النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: سؤال حول الزمن

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    المشاركات
    54

    سؤال حول الزمن

    السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته...
    اما بعد

    جئت الى هنا و عندي الكثــير من الاسئلة ارجو الا اثقل على الاخوة بها

    فمن المسائل المحيرة في اصول الاعتقداد مسالة الزمن. حيث واجهتني صعوبة في معرفة قول فصل في هذه المسالة. فاتباع شيخ الاسلام ابن تيمية يقولون ان الله لم يزل فاعلا منذ الازل و افعاله متعاقبة فعلا من بعد فعل و يعترفون بزمن الهي يسمح بتسلسل الحوادث و حصول الرتبة فيما بينها. فلما وقفت على بطلان قولهم للاسباب العقلية و النقلية المعروفة...جئت الى هنا لكي استفسر حول راي اهل السنة من الاشاعرة في هذه المسالة

    حيث تقولون ان الزمن مخلوق شانه شان المكان

    سؤالي هنا

    هل خلق الله للعالم في لا زمن يعني ان هذا العالم قديم ؟
    كيف يكون الله سابقا لهذا العالم ان كان العالم خلق في لا زمن ؟
    ما الاختلاف بين قولكم و قول الفلاسفة هنا ؟

    ساكون شاكرا لو قمتم باطلاعي على مصادر تناقش هذه النقاط بالتفصيل



  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    الدولة
    أوروبة
    المشاركات
    1,620
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حمزة محمد سعيد مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته ...
    اما بعد .. جئت الى هنا و عندي الكثــير من الاسئلة ارجو الا اثقل على الاخوة بها ... ... ... ... ... ... سؤالي هنا
    1- هل خلق الله للعالم في لا زمن يعني ان هذا العالم قديم ؟
    2- كيف يكون الله سابقا لهذا العالم ان كان العالم خلق في لا زمن ؟
    3- ما الاختلاف بين قولكم و قول الفلاسفة هنا ؟
    ساكون شاكرا لو قمتم باطلاعي على مصادر تناقش هذه النقاط بالتفصيل
    وَ عليكم السلام و رحمة الله و بركاته أخانا الكريم السيّد حمزة المحترم ، حفظه الله تعالى .
    لآ ثقل و لا ثقلة إن شاء الله .. سَلْ عنْكَ و عمّا بدا لك و لا تبالي . و اللهُ الولِيُّ الحميد ..
    1 - قول حضرتِكَ :" هلْ خَلْقُ اللهِ لِلْعالَمِ في لا زمن (في غيرِ زَمَنٍ) يعني أَنَّ هذا العالَمَ قدِيمٌ ؟ " جوابُهُ بسيطٌ وَ مِنْهُ وَ فيهِ ، لولا طروء الخَلَل على العبارة من جهة التعميم بسبب شدّة الإيجاز ...
    و لإيضاح ذلك لا بُدَّ مِن تقديم بعض التعريفات ، ثُمَّ نُلحِقُها بِبعض التفصيلات ، فنقول :
    " 1 - العالَم هو كُلّ ما سوى الله تبارك و تعالى ، جُملَةً و تفصيلاً .
    2 - العالَم كُلَّهُ (بِجُملَتِهِ و تفاصيلِهِ و عوالِمِهِ بأنواعِها وَ أَفرادِها) مُحدَثٌ حادِثٌ مخلُوقٌ ، أُوجِدَ بعدَ أَنْ لَمْ يَكُن .. فَلهُ بِداية .
    3 - القِدَمُ إمّا مُطلَقٌ وَ إمّا مُقَيَّدٌ .
    4 - القِدَمُ المُطلَق بمعنى : " لآ بِداية " ، المقتضي للتقَدُّم على وُجود جميع الحادِثات ، هو لِلهِ تعالى وَحدَهُ لآ شريكَ لهُ ، و يستحيلُ أن يكون صِفَةً لأحَدٍ غَيْرِهِ عَزَّ وَ جلَّ .
    5 - القِدَمُ المُقَيَّد هو القِدَمُ النِسبِيّ أي لِلحادِث الذي حُدُوثُهُ مُتَقَدِّمٌ على حُدُوثِ ما بعدَهُ مِن الحادِثات . فَبَعضُ الحادِثاتِ مُتَقَدِّمٌ وَ جودُهُ على وَجودِ بعضٍ و إنْ كان كُلٌّ منها له بِداية مهما تقادَمَ عهْدُ حُدُوثِهِ ...
