"مَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشّجَ

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اسامة محمد خيري
    Registered User
    • Dec 2008
    • 12975

    #1

    "مَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشّجَ

    قال الشيخ ابن عربي فى الفتوحات:

    وقول رسول الله ص لو يعلم البهائم من الموت ما تعلمون ما أكلتم منها سمينا فانظر في تنبيهه ص على حسن استعدادهم وسواء استعدادنا حتى أنه من كان بهذه المثابة من الفكرة في الموت فغايته أن يحصل له استعداد البهائم وهو ثناء على من حصل في هذا المقام وارتفاع في حقه وكيف ينظر البهائم دون الإنسان في الاحتقار وغاية الثناء عليك من الله أن تشاركها في صفتها فاشحذ فؤادك وقل رب زدني علما فإن لله في خلقه أسرارا ولذلك خلقكم أطوارا

    واعلم أن البهائم وإن كانت مسخرة مذللة من الله للإنسان فلا تغفل عن كونك مسخرا لها بما تقوم به من النظر في مصالحها في سقيها وعلفها وما يصلح لها من تنظيف أماكنها ومباشرة القاذورات والأزبال من أجلها ووقايتها من الحر والبرد المؤذيات لها فهذا وأمثاله من كون الحق سخرك لها وجعل في نفسك الحاجة إليها فإنها التي تحمل أثقالك إلى بلد لم تكن تبلغه إلا بنصف ذاتك وهو شق الأنفس أي ما كنت تصل إليه إلا بالوهم والتخيل لا بالحس إلا بوساطة هذه المراكب فلا فضل لك عليها بالتسخير فإن الله أحوجك إليها أكثر مما أحوجها إليك ألا ترى إلى غضب رسول الله ص حين سئل عن ضالة الإبل كيف قال ما لك ولها معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها فما جعل لها إليك حاجة وجعل فيك الحاجة إليها وجميع البهائم تفر منك ممن لها آلة الفرار وما هذا إلا لاستغنائها عنك وما جبلت عليه من العلم بأنك ضار لها ثم طلبك لها وبذل مجهودك في تحصيل شئ منها دليل على افتقارك إليها فبالله من تكون البهائم أغنى منه كيف يحصل في نفسه أنه أفضل منها صدق القائل ما هلك امرؤ عرف قدره

    ما وصل إليك خبر الفيل وحبسه وامتناعه من القدوم على خراب بيت الله ما بلغك ما فعلت الطير بأصحاب الفيل وما رمتهم به من الحجارة التي لها خاصية في القتل دون غيرها من الأحجار أترى يصدر ذلك منها من غير وحي إلهي انيها بذلك فكم من فيل كان في العالم وكم من أصحاب غزاة كانوا في العالم لما ظهر مثل هذا الأمر في هؤلاء وما ظهر في غيرهم وهل يوحي الله إلى من لا يعقل عنه وهل قال تعالى وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم هل ذلك إلا ليفهموا لتقوم عليهم الحجة إذا خالفوا أو يعملوا بما فهموا فيسعدوا هل سمعت في النبوة الأولى والثانية قط إن حيوانا أو شيئا من غير الحيوان عصى أمر الله أو لم يقبل وحي الله أين أنت من فرار الحجر بثوب موسى ع حتى بدت لقومه سوأته ليعلموا كذبهم فيما نسبوه إليه وبرأه الله مما قالوا أترى فرار الحجر هل كان عن غير أمر الله إياه بذلك أترى إباية السماوات والأرض والجبال عن حمل الأمانة واشفاقهم منها عن غير علم بقدر الأمانة وما يؤول إليه أمر من حملها فلم يحفظ حق الله فيها وعلمهم بالفرق بين العرض والأمر فلما كان عرض تخيير احتاطوا لأنفسهم وطلبوا السلامة ولما أمرهم الحق تعالى بالإتيان فقال للسماء والأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين طاعة لأمر الله وحذرا أن يؤتى بهما على كره أترى لو نزل القرآن على جبل فخشع وتصدع من خشية الله أترى ذلك منه عن غيره علم بقدر ما أنزل الله عليه وما خاطب به من التخويفات التي تذوب لها صم الجبال الشامخات كم بين الله ورسوله لنا ما هي المخلوقات عليه من العلم بالله والطاعة له والقيام بحقه ولا نؤمن ولا نسمع ونتناول ما ليس الأمر عليه لنكون من المؤمنين ونحن على الحقيقة من المكذبين ورجحنا حسنا على الايمان بما عرفنا به ربنا لما لم نشاهد ذلك مشاهدة عين واعلم أنه من علم إن الموجودات كلها ما منها إلا من هو حي ناطق أو حيوان ناطق المسمى جمادا أو نباتا أو ميتا لأنه ما من شئ من قائم بنفسه
    وغير قائم بنفسه إلا وهو مسبح ربه بحمده وهذا نعت لا يكون إلا لمن هو موصوف بأنه حي ومن كان مشهده هذا من الموجودات استحى كل الحياء في خلوته التي تسمى جلوة في العامة كما يستحي في جلوته فإنه في جلوة أبدا لأنه لا يخلو عن مكان يقله وسماء تظله ولو لم يكن في مكان لاستحى من أعضائه ورعية بدنه فإنه لا يفعل ما يفعل إلا بها فإنها آلاته وأنه لا بد أن تستشهد فتشهد ولا يستشهد الله إلا عدلا فصاحب هذه الحال لا يصح أن يكون في خلوة أبدا ومن كان هذا حاله فقد لحق بدرجة البهائم والدليل على ذلك أن رسول الله ص قد ذكر عنه في الصحيح أنه قال إن للميت جؤار أو إن السعيد منهم يقول قدموني قدموني يعني إلى قبره وإن الشقي منهم يقول إلى أين تذهبون بي وأخبر ص أن كل شئ يسمع ذلك منه إلا الإنس والجن فدخل تحت قوله كل شئ مما يمر عليه ذلك الميت من جماد ونبات وحيوان وثبت أن رسول الله ص كان راكبا على بغلة فمر على قبر داثر فنفرت البغلة فقال إنها رأت صاحب هذا القبر يعذب في قبره فلذلك نفرت وقار في ناقته لما هاجر ودخل المدينة ترك زمامها فأراد بعض الصحابة أن يمسكها فقال دعوها فإنها مأمورة ولا يؤمر إلا من يعقل الأمر حتى بركت بنفسها بفناء دار أبي أيوب الأنصاري فنزل به وقال في الصحيح أن المؤذن يشهد له مدي صوته من رطب ويابس

    ملحوظة

    جاء فى الصحيح

    جَاءَ رَجُلٌ إلَى النّبِيّ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَهُ عَنِ اللّقَطَةِ؟ فَقَالَ: "اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمّ عَرّفْهَا سَنَةً، فَإنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإلاّ فَشَأْنَكَ بِهَا". قَالَ: فَضَالّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: "لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذّئْبِ". قَالَ: فَضَالّةُ الإِبِلِ؟ قَالَ: "مَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشّجَرَ، حَتّىَ يَلْقَاهَا رَبّهَا".
يعمل...