قال الشيخ الاكبر فى الفتوحات المكية ضمن الاجابة عن اسئلة الامام الحكيم الترمذى :
ما قوله العزة إزاري الجواب لما أنعم الحق على عباده حين دعاهم إلى معرفته بالتنزل بضرب الأمثال لهم ليحصلوا بذلك القدر الذي أراد منهم أن يعلموا منه مثل قوله مثل نوره كمشكاة فيها مصباح لقوله الله نور السماوات والأرض فجعل النور نفسه لأنه خبر المبتدأ أي صفته وهويته النور من حيث إنه الله النور وأين نور المصباح من قوله الله نور وكذلك الخبر إن الله تعالى إذا تكلم بالوحي كأنه سلسلة على صفوان وأين كلام الحق تعالى من ضرب سلسلة على صفوان كذلك قوله العزة إزاري فأنزل نفسه لعباده منزلة من يقبل الاتصاف بالإزار وإن مراده من علمهم به في مثل هذا ما يناسب الإزار وما يستره الإزار واعلم أن الإزار يتخذ لثلاثة أمور الواحد للتجمل والثاني للوقاية والثالث للستر والمقصود في هذا الخبر من الثلاثة الوقاية خاصة لأجل قوله العزة فإن العزة تطلب هنا الامتناع من الوصول إليه لأن الإزار بقي موضع الغيرة أن تطلع إليه الأبصار ولما كانت العزة منيعة الحمى أن يتصف بها على الحقيقة خلق من المخلوقات أو مبدع من المبدعات لاستصحاب الذلة للمخلوقات والمبدعات وهي تناقض العزة فلما اتزر الحق بالعزة منع العقول أن تدرك قبول الأعيان للإيجاد الذي اتصفت به وتميزت لأعيانها فلا يعلم ما سوى الله صورة إيجاده ولا قبوله ولا كيف صار مظهرا للحق ولا كيف وصفه بالوجود فقيل فيه موجود وقد كان يقال فيه معدوم فقال الحق العزة إزاري أي هي حجاب علي ما من شأن النفوس أن تتشوف إلى تحصيله ولهذا قال من نازعني واحدا منهما قصمته فأخبر أنه ينازع في مثل هذه الصفات التي لا تنبغي إلا له مثل العزة والعظمة والكبرياء والعزة القهر الذي نجده عن إدراك السر الذي به ظهور العالم
(السؤال الرابع ومائة) ما قوله والعظمة ردائي الجواب أن الله قد نبه أن العظمة التي تلبسها العقول رداء يحجبها عن إدراك الحق عند التجلي فليست العظمة صفة للحق على التحقيق وإنما هي صفة للقلوب العارفة به فهي عليها كالرداء على لابسه وهي من خلفه تحجبها تلك العظمة عن الإدلال عليه وتورثها الإذلال بين يديه ومن الدليل على أن يوصف العظيم بالعظمة أنه راجع إلى العالم به لا إليه أن المعظم إذا رآه من لا يعرفه لا يجد لذلك النظر في قلبه هيبة ولا تعظيما لجهله به والذي يعلم مكانته ومنزلته له على قلبه سلطان العلم به فيورثه ذلك العلم عظمة في قلبه فهو الموصوف بالعظمة لا العظيم وقد ورد خبر ذكره أبو نعيم الحافظ في دلائل النبوة أن جبريل أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسرى به في شجرة فيها كوكرى طائر فقعد جبريل في الواحد وقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الآخر فلما وصلا إلى السماء الدنيا تدلى إليهما شبه الرفرف درا وياقوتا فأما جبريل فغشي عليه وأما محمد صلى الله عليه وسلم فبقي على حاله ما تغير عليه شئ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمت فضل جبريل علي في العلم لأنه علم ما رأى وأنا ما علمته فالعظمة التي حصلت في قلب جبريل إنما كانت من علمه بما تدلى إليه فقلب جبريل هو الموصوف بتلك العظمة فهي حال للرائي لا للمرئي ولو كانت العظمة حالة للمرئي لعظمة كل من رآه والأمر ليس كذلك وقد ورد في الحديث الصحيح أن الله يتجلى يوم القيامة لهذه الأمة