    6 - الزَمانُ إِنْ قُصِدَ بِهِ مُجَرَّدُ استمرار وُجُودِ الشَيْءِ فليس مِنْ شرطِهِ التقَيُّدُ بِمقاييس تناسُبات دوران الأفلاكِ الدنيوِيّة ... فالأشياء التي خلقَها اللهُ مولانا الباري الكريم عزَّ وَ جلَّ قبل خلْقِ السموات و الأرض ، أقدَمُ بِدايَةً مِنْ بِداية السمواتِ وَ الأرض . ثُمَّ الزَمانُ الحادِثُ بعدَ حدوثِ السموات و الأرض أحدَثُ منْ هاتَيْنِ المجموعتين المشارِ إليهما جميعا .. وَ القِدَمُ النِسبِيُّ الحاصِلُ لهُما لا يمتنِعُ أَنْ يستَمِرَّ مِنْ قبلِ حدوثِ الزمانِ الدنيوِيّ دونَ تَقَيُّدٍ بِهِ إلى أنْ يَحدُثَ هذا الزمانُ فَيَمُرَّ و يحُورَ إلى أَجَلِهِ المُسمّى ، ثُمَّ يفنى مع كُلِّ ما شاءَ اللهُ تعالى فَناءَهُ ، وَ تَبْقى المُحدَثاتُ التي لمْ يَشَأِ اللهُ فناءَها على الأبَدِيَّةِ النسبِيّةِ المُقَيَّدَةِ التي شاءَها اللهُ تعالى لها .
    7 - فالعالَمُ لَمْ يُخلَقْ بِكُلّيِّيَتِهِ (جُملَتِهِ و تفاصيلهِ) دُفعَةً واحِدَةً . بل شاء المولى عزَّ و جلَّ أنْ يُقَدِّمَ حُدُوثَ شَيْءٍ منهُ على حُدوثِ شيْءٍ آخَر ، فيَصِحُّ أَنْ يُقالَ لِما قُدِّمَ حُدُوثُهُ منهُ قديماً بالنِسبَةِ لِما أُخِّرَ حُدُوثُهُ عنهُ ، و هذا ما قصدنا بالتعبير عنهُ بالقِدَمِ النِسبِيّ ، و لا يصِحُّ أَنْ يُقالَ أنَّ هذا العالَمَ قَدِيمٌ على معنى أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ موجوداً بِذاتِهِ بلا بِدايَةٍ ، إِذْ هذا ليسَ إلاّ للهِ تعالى وَحدَهُ لآ شَـريكَ لَهُ ...
    وَ مِنَ التأمُّلِ جَيِّداً بِهُدوءٍ و تيَقُّظٍ وَ تُؤَدَةٍ فيما بَيَّنّاهُ هنا يُفهَمُ جوابُ سؤالِكُم الثاني .. مع اقتضاء التعبير بــ :" خلْقِ اللهِ للعالَم " لِلْإِقرارِ بِتَقَدُّمِ وُجُودِهِ سبحانَهُ على وُجُودِ جميع مَنْ سِـواهُ ...
    فالفَرْقُ بينَ قول المسلِمينَ قاطِبَةً (أي أتباع الأنبياءِ الكِرام جميعِهِم) و بين قول مَنْ زَعَمَ مِنَ الفلاسِفة قِدَمَ العالَم وَ مَنْ افتُتِنَ بِتمويهاتِهِم مِنْ بعضِ المنتسبينَ إلى الإسلام ، أَنَّ ادّعاء قِدَمِ العالَم على معنى الأَزَلِيَّةِ بلا بِداية ، إدّعاءٌ لِباطِلٍ مُستَحيلٍ لا يصِحُّ وقُوعُهُ و لا وُجودَ لهُ في حقيقةِ الواقع على الإطلاق . و لذا لا يُعَدُّ مَنْ زعمَ ذلكَ مُسلِماً لأنَّ أصلَ التوحيدِ هو إفرادُ القديمِ من المُحدَث ، فلا أزَلِيَّ إلاّ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ { هو الأَوَّلُ و الآخِرُ و الظاهِرُ و الباطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عليم} ...
    و العالَمُ بِجُملَتِهِ و تفاصيلِ عوالِمِهِ (بأنواعِها وَ أفرادِها و تفاصيل كُلٍّ منها ما قُدِّمَ و ما أُخِّرَ وَ ما يفنى منها و ما يبقى) مَخلُوقٌ لهُ بِدايَةٌ ، وَ لا ينافي شَرطَ مخلُوقِيَّتِهِ أَنْ يكُونَ لِبَعضِ أَنواعِهِ أو أجزاءِهِ خُلُودٌ و بقاءٌ مع أَنَّ لِبَعضِها نهايةً وَ فناءً ، بل فناءُ هذه دليلٌ على حُدُوثِهِ جُملَةً و تفصيلاً وَ على عدَمِ وُجوبِ بَقاءِهِ بِذاتِهِ لِذاتِهِ ، لِإمكانِ فناءِهِ ، أيْ لجوازِ أَنْ يَحصلَ لِكُلِّهِ ما يَحصلُ لِبَعضِهِ ...
    و الحمدُ للهِ على سابِغِ نِعمَةِ الإسلام .

