شرك التمثيل "الأحدِيَّة"مما وقع فيه الحشوية

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مرزوق مقبول الهضيباني
    طالب علم
    • Jun 2005
    • 106

    #1

    شرك التمثيل "الأحدِيَّة"مما وقع فيه الحشوية

    [ALIGN=CENTER] شرك التمثيل "الأحدِيَّة"[/ALIGN]
    قال مولانا الشيخ طارق بن محمد السعدي نفعنا الله بعلمه وأفاض علينا من بركاته في فتوحاته النُّوْرَانِيَّة:"
    إن النصارى لما ادَّعوا أن الله تعالى ثالث ثلاثة، وأنه المسيح ابن مريم عليه السلام! أجابهم اللهُ تعالى بقوله: { ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاءُ واللهُ على كلّ شيءٍ قدير }[المائدة:17].
    وفي هذا من العِلم: أن العالَمَ دليلٌ على التوحيد الكامِل ( توحيداً وأحَدِيَّة )؛ إذ بالأوَّل يظهر استحالة تعدّد الآلهة، وهو يستفادُ من أحْدَاثِ العَالم، فبطل التثليث. وبالثاني يظهر استحالة مماثلة الخَلقِ، وهو يستفاد من حُدُوْث العَالَمِ: أي بكونه مخلوقاً لأن معانيه ( الجِسْمَ والجَوْهَر والعَرَض ) على اختلاف مظهرها مُحْدثَة، فبطل التزاوج والتوالد والاتحاد؛ لأنها معانٍ للخَلقِ.
    ثم قال عزَّ وجلَّ في حكمهم: { لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحِدٌ }[المائدة:73]، { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيحُ ابن مريم }[المائدة:17].
    وهذا الحكم ينطبق على من تبعهم فادَّعى الشِّركَ التامَّ ( توحيداً وأحَدِيَّة )، أو ضربَ الأحَدِيَّة منه؛ إذ كل مشرك في ضرب التوحيد مشرك في الأحَدِيَّة لا العَكس، وهو قول الله تعالى: { وما يؤمن أكثرُهم } أي: الذين لا يفقهون دلالة العالَم على تنزيه خالقه عن معانيه أَحْداثاً وحُدُوثاً؛ كما في الآية التي سبقتها: ( وكأيِّن من آيةٍ في السماوات والأرضِ يمُرُّون عليها وهُم عنها مُعْرِضون ) { بالله } إلهاً واحداً إذا اهتدوا { إلا وَهم مشركون }[يوسف:106] بأحديَّته من حيث عدم فقههم لدلالة العَالَمِ، فلا يُفرّقون بين القديم والمُحدَثِ، ويجوزون التمثيل.
    وقد اتَّبَع النصارى في شِرك الأحَدِيَّة قومٌ لا خلاق لهم من أهلِ القِبْلَة _ مصداق قول سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلَّم: { لتتبعن سنن من كان قبلكم } اليهود والنصارى { شبراً بشبر وذراعاً بذِراع حتى لو سلكوا جحر ضبٍّ تبعتموهم }[متفق عليه] _، فجوَّزوا على الله تعالى معاني العَالَمِ من خلال ما توهموه من ألفاظ اللسان الموجودة في خطابِه المُقَدَّس والمُشَرَّف: فادَّعوا تحيزه وتحديده وتكييفه وتصويرَه وقيام الحوادِث به والأعراض فيه .. الخ، وكل ذلك من أمارات الكون المفتقِر إلى مُكَوِّنٍ!! وإذا سمعوا منا هذا التنبيه وما يُثبته ويُؤكّده من نصوص التنزيه مرّوا عليه وهُم عنه مُعْرضون، كأسلافهم ممن ذُكِروا في الآية المُتقَدِّمة!!
    ثم اتَّبعوا اليهودَ بعد أن قامت الحجة عليهم: بأن ألبَسَ أساطينُهم الحقَّ بالباطِل وكتموا الحَقَّ وهم يعلمون، حيث حرَّفوا الأدلة وتنكَّروا للعقلَ وعلومَه ليستحوذوا على أتباعِهم!! فصاروا بذلك كالأنعام بل هم أضلّ.
    فنقول لهم: إن الرَّحمنَ مُنَزَّه عن كلَّ معاني الأكوان، فكلّ ما يُدرَك مثله بحواسّك أو خيالِك فالله تعالى ليس كذلك؛ إنما { قل هو الله أحد * الله الصَّمَد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفواً أحد }[الإخلاص]، وأنتم تقولون بأن الله تعالى مثل العالَمِ في ذاته وصفاته سواءٌ عليكم أأثبتم استواء المظهر أم اختلافه؛ إذ تثبتون الأصلَ، فلا تقولوا ذلك { انتهوا خيراً لكم؛ إنما اللهُ إلهٌ واحِدٌ } على الكمال { سبحانه أن يكون له ولَدٌ } فيُماثل العالَم في تكوينه ويفتقر إلى ما افتقر إليه من خالِق { له ما في السماوات وما في الأرض } فلا إله إلا هو { وكفى به وكيلاً }[النساء:171]. "انتهى




    التعديل الأخير تم بواسطة مرزوق مقبول الهضيباني; الساعة 13-08-2005, 15:12.
    لا يفلح إمعة ؛ لكن من إذا سمع نداء الحق لباه وكان معه .
يعمل...