فاطمة بنت ابن المثنى القرطبي

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #1

    فاطمة بنت ابن المثنى القرطبي

    قال الشيخ ابن عربي فى الفتوحات:

    وخدمت أنا بنفسي امرأة من المحبات العارفات بإشبيلية يقال لها فاطمة بنت ابن المثنى القرطبي خدمتها سنين وهي تزيد في وقت خدمتي إياها على خمس وتسعين سنة وكنت أستحي أن أنظر إلى وجهها وهي في هذا السن من حمرة خديها وحسن نعمتها وجمالها تحسبها بنت أربع عشرة سنة من نعمتها ولطافتها وكان لها حال مع الله وكانت تؤثرني على كل من يخدمها من أمثالي وتقول ما رأيت مثل فلان إذا دخل علي دخل بكله لا يترك منه خارجا عني شيئا وإذا خرج من عندي خرج بكله لا يترك عندي منه شيئا وسمعتها تقول عجبت لمن يقول إنه يحب الله ولا يفرح به وهو مشهوده عينه إليه ناظرة في كل عين لا يغيب عنه طرفة عين فهؤلاء البكاءون كيف يدعون محبته ويبكون أما يستحيون إذا كان قربه مضاعفا من قرب المتقربين إليه والمحب أعظم الناس قربة إليه فهو مشهوده فعلى من يبكي إن هذه لأعجوبة ثم تقول لي يا ولدي ما تقول فيما أقول فأقول لها يا أمي القول قولك قالت إني والله متعجبة لقد أعطاني حبيبي فاتحة الكتاب تخدمني فوالله ما شغلتني عنه فذلك اليوم عرفت مقام هذه المرأة لما قالت إن فاتحة الكتاب تخدمها فبينا نحن قعود إذ دخلت امرأة فقالت لي يا أخي إن زوجي في شريش شذونة أخبرت أنه يتزوج بها فما ذا ترى قلت لها وتريدين أن يصل قالت نعم فرددت وجهي إلى العجوز وقلت لها يا أم ألا تسمعين ما تقول هذه المرأة قالت وما تريد يا ولدي قلت قضاء حاجتها في هذا الوقت وحاجتي أن يأتي زوجها فقالت السمع والطاعة إني أبعث إليه بفاتحة الكتاب وأوصيها أن تجئ بزوج هذه المرأة وأنشأت فاتحة الكتاب فقرأتها وقرأت معها فعلمت مقامها عند قراءتها الفاتحة وذلك إنها تنشيها بقراءتها صورة مجسدة هوائية فتبعثها عند ذلك فلما أنشأتها صورة سمعتها تقول لها يا فاتحة الكتاب تروحي إلى شريش وتجيئني بزوج هذه المرأة ولا تتركيه حتى تجئ به فلم يلبث إلا قدر مسافة الطريق من مجيئه فوصل إلى أهله وكانت تضرب بالدف وتفرح فكنت أقول لها في ذلك فتقول لي إني أفرح به حيث اعتنى بي وجعلني من أوليائه واصطنعني لنفسه ومن أنا حتى يختارني هذا السيد على أبناء جنسي وعزة صاحبي لقد يغار على غيرة ما أصفها ما ألتفت إلى شئ باعتماد عليه عن غفلة إلا أصابني ببلاء في ذلك الذي التفت إليه ثم أرتني عجائب من ذلك فما زلت أخدمها بنفسي وبنيت لها بيتا من قصب بيدي على قدر قامتها فما زالت فيه حتى درجت وكانت تقول لي أنا أمك الإلهية ونور أمك الترابية وإذا جاءت والدتي إلى زيارتها تقول لها يا نور هذا ولدي وهو أبوك فبريه ولا تعقيه
يعمل...