    يُتْبَعُ قريباً إِنْ شاء اللهُ تعالى ...
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    المشاركات
    2,444
    أسئلة الأخ
    هل خلق الله للعالم في لا زمن يعني ان هذا العالم قديم ؟
    كيف يكون الله سابقا لهذا العالم ان كان العالم خلق في لا زمن ؟
    ما الاختلاف بين قولكم و قول الفلاسفة هنا ؟
    الجواب:
    1-نحن لا نقول إن الله تعالى خلق العالم في زمان، بل خلقه لا في زمان، والزمان من جملة خلق الله تعالى، لأنه من عوارض العالم، أي ما يعرض على العالم، لأن الزمان جملة يراد به التغير والزوال من حال إلى حال، وهذا من الصفات اللازمة للعالم المخلوق. فليس الزمان وعاء خلق العالم فيه، كما كان يتصوره نيوتن، وليس الزمان والمكان وعاء مركبا كما يتصوره آينشتين أيضا.
    2-سَبْقُ الله تعالى للعالم هو سبق ذاتي، لا سبقا زمانيا، ولذلك فإن العلماء يقولون إن قدم الله تعالى سلبي، بمعنى أنه لم يسبقه عدمٌ، أما حدوث العالم، فمعناه أن عدمه سبقه، أي إن العالم كان غير موجود ثم صار موجوداً، والمعني بذلك أن الله تعالى موجود قبل العالم، ومع العالم، وليس وجوده من جنس وجود العالم، ولا من حقيقة وجوده، وإن أطلق عليه الوجود، لأن الوجود في هذه الحال مشترك اشتراكا لفظيا بين وجود الله تعالى ووجود المخلوقات، هذا على طريقة الإمام الأشعري، الراجعة لطريقة المتأخرين عموما وعلى رأسهم الإمام الرازي وتلامذته ومدققي مدرسته ومنهم الإمام المدقق السعد التفتازاني أسعده الله تعالى الذي قرر أن المشترك بين وجود الله تعالى ووجود المخلوقات هو معنى الكون، لا غير، وهو المعني من الإمام الأشعري بأن الاشتراك لفظي، لأنه لا يثبت اشتراكا بين حقيقة الوجود الإلهي وبين حقيقة الوجود الخلقيّ، فحقيقة الإله ليست مشابهة لحقيقة وجود المخلوقات، وإن حكمنا على كلٍّ بأنه ثابت وكائن ومتحقق وموجود.
    3-فظهر من ذلك الفرق بين قولنا وبين قول الفلاسفة، لأن الفلاسفة يقولون متى ما أثبتنا وجود الواجب، يلزمنا بالضرورة إثبات وجود العالم، لأن الواجب علة والعالم معلول، والمعلول لا يتأخر في الزمان عن وجود علته، بل تأخره رتبيّ فقط، فهم لا يتصورون العالم غير موجود ما دام الإله الواجب الموجود موجوداً. أما أهل السنة وغيرهم من متكلمي الإسلام، فيقولون: لنا أن نفرض وجود الإله، وعدم وجود العالم، ولا مانع من ذلك عندنا، ولا يترتب على ذلك محال، كما يترتب على مذهب المتفلسفة لاستحالة تخلف المعلول عن العلة، ولنا بعد معرفة وجود العالم، أن نتصور انعدام العالم، لأن الله تعالى إنما خلق العالم بإرادته وقدرته، لا بكونه معلولا عنه، ولا لكونه واجب الصدور عنه، كما يتخيله بعض المتفلسفة من الإشراقيين ومن تبعهم من سذج الإسلاميين من الشيعةا لمتأخرين والإسماعيلية والفرق الباطنية الأخرى . فظهر من ذلك أن هناك فرقا هائلا في التصور والحكم بين مذهبي الفلاسفة وأهل السنة ومن وافقهم من المتكلمين. وتبين بذلك بطلان ما زعمه بعض المتأخرين كالشيخ محمد بخيت المطيعي الفقيه العلامة والأصولي الشهير، وذلك تبعا للشيخ محمد عبده أنه لا فرق بين قول الفلاسفة وقول أهل السنة، وأن الفرق لفظي، غفلة منهم عما لفتنا النظر إليه من المعاني الجليلة.
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    المشاركات
    54
    شكرا اختنا الفاضلة انصاف ....واضح انه يلزمني ان اتعمق اكثر في امور العقيدة انا الذي كنت املك نظرة سلبية على علم الكلام
    سَبْقُ الله تعالى للعالم هو سبق ذاتي
    بارك الله فيك استاذي سعيد...شرف لي ان اتلقى اجابة من حضرتكم....اجابتك كانت شاملة ساحاول ان ابحث في النقطة المذكورة في الاقتباس اعلاه لانها على ما ارى هي مربط الفرس في هذه المسالة

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    المشاركات
    2,444
    وفقك الله.........
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    المشاركات
    13
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سعيد فودة مشاهدة المشاركة
    أسئلة الأخ

    الجواب:
    1-نحن لا نقول إن الله تعالى خلق العالم في زمان، بل خلقه لا في زمان، والزمان من جملة خلق الله تعالى، لأنه من عوارض العالم، أي ما يعرض على العالم، لأن الزمان جملة يراد به التغير والزوال من حال إلى حال، وهذا من الصفات اللازمة للعالم المخلوق. فليس الزمان وعاء خلق العالم فيه، كما كان يتصوره نيوتن، وليس الزمان والمكان وعاء مركبا كما يتصوره آينشتين أيضا.
    السلام عليكم

    بارك الله فيكم شيخنا.
    عندي سؤال على هذه النقطة: ما تصور الزمان عند اهل السنة اذا؟
    و ان امكن احالتي الى كتاب فيه توضيح هذه المسالة

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2011
    الدولة
    الحجاز الشريف
    المشاركات
    99
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سعيد فودة مشاهدة المشاركة
    أسئلة الأخ

