صحَّة دليل التمانع على توحيد الإله سبحانه وتعالى

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
    مـشـــرف
    • Jun 2006
    • 3723

    #1

    صحَّة دليل التمانع على توحيد الإله سبحانه وتعالى

    بسم الله الرحمن الرحيم

    قد يُقرَّر دليل الأفعال في التوحيد بوجهي التَّمانع والتَّوارد...

    فإنَّا لو فرضنا تعدُّداً في الآلهة فأقلُّهم اثنان، فهما إمَّا أن تتخالف إراداتهما أو أن تتوافقا...

    إن تخالفتا فالحاصل هو مراد أحدهما وإلا لحصل التناقض، فيكون الثاني عاجزاً فلا يكون إلهاً.

    وإن اتَّفقتا فإمَّا أن يكون المفعول بحصول مجموع قدرتي الإلهين أو أحدهما أو كليهما على الاستقلال.

    والأوَّل يفيد عجز كليهما، إذ المفعول لا يحصل من أحدهما منفرداً، فهو محتاج إلى الآخر.

    والثَّاني يفيد عجز الثَّاني وكونه لا فائدة من فرضه.

    والثَّالث باطل لأنَّه تحصيل للحاصل.

    فهذا الفرض ممتنع.

    فهنا يرد إيراد بصورة هي أن فليكونا غير مختلفين بأن لا تتعلَّق إرادة أحدهما بما أراد الآخر، أي فلنفرض الإله (أ) قد أراد وجود زيد، والإله (ب) لم تتعلَّق إرادته بوجود زيد أصلاً.

    فيقول المورِد: هذه الصُّورة تخرج عن الأقسام السَّابقة جميعها، فلا يبطل القول بتعدُّد الآلهة. فلا يكون هذا الدَّليل تامّاً على وحدانيَّة الإله سبحانه وتعالى.

    والجواب هو أنَّ المغالطة هنا هي في تقرير الدَّليل!

    فدليل التَّمانع الذي قرَّره الأئمَّة هو بأنَّ الإله فاعل مختار مطلقاً، فلو تعدَّد الإله لصحَّ اختلاف الإرادتين، فيلزم التَّمانع.

    فليس الدَّليل هو بإيجاب حصول الاختلاف بالفعل، إنَّما هو بإمكان ذلك، وهو يجب كونه ممكناً لو فرضنا إلهين.

    وبما يقال في توجيه هذا الجواب بأنَّ حاصل الشُّبهة هو بإمكان أن تتَّفق إرادتا الإلهين دائماً أو أن يريد أحدهما دون الآخر...

    فالجواب بأنَّ الإلهين المفروضين إن كان أحدهما مريداً لوجود زيد مثلاً فهو بالضَّرورة سيراعي إرادة الإله الآخر وإلا لحصل التَّمانع، والإله الآخر المفروض كذلك يجب أن يراعي إرادة الأوَّل، فيعني ذلك أنَّ حصول تعلُّق الإرادة إنَّما هو متوقِّف على عدم المانع...

    فذلك واجب للطَّرفين، أي يجب أن يكون هذا الإله مراعياً لما يريده ذاك وأن يكون ذاك مراعياً لما يريده هذا.

    فيلزم الدَّور!

    .....................................

    الحاصل هو أنَّا يكفينا في تقرير الدَّليل بيان إمكان التَّمانع، وحالة عدم إمكان التَّمانع ((بالفعل)) هي حالة مراعاة أحد الإلهين لإرادة الآخر وبالعكس فيلزم الدَّور.

    أي إنَّه ليبطل إمكان التَّمانع يجب أن يكون هناك توافق بالفعل، والتَّوافق بالفعل لا يكون إلا بالمراعاة المستدعية للدَّور.

    ......................................

    لا أعلم إن كان هذا الوجه صحيحاً؟

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين
يعمل...