علاقة النظر العقلي بالذوق النفس.

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • يوسف ابن ميمون المداني
    طالب علم
    • Jan 2013
    • 70

    #1

    علاقة النظر العقلي بالذوق النفس.

    كما أن العقل ينظر فإن النفس تتذوق. فما هي العلاقة بين تذوق النفس في تدرجها إلى حالات : السكينة و الطمأنينة و الرضية.." و بين نظر العقل في تدرجه إلى العلم : علم اليقين، و عين اليقين... و كما أن للعقل عاصم من أن يقع في الخطأ: المنطق الدقيق. فإن للنفس عاصم من أن يقع في الإنتكاسة: الذوق الرشيق. فنعيد السؤال هنا: ما هي علاقة الذوق الرشيق بالمنطق الدقيق؟
    ----------------------
    مثال:

    إن الرسام المتمكن من ذائقه الرسم، يجعل لكل رسمة يرسمها إطارا. يكون هذا الإطار ذا شكل هندسي. فيجعل من الإطار حاجزا له من زيغ ريشته، ثم يجعله أيضا مانعا لكل ناظر فيها من أن ينظروا إلى خارجها. فهو بذلك قد منع ذائقته من الخروج من الإيطار، و منع ذائقة غيره كذلك من الخروج منه. فما كان للإيطار إلا دور المنع و حصر الذائقة. و حصره إياها لن يكون له تأثير في ذائقة الرسام سواء في تقبيحها أو تحسينها، و لا في تفاعل الناظر.

    علاقة النظر العقلي بالذوق النفسي:

    بناءا على المثال، الذي قلت آنفا، أقول أن العلاقة بين الذوق النفسي بالنظر العقلي مثله مثل الإيطار بالرسمة. فالنظر العقلي هو ذلك الايطار، و الذوق النفسي هو تلك الرسمة المرسومة في ذاخله. غير أن الإختلاف بين دور الإيطار بالرسمة و دور النظر العقلي بالذوق النفسي، هو كون هذا الأخير يجعل من النظر العقل ضابطا في الحكم على كل ذوق للنفس. إذ إن الذوق النفسي يستعين في أحكامها على ما يستشعره من تفاعل الذائقات الظاهرية و الذائقات الباطنية، بالنظر العقلي. فيكون كل خطإ في النظر العقلي يخطئ بذلك ماهية الذائقة النفسية. و بالأمر نفسه تكون صحة النظر العقلي غير كاف في إستشعار الذوق النفسي.

    و سأمثل لتلك العلاقة بمثال توضيحي، و هو أن يكون شخص أمام صورة يشاهدها ببصره، فلكي يتأكد أن الذائقة التي تفاعلت مع ما هو في الخارج، يمكنه مثلا أن يغلق أذناه، فيتأكد أن تفاعل نفسه ما يزال قائما، ثم يغلق أنفه و فمه و يتأكد من إبتعاد يده و لمسه عنها. بعد هذا كله، يغلق عينه. فيجد أن ذلك التفاعل النفسي قد توقف. فيتأكد له أن الحاسة المستعملة في ذلك هي حاسة البصر. فنقول أن هذا الشخص قد إستعمل في إستنتاجه هذا نظره العقلي. فبعد هذا الحكم العقلي، لا يمكن للنفس بعد ذلك أن تضفي أحكاما ذوقيا من جنس الذوق اللمسي و الذوق الشمي على تلك الصورة التي تأكد لها أنها من صنف الذوق البصر. و إن فعلت ذلك فليس خطؤها هذا إلا لكونها إما أنها لم تستعن بالنظر العقلي، أو تجاوز تلك الأحكام التي خلصت من النظر الصحيح العقلي.


    إن علمنا أن علاقة الذوق النفسي بالنظر العقلي هو ما قلنا. علمنا أن الإهتمام بأصول الدين، قبل الإشتغال بالتصوف، بالغ الأهمية. لأن أي حالة في النفس لا بد أن تكون مؤطرة بنظر في العقل.
يعمل...