وفيها منافقوها فيقول أنا ربكم فيستعيذون منه ولا يجدون له تعظيما وينكرونه لجهلهم به فإذا تجلى لهم في العلامة التي يعرفونه بها أنه ربهم حينئذ يجدون عظمته في قلوبهم والهيبة فلهذا قلنا في قوله العظمة ردائي أي هي رداؤه الذي تلبسه عقول العلماء به وجعلها رداء ولم يجعلها ثوبا فإن الرداء له كمية واحدة والثوب مؤلف من كميات مختلفة ضم بعضها إلى بعض كالقميص وكذلك أيضا الإزار مثل الرداء ولم يقل السراويل لأن ذلك أقرب إلى الأحدية من الثوب المؤلف لتنوع الشكل
ملحوظة
حقا لا بفهم كلام النبوة الا اهل الله وهناك رواية العزة والعظمة
وقال ابن كثير فى تفسيره
وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر أَحْمَد بْن عَمْرو الْبَزَّار فِي مُسْنَده حَدَّثَنَا سَلَمَة بْن شَبِيب حَدَّثَنَا سَعِيد بْن مَنْصُور حَدَّثَنَا الْحَارِث بْن عُبَيْد عَنْ أَبِي عِمْرَان الْجَوْنِيّ عَنْ أَنَس بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " بَيْنَا أَنَا نَائِم إِذْ جَاءَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام فَوَكَزَ بَيْن كَتِفَيَّ فَقُمْت إِلَى شَجَرَة فِيهَا كَوَكْرَيْ الطَّيْر فَقَعَدَ فِي أَحَدهمَا وَقَعَدْت فِي الْآخَر فَسَمَتْ وَارْتَفَعَتْ حَتَّى سَدَّتْ الْخَافِقَيْنِ وَأَنَا أُقَلِّب طَرْفِي وَلَوْ شِئْت أَنْ أَمَسّ السَّمَاء لَمَسْت فَالْتَفَتّ إِلَى جِبْرِيل كَأَنَّهُ حِلْس لَاطَ فَعَرَفْت فَضْل عِلْمه بِاَللَّهِ عَلَيَّ وَفُتِحَ لِي بَاب مِنْ أَبْوَاب السَّمَاء فَرَأَيْت النُّور الْأَعْظَم وَإِذَا دُون الْحِجَاب رَفْرَف الدُّرّ وَالْيَاقُوت وَأُوحِيَ إِلَيَّ مَا شَاءَ اللَّه أَنْ يُوحَى "
ما قوله العزة إزاري الجواب لما أنعم الحق على عباده حين دعاهم إلى معرفته بالتنزل بضرب الأمثال لهم ليحصلوا بذلك القدر الذي أراد منهم أن يعلموا منه مثل قوله مثل نوره كمشكاة فيها مصباح لقوله الله نور السماوات والأرض فجعل النور نفسه لأنه خبر المبتدأ أي صفته وهويته النور من حيث إنه الله النور وأين نور المصباح من قوله الله نور وكذلك الخبر إن الله تعالى إذا تكلم بالوحي كأنه سلسلة على صفوان وأين كلام الحق تعالى من ضرب سلسلة على صفوان كذلك قوله العزة إزاري فأنزل نفسه لعباده منزلة من يقبل الاتصاف بالإزار وإن مراده من علمهم به في مثل هذا ما يناسب الإزار وما يستره الإزار واعلم أن الإزار يتخذ لثلاثة أمور الواحد للتجمل والثاني للوقاية والثالث للستر والمقصود في هذا الخبر من الثلاثة الوقاية خاصة لأجل قوله العزة فإن العزة تطلب هنا الامتناع من الوصول إليه لأن الإزار بقي موضع الغيرة أن تطلع إليه الأبصار ولما كانت العزة منيعة الحمى أن يتصف بها على الحقيقة خلق من المخلوقات أو مبدع من المبدعات لاستصحاب الذلة للمخلوقات والمبدعات وهي تناقض العزة فلما اتزر الحق بالعزة منع العقول أن تدرك قبول الأعيان للإيجاد الذي اتصفت به وتميزت لأعيانها فلا يعلم ما سوى الله صورة إيجاده ولا قبوله ولا كيف صار مظهرا للحق ولا كيف وصفه بالوجود فقيل فيه موجود وقد كان يقال فيه معدوم فقال الحق العزة إزاري أي هي حجاب علي ما من شأن النفوس أن تتشوف إلى تحصيله ولهذا قال من نازعني واحدا منهما قصمته فأخبر أنه ينازع في مثل هذه الصفات التي لا تنبغي إلا له مثل العزة والعظمة والكبرياء والعزة القهر الذي نجده عن إدراك السر الذي به ظهور العالم