    الجواب:
    1-نحن لا نقول إن الله تعالى خلق العالم في زمان، بل خلقه لا في زمان، والزمان من جملة خلق الله تعالى، لأنه من عوارض العالم، أي ما يعرض على العالم، لأن الزمان جملة يراد به التغير والزوال من حال إلى حال، وهذا من الصفات اللازمة للعالم المخلوق. فليس الزمان وعاء خلق العالم فيه، كما كان يتصوره نيوتن، وليس الزمان والمكان وعاء مركبا كما يتصوره آينشتين أيضا.
    2-سَبْقُ الله تعالى للعالم هو سبق ذاتي، لا سبقا زمانيا، ولذلك فإن العلماء يقولون إن قدم الله تعالى سلبي، بمعنى أنه لم يسبقه عدمٌ، أما حدوث العالم، فمعناه أن عدمه سبقه، أي إن العالم كان غير موجود ثم صار موجوداً، والمعني بذلك أن الله تعالى موجود قبل العالم، ومع العالم، وليس وجوده من جنس وجود العالم، ولا من حقيقة وجوده، وإن أطلق عليه الوجود، لأن الوجود في هذه الحال مشترك اشتراكا لفظيا بين وجود الله تعالى ووجود المخلوقات، هذا على طريقة الإمام الأشعري، الراجعة لطريقة المتأخرين عموما وعلى رأسهم الإمام الرازي وتلامذته ومدققي مدرسته ومنهم الإمام المدقق السعد التفتازاني أسعده الله تعالى الذي قرر أن المشترك بين وجود الله تعالى ووجود المخلوقات هو معنى الكون، لا غير، وهو المعني من الإمام الأشعري بأن الاشتراك لفظي، لأنه لا يثبت اشتراكا بين حقيقة الوجود الإلهي وبين حقيقة الوجود الخلقيّ، فحقيقة الإله ليست مشابهة لحقيقة وجود المخلوقات، وإن حكمنا على كلٍّ بأنه ثابت وكائن ومتحقق وموجود.
    3-فظهر من ذلك الفرق بين قولنا وبين قول الفلاسفة، لأن الفلاسفة يقولون متى ما أثبتنا وجود الواجب، يلزمنا بالضرورة إثبات وجود العالم، لأن الواجب علة والعالم معلول، والمعلول لا يتأخر في الزمان عن وجود علته، بل تأخره رتبيّ فقط، فهم لا يتصورون العالم غير موجود ما دام الإله الواجب الموجود موجوداً. أما أهل السنة وغيرهم من متكلمي الإسلام، فيقولون: لنا أن نفرض وجود الإله، وعدم وجود العالم، ولا مانع من ذلك عندنا، ولا يترتب على ذلك محال، كما يترتب على مذهب المتفلسفة لاستحالة تخلف المعلول عن العلة، ولنا بعد معرفة وجود العالم، أن نتصور انعدام العالم، لأن الله تعالى إنما خلق العالم بإرادته وقدرته، لا بكونه معلولا عنه، ولا لكونه واجب الصدور عنه، كما يتخيله بعض المتفلسفة من الإشراقيين ومن تبعهم من سذج الإسلاميين من الشيعةا لمتأخرين والإسماعيلية والفرق الباطنية الأخرى . فظهر من ذلك أن هناك فرقا هائلا في التصور والحكم بين مذهبي الفلاسفة وأهل السنة ومن وافقهم من المتكلمين. وتبين بذلك بطلان ما زعمه بعض المتأخرين كالشيخ محمد بخيت المطيعي الفقيه العلامة والأصولي الشهير، وذلك تبعا للشيخ محمد عبده أنه لا فرق بين قول الفلاسفة وقول أهل السنة، وأن الفرق لفظي، غفلة منهم عما لفتنا النظر إليه من المعاني الجليلة.
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
    وحياك الله شيخنا السعيد , وبارك فيك , ونفعنا بعلومك .. آآمين

    الحقيقة جال في خاطري تساؤل حول الفرق بين (الكون) وبين الإشتراك اللفظي للوجود , أي الفرق بين أن نقول أن الله موجود , وبين أن نقول كونه موجوداً ؟
    قال جل وعلى (( ياأيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه )) ... صدق الله العظيم

