، يُستدل بها على بطلان التسلسل، لا سيما برهان التطبيق، الذي اعتُبر العمدةَ بين تلك البراهين-، شبهاتٌ، و مناقشاتٌ طويلةٌ. حتى قال الشيخ محمد عبده، في تعليقاته على شرح المحقق الدواني، للعقائد العضدية (ص:38): [و جميع ما قالوه في إبطال التسلسل، من البراهين؛ فإنما هو مبني على أوهام كاذبة، و إلى الآن لم يقم برهان خطابي، فضلاً عن يقيني على وجوب تناهي سلسلة اجتمعت أجزاؤها في الوجود، مع الترتيب؛ أو لم يكن كذلك].
    و الذي ذكره من "سلسلة اجتمعت أجزاؤها في الوجود، مع الترتيب"؛ و ادعى حتى "عدم وجوب تناهي هذه السلسلة"، هو القسم الذي بطلانه مجمعٌ عليه بين الفلاسفة، و المتكلمين، من أقسام التسلسل.
    و هذا كلامٌ لا ينمّ على ما عند قائله من مزيد التهور فقط، بل من النقص أيضاً في الأوصاف الأصلية، اللازمة للغوص في لجج العلوم؛ لأن ما ثبت في العلوم العقلية، يثبت ما يقرب من نصفه بالاستناد إلى بطلان التسلسل، فلو لم يكن لبطلانه أساس غير الأوهام، لضاع نصف تلك العلوم.
    و لم يوجد من بلغ في التكلم، حول هذه المسألة، بجرأة زائدة، و روية ناقصة، مبلغ هذا الشيخ المنكر لبطلان التسلسل، و إن لم يندر بين المتأخرين من ناقشوا البراهين المستنبطة في هذا الموضوع بأسماء عجيبة، مثل: "البرهان السلّمي"، و "برهان الترس"، و "برهان المسامتة"، و "برهان التضايف"، و "برهان التخلص"، و "برهان الطفرة"، و "برهان الصُبرة".
    و قد جمع العلامة عبد الحي اللكنوي الهندي، من تلك البراهين ما زاد على خمسين في كتاب سماه "أم البراهين"؛ مع الشبهات الموردة على كل منها.
    حتى إنه قال في مبحث "البرهان السلمي"، (ص:36): [و لعمري إن هذا البرهان، و البرهان الذي سيأتي ذكره، و برهان التطبيق الذي مر تحريره، كلها غير صافية عن المنوع، و أجوبتها لا تشفي، و لا تغني من جوع].
    أقول: فلماذا إذن كتب ذلك الكتاب، الذي ينتهي ما جمع فيه إلى الهباء المنثور، فأضاع أنفاسه، و أوقات قارئيه؟
    و لم يأل جهداً في إثارة الشك أيضاً، حول غير ما ذكره هنا من تلك البراهين...].
    ----------------------------
    ثم قال في الحاشية: [حتى إنه لم يعجبه البرهان المنسوب إلى الفارابي، المعروف بالبرهان الأسد الأخصر، و هو على ما في "الأسفار": [إنه إذا كان ما من واحد من آحاد السلسلة الذاهبة بالفعل، مرتبة لا إلى نهاية، إلا و هو كالواحد، في أنه ليس يوجد، إلا و يوجد آخر وراءه من قبل، كانت الآحاد اللامتناهية بأسرها يصدق عليها لا أنها تدخل في الوجود، ما لم يكن شيء من ورائها موجوداً من قبل؛ فإذن بداهة العقل قاضية بأنه من أين يوجد في تلك السلسلة شيءٌ، حتى يوجد شيءٌ ما بعده].
    فقال صاحب البراهين: [أقول: سخافته ظاهرة، فإن كل واحد من آحاد السلسلة، و إن صدق عليه، أنه لا يوجد إلا و يوجد وراءه آخر، لفرض الترتيب، لكن لا يلزم منه أن يكون حكم كل الآحاد كذلك، حتى يقال: إنه لا وراء له؛ فلا يوجد السلسلة، فإن من الأحكام ما يجري على الكل الإفرادي، و لا يجري على الكل المجموعي].
    و أنا أقول: بل الظاهر، سخافة ما ذكره المعترض؛ و لعله لم يفهم ما قيل في البرهان.
    و قد سبق مني في بحث إثبات الواجب، برهانٌ جدير بأن أسميه "البرهان الفعلي"، و أدعي أنه لا يقبل الانتقاض، و الاعتراض؛ و سأعيد ذكره مختصراً، و قد ذكرته قبل عشرين عاماً في كتاب الفقه، باللغة التركية، و كنت أحسبني كاشف ذلك البرهان، حتى رأيت في أثناء اشتغاله بتأليف هذا الكتاب العربي، و انتهائي من تحرير أكثر مباحثه، "أسفار" الشيرازي، و "أم" اللكنوي، و قرأت فيهما برهان الفارابي؛ فإذا هو اختصار برهاني، و من اختصاره، لم يفهمه صاحب "الأم"، فاعترض عليه، و لو فهمه كما يفهم برهاني، لما وجد فيه محلاًّ لاعتراضه السخيف.
    و هل يمكن وجود الكل المجموعي، لسلسلة لم يوجد لها الكل الإفرادي؛ أي لم يوجود لها آحاد، تتألف منها السلسلة، حتى يقال: "من الأحكام ما يجري على الكل الإفرادي، و لا يجري على الكل المجموعي"]؛ اهـ.
    -----------------------
    هل يوجد من جمع هذه البراهين، و قام بشرحها غير الشيخ اللكنوي؟
    و من أفضل من تكلم على هذه البراهين؟
يعمل...