(السؤال الرابع ومائة) ما قوله والعظمة ردائي الجواب أن الله قد نبه أن العظمة التي تلبسها العقول رداء يحجبها عن إدراك الحق عند التجلي فليست العظمة صفة للحق على التحقيق وإنما هي صفة للقلوب العارفة به فهي عليها كالرداء على لابسه وهي من خلفه تحجبها تلك العظمة عن الإدلال عليه وتورثها الإذلال بين يديه ومن الدليل على أن يوصف العظيم بالعظمة أنه راجع إلى العالم به لا إليه أن المعظم إذا رآه من لا يعرفه لا يجد لذلك النظر في قلبه هيبة ولا تعظيما لجهله به والذي يعلم مكانته ومنزلته له على قلبه سلطان العلم به فيورثه ذلك العلم عظمة في قلبه فهو الموصوف بالعظمة لا العظيم وقد ورد خبر ذكره أبو نعيم الحافظ في دلائل النبوة أن جبريل أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسرى به في شجرة فيها كوكرى طائر فقعد جبريل في الواحد وقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الآخر فلما وصلا إلى السماء الدنيا تدلى إليهما شبه الرفرف درا وياقوتا فأما جبريل فغشي عليه وأما محمد صلى الله عليه وسلم فبقي على حاله ما تغير عليه شئ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمت فضل جبريل علي في العلم لأنه علم ما رأى وأنا ما علمته فالعظمة التي حصلت في قلب جبريل إنما كانت من علمه بما تدلى إليه فقلب جبريل هو الموصوف بتلك العظمة فهي حال للرائي لا للمرئي ولو كانت العظمة حالة للمرئي لعظمة كل من رآه والأمر ليس كذلك وقد ورد في الحديث الصحيح أن الله يتجلى يوم القيامة لهذه الأمة وفيها منافقوها فيقول أنا ربكم فيستعيذون منه ولا يجدون له تعظيما وينكرونه لجهلهم به فإذا تجلى لهم في العلامة التي يعرفونه بها أنه ربهم حينئذ يجدون عظمته في قلوبهم والهيبة فلهذا قلنا في قوله العظمة ردائي أي هي رداؤه الذي تلبسه عقول العلماء به وجعلها رداء ولم يجعلها ثوبا فإن الرداء له كمية واحدة والثوب مؤلف من كميات مختلفة ضم بعضها إلى بعض كالقميص وكذلك أيضا الإزار مثل الرداء ولم يقل السراويل لأن ذلك أقرب إلى الأحدية من الثوب المؤلف لتنوع الشكل
ملحوظة
حقا لا بفهم كلام النبوة الا اهل الله وهناك رواية العزة والعظمة
وقال ابن كثير فى تفسيره
وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر أَحْمَد بْن عَمْرو الْبَزَّار فِي مُسْنَده حَدَّثَنَا سَلَمَة بْن شَبِيب حَدَّثَنَا سَعِيد بْن مَنْصُور حَدَّثَنَا الْحَارِث بْن عُبَيْد عَنْ أَبِي عِمْرَان الْجَوْنِيّ عَنْ أَنَس بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " بَيْنَا أَنَا نَائِم إِذْ جَاءَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام فَوَكَزَ بَيْن كَتِفَيَّ فَقُمْت إِلَى شَجَرَة فِيهَا كَوَكْرَيْ الطَّيْر فَقَعَدَ فِي أَحَدهمَا وَقَعَدْت فِي الْآخَر فَسَمَتْ وَارْتَفَعَتْ حَتَّى سَدَّتْ الْخَافِقَيْنِ وَأَنَا أُقَلِّب طَرْفِي وَلَوْ شِئْت أَنْ أَمَسّ السَّمَاء لَمَسْت فَالْتَفَتّ إِلَى جِبْرِيل كَأَنَّهُ حِلْس لَاطَ فَعَرَفْت فَضْل عِلْمه بِاَللَّهِ عَلَيَّ وَفُتِحَ لِي بَاب مِنْ أَبْوَاب السَّمَاء فَرَأَيْت النُّور الْأَعْظَم وَإِذَا دُون الْحِجَاب رَفْرَف الدُّرّ وَالْيَاقُوت وَأُوحِيَ إِلَيَّ مَا شَاءَ اللَّه أَنْ يُوحَى "