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    76
    يصعب على الحشوّية الذين يعتقدون بقدم نوع العالم مع حدوث آحاده –والعجيب أنهم عمّموا هذا على كلام الله عز وجل - تصوّر عدم أزلية المكان والزمان أو أن الله أوجد الموجودات من عدم و هذا ببساطة لأنه يهدم أصول معتقداتهم في ذات الله عز وجل و صفاته وأفعاله كحلول الحوادث في ذات الله عز وجل وأن الحوادث لا أول لها وهذه الأصول غائية والهدف منه التهرب من الالتزام بالقول بقدم الزمان والمكان فالعرش عند ابن تيمية قديم النوع حادث الآحاد كما نقل العلامة الدواني عنه - ذكر ذلك العلامة الكوثري في تعليقاته على السيف الصقيل- فيلزم من ذلك أزلية استقرار الله على العرش -تعالى الله عن ذلك- و هذا هو بيت القصيد.
    والأدلة النقلية على تنزيه الله عز وجل عن المكان والزمان كثيرة منها قوله تعالى:
    {قل لمن مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض قل لله} (الأنعام -12) قال الإمام فخر الدين الرازي في أساس التقديس: وَهَذَا مشْعر بِأَن الْمَكَان وكل مَا فِيهَا ملك لله تَعَالَى وأيضا قَوله تعالى: {وَله مَا سكن فِي اللَّيْل وَالنَّهَار}(الأنعام -13) قال الإمام فخر الدين الرازي : وَذَلِكَ يدل على أَن الزَّمَان وكل مَا فِيهِ ملك لله تَعَالَى ومجموع الْآيَتَيْنِ يدلان على أَن الْمَكَان والمكانيات وَالزَّمَان والزمانيات كلهَا ملك لله تَعَالَى وَذَلِكَ يدل على تنزيهه عَن الْمَكَان وَالزَّمَان .
    ومنها ما رواه البخاري في الصحيح في كتاب بدء الخلق حديث رقم :3191 عن ِعمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَقَلْتُ نَاقَتِي بِالْبَابِ، فَأَتَاهُ نَاسٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَالَ: «اقْبَلُوا البُشْرَى يَا بَنِي تَمِيمٍ»، قَالُوا: قَدْ بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا، مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ، فَقَالَ: «اقْبَلُوا البُشْرَى يَا أَهْلَ اليَمَنِ، إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ»، قَالُوا: قَدْ قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالُوا: جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ هَذَا الأَمْرِ؟ قَالَ: «§كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ، وَخَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ» فَنَادَى مُنَادٍ: ذَهَبَتْ نَاقَتُكَ يَا ابْنَ الحُصَيْنِ، فَانْطَلَقْتُ، فَإِذَا هِيَ يَقْطَعُ دُونَهَا السَّرَابُ، فَوَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ تَرَكْتُهَا.
    قال الحافظ في الفتح: "فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ فِي التَّوْحِيدِ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِ الْبُخَارِيِّ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مَعَهُ وَالْقِصَّةُ مُتَّحِدَةٌ فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ الرِّوَايَةَ وَقَعَتْ بِالْمَعْنَى وَلَعَلَّ رَاوِيهَا أَخَذَهَا مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دُعَائِهِ فِي صَلَاة اللَّيْل كَمَا تقدم من حَدِيث بن عَبَّاسٍ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ لَكِنَّ رِوَايَةَ الْبَابِ أَصْرَحُ فِي الْعَدَمِ وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ لَا الْمَاءُ وَلَا الْعَرْشُ وَلَا غَيْرُهُمَا لِأَنَّ كُلَّ ذَلِك غير الله تَعَالَى وَيكون قَوْله وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ خَلَقَ الْمَاءَ سَابِقًا ثُمَّ خَلَقَ الْعَرْشَ عَلَى الْمَاءِ". ما ذكره الحافظ أنه وتبعه العلامة البدر العيني أنه وقع في رواية في غير البخاري: (وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مَعَهُ) أقول :قال العلامة الكشميري في فيض الباري ولا أَذْكُرُ فيه لفظ: «معه».انتهى. ولعله وهم قلدوا فيه الحافظ ابن كثير في تاريخه وتفسير بل عزا الحافظ ابن كثير هذا الحديث إلى مسلم وقطعا ليس هو فيه كما يعرف من تحفة الإشراف للمزي و لعل هذا اللفظ لا يوجد في كتب الحديث والله تعالى أعلم.
    ومن الأدلة النقلية أيضا ما رواه الحافط الطبراني في المعجم الأوسط حديث رقم :9448 عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِأَعْرَابِيٍّ، وَهُوَ يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا مَنْ لَا تَرَاهُ الْعُيُونُ، وَلَا تُخَالِطُهُ الظُّنُونُ، وَلَا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ، وَلَا تُغَيِّرُهُ الْحَوَادِثُ، وَلَا يَخْشَى الدَّوَائِرَ، يَعْلَمُ مَثَاقِيلَ الْجِبَالِ، وَمَكَايِيلَ الْبِحَارِ، وَعَدَدَ قَطْرِ الْأَمْطَارِ، وَعَدَدَ وَرَقِ الْأَشْجَارِ، وَعَدَدَ مَا أَظْلَمَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ، وَأَشْرَقَ عَلَيْهِ النَّهَارُ، وَمَا تَوَارَى مِنْ سَمَاءٍ سَمَاءً، وَلَا أَرْضٍ أَرْضًا، وَلَا بَحْرٍ مَا فِي قَعْرِهِ، وَلَا جَبَلٍ مَا فِي وَعْرِهِ، اجْعَلْ خَيْرَ عُمْرِي آخرَهُ، وَخَيْرَ عَمَلِي خَوَاتِيمَهُ، وَخَيْرَ أَيَّامِي يَوْمَ أَلْقَاكَ فِيهِ.