عندما يتيه جزء منا في ظلمات الحياة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شفاء محمد حسن
    طالبة علم
    • May 2005
    • 463

    #1

    عندما يتيه جزء منا في ظلمات الحياة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    كل بنت عاشت معي مدة من الزمان ثم مضت في سبيل الحياة قد حملت معها جزء مني لا أحب أن أراه يوما إلا بأفضل حال..
    كنت في الشارع أنتظر شيئا وإذا بي ألمح من بعيد واحدة ممن تربت بين يدي بل وعت الدنيا في المخيمات والدروس.. رأيتها بهيئة مزرية ولباس مخل بالحجاب.. حاولت أن أتوارى عنها، أن أتجاهل نظري إليها.. فغيرت طريقي والمشاعر تتصارع في داخلي.. مشاعر الحياء أن أرى جزء مني بهذه الحال.. مشاعر التبري من هذه الهيئة.. مشاعر الألم لهذه الإنسانة التي تاهت في ظلمات الحياة.. كيف صحبت أهل الدنيا حتى أضللنها الطريق؟!
    كيف نسيت ربها فأنساها نفسها وتركها تتخبط في أهوائها وشهواتها؟!
    كيف دلها على طريق الآخرة وفتح لها أبوابه، فما طاب لها بل آثرت العاجلة على الآجلة؟!
    ذكّرتها عندما بدأت بتغيير طريقها، فما كان منها إلا أن هجرتني لما رأتني أحول دون شهواتها..!
    رأيتها فأخذتني الذكريات لمخيمات ومخيمات اجتمعنا بها في الماضي، كان ختامها دائما: موعدنا تحت العرش وعند الحوض بإذن الله، هناك سنجتمع إن ثبتنا على هذا الطريق.. فإياها واحدة منكن أن تتخلف عن هذا الموعد.. ففاضت دموعي مع هذه الذكريات لتلتقي بدموع الماضي.. دموع كانت تفيض من عيني وعينها عند كل ختام، تحمل في طياتها الخوف من الفراق وإن كانت تعلم أنه فراق أيام.. فما بالها اليوم لا تبكي وقد فارقتنا فراق مصير، وتبرأت من ماض وموعد كان بيننا..؟!
    وتتقلب بي الذكريات أكثر، فأتذكر فلانة وفلانة وفلانة، فتلك باعت دينها وعلمها وبدأت بتغيير طريقها بصحبة أهل الفسق ومحبتهم، وتلك بأفلام ومسلسلات، وتلك بتغيير لخلق الله، وتلك بتشويه لصورة الحجاب، خطت الخطوة الأولى وهي واعية عامدة، ذُكرت فأصرت، مُدت لها يد العون فدفعتها مدعية أنها تعرف الطريق! فما كانت عاقبة ذلك إلا التيه في ظلمات الحياة.. ( أومن كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها، كذلك زين للكافرين ما كانوا يفعلون) فيالله برحتمك ارحمني و ما بقي لي من أجزاء بالثبات على طريق الحق، وارحم أجزاء قد ضلت الطريق بالعودة إليك..
    هذا ألم إنسانة لم تتعذب وتتألم في طريق الدعوة، ولم تبذل كل حياتها لها، فكيف بألم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهو يرى أمته تبيع مبادئها وقيمها بعرض من الدنيا؟!
    فيارب اجعلنا قرة عين لنبيك محمد صلى الله عليه وسلم، وأعذنا من أن نكون سببا لألمه، واجمعنا وأحبتنا على حوضه غير خزايا في ديننا ولا مبدلين ولا مغيرين..
    ما مصائب الدنيا إلا جرح سرعان ما يلتئم، فإما أن يلتئم على أجر من الصبر، وإما على وزر..
    فكل مصيبة في غير الدين هينة، أما المصيبة فيه فذاك الجرح الذي لا يلتئم..
    فكيف بمن أوتي علما ودينا فنبذه وراء ظهره واختار جرح نفسه بيديه؟!
يعمل...