السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أقدم لكم اليوم تحفة نادرة لشيخ الإسلام تقي الدين السبكي و هو تعليقه حول حادثة شق صدر النبي صلي الله عليه وسلم في صباه
وقد تكلم شيخ الإسلام علي هذه الحادثة في موضعين :
أحدهما : موضع مطول ضمن مجاميعه
وثانيهما : إشارة لطيفة في كتابه الحجة :" السيف المسلول علي من سب الرسول "
و قد جمعت لكم الموضعين ههنا بنصهما
قال الشيخ الإمام رحمه الله :
جري الكلام في يوم السبت تاسع عشر ربيع الآخر سنة اثنتين و خمسين وسبعمائة في شق صدر النبي صلي الله عليه وسلم لما أخرج منه نكتة و قيل : هذا حظ الشيطان منك
قلت :
لا يعتقد أن الشيطان كان له قط وسوسة للنبي صلي الله عليه وسلم في صغره ولا تسلط عليه ولا دخول له وليست تلك النكتة السوداء التي أخرجت منه كانت من الشيطان و إنما ابن آدم بدنه مشتمل علي أجزاء جسمانية اقتضاها تركيب البشر ومنها أشياء هي محال لما يرد عليه من المعاني فذلك المحل في الجسم قابل لذلك المعني الذي يرد عليه فمنها ما هو محل قبول الخير ومنها ما هو محل قبول خلافه وهي من محال الجسم و أجزائه و صفاته كاللحم والدم و نحوها فتلك النكتة السوداء من بني آدم هي المحل الذي في غير المعصوم يلقي الشيطان فيها وسوسته فأريد بإخراحها من النبي صلي الله عليه وسلم الإشارة إلي أنه ليس في ذاته الشريفة شيء فيه قبول للشيطان و لا للشيطان إليه سبيل .
والتأثر الحاصل للإنسان إما من الفاعل و إما من القابل
فالقابل: تلك النكتة و قد زالت و أخرجت
والفاعل :الشيطان و ليس للنبي صلي الله عليه وسلم فإنه قال :" ما يسلم من أحد إلا قرن به قرينه من الجن " قالوا :" ولا أنت يا رسول الله " قال : ولا أنا إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير "
فعلمنا بذلك زوال الفاعل أيضا وذلك القرين بإسلامه خرج عن أن يسمي شيطانا فعلمنا أن النبي صلي الله عليه وسلم امتنع في حقه الفاعل والقابل إلا بخير وهو آمن من حين ولد ومن قبل أن يولد أيضا فلم يكن قط خلاف ذلك وتلك النكتة السوداء ليست إلا جزءا من الجسد التي لو كان يمكن تسلط كانت محله فأخرجت حسا مبالغة في الإعلان بالسلامة من ذلك ولأنه إذا كانت تلك النكتة إنما هي لذلك و الشيطان لا وصول له إليها فلا حاجة لها فلذلك أخرجت ولهذا قيل : إن خاتم النبوة إشارة إلي أن الشيطان آيس منه و خاتم النبوة من حيث ولد "
وقال رحمه الله في السيف المسلول :
ينبغي للعاقل أن يتأمل هذه الخلقة الشريفة ثم تطهير القلب ثم إيداعه ذلك النور العظيم كيف يكون صفاؤه و معارفه و أحواله ؟! و الواحد منا _ مع دنسه _ إذا صفا له وقت يسير ينفتح لقلبه فيه بارقة يري الأكوان دونه فكيف بهذا القلب النقي الممتليء نورا من غير دنس يعتريه في شيء من الأوقات انتهي
اللهم صل علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه وسلم
أقدم لكم اليوم تحفة نادرة لشيخ الإسلام تقي الدين السبكي و هو تعليقه حول حادثة شق صدر النبي صلي الله عليه وسلم في صباه
وقد تكلم شيخ الإسلام علي هذه الحادثة في موضعين :
أحدهما : موضع مطول ضمن مجاميعه
وثانيهما : إشارة لطيفة في كتابه الحجة :" السيف المسلول علي من سب الرسول "
و قد جمعت لكم الموضعين ههنا بنصهما
قال الشيخ الإمام رحمه الله :
جري الكلام في يوم السبت تاسع عشر ربيع الآخر سنة اثنتين و خمسين وسبعمائة في شق صدر النبي صلي الله عليه وسلم لما أخرج منه نكتة و قيل : هذا حظ الشيطان منك
قلت :
لا يعتقد أن الشيطان كان له قط وسوسة للنبي صلي الله عليه وسلم في صغره ولا تسلط عليه ولا دخول له وليست تلك النكتة السوداء التي أخرجت منه كانت من الشيطان و إنما ابن آدم بدنه مشتمل علي أجزاء جسمانية اقتضاها تركيب البشر ومنها أشياء هي محال لما يرد عليه من المعاني فذلك المحل في الجسم قابل لذلك المعني الذي يرد عليه فمنها ما هو محل قبول الخير ومنها ما هو محل قبول خلافه وهي من محال الجسم و أجزائه و صفاته كاللحم والدم و نحوها فتلك النكتة السوداء من بني آدم هي المحل الذي في غير المعصوم يلقي الشيطان فيها وسوسته فأريد بإخراحها من النبي صلي الله عليه وسلم الإشارة إلي أنه ليس في ذاته الشريفة شيء فيه قبول للشيطان و لا للشيطان إليه سبيل .
والتأثر الحاصل للإنسان إما من الفاعل و إما من القابل
فالقابل: تلك النكتة و قد زالت و أخرجت
والفاعل :الشيطان و ليس للنبي صلي الله عليه وسلم فإنه قال :" ما يسلم من أحد إلا قرن به قرينه من الجن " قالوا :" ولا أنت يا رسول الله " قال : ولا أنا إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير "
فعلمنا بذلك زوال الفاعل أيضا وذلك القرين بإسلامه خرج عن أن يسمي شيطانا فعلمنا أن النبي صلي الله عليه وسلم امتنع في حقه الفاعل والقابل إلا بخير وهو آمن من حين ولد ومن قبل أن يولد أيضا فلم يكن قط خلاف ذلك وتلك النكتة السوداء ليست إلا جزءا من الجسد التي لو كان يمكن تسلط كانت محله فأخرجت حسا مبالغة في الإعلان بالسلامة من ذلك ولأنه إذا كانت تلك النكتة إنما هي لذلك و الشيطان لا وصول له إليها فلا حاجة لها فلذلك أخرجت ولهذا قيل : إن خاتم النبوة إشارة إلي أن الشيطان آيس منه و خاتم النبوة من حيث ولد "
وقال رحمه الله في السيف المسلول :
ينبغي للعاقل أن يتأمل هذه الخلقة الشريفة ثم تطهير القلب ثم إيداعه ذلك النور العظيم كيف يكون صفاؤه و معارفه و أحواله ؟! و الواحد منا _ مع دنسه _ إذا صفا له وقت يسير ينفتح لقلبه فيه بارقة يري الأكوان دونه فكيف بهذا القلب النقي الممتليء نورا من غير دنس يعتريه في شيء من الأوقات انتهي
اللهم صل علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه وسلم