فوكل رسول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْأَعْرَابِيِّ رَجُلًا فَقَالَ: " إِذَا صَلَّى فَائْتِنِي بِهِ ". فَلَمَّا صَلَّى أَتَاهُ وَقَدْ كَانَ أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَهَبٌ مِنْ بَعْضِ الْمَعَادِنِ، فَلَمَّا أَتَاهُ الْأَعْرَابِيُّ وَهَبَ لَهُ الذَّهَبَ وَقَالَ: " مِمَّنْ أَنْتَ يَا أَعْرَابِيُّ؟ ". قَالَ: مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " هَلْ تَدْرِي لِمَ وَهَبْتُ لَكَ الذَّهَبَ؟ ". قَالَ: لِلرَّحِمِ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " إِنَّ لِلرَّحِمِ حَقًّا، وَلَكِنْ وُهِبْتُ لَكَ الذَّهَبَ بِحُسْنِ ثَنَائِكَ عَلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ» ".
    قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد ج10 ص 158: "وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَذْرَمِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ ".
    والحوادث: نوائب الزمن .ولا يخفى ما في هذا الأثر من تنزيه الله عز وجل عن التأثر بالحوادث أو حلولها في ذاته لأن الله خالق الأزمان والأكوان .والزمن لا يرى لأنه عرض من الأعراض كما وضح ذلك الأستاذ المتكلم سعيد فودة .
    وأما بالنسبة إلى الملحدين الذين يقولون بأزلية الزمان والمكان و يظنون في أنفسهم الذكاء والفطنة فأكتفي بنقل كلام من بحث للدكتور الفاضل الباحث زغلول النجار قال:
    "في الوقت الذي ساد فيه الاعتقاد الخاطئ بأزلية الكون بلا بداية ولا نهاية‏ ,‏ وعدم محدوديته إلى ما لا نهاية‏ ,‏ وسكونه وثباته ‏(أي عدم حركته‏ ,‏ على الرغم من حركة بعض الأجرام فيه‏) ,‏ بمعني أن هذا الكون اللانهائي الساكن كان موجودا منذ الأزل‏ ,‏ وسيبقي إلى الأبد‏ ,‏ وهي فرية أطلقها الكفار والملحدون من بني البشر في محاولة يائسة لنفي الخلق‏ ,‏ والتنكر للخالق سبحانه وتعالى‏ ,‏ في هذا الوقت نزل القرآن الكريم موجها أنظار هؤلاء الجاحدين من الكفار والمشركين والوثنيين إلى طلاقة القدرة الإلهية في إبداع خلق الكون من جرم ابتدائي واحد‏ ,‏ وذلك في صيغة استفهام توبيخي‏ ,‏ استنكاري‏ ,‏ تقريعي يقول فيه ربنا تبارك وتعالى ‏:‏ {أَوَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ المَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ}‏ (الأنبياء‏:30) .‏
    وهذه الآية الكريمة واضحة الدلالة على أن الكون الذي نحيا فيه كون مخلوق له بداية‏ ,‏ بدأ الله تعالى خلقه من جرم ابتدائي واحد مرحلة الرتق‏ ,‏ وهو القادر على كل شيء‏ ,‏ ثم أمر الله تعالى بفتق هذا الجرم الابتدائي فانفتق مرحلة الفتق وتحول إلى غلالة من الدخان مرحلة الدخان‏ ,‏ وخلق الله تعالى من هذا الدخان كلا من الأرض والسماء أي جميع أجرام السماء وما ينتشر بينها من مختلف صور المادة والطاقة مما نعلم وما لا نعلم وتعرف هذه المرحلة باسم مرحلة الإتيان بكل من الأرض والسماء‏ ,‏ وقد جاء وصف المرحلتين الأخيرتين في الآية الحادية عشرة من سورة فصلت‏ ,‏ والتي يقول فيها ربنا تبارك وتعالى موبخا كلا من الذين كفروا بالله تعالى فأنكروا الخلق‏ ,‏ أو أشركوا مع الله تعالى معبودا آخر {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ العَالَمِينَ . وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ .ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لهاو للأرض ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ . فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ} (فصلت‏:9-‏12) .‏
    وهذه الآيات القرآنية الكريمة في كل من سورتي الأنبياء وفصلت تعرض لخلق السماوات والأرض في إجمال وشمول وإيجاز‏ ,‏ كما تعرض لعدد من الحقائق الكونية الأخرى‏ ,‏ وتربط بينها وبين عقيدة الإيمان بالله الخالق‏ ,‏ الواحد الأحد‏ ,‏ الفرد الصمد‏ ,‏ لأن عقيدة التوحيد تقوم على أساس من الحق الذي قامت به السماوات والأرض‏."" ...""... "..ثم قال بارك الله فيه في آخر بحثه: ومن عجائب القدر بهؤلاء الجاحدين لحقيقة الخلق‏ ,‏ المتنكرين لجلال الخالق سبحانه وتعالى المنادين كذبا بأزلية العالم‏ ,‏ أن يكون أحد زعمائهم وهو فريد هويل الذي حمل لواء الادعاء بثبات الكون واستقراره وأزليته لسنوات طويلة هو الذي يعلن بنفسه في سخرية لاذعة تعبير الانفجار الكبير للكون وذلك في سلسلة أحاديث له عبر الإذاعة البريطانية في سنة ‏1950‏م ينتقد فيها ظاهرة تمدد الكون‏ ,‏ ويحاول إثبات بطلانها‏ ,‏ ثم جاء بعد ذلك بسنوات ليكون من أشد المدافعين عنها‏ .‏ وكانت نظرية خلق الكون من جرم أولي واحد عالي الكثافة قد توصل إليها البلجيكي جورج لوميتر في سنة ‏1927‏م وذلك في رسالة تقدم بها إلى معهد ماشوسيتس للتقنية‏ ,‏ دافع فيها وفي عدد من بحوثه التالية عن حقيقة تمدد الكون‏ ,‏ ولم تلق أبحاثه أي انتباه إلى أن جاء إدنجتون في سنة ‏1930‏م ليلفت إليها الأنظار ومن هنا أطلق على لوميتر لقب صاحب فكرة الانفجار الكبير في صورتها الأولي"
    والحمد لله رب العالمين

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    الدولة
    عمان- الأردن
    المشاركات
    3,723
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي طارق،

    - "عندي سؤال على هذه النقطة: ما تصور الزمان عند اهل السنة اذا"؟

    الزمان عندهم أمر اعتباريٌّ ذهنيٌّ عن تعاقب الحوادث والتَّغيُّرات، ففي حال عدم التغيُّرات لا زمان.

    أخي الفاضل إبراهيم النظامي،

    - "الحقيقة جال في خاطري تساؤل حول الفرق بين (الكون) وبين الإشتراك اللفظي للوجود , أي الفرق بين أن نقول أن الله موجود , وبين أن نقول كونه موجوداً".

    فالوجود الذي هو المعنى المصدريُّ هو مشترك، وهو أمر اعتباريٌّ ذهنيٌّ، وعلى قول الإمام الشيخ أبي الحسن الأشعري رضي الله عنه فالوجود هو عين الموجود، فليس أمراً مشتركاً بيني وبينك مثلاً.

    فلا فرق بين أن نقول: "إنَّ الله تعالى موجود" وأن نقول: "كونه تعالى موجوداً"، فمن قال إنَّ الوجود امر اعتباريٌّ صحَّ له أن يقول العبارتين، وكذا يصحُّ لمن يقول إنه مشترك لفظيٌّ إطلاق العبارتين.
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    الدولة
    أوروبة
    المشاركات
    1,620
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حمزة محمد سعيد مشاهدة المشاركة
    ... ... ... ... ... اما بعد .. جئت الى هنا و عندي الكثــير من الاسئلة ارجو الا اثقل على الاخوة بها ... ... ... ... ... ... سؤالي هنا
    1- هل خلق الله للعالم في لا زمن يعني ان هذا العالم قديم ؟
    2- كيف يكون الله سابقا لهذا العالم ان كان العالم خلق في لا زمن ؟
    3- ما الاختلاف بين قولكم و قول الفلاسفة هنا ؟
    ساكون شاكرا لو قمتم باطلاعي على مصادر تناقش هذه النقاط بالتفصيل
    أرجو أن تجِدَ في هذه العجالة ، التي ارتجَلتُها منذ مُدّة على الرابط التالي ، عوناً على توضيح بعض الإشكالات في ما يتعلّق بمعنى الأزلِيّة و القِدَم ، حيث تعمّدتُ تكرار بعض المعاني و تبسيطها بتنويع العبارة إسعافاً للمبتدئين أمثالي ... وَ لا أدري كيف انقلب الخط هناك " تاهوما غليظ" ..؟؟!! .. فقد كتبتها في الأصل Times New Roman-Size:5
    http://www.aslein.net/showthread.php?t=14371
    وَ كذلك أرجو أن يكون في المقالة التالية لفضيلة الأستاذ سعيد حفظه الله تعالى إعانةً على تتميم المقصود ، تدرُّجاً من الأسهل و الأقرب إلى ما فوقَهُ ، فقد لاحظتُ عبر السنين أنَّ مسألة التنزيه عن الزمان بالنسبة لأكثر الطلاّب تبدو أدقّ من أبحاث التنزيه عن المكان ، و اللهُ أعلم .

    قال حفظه الله : سؤال وجواب .
    الحمد لله.
    سألني صديقي قبل أيام فقال: أنتم تقولون : إن الله ليس له أينٌ، فلا يقال: الله فوق شيء ولا تحته ولا له جهة ولا حيز ولا حدّ، والعالم أيضا بلا أين، فليس العالم تحت شيء ولا فوقه ولا هو منسوبا لغيره في المكان والجهة، فالعالم قد شابه الإله إذن على رأيكم. فكيف تقولون إن الله تعالى لا شبه له.
    قلتُ: هذا تشابه في الألفاظ الدالة على السلب والنفي لا غير، والاشتراك في السلوب لا يدلُّ على الاشتراك في الحقائق كما هو معلوم، وهناك فرق عظيم بين القولين، فالله تعالى ليس له أين لأنه غير متحيز، فليس هو جسما ولا له حجم ولا امتداد، و مع ذلك فهو موجود، وما كان بلا حيز، فلا يمكن نسبة الأين الحقيقي له، والأين هو نسبة بين حيزين أو متحيزين، أو مكانين. وأما العالم، فله في نفسه حيز، فحيزه صفة نفسية له، وهذا منفي عن الله تعالى، ولكن لما لم يكن هناك موجود آخر متحيز غير العالم ، لم يحصل إثبات نسبة الأين بين العالم وبين غيره، فالعالم ليس له أينٌ، بهذا المعنى، فلا يقال إن العالم فوق شيء أو تحت شيء، أو يمين شيء أو وراء شيء، والإله ليس له أين بالمعنى المار لانتفاء التحيز عن ذاته العلية، وشتان ما بين المعنيين، فمع الاشتراك في السلب، إلا أن حقيقة الإله متنزهة عن الحيز مع وجودها وتحققها، فالله تعالى موجود بلا تحيز، لا تحيز محدود ولا غير محدود، أما العالم فإن تحيزه جزء من حقيقته، بل هو صفة نفسية له لا يمكن تصور وجوده بدونها. فظهر الفرق العظيم بين الأمرين. فالعالم قابل لأن يكون له أين لو تصورنا وجود نسبة بينه وبين متحيز غيره. ولكن الإله لا يقبل في وجوده الأين أصلا لاستحالته عليه في نفسه، فشتان ما بين المحدث وما بين القديم. وهيهات أن يستوي الغني والفقير.

    كما أرجو الإنتفاع بجواب فضيلتِهِ الذي تيسّـر على الرابط التالي :
    http://www.aslein.net/showthread.php...400#post101400
    وَ قُلنا هناك :
    ... ... لا بُدَّ للوهم و الخيال - هُنا - من البقاء في مقام العجز إلى الأبد ، كما أنَّهُ لا بُدَّ للعقل من الإنتهاء وَ الوقوف عند حدّ الحَيْرة في ذات الله عزَّ وَ جلَّ ، حَيْرَةِ الهيبة و الإجلال في شهود تجلّي مقام العِزّةِ وَ العظَمة و الجلال ، لا حيرة الضياع و الضلال ، لأنَّ حِجابَنا عنهُ هو نورُ تنزيهِهِ عن أَنْ يُدرِكَ حقيقَتَهُ أَحَدٌ سواه سبحانَهُ ... حِجابُهُ النور ..
    مَن انقطعت في ذات الله حيرَتُهُ بطلَ توحيدُهُ وَ فَسَدَت عقيدَتُهُ ...
    وَ العجزُ عن دركِ الإدراكِ إدراكُ *** وَ البَحثُ في ذاتِهِ كُفْرٌ وَ إِشراكُ
    وَ في مناجاة مولانا النبيّ المُصطفى عليه الصلاة وَ السلام :
    " ... اللهُمَّ لآ أُحصي ثناءًا عليكَ ، أنتَ كما أثنَيْتَ على نفسِـكَ " .
    ثُمَّ بعد التسليم وَ الإذعان لهذه الحقيقة ، حاوِلْ أنْ تُساعِدَ أصدقاءَكَ مِنْ هؤلاء بأنْ يتأمَّلُوا جيّداً في جواب فضيلة الأستاد سعيد وفَّقَهُ الله تعالى ، وَ يُنعِمُوا النظرَ في كُلّ المقطع التالي كلمةً كلمةً ، وَ ليس وراء ذلك مطمَعٌ لمخلوق ... :
    " المكان والزمان ليسا موجودين بصورة مستقلة عن الوجود الحادث الجسماني المتغير، فبِخَلْقِ اللهِ تعالى للعالم ذي الصورة المرئية، وُجِدَ مع العالم الزمانُ و المكانُ ، فالمكان بمعنى الامتداد هو صفة نفسية للأجسام ، و الزمان مأخوذ من التغيُّر العارض عليها.
    هكذا فلتفهمْ هذه المسألة .
    وكلمة (أين) يُسألُ بها - في هذه الحالة - عن نسبةِ موجودٍ جسمانيٍّ مُمْتدٍّ متحيّزٍ إلى موجودٍ مثلِهِ كذلك ... و مع عدم وجود المكان قبْلَ خلق العالم ، فلا يصح أن يقال: أينَ خلق الله تعالى العالم ... بل إن الله تعالى خلق العالم متمكنا متحيزا متغيراً ....
    هذه هي المسألة ، و هي مع سهولة تصوُّرِها و إدراكها و التصديقِ بها .. صارت من المُشكلات لأن المخالفين و على رأسهم المجسمة يشاغبون تشغيباتهم حولها، و يوهمون الناس خلاف هذا التصور ....
    فتأمل رحمك الله. "
    إهـ.
    وَ قول فضيلتِهِ حفظه الله " ... صارت من المُشكِلات ..." هذا عند من لم ينشرِح صدرُهُ للحقّ وَ التنزيه ، وَ أصرَّ على ظنّهِ في إمكان الإحاطة بحقيقة الخالق وَ على إشراكِهِ في صفات التشبيه ، و اللهُ ربُّنا عزَّ و جلَّ لآ شريك لهُ بوجهٍ من الوجوه ... إهــ .
    وَ كذلك ما تيسّر بفضل الله تعالى على الرابط التالي :
    http://www.aslein.net/showthread.php...621#post102621
    وَ اللهُ تعالى رَبُّنا ولِيُّ الهدايَةِ و التوفيق ...
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •